خبراء يتوقعون عودة الاحتجاجات في إيران لعدم تحقيق المطالب

خبراء يتوقعون عودة الاحتجاجات في إيران لعدم تحقيق المطالب
TT

خبراء يتوقعون عودة الاحتجاجات في إيران لعدم تحقيق المطالب

خبراء يتوقعون عودة الاحتجاجات في إيران لعدم تحقيق المطالب

أجمع خبراء سياسيون واقتصاديون على أن نجاح النظام الإيراني في قمع المظاهرات وإخماد جذوتها، ما هو إلا تأجيل للمشكلة التي تواجه طهران في الوقت الحالي، مشيرين إلى أن النظام في حال لم يستطع معالجة المظالم ولم يستجب لمطالب المتظاهرين، فستبقى احتمالات تجدد الاحتجاجات قائمة، وستتعمق وضعية الأزمة في إيران، وسيزداد تآكل شرعية النظام.
وأكد الخبراء أن الاحتجاجات الأخيرة وتلك التي سبقتها في العقود الثلاثة الأخيرة تعبّر عن أزمة بنيوية في النظام الإيراني، حيث يواجه 3 أزمات مركبة ومتداخلة، تتمثل في أزمات الهوية، ونموذج بناء الأمة – الدولة، ونموذج بناء القوة، مشيرين إلى أنه لا يمكن التوصل إلى فهم دقيق لإيران دون تفكيك هذه الأزمات البنيوية التي تحكم نظرة النظام إلى نفسه وإلى العالم.
وذهب الخبراء المشاركون في جلسة نقاشية عقدها «مركز الإمارات للدراسات السياسة» في العاصمة الإماراتية أبوظبي بعنوان: «إيران المأزومة... الأسباب والسياقات والمآلات»، إلى أن من تجليات الأزمة في إيران، حالة التصارع بين مراكز القوى في النظام، ومن ذلك التناقض بين توجهات حكومة الرئيس حسن روحاني التكنوقراطية الحداثية، وتوجهات «الحرس الثوري»، حيث سعى الأخير إلى إفشال سياسات الحكومة الرامية إلى إعادة انخراط إيران في العالم، وتطبيع علاقاتها مع دول الإقليم.
وتطرقت النقاشات إلى قضية التناقضات والتعقيدات في السياسة الخارجية الإيرانية نتيجة لتراجع دور وزارة الخارجية في صنع هذه السياسة، ودخول «الحرس الثوري» طرفا فاعلا فيها وتسلمه ملفات إقليمية، فضلاً عن تأثير تدخل مكتب القائد الأعلى في السياسة الخارجية، وهي التدخلات الممثلة بجهود مستشار القائد الأعلى للشؤون الدولية، علي ولايتي.
وفي هذا الشأن، تمت الإشارة إلى تداعيات الازدواجية في مراكز اتخاذ القرار بين التيارين الثوري والحكومي، التي من أهمها غياب الثقة في الحوار وإبرام الاتفاقات مع الحكومة الإيرانية.
وقالت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة «مركز الإمارات للسياسات» إن الاحتجاجات الأخيرة «انطلقت من هموم ومطالب اقتصادية ومعيشية، إلا أن المتظاهرين سرعان ما وجّهوا انتقادهم إلى النظام الحاكم وسياساته التي أدت إلى إفقار الشعب وتبديد ثروته على التدخلات الخارجية».
وأضافت: «الاحتجاجات الأخيرة، وتلك التي سبقتْها، لا تُنبئ فقط عن تآكل شرعية النظام، وتفاقم الأزمات الهيكلية الداخلية؛ السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، بل الأهم أنها تدلل على إخفاق (النموذج الإيراني)، وهو الإخفاق الذي يُظهره سعي كثيرٍ من الإيرانيين إلى الهجرة للخارج».
من جهته، قال حسن العمري، الخبير في الشأن الإيراني، إن النظام الإيراني استفاد من انغلاقه بأن «جعل مقاربة أعراض أزماته غير سهلة بالنسبة لمعظم مراكز التفكير والدول، فضلاً عن صعوبة قراءة توزيع القوة داخل المشهد السياسي الإيراني».
وأضاف: «قامت الثورة في إيران عام 1979 لمعالجة أزمات متراكمة في إيران، لكن التيار الديني الذي احتكر القوة عمّق تلك الأزمات، وأضاف لها أبعاداً جديدة».
وأكد أن «إيران تعاني اليوم من 3 أزمات مركبة ومتداخلة: الأولى هي أزمة نموذج الهوية، والأزمة الثانية هي أزمة نموذج بناء الأمة - الدولة، أما الأزمة الثالثة فهي نموذج بناء القوة الذي تبناه تحالف مؤسسة ولاية الفقيه ومؤسسة الحرس الثوري».
