جاسيندا آردرن... رئيسة الوزراء الحامل

الزعيمة الشابة فتحت في نيوزيلندا نقاشاً حول «موازنة» الأمومة والعمل

جاسيندا آردرن... رئيسة الوزراء الحامل
TT

جاسيندا آردرن... رئيسة الوزراء الحامل

جاسيندا آردرن... رئيسة الوزراء الحامل

قبل أسبوع من الآن لم يكن كثيرون قد سمعوا بجاسيندا آردرن، رئيسة وزراء نيوزيلندا الجديدة، رغم أنها بوصولها إلى المنصب الأعلى في الدولة، حققت أكثر من سابقة. فهي، بعمر الـ37. باتت أصغر امرأة تتزعم دولة. وفي نيوزيلندا، باتت أصغر زعيمة للبلاد منذ 150 سنة. وخلال فترة قياسية لا تتجاوز الشهر ونصف الشهر، نجحت هذه المرأة الشابة بقيادة حزبها، حزب العمال، للفوز بالانتخابات العامة بعدما كانت الاستطلاعات ترجح خسارته. لقد أعادت آردرن العمال إلى السلطة بعد عقد من الزمن جلسوا فيه في صفوف المعارضة. وألهم انتشال آردرن حزبها من الحضيض ورفعه إلى القمة في هذه الفترة القصيرة أحزابا يسارية في دول أخرى تتوق للفوز، مثل حزب العمال البريطاني وزعيمه جيريمي كوربن الذي ظهر في فيديو على «فيسبوك» يقول فيه متوجها إليها: «جاسيندا، افعليها (فوزي). لأجلنا جميعا!». أما في نيوزيلندا، بلدها، فإنها أثارت «جنوناً» بين الناخبين. فالصحافة المحلية كانت تتحدث عن «جاسيندا مانيا» - أو «الجنون بجاسيندا». كل هذا حدث الصيف الماضي، بدءاً بتسلم جاسيندا زعامة حزبها وصولاً لقسمها اليمين كرئيسة للحكومة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ولكن كل هذا لم يكن كافيا لإعطاء جاسيندا آردرن شهرة مدوية... أما ما حوّلها إلى نجمة عالمية فهو خبر واحد صدر عنها في 19 يناير (كانون الثاني) الجاري، وهو إعلانها أنها حامل بطفلها الأول.
كانت تجلس على كرسي ترتدي قميصا أبيض. شعرها أملس غامق اللون، يتدلى على كتفيها. وإلى جانبها، على كرسي منفصل جلس شريك حياتها ووالد طفلها. كانا يبتسمان وهما يستمعان لسؤال الصحافي الذي يجري المقابلة معهما. بدت ابتسامة غير مريحة. لا عجب. فهي جاسيندا آردرن رئيسة الوزراء. والسؤال لم يكن له أي علاقة بفوزها في الانتخابات النيوزيلندية الأخيرة أو بسياساتها ولا حتى آرائها.
«هل كنت تشعرين بالغثيان في الصباح؟» سألها المذيع. أجابته وهي تبتسم وتحاول أن تبدو طبيعية: «نعم بالطبع. عانيت من الغثيان…» وراحت تتحدث بين المزاح والجد، كيف كانت توازن بين أعراض الحمل المبكرة والتفاوض على تشكيل الحكومة. لم تبخل بالتفاصيل. ولكنها كانت كلما أعطت تفاصيل أكثر ازداد تعطش الصحافي لطرح المزيد من الأسئلة الشخصية. سألها «هل سترضعين طفلك أثناء وجودك في البرلمان؟» ضحكت. صديقها بدا مرتبكا أكثر منها للسؤال. لمس وجهه بتوتر. هي أجابت وهي تهز رأسها «نعم نعم نعم». ثم راحت تتحدث بتفاصيل تشبع مستمعيها. قبل أن تتوقف وتقول: «ولكن أنا في وضع مختلف عن باقي أعضاء في البرلمان. لا يتوجب علي الجلوس هناك كل يوم. المطلوب مني الحضور فقط يوما في الأسبوع وقت الأسئلة والأجوبة، لذلك أنا في وضع أفضل من أخريات».
لم يكتفِ الصحافي. بل تابع يسأل: كيف علمت أنك حامل؟ ومتى وكيف أخبرتي شريكك؟
كلها أسئلة لم تمانع جاسيندا بالإجابة عنها بروح منفتحة، بغرض «الشفافية» مع ناخبيها. وما أن انتهت المقابلة، حتى بدأت أخرى استمعت فيها إلى أسئلة شخصية تكرّرت من صحافي آخر. ومجدداً كانت تجيب بصبر وابتسامة.
هكذا تحوّلت أولى المقابلات التي أدلت بها رئيسة وزراء نيوزيلندا إلى مساءلات شخصية حول الحمل والأطفال، من دون أن تكون لها أي علاقة بالسياسة وبرنامج حكومتها.
- الدفاع عن الخصوصية
