الجدل حول فيلم «قضية 23» ينتقل إلى مصر

اتهامات بـ«التطبيع» تلاحق دار السينما التي تعرضه

مشهد من الفيلم اللبناني «القضية 23» (أ.ب)
مشهد من الفيلم اللبناني «القضية 23» (أ.ب)
TT

الجدل حول فيلم «قضية 23» ينتقل إلى مصر

مشهد من الفيلم اللبناني «القضية 23» (أ.ب)
مشهد من الفيلم اللبناني «القضية 23» (أ.ب)

اصطحب الفيلم اللبناني «القضية 23» لمخرجه زياد دويري ضجته إلى مصر، بعد أن بدأ عرضه الأول بالبلاد في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، في سينما «زاوية» بالقاهرة، وسط دعوات بمقاطعة الفيلم، وتوجيه اتهامات لدار العرض بالتطبيع مع إسرائيل.
وشهد الأسبوع الأول لعرض الفيلم جدلاً بين رافضين لعرضه وداعين لمقاطعة السينما من جهة، وبين مؤيدين للعرض ورافضين أن تتم «الرقابة» على المشاهد للسينما في مصر من جهة أخرى.
الجدل بدأ من صفحة سينما «زاوية»، وهي مبادرة من شركة أفلام مصر العالمية (يوسف شاهين) لإحياء سينما «أوديون» العتيقة بوسط القاهرة، وتستقبل الزوار بمختارات سينمائية تجريبية والسينما البديلة، وكذلك بأسعار منخفضة أقل من دور العرض المصرية الأخرى؛ إذ يتراوح سعر التذكرة حوالى 35 جنيهاً مصرياً (نحو دولارين).
وعلى الرغم من إعلان «زاوية» قرب عرض «القضية 23» قبله بقرابة الشهر عبر موقعها الرسمي، إلا أن الجدل تصاعد مع العرض الرسمي بمصر، الذي تزامن مع دخول الفيلم اللبناني إلى الأفلام المرشحة لفئة أفضل فيلم أجنبي بجائزة الأوسكار في نهاية يناير(كانون الثاني) الماضي، ويعد الفيلم العربي الوحيد المشارك في الجائزة الأميركية الشهيرة.

* حملات للمقاطعة
وتحت هاشتاغ #قاطعوا_زاوية، أو #قاطعوا_القضية23، ارتسمت ردود الفعل من مشاهدين حول العمل، بدأته حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، وهي حركة مصرية تم تدشينها في أبريل (نيسان) 2015، بنشرها بياناً بعنوان «المقاطعة سلاحنا في مواجهة التطبيع»، وقالت: إنها دخلت في مفاوضات مع سينما «زاوية» لوقف عرض الفيلم، خصوصاً في ظل إعلان السينما المستمر التزامها بالمقاطعة وبمعايير الحركة، لكن المفاوضات فشلت بأول عرض للعمل.
وقالت الحركة في بيان: «نؤكد أننا ضد عرض أي منتج ثقافي لمخرج عربي خالف معايير المقاطعة الثقافية خلال تصويره فيلمه السابق (الصدمة)، ممارساً (حرية التطبيع)، لا حرية التعبير، ولا يزال يروّج للتطبيع»، حسب قولها.
وأعلنت الحركة اليوم (الأحد) أنها تعمل على إعداد ورش النقاش حول موضوع مناهضة التطبيع الثقافي، ونشرت صورة لأبرز الفنانين المصريين المؤيدين للحملة، كما دعت إلى وقف عرض الفيلم في القاهرة، داعية إلى مقاطعة أفلام زياد دويري.
ويدور الفيلم المثير للجدل داخل بيروت، ويُعرف أيضاً باسم «الإهانة»، حيث يتعرض مواطن مسيحي لبناني لإهانة من لاجئ فلسطيني، وتصل تلك الإهانة إلى قضية المحكمة، وتؤدي القضية لجروح وصدامات بين الجانبين.
وعلى الرغم من أن ذلك هو العرض الرسمي الأول للعمل داخل مصر، فإنه تم عرضه على نطاق محدود في مهرجان الجونة السينمائي في سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط حالة من الجدل آنذاك أيضاً، وقد فاز بطل الفيلم الفلسطيني كامل الباشا بجائزة أفضل ممثل بالمهرجان في مصر.

