مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر

يقولون إن مؤسستهم الرسمية تراكم أخطاءها دون مساءلة

مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر
TT

مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر

مثقفون مصريون يدقون أجراس الخطر

«الثقافة المصرية لا تقدم ولا تؤخر»... عبارة تطالعك في الوسط الثقافي، وتستنسخ نفسها من عام إلى آخر. هذا في الأقل ما يراه الكثيرون من المثقفين، الذي يقولون: إن القطاعات الثقافية، لا تزال قاصرة عن دفع الفعل الثقافي لينفتح بحيوية على هموم المجتمع والمستقبل، وألا يكون، كما هو الآن، مجرد وظيفة أو أداة تصبّ في خدمة هذه القطاعات؛ من أجل المحافظة على كياناتها الهشة، بدل السعي إلى إعادة نظر وهيكلة لطبيعتها والأدوار المنوطة بها.
«ثقافة» استطلعت في هذا التحقيق آراء عدد من الكتاب والمبدعين المصريين حول تقييمهم ثقافتهم، ورؤيتهم لـ«ثوابتها» وسلبياتها، والدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسسة الثقافية الرسمية، ممثلة بوزارة الثقافة، في تجاوز الواقع القائم.
في البداية، يقول الشاعر والمترجم أسامة جاد: «إن مفهوم (الثوابت) الثقافية مسألة خلافية إلى حد كبير، تأسيساً على أن مسألة (الثبوت) هي مسألة ضد (الحركة) أو (الدينامية) التي هي في ذاتها أهم مركزيات الحياة، والمعنى أن مفهوم الثبوت مفهوم (ضد) الحياة، أولاً، وهو ضد فكرة الثقافة، في جدليتها، باعتبارها سؤال البحث الدائم والمراجعة المستمرة لأسئلة الوجود والحياة، ويمكنني طبعاً أن أتحدث عن (ثوابت) وطنية، أو تاريخية، أو دينية، أو حتى (جينية) كما قد يزعم البعض، لكن حتى تلك الـ(ثوابت) إن سلمنا بفكرة وجودها، تظل ذات طبيعة نسبية سوف تختلف من مثقف مصري إلى مثقف مصري آخر.
إنني يمكن أن أتحدث عن ملامح ثقافية، أو عن هوية ثقافية، في لحظة ما من الزمن، وهذا لا يعني محاولة (تثبيت) تلك الملامح، فهو أمر ضد التطور، يظهر تجسده الكبير في فكرة (المجاز) بمفهوميها، الأدبي والاجتماعي. وتأسيساً على ذلك، فالهوية الثقافية بهذا المعنى يمكن تلمسها في عناصر مركزية عدة، أهمها اللغة، والتاريخ الجمعي، والهوية الشعبية، التي تسم كل إقليم في مصر، كما في العالم، بسمات مميزة وفارقة، بشكل مرحلي، تماماً كما يمكننا الحديث عن صعايدة وفلاحين، وعن سواحلية ونوبيين، وعن بدو وحضر. إن العنصر الجامع في الثقافة المصرية، وفق هذا المعنى، هو القدرة على دمج التمايزات المتنوعة في هوية واحدة، مرنة، قادرة على تطوير ذاتها والانتقال من لحظة تاريخية إلى لحظة تاريخية أخرى، تتأثر دائماً، وتؤثر بالضرورة في الحراك الإنساني كاملاً، وبخاصة في زمننا هذا، زمن القرية الإلكترونية الصغيرة».