مقاربة آردرن هذه فاجأت كثيرين. ذلك أنها قبل أشهر قليلة، قبل حملها وحتى قبل تنصيبها رئيسة للوزراء، رفضت الإجابة على أسئلة تتعلق بنياتها المستقبلية لأن تصبح أماً، ودافعت بشراسة عن حق المرأة بالخصوصية في هذا الأمر. حينذاك، وفي مقابلة إذاعية سألها أحد المشاركين في حوار عن نياتها المستقبلية المتعلقة بالأمومة والأطفال. وتابع «لنا الحق بأن نعرف ما إذا كانت المرأة التي قد تصبح رئيسة حكومتنا، ستأخذ إجازة أمومة وتترك واجباتها». وجاء رد آردرن حازماً. نظرت إليه وهي تشير بإصبعها وقالت «أنت… مرفوض تماماً أن تقول، إنه في العام 2017، على المرأة أن تجيب على هذا السؤال (حول نيتها الإنجاب) قبل أن تدخل مكان العمل».
وحقاً، قبل أن تصبح آردرن رئيسة وزراء وأسئلة من هذا النوع تلاحقها. ربما لصغر سنها، بالنسبة لزعيمة حزب. وأيضا لأنها عزباء.
كانت إجاباتها تدور بين توبيخ السائل والتعبير عن قلقها من القدرة على موازنة الأمومة والعمل. قالت ذات يوم إنه أمر تفكر فيه بالطبع ولكنه يقلقها وسيكون صعبا. وحتى أنها في إحدى المقابلات التي أدلت بها بعد إعلانها حملها، قالت إن الأمر جاء صدفة ولم يكن حملها مخططا له.
- مفاوضات الحكومة والسر
في الواقع اكتشفت آردرن حملها قبل 6 أيام فقط من الانتهاء من مفاوضات تشكيل الحكومة. ومع ذلك أبقت الأمر سرا. ولم تخبر إلا شريك حياتها وعائلتيهما. وبقي الخبر سرا لثلاثة أشهر إضافية. حتى خرجت في منتصف الشهر الجاري لتعلن أن عائلتها الصغيرة «من شخصين ستتحول إلى 3 في يونيو (حزيران). وأنها ستأخذ إجازة أمومة لـ6 أسابيع في يونيو، على أن يتولى نائبها مهامها خلال هذه الفترة.
بعض الصحافة المحلية هاجمتها. واعتبرت أنه من المستحيل أن توازن بين عملها كرئيسة وزراء وكونها أما جديدة. البعض حتى استذكر سيرينا ويليامز نجمة كرة المضرب الشهيرة، وانسحابها من بطولة أستراليا بعد أشهر من وضعها طفلتها، كدليل على مدى صعوبة موازنة العمل والأمومة. واستعان المشككون بتغريدات لويليامز على «تويتر» تتحدث فيها عن مدى صعوبة فتح وإغلاق عربات الأطفال وتقول: إنه من الأسهل تسجيل نقاط في مباراة كرة مضرب. وكتبت صحيفة «ستاف» تقول: «إذا تمكن طفل من تحدي واحدة من أعظم الرياضيات في العالم، فإنه من حق نيوزيلندا أن تقلق على رئيسة وزرائها».
ولكن آردرن كررت مرارا أن لديها خطة «لموازنة» الأمرين. وكشفت مع شريك حياتها كلارك غايفورد – وهو مقدم برنامج شهير حول الصيد - أنه هو سيتفرغ للاعتناء بالطفل. وبالطبع سيستعينان أيضا بمساعدين ومربّيات وكثر من أفراد العائلة… ولكن الجدل استمر وتوسع إلى خارج نيوزيلندا.
- اتهامات بـ«الخيانة»
الصحافية ليز جونز كتبت في صحيفة «الديلي ميل» البريطانية المحافظة لتنتقد آردرن بشكل قاس، واصفة إياها بـ«الخائنة» لأنها أخفت حملها على شعبها ولم تكشف عنه إلا بعد تأكدها من أنها أصبحت رئيسة للحكومة. وأضافت أنها رغم استعانتها بالمربيات فإن الشعب النيوزيلندي لن يتمكن من «التنافس على انتباهها مع طفل حديث الولادة». وكما هو متوقع، أثار مقال جونز جدلا كبيرا في نيوزيلندا التي تلقت - بشكل عام - خبر حمل آردرن بصورة إيجابية. ورغم أن أسئلة كثيرة طرحت حول الموضوع فإن أحدا لم يذهب إلى حد وصفها بـ«الخائنة»، والتهجم عليها بهذا الشكل. ووصل الجدل بالطبع إلى أسماع رئيسة الوزراء التي عندما سئلت عن المقال، قالت إنها لم تقرأه ولكن سمعت به، قبل أن تضيف أن معظم الردود في نيوزيلندا كانت إيجابية، ولكنها تعلم أن عليها أن تعمل بجهد كبير لتثبت قدرتها على موازنة الأمرين. وتابعت تقول ردا على سؤال كيف تجد العمل وهي حامل: «أنا حامل ولست معوّقة».
- رحلة طويلة مع «العمال»
جدير بالذكر أن رحلة آردرن الطويلة مع حزب العمال النيوزيلندي، وصعودها السريع لتصبح زعيمة الحزب، يروي رحلة شابة طموحة ومجتهدة وقادرة على التواصل مع الناخبين بصورة عفوية وطبيعية.
ابنة رجل الشرطة ولدت في مدينة هاملتون النيوزيلندية يوم 26 يوليو (تموز) 1980. وبدأت رحلتها في حزب العمال قبل نحو 20 سنة عندما انضمت إلى الحزب وهي ما زالت في الـ17 من العمر. يومذاك كانت تنتمي لطائفة المورمون (الطائفة المحافظة التي نشأت في الولايات المتحدة ومقرها الرئيسي في مدينة سولت ليك عاصمة ولاية يوتاه). وفي تلك الفترة كانت ناشطة جدا في الكنيسة التي ينتمي إليها والداها. غير أنها تركتها بعد فترة قصيرة بحجة أن تعاليمها «لا تنسجم مع أفكارها»، كما قالت لاحقا. وهي الآن كما تعلن لا تعتنق أي دين.
