شبح الهبوط يقترب من الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز

ما زالت في منطقة الأمان لكنها تواجه مصاعب كبيرة

هويتون مدرب برايتون  -  فاغنر مدرب هيدرسفيلد  -  بينيتيز مدرب نيوكاسل
هويتون مدرب برايتون - فاغنر مدرب هيدرسفيلد - بينيتيز مدرب نيوكاسل
TT

شبح الهبوط يقترب من الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز

هويتون مدرب برايتون  -  فاغنر مدرب هيدرسفيلد  -  بينيتيز مدرب نيوكاسل
هويتون مدرب برايتون - فاغنر مدرب هيدرسفيلد - بينيتيز مدرب نيوكاسل

دائما ما تكون فترة الشتاء حاسمة للغاية في مسيرة أي فريق بالدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يقام عدد كبير من المباريات خلال أيام قليلة. أما الفرق التي يُتوقع أن تكافح من أجل البقاء فإنها تدخل الموسم بقوة على أمل تجميع أكبر عدد ممكن من النقاط قبل أن تعاني بسبب الإصابات وحالة الإجهاد التي تصيب اللاعبين مع توالي المباريات. ولم يكن الحال مختلفا مع الأندية الثلاثة التي صعدت للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وبدت الأمور وردية للغاية لكل من هيدرسفيلد ونيوكاسل يونايتد وبرايتون قبل فترة التوقف الدولية في أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وحتى مرور 11 جولة من الموسم، حيث كان برايتون يحتل المركز الثامن في جدول الترتيب بعد الفوز خارج ملعبه بهدف نظيف على سوانزي سيتي، وكان هيدرسفيلد قد حقق الفوز لتوه على وست بروميتش ألبيون ليلحق ببرايتون في النصف الأول من جدول الترتيب. أما نيوكاسل يونايتد فكان على بعد نقطة واحدة فقط منهما. وبدا الأمر وكأن الثلاثة فرق الصاعدة حديثا قد ضمنت البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي لم يحدث سوى مرتين فقط منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماه الجديد قبل 25 عاما.
وربما تتمكن الفرق الثلاثة بالفعل من البقاء، حيث لا تزال بعيدة عن منطقة الهبوط وتحتل المراكز الرابع عشر والخامس عشر والسبع عشر، لكن مستواها الحالي يشير إلى أنها قد تهبط بسهولة لدوري الدرجة الأولى، وهو الشيء الذي لم يحدث سوى مرة وحيدة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما صعدت أندية بارنسلي وبولتون وكريستال بالاس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ثم هبطت في الموسم التالي مباشرة قبل 20 عاما من الآن.
وقد لعبت الأندية الثلاثة 15 مباراة فيما بينهم منذ عيد الميلاد، لكنها لم تحقق الفوز سوى في مباراة وحيدة، عندما فاز نيوكاسل يونايتد على ستوك سيتي بهدف نظيف في ليلة رأس السنة، والتي كانت آخر مباراة للمدرب مارك هيوز مع ستوك سيتي قبل إقالته من تدريب الفريق. ويجب على مدرب برايتون كريس هويتون ونيوكاسل رافائيل بينيتيز وهيدرسفيلد ديفيد فاغنر أن ينظروا إلى حال فرقهم بقلق شديد ويعملوا جاهدين على إعادتها إلى المسار الصحيح.
قد يبدو هيدرسفيلد في منطقة آمنة نسبيا لأنه يحتل المركز الرابع عشر، لكنه خسر آخر ثلاث مباريات ولم يحقق الفوز في آخر ست مباريات ولم يسجل سوى ثلاثة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ فوزه على واتفورد في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يفصل النادي سوى أربع نقاط فقط عن متذيل جدول الترتيب ويست بروميتش ألبيون. وكان هيدرسفيلد قد بدأ الموسم الماضي بشكل رائع في دوري الدرجة الأولى، ثم تراجع مستواه وفشل في حجز بطاقة الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز بشكل مباشر، ثم صعد في نهاية المطاف بعد خوضه ثلاث مباريات فاصلة رغم أن لاعبي الفريق لم يسجلوا أي هدف في هذه المباريات الثلاث، فقد صعد الفريق للمباراة الفاصلة الأخيرة بفضل هدف عكسي من الفريق المنافس ثم الفوز بركلات الترجيح، قبل الفوز على ريدينغ في ملعب ويمبلي بركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل السلبي.
