مصر تواجه تحديات التحول من الاعتماد على الديون إلى الاستثمار

منها عدم إتاحة التمويل والأراضي

TT

مصر تواجه تحديات التحول من الاعتماد على الديون إلى الاستثمار

ساعد برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تبنته مصر في 2016 على خروج البلاد من أزمة شح النقد الأجنبي، بعد أن قامت بتحرير العملة وتوسعت في الاستدانة من مؤسسات التمويل الدولية وأسواق الدين. لكن التحدي الأكبر الذي ينتظر البلاد هو قدرتها على التحول من الاعتماد على الديون إلى الاستثمار، ويحذر صندوق النقد من وجود بعض العقبات أمام جذب المزيد من الاستثمار بالإضافة للحاجة لإعادة هيكلة نموذج النمو في البلاد.
رغم الحضور القوي لصندوق النقد الدولي في مصر منذ اتفاق البلاد مع المؤسسة الدولية على برنامج التثبيت والتكيف الهيكلي في مطلع التسعينات، لكن الصندوق انتقد في تقرير مشاورات المادة الرابعة الأخير، الصادر الشهر الماضي، نموذج النمو الاقتصادي للبلاد الثلاثين عاما الماضية.
واعتبرت المؤسسة الدولية أن «النمو الاقتصادي في مصر خلال العقدين الأخيرين كان غير كفء لتحسين مستوى المعيشة»، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي كان فيه متوسط النمو السنوي للناتج الإجمالي الحقيقي بـ4.2 في المائة بين 1990 - 2017 كان نمو نصيب الفرد من الناتج عن اثنين في المائة فقط ووصل معدل الفقر القومي إلى 27.8 في المائة خلال 2015 - 2016.
هذه المؤشرات عرضها الصندوق في سياق توصيفه للنموذج الاقتصادي المصري بأنه يركز بشكل كبير على الاستثمارات كثيفة رأس المال في الوقت الذي لا يوفر فيه فرص العمل الكافية للقوى العاملة.
وتأتي هذه الحقائق رغم الصورة الباهرة التي تعكسها مؤشرات النمو الاقتصادي في مصر مؤخرا، والتي يشير لها الصندوق في تقريره حيث يقول إن النمو، حيث تجاوز النمو في 2016 - 2017 توقعات المؤسسة الدولية عند 3.5 في المائة، ليصعد إلى 4.2 في المائة، لكن لا يزال النموذج الاقتصادي محافظا على سلبياته التي تقطع الطريق على كثير من فرص الاستثمار الإضافية.
وبعد شهور من أزمة مالية متصاعدة ساعدت اتفاقيات التمويل الدولية التي أبرمتها مصر في تعزيز التمويل الخارجي للبلاد، وكان من أبرزها اتفاق بقيمة 12 مليار دولار مع صندوق النقد الدولي في 2016، لكن الارتفاع القوي للدين الخارجي بعد هذه الاتفاقيات زاد من احتياج البلاد للبحث عن مصدر مستدام للتمويل من خلال جذب الاستثمار.
وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 79 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) 2017 من 46.067 مليار دولار في يونيو 2014 بينما قفز الدين المحلي إلى 3.16 تريليون جنيه من 1.8 تريليون جنيه وفقاً لبيانات البنك المركزي.
وارتفع صافي الاستثمارات الأجنبية تدريجيا خلال السنوات الماضية، ليقترب من مستوى 8 مليارات دولار خلال العام المالي 2016 – 2017، إلا أنه لم يصل إلى الرقم الذي كانت تستهدفه الحكومة عند 10 مليارات دولار.
ومن أبرز عوائق الاستثمار تركز قروض البنوك في نسبة محدودة من المؤسسات، حيث يقول الصندوق إن 12 في المائة فقط من الشركات المصرية لديها ديون بنكية وخطوط ائتمان.
بل إنه في الوقت الذي كان الناتج المحلي يسجل ارتفاعا يفوق التوقعات كان تمويل المشروعات يتباطأ، حيث يقول الصندوق إن القروض بالعملة المحلية للقطاع الخاص زادت 25.5 في المائة خلال 2016 - 2017 بينما النمو الشهري للائتمان كان ينخفض وتحول لانكماش في يوليو (تموز) 2017. والنمو الحقيقي للائتمان كان سلبيا منذ 2016.
ويقول الصندوق أيضا إن الحصول على الأراضي اللازمة للمشروعات ما زال من أبرز عقبات القطاع الخاص. حيث توفر الحكومة كمية محدودة من الأراضي الصناعية من خلال سعر ثابت على أساس قاعدة أسبقية الوصول، معتبرا غياب آليات السوق في عملية توزيع الأراضي أدى إلى سوء توزيع هذا العنصر المهم للإنتاج وتضييع إيرادات على الدولة. مشيرا إلى أن السلطات المصرية اتفقت معه على مراجعة قواعد توزيع الأراضي.
