سياسات الهند الآسيوية لمواجهة التمدد الصيني

تعميق روابط نيودلهي مع رابطة «آسيان»... لكن الميزان التجاري ما زال يميل لصالح بكين

قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية   (أ.ف.ب)
قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية (أ.ف.ب)
TT

سياسات الهند الآسيوية لمواجهة التمدد الصيني

قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية   (أ.ف.ب)
قادة رابطة «آسيان» يتوسطهم رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي في نيودلهي خلال الاحتفال في يوم الجمهورية (أ.ف.ب)

كان الوجود البارز لرؤساء الدول العشر لرابطة «آسيان» في نيودلهي لحضور احتفاليات يوم الجمهورية التاسع والستين (وهو الذكرى السنوية لدخول الدستور الهندي حيز التنفيذ) في 26 يناير (كانون الثاني) مع باقة من ضيوف الشرف يعكس التظاهرة العلنية التي لم يسبق لها مثيل للإعراب عن التواصل الهندي الاستراتيجي الهادف إلى تعميق الروابط مع الجيران الشرقيين كافة وسط قلق نيودلهي المتنامي من النفوذ الصيني المتسع في المنطقة ذاتها. ولقد كانت الاحتفالية نقطة تحول غير مسبوقة في سياسات التوجه شرقاً الهندية، حيث كان البروتوكول يقضي باستقبال زائر أجنبي واحد يحل ضيفاً على البلاد لحضور الاحتفاليات السنوية. كما تزامنت هذه المناسبة الوطنية مع استضافة الهند للقمة التذكارية الخامسة والعشرين بين الهند ورابطة دول «آسيان» (دول جنوب شرقي آسيا) مع حضور جميع رؤساء الدول بالرابطة من تايلاند، وفيتنام، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة، وميانمار، وكمبوديا، ولاوس، وبروناي.
ويقول المحللون :إن الاعتبارات الجيوسياسة قد لعبت دوراً مهماً في حضور قادة دول الرابطة كافة، وفي الوقت نفسه يدل على شهادة النخب السياسية بدول الرابطة حيال الهند، واستمرار اعتبار الهند اللاعب الإقليمي البارز، على الرغم من أن أغلب هؤلاء القادة تربطهم علاقات وثيقة وقوية مع الصين.
ولقد برزت ملكية الموارد النفطية، والغاز الطبيعي، والمعادن، ومصائد الأسماك، والسيطرة عليها، واستخدامها، واستغلالها في بحر الصين الجنوبي كقضية تعكس حالة النزاع الكبير بين الصين والكثير من دول رابطة «آسيان» مثل فيتنام، والفلبين، وبروناي، وماليزيا. وأثار بناء الصين للجزر الاصطناعية على الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، والتي تزعم بكين ملكيتها الكاملة تقريباً له، القلق المستمر لهذه الدول. ودعا رئيس الوزراء الهندي، في خطوة استراتيجية، إلى إرساء نظام قائم على القواعد المعمول بها بالنسبة للمحيطات والبحار، واحترام القوانين الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وقام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي منذ 2014 بزيارة أغلب عواصم بلدان الرابطة؛ مما يمنح قمة الهند و«آسيان» المزيد من الزخم المهم. ورمياً إلى تعزيز الموقف الاستراتيجي الهندي في جنوب شرقي آسيا، فإن الانتقال من سياسة «التطلع شرقاً» إلى سياسة «التوجه شرقاً» إزاء رابطة «آسيان» تعتبر في جوهرها من أهم المبادرات الحكومية الهندية. ولقد قامت سفن القوات البحرية الهندية بزيارات لموانئ كل من سنغافورة، وإندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، وفيتنام، وكمبوديا، والفلبين، وبروناي خلال العام الماضي، بحسب بيانات وزارة الدفاع الهندي بهذا الصدد.
وكما يقول الدبلوماسيون المشاركون في المكتب الهندي لرابطة «آسيان»: «ليس بمقدور الهند البقاء في الظلال أمام التوسع الصيني الإقليمي في المنطقة». وتعتقد الصين على الدوام أن منطقة آسيا - المحيط الهادي تشكل التهديدات المباشرة ضد هيمنتها التوسعية في جنوب شرقي آسيا.
وقال المعلق الاستراتيجي أشوك ساجانهار: «إن التعصب والعناد المفرط لدى الصين خلال السنوات الكثيرة الماضية قد زاد من درجات القلق والمخاوف لدى بلدان جنوب شرقي آسيا وما وراءها. وتريد رابطة دول «آسيان» من الهند أن تضطلع بدور أكثر نشاطاً وفاعلية في تلك المنطقة. وبالتالي، تحتاج نيودلهي إلى إسناد الأقوال بالأفعال الواقعية، بما في ذلك النتائج الملموسة على مسار التعاون الدفاعي والأمني مع دول الرابطة. ومع قصر النظر الواضح من جانب الولايات المتحدة الأميركية وعدم القدرة على التنبؤ في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب، يتزايد حرص رابطة «آسيان» على مشاهدة الصعود الهندي لموازنة النفوذ الصيني في المنطقة».
