جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

الأفريقي الوحيد الذي توِّج بجائزة «أفضل لاعب في العالم» يحكم ليبيريا

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!
TT

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

جورج وياه... فخامة «الرئيس ـ الكابتن»!

أصبح نجم كرة القدم الليبيري الدولي الموهوب جورج ويا، أخيراً، أول لاعب كرة قدم يتولى رئاسة الجمهورية في بلده، على الرغم من الروابط الكثيرة بين الكرة المستديرة والسياسة. لقد نجح ويا، المولود في أحد الأحياء الفقيرة في مونروفيا عاصمة ليبيريا، في أن يغدو أول لاعب كرة يتبوأ منصب رئاسة بلاده، كما فعل عام 1995 عندما أحرز جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم، وكانت تلك المرة الأولى –والوحيدة حتى الآن– التي يكسبها لاعب من أفريقيا.

خلال مسيرته الكروية، طبع جورج وياه ملاعب كرة القدم الأوروبية بأسلوبه. وأبهر النجم الليبيري، البالغ من العمر حالياً 51 سنة، جمهور الكرة خلال العقد الأخير من القرن الماضي بمهاراته. ومن ثم، مهّد الطريق بشكل كبير أمام أجيال من اللاعبين الأفارقة للانتقال إلى أوروبا، لا سيما في فرنسا، حيث هو واحد من 20 لاعباً في «متحف مشاهير» نادي باريس سان جيرمان الذي دافع وياه عن ألوانه لثلاثة مواسم بين العامين 1992 و1995.
زميلا وياه السابقان ألان روش ودانيال برافو، يتفقان على أن النجم الليبيري كان «أحد أفضل اللاعبين» الذين لعبا إلى جانبهم، وكان أقرب إلى «مهاجم متكامل» يتمتع بالسرعة والموهبة وبالقدرة على إنهاء الهجمات، والقوة البدنية، وإجادة المراوغة والتسديدات الرأسية.

المباراة الأولى مع سان جيرمان
في سن الخامسة والعشرين، بدأ جورج وياه مسيرته مع نادي العاصمة الفرنسية، في مباراة أولى ستبقى محفورة في ذاكرته لكونه تعرّض خلالها لكسر في سنّين من أسنانه بعد اصطدام مع أحد المنافسين. إلا أن الذكريات الأجمل لم تخلف موعدها مع وياه، إذ أحرز مع باريس سان جيرمان عام 1993 كأس فرنسا، وأتبعه في العام التالي بلقب الدوري.
إلا أن المسرح الأكبر لأحلام وياه وموهبته، كان الملاعب الأوروبية. وفيها جعل من اختراق دفاعات فرق الأندية الكبرى على المستطيل الأخضر هوايته المفضلة خلال سنوات مع النادي الباريسي، قبل أن ينتقل بعدها في مسيرة حملته إلى إيطاليا وإنجلترا، وختمها قبيل الاعتزال في الإمارات العربية المتحدة مع نادي الجزيرة.
اشتهر وياه بانطلاقاته السريعة التي أرّقت المدافعين، ومنهم نجوم دفاع بايرن ميونيخ الألماني الذي تلقى مرماه يوم 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 هدفاً غير عادي بعد اختراق سريع راوغ خلاله النجم الليبيري بمجهود فردي، 3 من لاعبي النادي البافاري، قبل أن يسدد الكرة صاروخاً في سقف مرمى الحارس السابق أوليفر كان.
كان ذلك الهدف كافياً لتكبيد بايرن الهزيمة على أرضه، ومنح من خلاله اللاعب البديل الفوز لناديه خلال مشاركته الأولى ضمن دوري أبطال أوروبا في نسخته الجديدة. وفي 25 مباراة ضمن دوري الأبطال، سجّل وياه 16 هدفاً، وشكّل ثنائياً قوياً مع الفرنسي الدولي ديفيد جينولا.