ولفت العمري إلى أن «مركب الأزمات الثلاث سيُبقي إيران تعاني من حالة الإحباط واليأس، وتراجع منظومة القيم الاجتماعية، وانحسار الثقة الاجتماعية؛ سواء بين مكونات المجتمع نفسه، أو بين مختلف طبقات المجتمع والنظام الحاكم».
وشدد على أن «الاحتجاجات الأخيرة مثلت تجلياً لمركب الأزمات في إيران، وبيّنت خطأ كل الرهانات على أن حل أزمة الملف النووي سيستتبع بالضرورة حلولاً لأزمات إيران الداخلية، وأنه سيساهم بإعادة رسم المشهد الداخلي نحو الاعتدال والانخراط البنّاء مع النظام الدولي، لأن أزمة النظام الإيراني بنيوية تكمن في منظوره لنفسه وللعالم».
وقال أليكس فاتنكا، الخبير في الشؤون الإيرانية، إن «المظاهرات التي اندلعت مؤخراً في إيران كانت منطلقاتها سياسية أيضا وليست اقتصادية فقط؛ فالذين خرجوا إلى الشوارع كان يحركهم غضب وسخط موجه إلى النظام الحاكم».
وأكد فاتنكا أن «حركة الاحتجاجات لم تكن تخضع لقيادة موحدة، ولم تكن لديها أجندة»، وأن مراكز القوة والسلطة في إيران تتركز في بيت القائد و«الحرس الثوري» والرئاسة، مشدداً على أن توجهات حكومة روحاني تتناقض مع توجهات «الحرس الثوري»، و«هي تعبر عن توجهات تكنوقراطية حداثية، وتسعى إلى إعادة انخراط إيران في العالم، وهذا يُغضب جنرالات (الحرس الثوري)».
ودارت النقاشات حول تقييم قوة النظام الإيراني، ومدى قدرته على البقاء والاستمرار، وما إذا كانت الأزمات التي يعانيها النظام ستقود إلى تعديله أو تغييره.
وفيما يتعلق بالاتفاق النووي، وعن خيارات إيران في حال انسحبت واشنطن من الاتفاق، قال المجتمعون إن الرأي الغالب هو أنه ليس من السهل على إدارة ترمب أن تنسحب من الاتفاق.
وفي المحور الأخير الذي بحثته النقاشات، وهو محور «استشراف مستقبل إيران ومآلاتها الاستراتيجية»، تم التطرق إلى سيناريوهات الانتقال السياسي المقبل في إيران، حيث جرى ترجيح أن تتحكم مجموعة كبيرة من «المؤسسات» المتنافسة في عملية اختيار القائد الجديد، ويبدو «الحرس الثوري» الخليفة الفعلي لخامنئي.
ولفت الخبراء إلى أنه مما يبعث على التشاؤم من حدوث أي تحول إيجابي نتيجة لهذا الانتقال في إيران، أن أياً من المرشحين المعروفين لخلافة خامنئي ليس أقل تشدداً من خامنئي نفسه بشأن السياسات الداخلية أو الخارجية، «لكن القائد الجديد سيكون في موقع مريح لتوسيع نفوذ إيران السياسي - الديني في الخارج، وهذا الانتقال السياسي سوف يؤثر على الشرق الأوسط بأكمله، خصوصا دول الخليج العربية».
وبخصوص سيناريوهات السياسة الخارجية، توقع المشاركون أن تدفع أزمات الداخل النظام الإيراني إلى التفكير في سلسلة من التنازلات أمام المجتمع الدولي، لكسب امتيازات اقتصادية قبل كل شيء، والحيلولة دون إفلاس أو انهيار النظام.
وفي ما يتعلق بالأنشطة الإقليمية الإيرانية، «فالواقع يقول إنه من غير المرجح أن تعمل الحكومة الإيرانية على تغيير نهجها في ظل الشعور العالي بالتهديد الخارجي، ومن المرجح أن تبقى طهران قادرة على كسر الإجماع الدولي حيال أنشطتها الداعمة للإرهاب والمزعزعة للاستقرار».
أما فيما يتعلق بالسيناريوهات الاقتصادية، فقد ذهب الخبراء إلى أن الافتقار إلى نموذج اقتصادي واضح المعالم في إيران سيبقى عاملاً حاسماً في اضطراب السياسات الاقتصادية وتناقضها في كثير من الأحيان.
وإضافة إلى ذلك، تبرز مسألتان مهمتان فيما يخص تأثير الوضع الاقتصادي على الاحتجاجات: الأولى تكلفة الأعمال المخلة بالاستقرار التي تمارسها إيران في الخارج. والثانية تداعي النظام المصرفي الإيراني... و«سيتعين على النظام الإيراني خلال السنوات القليلة المقبلة الاختيار بين أمرين: إما مواصلة الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية المؤلمة، لكن مع انفتاح في الفضاء السياسي، أو مواصلة الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة مع تشديد القبضة الأمنية والسياسية».



توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

توبيخ إسرائيلي لمبعوث إسباني بعد تفجير دمية نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قالت إسرائيل، السبت، إنها وجهت توبيخاً لأعلى مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب على خلفية تفجير دمية عملاقة تمثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحدى المدن الإسبانية قبل أيام.

وقالت ماريا دولوريس نارفايث رئيسة بلدية إل بورجو، وهي بلدة صغيرة بالقرب من مدينة ملقة بجنوب إسبانيا، لمحطة تلفزيون محلية إن الدمية التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار كانت محشوة بنحو 14 كيلوغراماً من البارود، وذلك في احتفال يعود تاريخه إلى عقود مضت، أقيم في الخامس من أبريل (نيسان) الحالي.

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان على منصة «إكس» أرفقته بمقطع مصور «الكراهية المعادية للسامية المروعة التي تظهر هنا هي نتيجة مباشرة للتحريض المنهجي من حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من هذا المقطع.

ورداً على ذلك قال مصدر في وزارة الخارجية الإسبانية: «الحكومة الإسبانية ملتزمة بمكافحة معاداة السامية وأي شكل من أشكال الكراهية أو التمييز؛ ولذلك، فإننا نرفض تماماً أي ادعاء خبيث يوحي بالعكس». وقالت رئيسة بلدية إل بورجو إن البلدة استخدمت في السابق دمى تمثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال هذا الحدث السنوي.

وتعد إسبانيا من أشد المنتقدين للحملات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في إيران ولبنان رغم تهديدات الولايات المتحدة بمعاقبة أعضاء حلف شمال الأطلسي غير المتعاونين.

وأدت الحرب في قطاع غزة إلى خلاف دبلوماسي طويل الأمد بين إسبانيا وإسرائيل. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن الحظر الإسباني على الطائرات والسفن التي تنقل أسلحة إلى إسرائيل من موانئها أو مجالها الجوي بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية هو عمل معادٍ للسامية.

واتهم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إسرائيل بانتهاك القانون الدولي، ووقف إطلاق نار يستمر أسبوعين بعد موجة ضخمة من الغارات الجوية على أنحاء لبنان الأسبوع الماضي. وقال نتنياهو، يوم الأربعاء، إن لبنان ليس جزءاً من اتفاق وقف إطلاق النار، وإن الجيش الإسرائيلي يواصل مهاجمة «حزب الله» بقوة.

وأغلق سانشيز، أحد أبرز المعارضين للحرب على إيران، المجال الجوي الإسباني أمام أي طائرة تشارك في هذا الصراع الذي وصفه بأنه متهور وغير قانوني.


نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.