أما عن كيفية إدارة العلاقات مع الصين والتصدي لنزعتها العدائية في المنطقة، فقد ذكرت مصادر مطلعة في وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن تلك القضايا قد برزت بشكل كبير على أجندة المداولات الثنائية بين رئيس الوزراء الهندي ونظرائه من زعماء دول الرابطة الزائرين للبلاد.
وقالت صحيفة «إنديان إكسبريس» في مقالتها الافتتاحية: «من شأن الصين التعامل بشكل عدائي حيال دول رابطة (آسيان) بمجرد مغادرة قادة تلك الدول نيودلهي. ومن المأمول فيه أن يكون رئيس الوزراء الهندي قد منحهم تأكيدات بالدعم الكافي الذي تتعهد الهند به ويخفف من حالة المخاوف المتعلقة بالعواقب المتوقعة».
ووفقاً إلى أنيل وادوا، السفير الأسبق لدى وزارة الشؤون الخارجية الهندية: «إنه يعكس الزخم الذي حازته الهند خلال السنوات القليلة الماضية باعتبارها شريكاً جيو - استراتيجي موثوقاً فيه بالنسبة لدول رابطة (آسيان). وإنهم يرغبون من الهند أن تلعب دوراً أكثر فاعلية ونشاطاً لموازاة النفوذ الصيني في المنطقة. ولقد حان الوقت بالنسبة إلى نيودلهي في الاضطلاع ببعض المبادرات الجريئة وتترجم الأقوال إلى أفعال عندما يتعلق الأمر بعلاقاتها مع دول رابطة (آسيان). وإن فقدت نيودلهي تلك الفرصة السانحة، فسوف تندم عليها في أوقات لاحقة».
وكانت الاتصالات الإقليمية هي التيمة البارزة في قمة الهند و«آسيان» الأخيرة. إذ تعتبر التواصلات البرية والبحرية على حد سواء ذات أهمية اقتصادية قصوى بالنسبة للشراكات الاستراتيجية بين الجانبين. وتعمل الهند على تشييد الطريق السريعة الثلاثية الرابطة بين الهند وميانمار وتايلاند، الذي يمتد على طول الطريق من «موره» في شمال شرقي الهند وحتى «ماي سوت» في تايلاند مروراً بميانمار، ومن المتوقع أن يستكمل العمل في ذلك الطريق بحلول عام 2020، ولم تشارك الهند في مبادرة «الحزام والطريق» التي أعلنت عنها الصين أو في مبادرة «طريق الحرير» كذلك.
وقال راجيف شارما، الصحافي السياسي والمعلق الاستراتيجي: «على الرغم من مشاركة دول رابطة (آسيان) في مبادرة (الحزام والطريق) الصينية، فإنهم يرغبون في مواربة الباب أمام الخيارات المفتوحة فيما يتعلق بالمبادرات التوصيلية التي تعلنها الهند، وبعض من دول الرابطة حريصين على الاستثمار في مشروعات البنية التحتية الهندية. وفي الوقت نفسه، لا بد من التأكيد على أن دول (آسيان) ليست لديهم نزعات إقليمية مع الهند، ويعتبرون نيودلهي من القوى مأمونة الجانب إلى حد كبير في تلك المنطقة. وفي الأثناء ذاتها، وبالنسبة إلى دول (آسيان)، فإن هذا يمثل الفرصة السانحة لتفادي وضع كافة العملات في خزينة واحدة».
وبالتالي، فإن حضور زعماء دول الرابطة في الاحتفاليات الوطنية الهندية بيوم الجمهورية، حيث كان العرض العسكري الهندي في أوج قوته، يولد شعوراً بالتفاؤل والزخم الكبير بين المشاركين الذين تراقبهم الصين بكل حذر. ومع ذلك، يضيف شارما: «من المهم بالنسبة إلى الهند كما هو مهم بالنسبة لدول جنوب شرقي آسيا كي لا يسمحوا لهذا الزخم بأن يمر مرور الكرام، واتخاذ ما يلزم من إجراءات تتعلق بقضايا التجارة والدفاع والأمن والترابط الثقافي».
ومع ذلك، وبالنسبة إلى الهند، فالمسألة لا تتعلق بالمنافسة مع الصين، وهو الأمر غير الممكن حدوثه مع اعتبار المزايا الجغرافية الهائلة التي تتمتع بها الصين. بل إن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق الأهداف الهندية الخالصة. وعلى صعيد التجارة، نيودلهي ما زالت بعيدة عن هدفها لزيادة التبادل التجاري مع دول الرابطة إلى 200 مليار دولار، بحلول عام 2020. ويبلغ المستوى الراهن نحو 71 مليار دولار فقط، مقارنة بحجم التبادل التجاري لرابطة «آسيان» مع الصين والبالغ 470 مليار دولار. وعلى صعيد مشروعات التواصل مع دول الرابطة، على غرار الطريق السريع الثلاثي آنف الذكر، فإن ذلك المشروع متأخر بسنوات عن ميعاد التسليم المحدد سلفا.
ولقد عملت الهند على الإيفاء بالتزاماتها بإبرام الشراكات البحرية والدفاعية الموسعة والعميقة في المنطقة. وفي عام 2016، استثمرت الهند مليار دولار فقط في رابطة «آسيان» مقارنة باستثمار الصين 10 مليارات دولار في الرابطة نفسها عن الفترة نفسها.



«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.