يتذكر بداياته المتواضعة
بعكس كثيرين من نجوم الكرة، لم يكابر وياه ولم يتنكر لبداياته المتواضعة. ويتذكر روش أن زميله السابق كان يعمد بشكل دائم إلى «إرسال تجهيزات رياضية إلى بلاده»، أو بأخذ بعض الوجبات التي يعدها الطهاة التابعون لباريس سان جيرمان لتوزيعها على المشرّدين. ويقول روش «لم أره أبداً منفعلاً»، بينما يضيف برافو أن وياه «كان لطيفاً جداً ويسهل التعامل معه. لم يكن منعزلاً إلا أنه لم يكن يفرض نفسه على الآخرين. كان يتمتع بشخصية قوية تعرف كيف تجعل الآخرين يستمعون إليها».
ومما يذكره زميله برافو عنه أنه «خلال اجتماع مع (المدرب البرتغالي السابق) أرتور جورج، رفع وياه إصبعه لدقائق عدة طالباً الإذن بالكلام، إلا أن المدرب تجاهله لأن العلاقة بينهما كانت باردة في حينه. وعندما تمكن في نهاية المطاف من التكلّم، توجّه إلى المدرب مستخدماً بالفرنسية كلمة «أنت» (تو) بدلاً من أنتم (فو)، فاستشاط المدرّب غضباً، وقال له: لا يحق لك مخاطبتي بهذا الشكل، فردّ وياه: بل يحق لي ذلك لأنك لم تحترمني».

فضل آرسين فينغر
لم تنتهِ حكاية وياه مع باريس سان جيرمان على خير ما يُرام، إذ رفع مشجعون للنادي لافتات ذات طابع عنصري مسيئة له، على خلفية اتهامه بالتراخي في مباراة ضد إيه سي ميلان الإيطالي، قبيل الانضمام إلى صفوف النادي الإيطالي نفسه في يوليو (تموز) 1995. وتركت هذه الواقعة أثراً سيئاً في نفسه، فقال في تصريحات له عام 2011: «لا أحتفظ بذكرى جميلة في ملعب بارك دي برانس» (معقل سان جيرمان) بالعاصمة الفرنسية.
في المقابل، يعود الفضل في اكتشاف موهبته إلى الفرنسي آرسين فينغر، مدير الكرة الحالي لنادي آرسنال الإنجليزي، إذ ضمه فينغر إلى ناديه السابق موناكو خلال صيف 1988، من نادي تونير (الرعد) ياوندي الكاميروني. وحقاً، لم ينسَ وياه طوال مسيرته فضل فينغر عليه، إذ أصر على شكره بشكل عاطفي لدى تسلمه «الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم». وفي حديث أدلى به وياه قبل فترة قصيرة لصحيفة الـ«غارديان» البريطانية، قال إن فينغر: «كان بمثابة والد، واعتبرني بمثابة ابنه. هذا الرجل أظهر لي الحب عندما كانت العنصرية في أوجها».
وأردف: «ذات يوم كنت متعباً من التدريب الشاق، وقلت له إنني أعاني من صداع، فأجابني: جورج، أعرف أن الأمر منهك لكن عليك العمل بجد. أنا أؤمن أنه مع موهبتك يمكن أن تصبح أحد أفضل اللاعبين في العالم». وتابع: «بعد فضل الله عليّ، أعتقد أنه من دون آرسين ما كنت لأنجح في أوروبا».