* آراء متباينة
وانتقل الجدل إلى المتابعين المصريين، فعلى سبيل المثال انتقد الناشط المصري هيثم محمدين، في تعليقه على صفحة سينما «زاوية» على «فيسبوك»، إشراك المخرج زياد دويري طاقماً إسرائيلياً فنياً في فيلمه «الصدمة»، واعتبر أن استمرار دويري في ترويج «مزاعمه» في أفلامه بأن إسرائيل ليست عدواً، وعدم التراجع أو الاعتذار، سبب كافٍ لمقاطعة الفيلم.
أما الصحافي المصري أشرف راضي، فقد دافع عن العمل في تغريدات عبر «تويتر» قائلاً: «قد تكون أسباب منع عرض الفيلم مفهومة في لبنان، وإن كانت غير مقبولة أو مبررة... ما لا أفهمه هي الدعوة لحظر عرضه في مصر من بعض الدوائر والتي زادت الإقبال عليه، وهو بحق فيلم يستحق عشرات الجوائز ليس لقيمته الفنية فقط وإنما لرسالته الإنسانية»، حسب قوله.

* عرض مجاني
وبدورها، أصدرت سينما «زاوية» بياناً عقب ذلك الهجوم عليها، وقد أعلنت فيه أنها تدعم حركة مقاطعة إسرائيل، وأن عرض فيلم «القضية رقم 23» لا يتعارض مع هذا الموقف، وقالت: إن المخرج زياد دويري لم يتلق أي تمويل إسرائيلي ولا يمثلها، ولا أياً من المؤسسات المتواطئة الداعمة لها.
وأوضحت السينما، أن حركة مقاطعة إسرائيل ليست معنية بأذواق الأفراد في مشاهدة السينما، وأنها لا يجب أن تعوق النقاش حول الفيلم عقب رؤيته، كما انتقدت السينما استهداف الأفراد، عقب الهجوم على المسؤولين بالسينما.
وعقب سيل من الهجوم على السينما من جانب معلقين، أعلنت «زاوية» أنها سوف تنسق لعرض الفيلم مجاناً، لمن يريد حضور النقاش دون دعم الفيلم مادياً من خلال شراء تذكرة، في حين تجادل آخرون هل يرون العمل ويحكمون بأنفسهم، في مواجهة رافضين تماماً دعم الفيلم بمشاهدته وإن كانت مجانية.

* دعوات مقاطعة سابقة
وقد لاقى الفيلم دعوات بالمقاطعة من قبل لدى عرضه في مهرجان أيام سينمائية في رام الله بفلسطين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأثار آنذاك حالة من الاستهجان بسبب عرضه.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، نظمت مجموعة من الأحزاب والمنظمات التونسية وقفة احتجاجية أمام قاعات السينما وسط العاصمة التونسية للمطالبة بمنع بث الفيلم في مهرجان أيام قرطاج السينمائية، بالاتهامات نفسها بحق مخرجه.
وعقب منع فيلم «الصدمة» في لبنان، واجه فيلم «القضية 23» هجوماً حاداً في لبنان في الأيام الأخيرة، واتهم بالتطبيع مع إسرائيل.
فيلم «القضية رقم 23» بطولة كل من كامل الباشا، وعادل كرم، ودياموند بوعبود، وريتا حايك، وطلال جوردي، وجوليا قصار، وكريستين شويري، وهو من تأليف جويل توما بالاشتراك مع مخرجه زياد دويري.


مقالات ذات صلة

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

سينما المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

حصل فيلم «رسائل صفراء» السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صناع الفيلم خلال عرضه الأول في مهرجان برلين (إدارة برلين السينمائي)

دانيال عربيد: «لمن يجرؤ» رحلة تأمل في العنصرية والخوف من الآخر

قالت المخرجة اللبنانية دانيال عربيد إن فيلمها «لمن يجرؤ» مشروع بدأت حكايته منذ سنوات طويلة، وتعثر مراراً قبل أن يجد طريقه إلى التنفيذ.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق «الرجل الأكثر وحدة في المدينة»... الموسيقى آخر شكل من أشكال الرفقة (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 7... الوحدة تجمع عالمَيْن في فيلمَيْن أفريقي وألماني

هناك الفيلم المبني على الشخصية الفردية وتلك الجماعية، والأفلام التي تتحدَّث عن الحاضر وتلك التي تنتقل إلى الماضي...

محمد رُضا (برلين)
سينما «لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف.

محمد رُضا (برلين)
سينما دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً.

محمد رُضا (لندن)

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.