بعد تخرّج جاسيندا من جامعة وايكاتو، حاملة بكالوريوس الإعلام والسياسة والعلاقات العامة، عملت باحثة في مكتب رئيسة الوزراء (العمالية) هيلين كلارك آنذاك. كذلك عملت لفترة مستشارة لرئيس وزراء بريطانيا توني بلير، قبل أن تعود إلى نيوزيلندا وتفوز بمقعد في البرلمان عام 2008. وحافظت على مقعدها منذ ذلك الحين، وسُلّمت حقيبة وزيرة الأطفال في «حكومة الظل» العمالية. وفي مطلع العام الفائت، شاركت آردرن بمسيرة كبيرة نظمتها النساء في نيوزيلندا ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان قد أدى لتوه قسم اليمين ودخل البيت الأبيض على وقع مظاهرات نسائية معارضة خرجت في عواصم كثيرة.
- الصعود السريع
غير أن الصعود السريع في عالم السياسة حدث في مارس (آذار) الماضي عندما انتخبت نائبة لزعيم الحزب بعد استقالة أنيت كينغ. بيد أنها لم تبق في المنصب سوى 5 أشهر فقط إذ أصبحت زعيمة لحزب العمال في مطلع أغسطس (آب) بعد استقالة الزعيم السابق أندرو ليتل. ويبدو أن ثقة حزبها بها كانت كبيرة، ذلك أن ليتل فاتحها بُعيد اختيارها نائبة له، 7 مرات بنيته الاستقالة وتسليمها الدفة، ولكنها في المرات السبع كانت ترفض.
ولكنها في النهاية قبلت. واستقال ليتل قبل شهر ونصف من الانتخابات العامة في البلاد لاقتناعه بعجزه عن قيادة حزبه إلى الفوز. والحقيقة أن حزب العمال تحت قيادته ما كان يحظى بدعم أكثر من 24 في المائة من الناخبين بحسب استطلاعات الرأي. ولكن، ما إن تسلمت آردرن زعامة الحزب حتى بدأت ترتفع أسهمه، لتصل نسبة تأييده الشعبي إلى 43 في المائة خلال أقل من شهر.
وفي نهاية المطاف، بعد يوم الانتخابات يوم 23 سبتمبر الماضي سجل حزب العمال نصراً ناقصاً، إذ حصل الحزب على نحو 37 في المائة من أصوات الناخبين لكنه، في أي حال، زاد عدد مقاعده 14 مقعدا ليصبح لديه 45 مقعداً، محققاً بذا أفضل نتيجة له منذ خسارته السلطة عام 2008. في المقابل، عجز الحزب الوطني (محافظ) بزعامة رئيس الحكومة بيل إنغليش، عن الظفر بغالبية مطلقة، مع أنه فاز بالنسبة الأكبر من الأصوات بلغت 44 ضمنت له 56 مقعدا برلمانياً.
- مشكلة اسمها... بيترز
وهكذا، في ضوء عجز أي من الحزبين الكبيرين اليساري (العمال) واليميني (الوطني) عن ضمان غالبية مطلقة في البرلمان، وبالتالي، تشكيل حكومة حزب واحد، صار الرهان الكبير هو اجتذاب تأييد ثالث أكبر الأحزاب، وهو حزب «نيوزيلندا أولاً» الشعبوي بزعامة وينستون بيترز، مع العلم أن العمال عزّزوا وضعهم بكسبهم تأييد نواب «حزب الخضر». وبعد جولات من التفاوض والمساومات طالت نحو 3 أسابيع، نجحت آردرن بالحصول على تأييد بيترز وحزبه، ما أمّن لحزبها ولحلفائها «الخضر» الغالبية البرلمانية المطلقة المطلوبة, وبالفعل، شكلت الحكومة الائتلافية وعيّن بيترز نائباً لرئيسة الوزراء، وأقسمت آردرن اليمين كرئيسة للحكومة يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وتدخل التاريخ السياسي لبلدها كأصغر رئيسة منذ 150 سنة.
مع هذا، ثم من يتخوّف من تحالفها مع «نيوزيلندا أولاً»، ومن أن الزعيمة الشابة قد وضعت نفسها أمام تحدٍ أصعب بكثير من الموازنة بين الحكم والأمومة، ذلك أن بيترز (72 سنة) شخصية تجسد أفكاراً وميولاً على النقيض من أفكار آردرن وميولها. فهو رجل قومي متشدد ضد الهجرة واللجوء، سبق له إطلاق مواقف وصفها البعض بالعنصرية. ثم إنه يكره الإعلام. أضف إلى ذلك أنه بموجب الصفقة الائتلافية مع العمال حصل على منصبي نائب رئيس الحكومة ووزير الخارجية، وحصل حزبه على حقائب وزارية أخرى مع أنه يحتل 9 مقاعد فقط داخل البرلمان.