تنقلات ما قبل السياسة
بعد باريس سان جيرمان، برز وياه في صفوف إيه سي ميلان الإيطالي، وأحرز معه لقب الدوري الإيطالي مرتين. وفي السنوات اللاحقة، تنقّل المهاجم الموهوب –والرئيس الليبيري الحالي– بين أندية تشيلسي ومانشستر سيتي الإنجليزيين ومرسيليا الفرنسي، قبل أن ينهي مشواره، كما سبقت الإشارة، مع نادي الجزيرة من 2001 حتى الاعتزال في 2003.
مع نهاية مشوار الملاعب، عاد وياه بعد الاعتزال إلى ليبيريا في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق تشارلز تايلور، الذي قضت محكمة دولية بسجنه 50 سنة بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب، في عام 2003. وعمل وياه، الذي أطلق عليه لقب «الملك جورج» منذ ذلك الحين، كسفير ليبيريا للنيات الحسنة للأمم المتحدة. وأنتج أيضاً أغنية شعبية حول وباء الإيبولا الفتاك في عام 2014، بهدف التوعية بشأن الفيروس المسبب للمرض، الذي قتل أكثر من 11 ألف شخص في مختلف أنحاء غرب أفريقيا، من بينهم 4810 أشخاص في ليبيريا وحدها.
في العام، انتُخب وياه -وهو أب لثلاثة أبناء- سيناتوراً لإقليم مونتسيرادو في غرب ليبيريا، الذي يضم العاصمة مونروفيا. ويذكر أنه سبق للنجم السابق خوض السباق على منصب الرئاسة في انتخابات عام 2005، إلا أنه خسر الانتخابات أمام الرئيسة المنقضية ولايتها إيلين جونسون سيرليف، وخسر مجدداً معركة الرئاسة في انتخابات 2011، قبل أن ينجح هذا العام ويغدو رئيساً.

وعود رئاسية
وفي هذا السياق، يُنظر إلى وياه على أنه شخص مؤمن ومتسامح ونظيف، ما قد يمكنه أن يساعد في التغلب على الفساد والانقسامات الدينية والاجتماعية في بلاده. ويشير المتابعون إلى أنه نجح في الوصول إلى كرسي الحكم بدعم من الشباب بعدما حصل على أكثر من 60% من الأصوات في جولة الإعادة مع الرئيسة جونسون سيرليف، وذلك في أول تجربة انتقال ديمقراطي للسلطة في ليبيريا منذ عام 1944.
وفي أول تصريح أدلى به الرئيس الجديد بعد أدائه اليمين رئيساً لليبيريا، حدد أهدافاً معتدلة لفترته الأولى التي تستمر 6 سنوات. ودعا إلى أن تبدأ بلاده في تصدير المحاصيل الزراعية وإصلاح البنية التحتية المتداعية.
وبينما كان جالساً أمام منزله الجديد الذي لم يجرِ الانتهاء من إنشائه والواقع في شارعٍ خلفيّ ترابي هادئ قرب مونروفيا، حيث عُلّقت لافتة مكتوب عليها «أصدقاء وياه يقولون مرحباً»، بدأ نجم كرة القدم السابق يوضح شيئاً فشيئاً وعوده الانتخابية المُبهمة. ومما قاله أنه بينما كان يبدو مستريحاً مرتدياً سترة زرقاء داكنة وساعة ذهبية اللون: «أرغب في أن نحقق الاكتفاء الذاتي كي يتسنى لنا التصدير... الحكومة لديها مسؤولية أن يكون لديها برامج زراعية ليكون بمقدور الناس زراعة ما يأكلون». وأضاف: «غانا تصدّر، والدول المجاورة لنا أيضاً تصدر، ونحن لدينا القدرة على التصدير... هم يصدّرون ونحن لدينا القدرة على فعل الشيء نفسه!».
غير أن مهمة وياه ليست سهلة البتة، إذ إن ليبيريا أمضت السنوات الأخيرة وهي تحاول التعافي من آثار الحروب الأهلية المدمرة التي دارت رحاها فيها بين 1989 و2003، وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص. ثم تضررت بشدة في الآونة الأخيرة من تراجع أسعار صادراتها الرئيسية وهي الحديد الخام والمطاط، ثم تفاقمت مشكلاتها، مع تفشي وباء الإيبولا بين 2014 و2016.
وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 60% من الليبيريين يعتمدون في كسب رزقهم على الزراعة، وتستثمر شركات متعددة الجنسيات أموالاً طائلة في مزارع زيت النخيل. لكن القطاع يعاني من الضعف الشديد بسبب تراجع الإنتاجية، ما أجبر ليبيريا على استيراد أكثر من 80% من السلع الغذائية الرئيسية.



بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.


رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
TT

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)
رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

وأفادت الرئاسة، في بيان، بأن تشكيل لجنة التحقيق المكونة من ثلاثة قضاة «يتعلق بمخالفة تعليمات الرئيس بعدم مشاركة بحرية إيران في مناورة (إرادة السلام) 2026 التي قادتها الصين وجرت في مياه جنوب أفريقيا».

