شبح الهبوط يقترب من الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز

ما زالت في منطقة الأمان لكنها تواجه مصاعب كبيرة

هويتون مدرب برايتون  -  فاغنر مدرب هيدرسفيلد  -  بينيتيز مدرب نيوكاسل
هويتون مدرب برايتون - فاغنر مدرب هيدرسفيلد - بينيتيز مدرب نيوكاسل
TT

شبح الهبوط يقترب من الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز

هويتون مدرب برايتون  -  فاغنر مدرب هيدرسفيلد  -  بينيتيز مدرب نيوكاسل
هويتون مدرب برايتون - فاغنر مدرب هيدرسفيلد - بينيتيز مدرب نيوكاسل

دائما ما تكون فترة الشتاء حاسمة للغاية في مسيرة أي فريق بالدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يقام عدد كبير من المباريات خلال أيام قليلة. أما الفرق التي يُتوقع أن تكافح من أجل البقاء فإنها تدخل الموسم بقوة على أمل تجميع أكبر عدد ممكن من النقاط قبل أن تعاني بسبب الإصابات وحالة الإجهاد التي تصيب اللاعبين مع توالي المباريات. ولم يكن الحال مختلفا مع الأندية الثلاثة التي صعدت للدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
وبدت الأمور وردية للغاية لكل من هيدرسفيلد ونيوكاسل يونايتد وبرايتون قبل فترة التوقف الدولية في أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، وحتى مرور 11 جولة من الموسم، حيث كان برايتون يحتل المركز الثامن في جدول الترتيب بعد الفوز خارج ملعبه بهدف نظيف على سوانزي سيتي، وكان هيدرسفيلد قد حقق الفوز لتوه على وست بروميتش ألبيون ليلحق ببرايتون في النصف الأول من جدول الترتيب. أما نيوكاسل يونايتد فكان على بعد نقطة واحدة فقط منهما. وبدا الأمر وكأن الثلاثة فرق الصاعدة حديثا قد ضمنت البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي لم يحدث سوى مرتين فقط منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بمسماه الجديد قبل 25 عاما.
وربما تتمكن الفرق الثلاثة بالفعل من البقاء، حيث لا تزال بعيدة عن منطقة الهبوط وتحتل المراكز الرابع عشر والخامس عشر والسبع عشر، لكن مستواها الحالي يشير إلى أنها قد تهبط بسهولة لدوري الدرجة الأولى، وهو الشيء الذي لم يحدث سوى مرة وحيدة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما صعدت أندية بارنسلي وبولتون وكريستال بالاس إلى الدوري الإنجليزي الممتاز ثم هبطت في الموسم التالي مباشرة قبل 20 عاما من الآن.
وقد لعبت الأندية الثلاثة 15 مباراة فيما بينهم منذ عيد الميلاد، لكنها لم تحقق الفوز سوى في مباراة وحيدة، عندما فاز نيوكاسل يونايتد على ستوك سيتي بهدف نظيف في ليلة رأس السنة، والتي كانت آخر مباراة للمدرب مارك هيوز مع ستوك سيتي قبل إقالته من تدريب الفريق. ويجب على مدرب برايتون كريس هويتون ونيوكاسل رافائيل بينيتيز وهيدرسفيلد ديفيد فاغنر أن ينظروا إلى حال فرقهم بقلق شديد ويعملوا جاهدين على إعادتها إلى المسار الصحيح.
قد يبدو هيدرسفيلد في منطقة آمنة نسبيا لأنه يحتل المركز الرابع عشر، لكنه خسر آخر ثلاث مباريات ولم يحقق الفوز في آخر ست مباريات ولم يسجل سوى ثلاثة أهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ فوزه على واتفورد في 16 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يفصل النادي سوى أربع نقاط فقط عن متذيل جدول الترتيب ويست بروميتش ألبيون. وكان هيدرسفيلد قد بدأ الموسم الماضي بشكل رائع في دوري الدرجة الأولى، ثم تراجع مستواه وفشل في حجز بطاقة الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز بشكل مباشر، ثم صعد في نهاية المطاف بعد خوضه ثلاث مباريات فاصلة رغم أن لاعبي الفريق لم يسجلوا أي هدف في هذه المباريات الثلاث، فقد صعد الفريق للمباراة الفاصلة الأخيرة بفضل هدف عكسي من الفريق المنافس ثم الفوز بركلات الترجيح، قبل الفوز على ريدينغ في ملعب ويمبلي بركلات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل السلبي.
وتشير الإحصائيات إلى أن نادي هيدرسفيلد يأتي في المرتبة العاشرة بين فرق الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث نسبة الاستحواذ على الكرة بـ47.8 في المائة، لكنه يأتي في المرتبة التاسعة عشرة من حيث نسبة التسديد على المرمى بـ9.1 تسديدة في المباراة الواحدة، وهو ما يعني أن الفريق لا يستغل استحواذه على الكرة على النحو الأمثل. وقد تعاقد النادي خلال فترة الانتقالات الشتوية مع أليكس بريتشارد لكي يضيف بعض القوة لخط هجوم الفريق، لكن بريتشارد - مثله مثل باقي لاعبي الفريق - ليس لديه خبرة اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أنه قدم أداء رائعا في دوري الدرجة الأولى مع برينتفورد ونوريتش سيتي.
ولم يسجل هيدرسفيلد الكثير من الأهداف خلال الموسم الحالي - 19 هدفا في 24 مباراة - لكن الفريق ظهر بشكل منظم للغاية في الناحية الدفاعية. وكانت التسديدات على مرمى نادي هيدرسفيلد أقل من التسديدات على مرمى مانشستر يونايتد (11.3 في المباراة مقابل 11.7 في المباراة لمانشستر يونايتد)، لكن شباك هيدرسفيلد تلقت أهدافا أكثر – 25 هدفا – بسبب الأخطاء الفردية. وارتكب لاعبو هيدرسفيلد ستة أخطاء أدت مباشرة إلى تسجيل أهداف في مرماهم، مقابل ثلاثة أخطاء لنيوكاسل يونايتد وخطأين فقط لبرايتون. ويتمثل الأمل بالنسبة لهيدرسفيلد في أن الفريق سيخوض عددا من المباريات السهلة نسبيا على ملعبه أمام بورنموث وسوانزي سيتي وكريستال بالاس وواتفورد وإيفرتون. ولم يخسر الفريق سوى أربع مباريات من الـ12 مباراة التي خاضها على ملعبه هذا الموسم، ولذا سيكون لديه ثقة كبيرة في حصد عدد كبير من النقاط على ملعبه من أجل البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويبدو نيوكاسل يونايتد، الذي يتساوى في عدد النقاط مع هيدرسفيلد، هو النادي الأوفر حظا من بين الأندية الثلاثة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. ورغم أن هيدرسفيلد وبرايتون يقدمان أداء سيئا باستمرار وبشكل متواصل في عام 2018، فإن مسيرة نيوكاسل يونايتد في العام الجديد تشهد هبوطا وصعودا من آن لآخر، فبعد أن خسر الفريق ثماني مباريات من أصل تسع مباريات، عاد ليحقق الفوز في مباراتين خارج ملعبه أمام كل من ستوك سيتي ووست هام يونايتد قبل أن يتعادل مع بيرنلي. وكانت المشكلة الوحيدة التي تواجه نيوكاسل يونايتد خلال الموسم الجاري هي تحويل الفرص إلى أهداف، ولذا فإن فشل الفريق في التعاقد مع لاعب هداف قد تكلف الفريق كثيرا فيما سيتبقى من الموسم. وقد يندم الفريق كثيرا على فشله في إتمام التعاقد مع دانيل ستوريدج، الذي انتقل إلى ويست بروميتش على سبيل الإعارة.
وتشير الإحصائيات إلى أنه لم يتفوق على نيوكاسل يونايتد سوى الأندية الستة الأولى في جدول الترتيب من حيث التسديد على المرمى، حيث يسدد النادي على المرمى 4.1 تسديدة في المباراة الواحدة، لكن الإحصائيات تشير أيضا إلى أن خمسة فرق فقط قد سجلت أهدافا أقل من نيوكاسل يونايتد، الذي سجل 23 هدفا في 25 مباراة. وتضم هذه الفرق الخمسة كلا من هيدرسفيلد (19 هدفا) وبرايتون (18 هدفا). لقد حاول برايتون، على الأقل، إيجاد حل لهذه المشكلة من خلال التعاقد مع يورغن لوكاديا وليوناردو أولوا. ومع ذلك، لا يزال كريس هويتون بحاجة إلى تدعيمات أخرى. ويأتي برايتون في المرتبة الثانية، خلف سوانزي سيتي، من حيث أقل عدد من التسديدات على المرمى هذا الموسم (2.8 تسديدة في المباراة)، ولذا ستكون هناك ضغوط كبيرة على اللاعبين المنضمين حديثا لمساعدة الفريق بقوة.
وسبق لأولوا أن قدم أداء رائعا مع برايتون قبل رحيله إلى ليستر سيتي عام 2014، لكن تسجيل اللاعب لـ18 هدفا فقط خلال 86 مباراة مع ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز لا يعطي انطباعا بأنه سيكون قادرا على وضع حد للعقم التهديفي الذي يعاني منه الفريق. وربما تتعلق الآمال بلوكاديا، الذي تعاقد معه النادي في صفقة قياسية في تاريخ النادي بلغت 14 مليون جنيه إسترليني. وسجل لوكاديا تسعة أهداف خلال 15 مباراة خلال الموسم الحالي مع نادي آيندهوفن في الدوري الهولندي الممتاز، ويبدو قادرا على قيادة خط هجوم برايتون ومساعدته على تسجيل عدد أكبر من الأهداف.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».