وعن دور المؤسسة الثقافية، يرى جاد أن الدور الأهم المنوط بها هو «دعم وتشجيع الملامح الثقافية والتمايزات الإبداعية والفنية، وتوثيقها في ظرفياتها المختلفة، والاستفادة من التطور التقني والرقمنة المعاصرة لإتاحتها للمهتمين بصور توثيقية شتى. إن دور المؤسسة الثقافية بالأساس هو (الإتاحة)، وأقصد به وضع المصادر الثقافية المتنوعة في متناول من يطلبها، وبتيسيرات تسمح بنوع من الحراك الاستعادي للتراث المصري وفق رؤى متنوعة تستفيد من مكتشفات النقد الحديث، والدراسات التراثية والاجتماعية المتنوعة». لافتاً إلى أن فكرة «سلبيات الثقافة»، والتدخل الفوقي لضبطها أو تغييرها أمر لا بد من تقنينه والحذر في استعماله، بما لا يصل قط إلى الراديكالية الحدية التي تسعى لتنميط الواقع الثقافي وفق نموذج واحد. والخطورة هنا تكمن في تبني مواقف قيمية مسبقة قد تؤدي بنا إلى التعديل في تراثنا الأدبي والتاريخي وفق أهواء اجتماعية وظرفية من طبيعتها التغير الدائم. وربما كان المثال الصارخ على ذلك ما حدث في مصادرة طبعة (ألف ليلة وليلة) الأصلية لصالح طبعة (مهذبة) أشرف عليها الشاعر طاهر أبو فاشا، وهو الأمر الذي أعدّه واحداً من أفدح القرارات التي تمس نظرتنا للتراث، وتعاملنا معه. المهمة الثقافية المنوطة بالمؤسسة لا ينبغي أن تتجاوز حدود دعم المشروعات الإبداعية والبحثية المتنوعة، وإتاحة المعرفة، دون التدخل الصريح في طبيعة ونوع المنتج الثقافي، بما هو نتاج جماعي من جهة، ونتاج يعبر عن مرحلته وظروفه التي لا يصح إخضاعها لظروف وقيم مرحلة أخرى مختلفة».
أما الروائية والقاصة سعاد سليمان، فتقول: «تشوهت صورة المثقف في الخمسين سنة الأخيرة، بداية من وصف الرئيس السادات لهم بأنهم مجموعة من الأرزال، ثم الاستهانة بهم في عهد مبارك لدرجة أن يطلق على وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني أنه أدخلهم الحظيرة باعتبارهم حيوانات مدجنة، وذلك بالتوازي مع إصرار الفنان عادل إمام على تصويرهم شكلاً ومضموناً «حنجوريين»: «ريحتهم وحشة» وعالة على المجتمع. وفي المقابل إعلاء قيمة شخصيات تم تجسيدها في السينما مثل «الهلفوت والحريف»... وغيرهم.
وتضيف سعاد سليمان: «من هنا نصل إلى كيفية نظر المثقفين إلى ثقافتهم، أعتقد أنها عبء عليهم أن يبتلوا به... لكن الثقافة، في الوقت نفسه، لا يجب أن تكون وقفاً على فئة بعينها، وإنما هي ملك للجميع، غير أنه في ظل الحرب الشرسة الخفية والمعلنة تاهت فكرة ومعنى الثقافة، وماذا نريد منها؟ فأصبحت معنى هلامياً غامضاً ليس مفهوماً لدى العامة، وارتبط جانب كبير منها بالسخرية».
وتتابع صاحبة «شال أحمر يحمل خطيئة» قائلة: «إن الثوابت الثقافية التي نتحدث عنها لن تصنعها المؤسسة الثقافية الرسمية، بل هي دور أصيل من أدوار المؤسسة التعليمية فمن المستحيل أن تتأسس أي ثقافة على جهل. المؤسسة الثقافية تستكمل ما زرعه التعليم، وحينها ستشكل الثقافة ملامحها الخاصة بها، أما ما يمكن أن تقدمه وزارة الثقافة في الفترة الحالية، وليتها تستطيع، هو أن تنزل للناس في الشوارع والميادين وتقدم الحفلات الموسيقية، خصوصاً في المناطق الشعبية، ومهرجانات شعر ومسرح ورسم، وتعيد حضور المسارح والسينما إلى دورها الحقيقي الذي اختفى».
