ألقى الانقسام السياسي الحاصل في ليبيا، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، قبل ستة أعوام، بظلاله على عمل كثير من البعثات الدبلوماسية، التي انقسمت ما بين سفراء يتعاملون مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، في العاصمة طرابلس، فيما انقسم البعض الآخر بين التعاطي مع الحكومة المؤقتة، في البيضاء، (شرق البلاد) أو التعامل مع «تيار الإسلام السياسي»، الأمر الذي أرجعه نواب برلمانيون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» إلى أن سفراء ليبيا «ضحية الصراع الجاري في البلاد».
وفي جلسة برلمانية، تناولت تفاصيل الأزمة، التي تصاعدت منذ عام 2014، عقدت لجنة الخارجية بمجلس النواب، اجتماعاً تطرق إلى كثير من الإشكاليات التي تواجهها بعض السفارات الليبية، وقال رئيس اللجنة يوسف العقوري، إنه تمت مناقشة ضرورة أن «تكون السياسة الخارجية للدولة ذات رؤية واحدة، كي تستعيد الدولة هيبتها في المجتمع الدولي».
وشدد العقوري في بيان نشره مجلس النواب على موقعه الإلكتروني، مساء أول من أمس، على «أهمية إنهاء جميع الخلافات الخارجية، التي تتمثل في السلك الدبلوماسي الليبي»، وأضاف: «فيما يخص الإشكاليات التي تواجهها بعض سفاراتنا، بعثت لجنة الخارجية بمجلس النواب، رسائل لسفرائنا الممثلين للدولة بالخارج لحلحلة هذه الإشكاليات»، متابعاً: «البعض منهم غلّب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة للدولة، وسوف تنظر اللجنة إلى هذا الأمر بجدية وفق القانون واللوائح المعمول بها».
وانتهى العقوري إلى أن اللجنة عكفت في اجتماعها على مناقشة «مذكرات تظلم مقدمة من بعض الموظفين في الخارجية الليبية للتحقق منها، كما تمت مناقشة آلية سير العمل بوزارة الخارجية».
وقال عضو مجلس النواب صالح هاشم إسماعيل، إن «الانتماء السياسي لبعض السفراء، والقائمين بأعمالهم، أضر بالعمل الدبلوماسي، ومن ثمّ لم يعد هناك رؤية موحدة للخارجية الليبية»، مشيراً إلى أن «غالبية السفارات تفضل التعامل مع المجلس الرئاسي، والبعض الآخر يتعاطى مع الحكومة المؤقتة الموالية لمجلس النواب».
وأضاف إسماعيل، الذي ينتمي إلى مدينة طبرق (شرق البلاد) لـ«الشرق الأوسط»، «هناك بعض الدول هي الأخرى تتعامل مع المجلس الرئاسي، الذي يترأسه فائز السراج، ولا تعترف بالسفير الذي يُعين من جهة الحكومة المؤقتة، في حين أن المفترض اعتماد ما يصدر عن البرلمان من تعيينات لأنه المعني بالتشريع والجهة الوحيدة المنتخبة»، متابعاً: «أزمة بلادنا تكمن في الانقسام السياسي الذي أثّر على كل شيء».
وسبق لوزارة الخارجية التابعة للحكومة المؤقتة إغلاق 17 سفارة في قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركيا، في مارس (آذار) عام 2015، كما تم تخفض موظفي الوزارة الموفدين بالخارج والملحقين الفنيين بنسبة تقارب 30 في المائة.
وشهدت بعض سفارات ليبيا، خلال الأشهر الماضية أجواءً مشابهة لما يحدث داخل البلاد، وكانت سفارتها في القاهرة مسرحاً لكثير من الاشتباكات، وتبادل الاتهامات، بين طارق شعيب الذي كان يشغل منصب القائم بأعمال السفارة الليبية في القاهرة، إلى جانب وظيفته وكيلاً لوزارة الخارجية، والقائم بالأعمال السابق محمد الدرسي، تسببت في انقسام السفارة إلى مقرين أحدها في منطقة الدقي، والآخر في حي الزمالك، ثم تجدد الخلاف مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما رفض شعيب تسليم السفارة إلى مندوب ليبيا لدى الجامعة العربية صالح الشماخي المكلف بتسيير السفارة، عقب تكليف وزير خارجية الوفاق محمد الطاهر سيالة، للشماخي، بمهام تسيير عمل السفارة في القاهرة، إلى حين تكليف سفير جديد لها.