- بطاقة شخصية
> رئيسة وزراء نيوزيلندا رقم 40.
> عمرها 37 سنة وهي أصغر رئيسة وزراء للبلاد منذ 150 سنة.
> انضمت لحزب العمال عندما كانت في السابعة عشرة من العمر
> تخرجت من جامعة وايكاتو عام 2001 وحازت على بكالوريوس في الإعلام العلاقات العامة والسياسة
> بعد تخرجها عملت باحثة في مكتب رئيسة الوزراء العمالية هيلين كلارك
> غادرت نيوزيلندا بعد بضع سنوات وانتقلت إلى نيويورك حيث تطوعت في مطبخ لتقديم الحساء للفقراء
> بعدما باتت بحاجة إلى مدخول حصلت على وظيفة كمستشارة في مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في لندن ضمن فريق من 80 شخصا
> لم تلتق بلير قط خلال فترة عمله مستشارة لديه
> عادت إلى نيوزيلندا ونجحت في دخول البرلمان عام 2008 لتصبح أصغر نائب
> عام 2014 اختيرت لتصبح وزيرة للأطفال في «حكومة الظل»
> في فبراير (شباط) 2017 انتخبت نائبة لزعيم حزب العمال
> في أغسطس (آب) 2017 انتخبت زعيمة حزب العمال بعد تنحي زعيمه آندرو ليتل
> رفضت تولي زعامة حزب العمال 7 مرات عندما طلب منها زعيم الحزب
> عندما تسلمت زعامة الحزب ارتفعت نسبة التأييد خلال شهر من 23 في المائة إلى 43 في المائة
> فاز حزب العمال في الانتخابات العامة في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي بـ37 في المائة من الأصوات وحل ثانيا بين الأحزاب المتنافسة خلف الحزب الوطني اليميني الحاكم
> باتت رئيسة الوزراء في 26 أكتوبر (تشرين الأول) بعدما قرر وينستون بيترز زعيم حزب «نيوزيلندا أولا» الدخول معها في مفاوضات تشكيل الحكومة
> تعيش مع صديقها وشريك حياتها مقدم برنامج الصيد كلارك غايفورد
> اكتشفت أنها حامل قبل 6 أيام من إنهاء المفاوضات على تشكيل حكومة في 16 أكتوبر
> ستأخذ 6 أسابيع إجازة أمومة في يونيو (حزيران) المقبل على أن يتولى مهامها نائبها
> كانت تنتمي إلى طائفة المورمون ولكن تركت الكنيسة لأنها ما عادت تؤمن بتعاليمها