ويشبّه الروائي والقاص عصام حسين الثقافة المصرية بالعقل المصري، كلاهما ينقل وينسخ عن الآخر، دون مساءلة، ودون أن يكون للعقل الناقد دور في التجديد وفي النفاذ إلى العمق الثقافي وهو عصبها وقضيتها المركزية، فالمفروض، كما يقول، أن تهدف الثقافة أساساً إلى تحرير العقل وفك قيوده بالتغلب على الفكر الماضوي المعطل لحركة الحياة.
ويضيف صاحب «سرير عنكبوت»: «ليس خفياً على أحد تغلغل أصحاب الفكر الظلامي في أغلب إدارات ومواقع وزارة الثقافة، ورغم أن الثقافة تنهض بتوفير مناخ من حرية الفكر والتعبير، فإن هؤلاء دائماً ما ينثرون الغبار ويشوشون على الحريات تحت ذريعة الادعاء بأنهم يملكون وحدهم الحقيقة المطلقة، ويتحالفون دائماً مع قوى الفساد الأخرى ضد أي مشروع تنويري قائم علي تحرير العقل من كل هذه الخرافات والأوهام. أهم سلبيات ثقافتنا - من وجهة نظري - تنحصر أساساً في تلك الرؤية الباهتة التقليدية والتي تظل متجمدة؛ لأنها لا تسعى للتجديد ومن ثم تحرير العقول كي تكسر كل القوالب الجاهزة، وعلى المؤسسة الثقافية أن تتبناها بصفتها مشروعاً تنويرياً لتخرج للناس بعيداً عن القوالب. نحلم باليوم الذي تنال فيه الثقافة الدرجة الأولى من الاهتمام بأسلوب وآليات جديدة ومتجددة، أبرزها توفير مناخ حقيقي من حرية الفكر والتعبير، ثم التخلص من التبعية الثقافية الغربية باستدعاء كل مقومات الثقافة الوطنية والتركيز علي هويتنا المصرية أولا وقيل أي شيء آخر».
ويحذر الباحث والروائي عمار علي حسن من مخاطر جمة تحيط بالثقافة المصرية، قائلاً: «يرى المثقفون المصريون أن ثقافتهم باتت في خطر، وأن الدور الطليعي والريادي أو القيادي للثقافة المصرية في الإقليم أو الوطن العربي بات موضع مساءلة، وهناك كثيرون يرون تراجعه، ليس لخلو مصر من مثقفين كبار، لكن لأن المشروع السياسي للدولة المصرية لم يعد موجوداً، كما أن المؤسسات الرسمية لا تقدم إلى الواجهة أصحاب القدرات الثقافية الرفيعة، إنما الموالون لها، وأغلب هؤلاء ليسوا على شيء من ثقافة. إن الثقافة المصرية تنبني على الكثير من الثوابت أو الأوتاد تتعلق بطبقات مصر الحضارية، ودورها القديم في العالم القديم والأوسط، ثم طموحها الدائم، رغم التراجع الحالي، إلى استعادة مكانتها، وهي مسألة تتعلق بالتجدد الحضاري، أو القدرة على النهوض بعض قعود، والاستيقاظ بعد غفلة.
وخلص أستاذ علم الاجتماع صاحب كتاب «الخيال السياسي» إلى القول: هناك أيضاً ثابت التنوع الديني والجهوي والثقافي، والعمل الدائم على أن تصب الثقافات الفرعية لسكان الصحراء والصعيد والنوبة والأقباط في الثقافة الأصلية، والتي يمثلها الجميع أيضاً. وهناك جذر يتمثل في هوية مصر، التي صنعت ونمت عبر تاريخ طويل. واستعادة الدور الثقافي، أو الحفاظ على ثوابتها، والعمل على تجددها، ليس مسؤولية وزارة الثقافة فحسب، بل هي مسؤولية المجتمع المدني وقوى المثقفين من الكتاب والفنانين والخبراء والمتعلمين.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.