لكن في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي استقال شعيب من منصبه، وقال في مذكرة وجهها، إلى السراج، إن «الاستمرار في حكومة الوفاق بعد نهاية ولايتها وبوضعها الحالي لن يكون إلا سيراً عكس الاتجاه».
أمام هذه التجاذبات، رأى عضو مجلس النواب صالح إسماعيل، أن «بعض السفراء يستغلون الانقسام السياسي، ويتعاملون مع أي جهة داخل البلاد بهدف الحفاظ على مصالحهم ومناصبهم»، ودعا إلى ضرورة «إنهاء خلافات السلك الدبلوماسي، وتوحيد الرؤية للسياسة الخارجية للبلاد، بدلاً من «المناوشات والخلافات التي تقع من وقت لآخر على المناصب وتضر بالمصلحة العامة».
غير أن الأمر لم يتوقف على التباين السياسي، أو التبعية لجهة ما دون سواها، لكنه وصل إلى «الاتهامات بالاستيلاء على المال العام». وقالت وزارة المالية بحكومة الوفاق، في الحادي والعشرين من أغسطس (آب) الماضي، «إنها استشعرت محاولة البعض التصرف في الودائع والأرصدة بالسفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية بالخارج»، محذرة «من المسؤولية القانونية لتلك الإجراءات؛ داعية كل السفارات والقنصليات بضرورة موافاتها بشكل عاجل بتلك التجاوزات».
وفي أعقاب هذا التحذير، أوقفت هيئة الرقابة الإدارية في العاصمة طرابلس، 26 موظفاً، بينهم 15 تونسياً، كانوا يعملون بعقود عمل محلية في سفارة ليبيا بتونس، كما أخضعت دبلوماسيين بالسفارة والقنصلية الليبية بتونس للتحقيق «من أجل مقتضيات المصلحة العامة».
واتهمت هيئة الرقابة عدداً من موظفي السفارة بـ«الفساد المالي والإداري»، وقالت إن «القائمين على السفارة في تونس مددوا عقود عدد من الموظفين دون وجه قانوني».
من جانبه، رأى عضو مجلس النواب إدريس المغربي، أن «غالبية السفراء الليبيين ضحية الصراع الموجود على الساحة السياسية»، وأرجع ذلك إلى «وجود حكومتين ووزارتين للخارجية في البلاد»، وشبههم (السفراء) بمن «وقع بين المطرقة والسندان»، وقال: «إذا توحدت مؤسسات الدولة، وانتهى الخلاف فلا بد أنهم سيتعاملون مع وزارة الخارجية التي يتم التوافق عليها».
لكن المغربي، النائب عن الدائرة الفرعية البريقة وضواحيها (جنوب غربي بنغازي في شرق ليبيا) قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مجموعة من السفراء يتبعون أجندة التيارات الإسلام السياسي، وفي مقدمتهم جماعة الإخوان المسلمين»، متابعاً: «من اللحظة الأولي - وهذه المجموعة التي لا قال إنها لا تتجاوز خمسة سفراء - لا يتبعون الحكومة المؤقتة في البيضاء، أو المجلس الرئاسي في طرابلس».
وانتهى المغربي إلى أن «سفراء ليبيا لم يجدوا أرضاً صلبة يقفون عليها، بسبب تمدد الخلافات، وتعدد الانتماءات السياسية».
9:13 دقيقه
الدبلوماسية الليبية تعاني من الانقسامات السياسية
https://aawsat.com/home/article/1160031/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9
الدبلوماسية الليبية تعاني من الانقسامات السياسية
مجلس النواب يتهم سفراء بتغليب المصلحة الشخصية
- القاهرة: جمال جوهر
- القاهرة: جمال جوهر
الدبلوماسية الليبية تعاني من الانقسامات السياسية
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