ويرصد الصندوق تقدما نسبيا في أحد العوامل المؤثرة سلبا على الاستثمار وهو تعزيز المنافسة ومكافحة الفساد، حيث يشير في هذا السياق إلى أن مصر أعدت قانونا أكثر شفافية للمشتريات العامة من المتوقع تمريره في نوفمبر (تشرين الثاني) من 2018، كما ستطلق البلاد موقعا إلكترونيا للمشتريات الحكومية في ديسمبر (كانون الأول) من 2018.
وفي إطار سياسة لتحسين جودة الخدمات العامة سيتم تأسيس جهة مستقلة لتنظيم النقل العام في مصر في نهاية 2018 ضمن رؤية جديدة لفصل السلطات التنظيمية عن الوزارات.
وفي مايو (أيار) الماضي أصدرت مصر قانون جديدا للاستثمار يهدف لتعزيز الحوافز الموجهة للأنشطة الأكثر إسهاما في التنمية وتيسير الإجراءات، وأصدرت أيضا قانونا لتيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية. كما أقر مجلس النواب الشهر الماضي قانون الإفلاس الذي كان مخططا له في برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وعلى صعيد المالية العامة يرى الصندوق أن النموذج الاقتصادي المصري يدفع البنك المركزي في أوقات كثيرة للقيام بأدوار تتجاوز دوره الأصلي وتتعارض مع استقرار الأسعار. حيث يتم تلبية بعض الاحتياجات التمويلية للحكومة عبر الاقتراض المباشر من البنك.
ويقترح الصندوق على الدولة المصرية حزمة من الإصلاحات الضريبية التي يرى أنها قد تزيد من إيراداتها بما يساوي قيمة 4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشمل تلك الإصلاحات توسيع قاعدة ضريبة القيمة المضافة عبر تقليص الإعفاءات الضريبية.
وفي سبتمبر 2016 أصدرت مصر قانون ضريبة القيمة المضافة الذي رفع السعر العام لضريبة المبيعات من 10 إلى 14 في المائة، وساهم القانون في زيادة معدلات التضخم لكنه أيضا زاد من حصيلة الدولة من ضرائب القيمة المضافة بنحو 50 في المائة في 2016 - 2017 مقارنة بالعام السابق.
وتشمل أيضا اقتراحات الصندوق زيادة تصاعدية ضرائب الدخل. وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أصدر مرسوما، نشر في الجريدة الرسمية في 2015، بخفض الحد الأقصى لضريبة الدخل على الأفراد والشركات إلى 22.5 في المائة من 25 في المائة، وإنهاء العمل بضريبة إضافية استثنائية كانت مفروضة بنسبة خمسة في المائة على من يزيد دخلهم السنوي على مليون جنيه من الأفراد والشركات.
ويوصي الصندوق بتحسين إخضاع بعض الفئات للضرائب مثل المهنيين من المحامين والأطباء والمحاسبين، وتمثل الحصيلة المتوقعة لضرائب النشاط المهني غير التجاري في 2017 - 2018 نحو 3 في المائة من حصيلة الضرائب على الأشخاص الطبيعية.
كما يشير الصندوق أيضا إلى ضرورة مواجهة أشكال التخطيط الضريبي المختلفة التي تستطيع من خلالها الشركات أن تخفف من التزاماتها الضريبية تجاه الدولة بشكل لا يخالف القانون، علاوة على إعادة النظر في منظومة الحوافز الضريبية للاستثمار المباشر والمناطق الحرة.
ويوصي الصندوق مصر بتبسيط النظام الضريبي للشركات الصغيرة، وتبسيط هيكل التعريفة الجمركية وإزالة الإعفاءات التقديرية في التعريفة لتحسين كفاءة تعبئة الإيرادات.
- مصر تخفض نسبة البروتين المطلوبة في القمح الروسي والأوكراني والروماني
> أظهرت وثيقة مناقصة أمس، أن الهيئة العامة للسلع التموينية في مصر خفضت الحد الأدنى المطلوب لمكون البروتين في القمح الروسي والروماني والأوكراني إلى 11.5 في المائة من 12 في المائة.
وأوضحت وكالة «رويترز» أن مصر تشترط مستويات مختلفة من مكون البروتين من الموردين بناء على المنشأ.
وقالت وزارة التموين المصرية في تصريحات سابقة، إن احتياطي البلاد من القمح يكفي حتى منتصف مايو (أيار)، بعد مناقصة الشراء التي أجرتها الهيئة العامة للسلع التموينية لاستيراد 115 ألف طن من القمح الروسي في مناقصة عالمية.


مقالات ذات صلة

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

التضخم في مصر يتسارع إلى 13.4 % عشية الحرب على إيران

ارتفع معدل التضخم السنوي للمستهلكين في المدن المصرية، إلى ‌13.4 في المائة ‌في فبراير ‌(شباط)، من ‌11.9 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.