وتشير الإحصائيات إلى أن نادي هيدرسفيلد يأتي في المرتبة العاشرة بين فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث نسبة الاستحواذ على الكرة بـ47.8 في المائة، لكنه يأتي في المرتبة التاسعة عشرة من حيث نسبة التسديد على المرمى بـ9.1 تسديدة في المباراة الواحدة، وهو ما يعني أن الفريق لا يستغل استحواذه على الكرة على النحو الأمثل. وقد تعاقد النادي خلال فترة الانتقالات الشتوية مع أليكس بريتشارد لكي يضيف بعض القوة لخط هجوم الفريق، لكن بريتشارد - مثله مثل باقي لاعبي الفريق - ليس لديه خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أنه قدم أداء رائعا في دوري الدرجة الأولى مع برينتفورد ونوريتش سيتي.
ولم يسجل هيدرسفيلد الكثير من الأهداف خلال الموسم الحالي - 19 هدفا في 24 مباراة - لكن الفريق ظهر بشكل منظم للغاية في الناحية الدفاعية. وكانت التسديدات على مرمى نادي هيدرسفيلد أقل من التسديدات على مرمى مانشستر يونايتد (11.3 في المباراة مقابل 11.7 في المباراة لمانشستر يونايتد)، لكن شباك هيدرسفيلد تلقت أهدافا أكثر – 25 هدفا – بسبب الأخطاء الفردية. وارتكب لاعبو هيدرسفيلد ستة أخطاء أدت مباشرة إلى تسجيل أهداف في مرماهم، مقابل ثلاثة أخطاء لنيوكاسل يونايتد وخطأين فقط لبرايتون. ويتمثل الأمل بالنسبة لهيدرسفيلد في أن الفريق سيخوض عددا من المباريات السهلة نسبيا على ملعبه أمام بورنموث وسوانزي سيتي وكريستال بالاس وواتفورد وإيفرتون. ولم يخسر الفريق سوى أربع مباريات من الـ12 مباراة التي خاضها على ملعبه هذا الموسم، ولذا سيكون لديه ثقة كبيرة في حصد عدد كبير من النقاط على ملعبه من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويبدو نيوكاسل يونايتد، الذي يتساوى في عدد النقاط مع هيدرسفيلد، هو النادي الأوفر حظا من بين الأندية الثلاثة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن هيدرسفيلد وبرايتون يقدمان أداء سيئا باستمرار وبشكل متواصل في عام 2018، فإن مسيرة نيوكاسل يونايتد في العام الجديد تشهد هبوطا وصعودا من آن لآخر، فبعد أن خسر الفريق ثماني مباريات من أصل تسع مباريات، عاد ليحقق الفوز في مباراتين خارج ملعبه أمام كل من ستوك سيتي ووست هام يونايتد قبل أن يتعادل مع بيرنلي. وكانت المشكلة الوحيدة التي تواجه نيوكاسل يونايتد خلال الموسم الجاري هي تحويل الفرص إلى أهداف، ولذا فإن فشل الفريق في التعاقد مع لاعب هداف قد تكلف الفريق كثيرا فيما سيتبقى من الموسم. وقد يندم الفريق كثيرا على فشله في إتمام التعاقد مع دانيل ستوريدج، الذي انتقل إلى ويست بروميتش على سبيل الإعارة.
وتشير الإحصائيات إلى أنه لم يتفوق على نيوكاسل يونايتد سوى الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب من حيث التسديد على المرمى، حيث يسدد النادي على المرمى 4.1 تسديدة في المباراة الواحدة، لكن الإحصائيات تشير أيضا إلى أن خمسة فرق فقط قد سجلت أهدافا أقل من نيوكاسل يونايتد، الذي سجل 23 هدفا في 25 مباراة. وتضم هذه الفرق الخمسة كلا من هيدرسفيلد (19 هدفا) وبرايتون (18 هدفا). لقد حاول برايتون، على الأقل، إيجاد حل لهذه المشكلة من خلال التعاقد مع يورغن لوكاديا وليوناردو أولوا. ومع ذلك، لا يزال كريس هويتون بحاجة إلى تدعيمات أخرى. ويأتي برايتون في المرتبة الثانية، خلف سوانزي سيتي، من حيث أقل عدد من التسديدات على المرمى هذا الموسم (2.8 تسديدة في المباراة)، ولذا ستكون هناك ضغوط كبيرة على اللاعبين المنضمين حديثا لمساعدة الفريق بقوة.
وسبق لأولوا أن قدم أداء رائعا مع برايتون قبل رحيله إلى ليستر سيتي عام 2014، لكن تسجيل اللاعب لـ18 هدفا فقط خلال 86 مباراة مع ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز لا يعطي انطباعا بأنه سيكون قادرا على وضع حد للعقم التهديفي الذي يعاني منه الفريق. وربما تتعلق الآمال بلوكاديا، الذي تعاقد معه النادي في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 14 مليون جنيه إسترليني. وسجل لوكاديا تسعة أهداف خلال 15 مباراة خلال الموسم الحالي مع نادي آيندهوفن في الدوري الهولندي الممتاز، ويبدو قادرا على قيادة خط هجوم برايتون ومساعدته على تسجيل عدد أكبر من الأهداف.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!