- رؤساء حكومات نيوزيلندا منذ 1945
> رئيس وزراء نيوزيلندا هو الحاكم الفعلي للدولة - الأرخبيل، الواقعة في جنوب غربي المحيط الهادي، إلى الجنوب الشرقي من أستراليا، وهي ثاني أكبر دول قارة أوقيانيا من حيث عدد السكان بعد أستراليا.
ورسمياً، يعين رئيس الوزراء الحاكم العام لنيوزيلندا، ممثلاً ملكة بريطانيا، ولكن بعد أن يحصل على تفويض شعبي عبر الانتخابات، بمعنى أن يضمن الحزب الذي يتزعمه الغالبية في البرلمان. وتقليدياً، يعتبر هنري سيويل (تولى السلطة عام 1856) أول رئيس حكومة للبلاد.
ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، هيمن حزبان على الحياة السياسية النيوزيلندية، هما: الحزب الوطني (محافظ يميني) وحزب العمال (يساري معتدل)، إلا أن الحال مختلف قبل ذلك، وقد شغل منصب رئيس الحكومة ساسة من حزبي الإصلاح (اليمين المحافظ) والأحرار (الليبرالي) اللذين انتهيا، وورث المشهد السياسي عنهما الحزبان الكبيران المعاصران.
وفيما يلي قائمة برؤساء حكومات نيوزيلندا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية:
بيتر فريزر (حزب العمال) - من 1940 حتى 1949
سيدني هولند (الحزب الوطني) - من 1949 حتى 1957
كيث هوليوك (الوطني) - 1957
والتر ناش (العمال) - من 1957 حتى 1960
كيث هوليوك (الوطني) - من 1960 حتى 1972
جاك مارشال (الوطني) - 1972
نورمان كيرك (العمال) - 1972 حتى 1974
هيو وات (العمال) - 1974 (رئيس بالوكالة)
بيل رولينغ (العمال) - 1974 حتى 1975
روبرت مالدوون (الوطني) - من 1975 حتى 1984
ديفيد لونغي (العمال) - من 1984 حتى 1989
جيفري بالمر (العمال) - من 1989 حتى 1990
مايك مور (العمال) - 1990
جيم بولجر (الوطني) - من 1990 حتى 1997
جيني شيبلي (الوطني) - من 1997 حتى 1999
هيلين كلارك (العمال) - من 1999 حتى 2008
جون كي (الوطني) - من 2008 حتى 2016
بيل إنغليش (الوطني) - من 2016 حتى 2017
جاسيندا أردرن (العمال) - منذ 2017 ...



حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
TT

حرية الصحافة وحدود السلطة وأزمة الثقة في أميركا

ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)
ترمب مع مراسلي الإعلام قبل الأزمة الأخيرة (أ.ف.ب - غيتي)

معركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الإعلام، لم تعد خلافاً على سؤال مستفز أو تقرير سلبي. فمع منع الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض، وتعليق الشبكات الكبرى التغطية التلفزيونية المشتركة لأنشطته، انتقل النزاع إلى اختبار حدود السلطة على المعلومات، وقدرة الصحافة على الدفاع عن استقلاليتها أمام جمهور تتراجع ثقته بها. وتجمع المواجهة بين أسئلة يصعب فصلها: أين تنتهي صلاحية الإدارة في تنظيم الوصول إلى المؤسّسات الحكومية؟ وأين تبدأ معاقبة التوجه التحريري؟ وهل أضعفت بعض وسائل الإعلام موقعها حين غلَّبت الخصومة السياسية على تفسيرها للوقائع؟ ثم هل يفسر أسلوب ترمب وحده هذا التصعيد، أم أنه يكشف عن أزمة أوسع في العلاقة بين المؤسسات المنتخبة والصحافة والمواطنين؟ وبين رئيس يرى في التغطية «المعادية» تشويهاً لسياساته، ومؤسسات تعد استبعادها اعتداء على حرية الصحافة، يدور صراع يتجاوز الطرفين: من يحدد المعلومات التي تصل للأميركيين عن حكومتهم، وبأي شروط؟

بدأ الفصل الأخير، الأسبوع الماضي، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حظر الـ«سي إن إن» والـ«إم إس ناو» و«بوليتيكو»، متهماً إياها بنشر أخبار كاذبة. وبعد ذلك منع صحافيوها من الدخول وسحبت تصاريحهم. ودخل القضاء على خط المواجهة بعدما لجأت المؤسسات إليه يوم الاثنين. ويوم الأربعاء أمر القاضي تيموثي كيلي، الذي عيّنه ترمب عام 2017، بإعادة اعتمادات صحافيي المؤسسات الثلاث فوراً، ووقف تنفيذ الحظر لمدة 14 يوماً. ورجح القرار مخالفة الحظر للضمانات الدستورية، واعتبر أن مبررات الأمن القومي تفتقر إلى سند واقعي كاف. وهو تدخّل مؤقت يضع إجراءات الإدارة تحت الرقابة القضائية، فيما يستمر النزاع بشأن حدود سلطتها على وصول الصحافة.

جذور في ولاية ترمب الأولى

للخلاف جذور في ولاية ترمب الأولى، حين ألغى اعتماد مراسل الـ«سي إن إن» جيم أكوستا عام 2018، قبل أن يأمر كيلي بإعادته لغياب الضمانات الإجرائية اللازمة. لكن الانتقال من إجراء ضد مراسل إلى استبعاد مؤسسات كاملة يوسع نطاق السؤال: هل ينظم عمل الصحافة وفق قواعد معلنة، أم يصبح استمرار وجودها رهناً بتقييم الرئيس لتغطيتها؟

وامتد النزاع في ولايته الثانية إلى مواقع أخرى. ففي فبراير (شباط) 2025، أخرج البنتاغون مؤسسات من مساحات عملها ضمن برنامج قال إنه يوسع فرص الوصول لمؤسسات أخرى. ثم أثارت شروط الاعتماد اللاحقة نزاعاً قضائياً، وفي مارس (آذار) 2026، حكم قاض بعدم دستورية السياسة المطعون فيها، قبل أن تعلن الوزارة تعديلات ومواصلة الاستئناف.