وشاركت الصين وروسيا في المناورات إلى جانب قوات من دول مجموعة «بريكس»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان رامابوزا قد أعطى توجيهات لوزير الدفاع بسحب السفن الحربية الإيرانية الثلاث من المناورات التي تزامنت مع حملة قمع نفذتها السلطات في طهران بحق محتجين. واعتبرت الولايات المتحدة في حينه أن مشاركة إيران كانت «غير مقبولة».

وذكرت وسائل إعلام محلية في ذلك الوقت أن رامابوزا طلب أن تشارك إيران كمراقب فقط، لكن دون جدوى.

وفي أعقاب الجدل الذي أثاره استمرار إيران في المناورات، أعلنت وزارة الدفاع في جنوب أفريقيا منتصف يناير (كانون الثاني) عن فتح تحقيق. لكن الرئاسة قررت تعيين لجنة خاصة بها؛ «لضمان إجراء تحقيق مستقل وفي الوقت المناسب»، بحسب البيان.

وأضافت أن «اللجنة ستحقق وتقدم توصيات فيما يتعلق بالظروف المحيطة بالتدريبات، والعوامل التي ربما أسهمت في عدم مراعاة أمر الرئيس، والشخص المسؤول والعواقب التي ستتبع ذلك». وحدد رامابوزا مهلةً شهراً واحداً للقضاة لإكمال عملهم وتقديم تقريرهم.

وذكّر البيان بأن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها الخلافات بين الحكومة والجيش في جنوب أفريقيا إلى العلن.

ففي أغسطس (آب) من العام الماضي، قالت وزارة الخارجية إن «التصريحات التي يدلي بها أفراد أو إدارات غير مسؤولة عن السياسة الخارجية لا ينبغي اعتبارها الموقف الرسمي» للحكومة. وجاء ذلك بعد تصريحات أدلى بها ضابط رفيع المستوى في أثناء زيارته لإيران ونقلتها وسائل الإعلام المحلية في طهران.


العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
TT

العثور على 170 جثة في مقابر جماعية بالكونغو

المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)
المتحدث باسم حركة «إم 23» ويلي نغوما (وسط) خلال إطلاق سراح مرتزقة قرب نقطة حدودية شرق الكونغو - 29 يناير 2025 (أ.ب)

قال مسؤول، الخميس، إنه تم العثور على ما لا يقل عن 170 جثة في مقابر جماعية في شرق الكونغو، بمنطقة انسحبت منها حركة «إم 23» مؤخراً، وسط تصاعد القتال في المنطقة، على الرغم من اتفاق السلام الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.

وقال جاك بوروسي، حاكم مقاطعة جنوب كيفو، إن السلطات عثرت على مقبرتين جماعيتين تضمان أكثر من 171 جثة في منطقة مدينة أوفيرا الرئيسية الواقعة شرق البلاد.

وقال بوروسي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» عبر الهاتف: «في هذه المرحلة، حددنا موقعين: مقبرة جماعية تحتوي على ما يقرب من 30 جثة في كيروموني، ليست بعيدة عن الحدود البوروندية على الجانب الكونغولي، وأخرى في كافيمفيرا حيث عُثر على 141 جثة».

ويشهد شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الواقع على الحدود مع رواندا، والغني بالموارد الطبيعية، أعمال عنف متكررة منذ أكثر من 30 عاماً، وتفاقم الوضع منذ عام 2021 مع معاودة «إم 23» نشاطها.

وبعد أن استولت الجماعة المناهضة للحكومة، مطلع 2025، على غوما وبوكافو، وهما أكبر مدينتين في شرق الكونغو، شنّت في ديسمبر (كانون الأول) هجوماً جديداً في محافظة جنوب كيفو وسيطرت في العاشر منه على منطقة أوفيرا الاستراتيجية، وكذلك على كل المناطق الممتدة على طول الحدود البرية بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي، في وقت كانت فيه كينشاسا وكيغالي توقّعان في واشنطن اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب.