جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

الأفريقي الوحيد الذي توِّج بجائزة «أفضل لاعب في العالم» يحكم ليبيريا

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!
TT

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

أصبح نجم كرة القدم الليبيري الدولي الموهوب جورج ويا، أخيراً، أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة الجمهورية في بلده، على الرغم من الروابط الكثيرة بين الكرة المستديرة والسياسة. لقد نجح ويا، المولود في أحد الأحياء الفقيرة في مونروفيا عاصمة ليبيريا، في أن يغدو أول لاعب كرة يتبوأ منصب رئاسة بلاده، كما فعل عام 1995 عندما أحرز جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم، وكانت تلك المرة الأولى –والوحيدة حتى الآن– التي يكسبها لاعب من أفريقيا.

خلال مسيرته الكروية، طبع جورج وياه ملاعب كرة القدم الأوروبية بأسلوبه. وأبهر النجم الليبيري، البالغ من العمر حالياً 51 سنة، جمهور الكرة خلال العقد الأخير من القرن الماضي بمهاراته. ومن ثم، مهّد الطريق بشكل كبير أمام أجيال من اللاعبين الأفارقة للانتقال إلى أوروبا، لا سيما في فرنسا، حيث هو واحد من 20 لاعباً في «متحف مشاهير» نادي باريس سان جيرمان الذي دافع وياه عن ألوانه لثلاثة مواسم بين العامين 1992 و1995.
زميلا وياه السابقان ألان روش ودانيال برافو، يتفقان على أن النجم الليبيري كان «أحد أفضل اللاعبين» الذين لعبا إلى جانبهم، وكان أقرب إلى «مهاجم متكامل» يتمتع بالسرعة والموهبة وبالقدرة على إنهاء الهجمات، والقوة البدنية، وإجادة المراوغة والتسديدات الرأسية.

المباراة الأولى مع سان جيرمان
في سن الخامسة والعشرين، بدأ جورج وياه مسيرته مع نادي العاصمة الفرنسية، في مباراة أولى ستبقى محفورة في ذاكرته لكونه تعرّض خلالها لكسر في سنّين من أسنانه بعد اصطدام مع أحد المنافسين. إلا أن الذكريات الأجمل لم تخلف موعدها مع وياه، إذ أحرز مع باريس سان جيرمان عام 1993 كأس فرنسا، وأتبعه في العام التالي بلقب الدوري.
إلا أن المسرح الأكبر لأحلام وياه وموهبته، كان الملاعب الأوروبية. وفيها جعل من اختراق دفاعات فرق الأندية الكبرى على المستطيل الأخضر هوايته المفضلة خلال سنوات مع النادي الباريسي، قبل أن ينتقل بعدها في مسيرة حملته إلى إيطاليا وإنجلترا، وختمها قبيل الاعتزال في الإمارات العربية المتحدة مع نادي الجزيرة.
اشتهر وياه بانطلاقاته السريعة التي أرّقت المدافعين، ومنهم نجوم دفاع بايرن ميونيخ الألماني الذي تلقى مرماه يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 هدفاً غير عادي بعد اختراق سريع راوغ خلاله النجم الليبيري بمجهود فردي، 3 من لاعبي النادي البافاري، قبل أن يسدد الكرة صاروخاً في سقف مرمى الحارس السابق أوليفر كان.
كان ذلك الهدف كافياً لتكبيد بايرن الهزيمة على أرضه، ومنح من خلاله اللاعب البديل الفوز لناديه خلال مشاركته الأولى ضمن دوري أبطال أوروبا في نسخته الجديدة. وفي 25 مباراة ضمن دوري الأبطال، سجّل وياه 16 هدفاً، وشكّل ثنائياً قوياً مع الفرنسي الدولي ديفيد جينولا.

يتذكر بداياته المتواضعة
بعكس كثيرين من نجوم الكرة، لم يكابر وياه ولم يتنكر لبداياته المتواضعة. ويتذكر روش أن زميله السابق كان يعمد بشكل دائم إلى «إرسال تجهيزات رياضية إلى بلاده»، أو بأخذ بعض الوجبات التي يعدها الطهاة التابعون لباريس سان جيرمان لتوزيعها على المشرّدين. ويقول روش «لم أره أبداً منفعلاً»، بينما يضيف برافو أن وياه «كان لطيفاً جداً ويسهل التعامل معه. لم يكن منعزلاً إلا أنه لم يكن يفرض نفسه على الآخرين. كان يتمتع بشخصية قوية تعرف كيف تجعل الآخرين يستمعون إليها».
ومما يذكره زميله برافو عنه أنه «خلال اجتماع مع (المدرب البرتغالي السابق) أرتور جورج، رفع وياه إصبعه لدقائق عدة طالباً الإذن بالكلام، إلا أن المدرب تجاهله لأن العلاقة بينهما كانت باردة في حينه. وعندما تمكن في نهاية المطاف من التكلّم، توجّه إلى المدرب مستخدماً بالفرنسية كلمة «أنت» (تو) بدلاً من أنتم (فو)، فاستشاط المدرّب غضباً، وقال له: لا يحق لك مخاطبتي بهذا الشكل، فردّ وياه: بل يحق لي ذلك لأنك لم تحترمني».

فضل آرسين فينغر
لم تنتهِ حكاية وياه مع باريس سان جيرمان على خير ما يُرام، إذ رفع مشجعون للنادي لافتات ذات طابع عنصري مسيئة له، على خلفية اتهامه بالتراخي في مباراة ضد إيه سي ميلان الإيطالي، قبيل الانضمام إلى صفوف النادي الإيطالي نفسه في يوليو (تموز) 1995. وتركت هذه الواقعة أثراً سيئاً في نفسه، فقال في تصريحات له عام 2011: «لا أحتفظ بذكرى جميلة في ملعب بارك دي برانس» (معقل سان جيرمان) بالعاصمة الفرنسية.
في المقابل، يعود الفضل في اكتشاف موهبته إلى الفرنسي آرسين فينغر، مدير الكرة الحالي لنادي آرسنال الإنجليزي، إذ ضمه فينغر إلى ناديه السابق موناكو خلال صيف 1988، من نادي تونير (الرعد) ياوندي الكاميروني. وحقاً، لم ينسَ وياه طوال مسيرته فضل فينغر عليه، إذ أصر على شكره بشكل عاطفي لدى تسلمه «الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم». وفي حديث أدلى به وياه قبل فترة قصيرة لصحيفة الـ«غارديان» البريطانية، قال إن فينغر: «كان بمثابة والد، واعتبرني بمثابة ابنه. هذا الرجل أظهر لي الحب عندما كانت العنصرية في أوجها».
وأردف: «ذات يوم كنت متعباً من التدريب الشاق، وقلت له إنني أعاني من صداع، فأجابني: جورج، أعرف أن الأمر منهك لكن عليك العمل بجد. أنا أؤمن أنه مع موهبتك يمكن أن تصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم». وتابع: «بعد فضل الله عليّ، أعتقد أنه من دون آرسين ما كنت لأنجح في أوروبا».

تنقلات ما قبل السياسة
بعد باريس سان جيرمان، برز وياه في صفوف إيه سي ميلان الإيطالي، وأحرز معه لقب الدوري الإيطالي مرتين. وفي السنوات اللاحقة، تنقّل المهاجم الموهوب –والرئيس الليبيري الحالي– بين أندية تشيلسي ومانشستر سيتي الإنجليزيين ومرسيليا الفرنسي، قبل أن ينهي مشواره، كما سبقت الإشارة، مع نادي الجزيرة من 2001 حتى الاعتزال في 2003.
مع نهاية مشوار الملاعب، عاد وياه بعد الاعتزال إلى ليبيريا في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق تشارلز تايلور، الذي قضت محكمة دولية بسجنه 50 سنة بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب، في عام 2003. وعمل وياه، الذي أطلق عليه لقب «الملك جورج» منذ ذلك الحين، كسفير ليبيريا للنيات الحسنة للأمم المتحدة. وأنتج أيضاً أغنية شعبية حول وباء الإيبولا الفتاك في عام 2014، بهدف التوعية بشأن الفيروس المسبب للمرض، الذي قتل أكثر من 11 ألف شخص في مختلف أنحاء غرب أفريقيا، من بينهم 4810 أشخاص في ليبيريا وحدها.
في العام، انتُخب وياه -وهو أب لثلاثة أبناء- سيناتوراً لإقليم مونتسيرادو في غرب ليبيريا، الذي يضم العاصمة مونروفيا. ويذكر أنه سبق للنجم السابق خوض السباق على منصب الرئاسة في انتخابات عام 2005، إلا أنه خسر الانتخابات أمام الرئيسة المنقضية ولايتها إيلين جونسون سيرليف، وخسر مجدداً معركة الرئاسة في انتخابات 2011، قبل أن ينجح هذا العام ويغدو رئيساً.

وعود رئاسية
وفي هذا السياق، يُنظر إلى وياه على أنه شخص مؤمن ومتسامح ونظيف، ما قد يمكنه أن يساعد في التغلب على الفساد والانقسامات الدينية والاجتماعية في بلاده. ويشير المتابعون إلى أنه نجح في الوصول إلى كرسي الحكم بدعم من الشباب بعدما حصل على أكثر من 60% من الأصوات في جولة الإعادة مع الرئيسة جونسون سيرليف، وذلك في أول تجربة انتقال ديمقراطي للسلطة في ليبيريا منذ عام 1944.
وفي أول تصريح أدلى به الرئيس الجديد بعد أدائه اليمين رئيساً لليبيريا، حدد أهدافاً معتدلة لفترته الأولى التي تستمر 6 سنوات. ودعا إلى أن تبدأ بلاده في تصدير المحاصيل الزراعية وإصلاح البنية التحتية المتداعية.
وبينما كان جالساً أمام منزله الجديد الذي لم يجرِ الانتهاء من إنشائه والواقع في شارعٍ خلفيّ ترابي هادئ قرب مونروفيا، حيث عُلّقت لافتة مكتوب عليها «أصدقاء وياه يقولون مرحباً»، بدأ نجم كرة القدم السابق يوضح شيئاً فشيئاً وعوده الانتخابية المُبهمة. ومما قاله أنه بينما كان يبدو مستريحاً مرتدياً سترة زرقاء داكنة وساعة ذهبية اللون: «أرغب في أن نحقق الاكتفاء الذاتي كي يتسنى لنا التصدير... الحكومة لديها مسؤولية أن يكون لديها برامج زراعية ليكون بمقدور الناس زراعة ما يأكلون». وأضاف: «غانا تصدّر، والدول المجاورة لنا أيضاً تصدر، ونحن لدينا القدرة على التصدير... هم يصدّرون ونحن لدينا القدرة على فعل الشيء نفسه!».
غير أن مهمة وياه ليست سهلة البتة، إذ إن ليبيريا أمضت السنوات الأخيرة وهي تحاول التعافي من آثار الحروب الأهلية المدمرة التي دارت رحاها فيها بين 1989 و2003، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص. ثم تضررت بشدة في الآونة الأخيرة من تراجع أسعار صادراتها الرئيسية وهي الحديد الخام والمطاط، ثم تفاقمت مشكلاتها، مع تفشي وباء الإيبولا بين 2014 و2016.
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 60% من الليبيريين يعتمدون في كسب رزقهم على الزراعة، وتستثمر شركات متعددة الجنسيات أموالاً طائلة في مزارع زيت النخيل. لكن القطاع يعاني من الضعف الشديد بسبب تراجع الإنتاجية، ما أجبر ليبيريا على استيراد أكثر من 80% من السلع الغذائية الرئيسية.



مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.


مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 12 شخصاً على الأقل بأيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان

جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
جنود حفظ سلام هنود يعملون مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان يقفون حراساً بجانب صبي صغير أثناء قيامهم بدورية خارج مكاتب الحكومة المحلية ببلدة أكوبو الاستراتيجية التي تسيطر عليها المعارضة في ولاية جونقلي 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من اثني عشر مدنياً بعد استدراجهم من منازلهم على أيدي مقاتلين متحالفين مع حكومة جنوب السودان بذريعة تسجيلهم للحصول على مساعدات غذائية إنسانية، وذلك وفقاً لشخصين نَجَوا من الهجوم.

ووقعت عمليات القتل صباح السبت في قرية بانكور بمقاطعة أيود بولاية جونقلي المنكوبة بالصراع، على بعد نحو 250 ميلاً (400 كيلومتر) شمال جوبا عاصمة جنوب السودان. وكان من بين الضحايا نساء وأطفال، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ووصل عشرات المقاتلين في شاحنات صغيرة وأعلنوا عبر مكبرات الصوت أنهم جاءوا لتسجيل السكان للحصول على مساعدات غذائية، وفقاً لما ذكره ناجيان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما؛ خوفاً من الانتقام.

ثم قيَّد المقاتلون أيدي عدد من الرجال وفتحوا النار على المجموعة.

ولم تتمكن وكالة «أسوشييتد برس» من التحقق من الأرقام بشكل مستقل.

وأكد جيمس تشول جيك، مفوض مقاطعة أيود المٌعيَّن من قِبل الحكومة، أن أكثر من عشرة أشخاص، معظمهم من النساء والأطفال، قُتلوا في الهجوم.

وأوضح أن المسلحين ينتمون إلى ميليشيا أجويليك، وهي قوة من عرقية الشلك، لم تُدمج كلياً في الجيش الوطني، لكنها شاركت بشكل كبير في العمليات العسكرية الأخيرة.


إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

إثيوبيا «الحبيسة» توسع تدريبها العسكري بـ«قدرات بحرية»... لأي معارك تتحضر؟

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أثناء كلمته في احتفال تأسيس القوات الخاصة الإثيوبية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

يثير توسع إثيوبيا، حبيسة البر، في تعزيز قدراتها العسكرية، وخصوصاً «البحرية»، تساؤلات حول المعارك والصراعات التي تستعد لها، لا سيما في ظل رغبتها في الحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر، وسط اعتراضات دول في المنطقة من بينها مصر.

وتحدث رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن «توسيع بلاده تدريبها العسكري، والانتقال من البر والجبال إلى البحر»، مشيراً في كلمة بمناسبة الذكرى الخامسة والستين لتأسيس القوات الخاصة الإثيوبية إلى أن «بلاده باتت تمتلك قوة تقنية مزودة بالطائرات المُسيرة، والذكاء الاصطناعي، وقادرة على حسم الصراعات في أقصر وقت»، وذكر أن التعزيزات العسكرية تهدف إلى «منع نشوب الحروب، وانتشار الإرهاب».

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إثيوبيا تعزز قدراتها العسكرية «استعداداً للوصول إلى ساحل البحر الأحمر على حساب إحدى دول الجوار بمنطقة القرن الأفريقي»، وأشاروا إلى أن «التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التصعيد الأميركي المحتمل ضد إيران، والذي قد تترتب عليه مواجهة عسكرية موازية في جنوب البحر الأحمر».

وقال آبي أحمد خلال اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية، الأحد، إن الاستعدادات العسكرية الجارية «تُعد ركائز للاستقرار، وتهدف لحماية السيادة، وضمان الوئام الإقليمي، والسلام في جميع أنحاء أفريقيا».

وعدَّ هذه الاستعدادات «جزءاً من فلسفة أوسع تستهدف استعادة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر، وإعادة تعريف المياه كمصدر للحياة، والتنمية، والفرص الاستراتيجية، وليس كحاجز».

وإثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 بعدما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ مما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيساً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

اصطفاف القوات الخاصة الإثيوبية يوم الأحد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

ويرى الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج أن التعزيزات العسكرية الإثيوبية تجيء في إطار السعي للحصول على منفذ بحري على ساحل البحر الأحمر «على حساب إحدى دول الجوار»، متوقعاً «أن يكون الرهان الإثيوبي على إقليم أرض الصومال».

وعارضت مصر توقيع الحكومة الإثيوبية، في يناير (كانون الثاني) عام 2024، اتفاقاً مبدئياً مع إقليم أرض الصومال تحصل بموجبه أديس أبابا على منفذ بحري يتضمن ميناءً تجارياً، وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بالإقليم الصومالي دولة مستقلة، وعدّت القاهرة الاتفاق «مخالفاً للقانون الدولي، واعتداء على السيادة الصومالية».

وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» قال اللواء فرج إن رئيس الوزراء الإثيوبي «ماضٍ في هدفه الوصول إلى ساحل البحر الأحمر رغم الاعتراضات المصرية»، مؤكداً أن مثل هذه التحركات «ستزيد من التوتر الأمني بمنطقة البحر الأحمر، ولا تعزز الاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي».

وترفض مصر مشاركة أي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر في حوكمته، وتدعو إلى تفعيل «مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر» الذي تم تأسيسه عام 2020 في الرياض، ويضم ثماني دول عربية وأفريقية هي السعودية، ومصر، واليمن، والأردن، والسودان، والصومال، وجيبوتي، وإريتريا، ويهدف إلى تعزيز الأمن والتنمية بين أعضائه.

ويعتقد مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، أن أديس أبابا «تتحضر لمعركة في البحر الأحمر، سواء على حساب الأراضي الصومالية، أو استعادة وجودها بميناء (مصوع) في إريتريا»، مشيراً إلى أن الحكومة الإثيوبية «باتت تفصح علانية عن رغبتها في استعادة وجودها البحري مرة أخرى، واستعداداتها العسكرية تهدف إلى ذلك».

وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي في كلمته يوم الأحد إلى أن بلاده «مستعدة لحماية استقرار المنطقة من الحدود الصومالية حتى ميناء مصوع في إريتريا»، إلى جانب «محاربة الإرهاب العابر للبحار».

ويرى المغربي أنه «لا يمكن الفصل بين التوتر في منطقة القرن الأفريقي عن الأوضاع الإقليمية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن وجود الأسطول البحري الأميركي بالمنطقة تحسباً لهجوم محتمل على إيران «يمكن أن يمنح فرصة لحرب موازية في جنوب البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تهديدات الحوثيين في اليمن لحركة الملاحة بمضيق باب المندب».

وفي نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل «اعترافها بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة»، وسط اعتراضات عربية، وأفريقية، وأممية ترى هذه الخطوة مخالفة للقانون الدولي، وتنتقص من السيادة الصومالية.

وباعتقاد المغربي، فإن «التحركات الإثيوبية لا يمكن فصلها عن التحركات الإسرائيلية بمنطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «إسرائيل لديها مصلحة في توتر الأوضاع الأمنية بالبحر الأحمر، وارتفاع تكلفة تأمين عبور السفن بالمجرى الملاحي، بما يمكّنها من تفعيل خط بري موازٍ لقناة السويس المصرية يربط بين الهند وحيفا».

فيما يرى اللواء فرج أن مواجهة التحركات الإثيوبية ستكون من خلال «الوسائل الدبلوماسية، وتعزيز قدرات الجيش الصومالي لفرض سيادته على كامل أراضيه»، منوهاً إلى أهمية «مشاركة القوات المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال لتحقيق هذا الهدف».