وتكشف هذه الوقائع عن أن القضية تتصل بقواعد مؤسسية قابلة للاستمرار بعد مغادرة ترمب منصبه. وفي المقابل، فإن اختزال خيارات اليمين، من الهجرة إلى التجارة والسياسة الخارجية، في شخصية الرئيس، يحجب النقاش حول أسباب تأييدها. فالإعلام يستطيع مساءلة الخيارات ونتائجها، لكن تفسير كل منها بوصفه نزوة شخصية قد يضعف قدرته على فهم المجتمع الذي يمنحها التأييد. كما أن «شخصنة» الصراع تؤدي أيضاً خدمة سياسية للرئيس: فحين تتحوّل المناقشة إلى محاكمة طباعه، يسهل تقديم الاعتراض على قراراته، باعتباره خصومة معه ومع ناخبيه. وعندئذ تتراجع الأسئلة القابلة للتحقق، مثل كلفة السياسة ونتائجها والبدائل المتاحة، لمصلحة سجال حول النيات والولاءات. وتلك مشكلة تحريرية حتى حين تكون الانتقادات الأصلية مبرّرة.

الصحافة تحت الاختبار

تمنح أزمة الثقة هذا الخطاب أرضية أوسع؛ ففي استطلاع «غالوب»، نشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال 28 في المائة من الأميركيين إن لديهم ثقة كبيرة أو معقولة بقدرة الصحف والتلفزيون والإذاعة على تقديم الأخبار بدقة وإنصاف وشمول. وبلغت النسبة 8 في المائة بين الجمهوريين، و27 في المائة بين المستقلين، و51 في المائة بين الديمقراطيين.

وحقاً، لا تثبت هذه الأرقام أن الأخبار خاطئة، لكنها تظهر أن المؤسسات الإعلامية لا تخاطب جمهوراً يتفق على أهليتها للحكم على الوقائع. كما أن ضعف الثقة بين المستقلين، وتراجعها حتى عند الديمقراطيين، يمنعان تفسير المشكلة كنتيجة لخطاب ترمب وحده.

ومع ذلك، يحتاج اتهام الإعلام بالتحول إلى معارضة سياسية إلى أدلة تتجاوز عدد الأخبار السلبية: هل تُمنح المعلومات المخالفة للرواية الغالبة مكانها؟ هل يظهر التصحيح بوضوح؟ وهل يستطيع القارئ تمييز الخبر من التحليل والرأي؟ وهي معايير يمكن تطبيقها على المؤسسات الليبرالية والمحافظة معاً.

في تغطية حرب إيران، على سبيل المثال، يتهم وزير الخارجية ماركو روبيو وسائل الإعلام بأنها بدت وكأنها تدافع عن طهران. هنا يختلف نقد قرار الحرب أو مساءلة الرواية الرسمية عن تفاصيل عملياتية قد تعرّض أفراداً للخطر. كما يختلف التحقيق في خسائر أو إخفاقات عن افتراض سوء نيات الإدارة سلفاً. وحين تصف السلطة النقد بالخيانة أو بتشويه الحقائق، وحين تتعامل التغطية مع كل تفسير رسمي بوصفه تضليلاً محسوماً، تضيع هذه الفروق.

بيد أن مشكلة المصالح تظهر في ملفات أخرى، كالجدل الدائر حول «أخطار» الذكاء الاصطناعي. ففي مقال رأي في الـ«وول ستريت جورنال»، جادل غابرييلي مازيني الذي يشغل منصب زميل في مبادرة «إم آي تي كونيكشن ساينس»، وقاد الفريق الذي صاغ مقترح قانون الذكاء الاصطناعي الخاص بالمفوضية الأوروبية، بأن تضخيم شركات الذكاء الاصطناعي أخطار تقنياتها، قد يخدم مصالح تنظيمية وتجارية واحتكارية. وهذه حجة تستدعي اختبار روايات الشركات ومصادرها، من دون أن تثبت أن الأخطار مختلقة أو أن الصحافة تتبنى أجندة موحدة ضد الرئيس.

والاختبار هنا عملي: هل تُعامل ادعاءات شركة نافذة بالمقدار نفسه من التدقيق الذي يواجه به تصريح سياسي؟ وهل يوضح التقرير ما ثبت بالتجربة وما بقي متوقعاً؟ هذه الأسئلة تصلح أيضاً للتعريفات الجمركية والهجرة والحروب، حيث تتنافس مصادر رسمية وتجارية وحزبية على توجيه التغطية. ومن نافلة القول إن مهنية الصحافة تقاس بقدرتها على كشف هذه المصالح، بما فيها مصالح المصادر التي تتفق معها.

في دفاعها أمام المحكمة،

قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض

«امتياز وليس حقاً»، واتهمت المؤسسات

المستبعدة بمخالفة معايير المهنية

الأمن القومي وحدود السلطة

في دفاعها أمام المحكمة، قالت الإدارة إن دخول البيت الأبيض «امتياز وليس حقاً»، واتهمت المؤسسات المستبعدة بمخالفة معايير المهنية ونشر معلومات حساسة وسرية. وبحسب «نيويورك تايمز»، استشهدت الرسائل الموجهة إليها بتقارير عن منشآت البيت الأبيض وترتيبات أمنية، وأخرى عن تقديرات ترمب للحرب مع إيران.

هذه حجج للسلطة التنفيذية في دعوى جارية، وليست أحكاماً تثبت وقوع مخالفات. وتقول المؤسسات الإعلامية إن العقوبة استهدفت توجهها التحريري ونُفذت من دون إنذار أو فرصة مسبقة للاعتراض، بينما تتمسك الإدارة بأن الإجراءات التي وفرتها بعد المنع كانت كافية. والتمييز القانوني أساسي: ليست الصحافة صاحبة حق مطلق في دخول كل مكان أو حضور كل لقاء رئاسي. لكن سابقة «شيريل ضد نايت» عام 1977 قررت أن إدارة نظام التصاريح الصحافية تخضع لضمانات دستورية، تشمل معايير واضحة وإخطاراً بأسباب الرفض وفرصة الرد.

ومن هنا، لا يكفي وصف الدخول بالامتياز لإعفاء قرارات الاستبعاد من المراجعة. وتزداد حساسية المساءلة عندما يتسع مفهوم الأمن القومي ليشمل نشر تقدير سياسي لا يعجب الرئيس. ونقلت الـ«نيويورك تايمز» عن أستاذة القانون باربرا ماكويد قولها، إن المحاكم تمنح السلطة التنفيذية هامشاً في المسائل الأمنية، لكنها حذرت من أن الاستخدام غير الجدي لهذه الذريعة قد يضعفها حين تكون ضرورية بالفعل.

ويشمل النزاع توقيت تقديم أسباب المنع والضمانات المتاحة للاعتراض عليه. وتقول المؤسسات الثلاث إن الإدارة سحبت اعتمادات صحافييها من دون إخطار مسبق أو فرصة للطعن، بينما يتمسك البيت الأبيض بكفاية الإجراءات التي أتاحها بعد تنفيذ القرار. ونقلت الصحيفة عن غيب روتمان، نائب رئيس السياسات في لجنة المراسلين لحرية الصحافة، اعتراضه على تعليق الاعتماد ثم تقديم مبررات لاحقة. وبذلك، يمتد الخلاف إلى الإجراءات التي اتبعتها الإدارة، إلى جانب النزاع بشأن مضمون التغطية الصحافية.

السوابق ومعيار المقارنة

يدافع نائب الرئيس جي دي فانس عن القرار بعدّه حجباً لوصول مميز عن مؤسسات تمارس، وفق وصفه، الدعاية، ويستشهد بمعاملة وسائل محافظة في عهدي أوباما وبايدن. وتقول الإدارة إن المؤسسات المستبعدة ما زالت قادرة على النشر، بينما ترى تلك المؤسسات أن استمرار البث لا يعوض حرمانها من جمع الأخبار داخل المقر الرئاسي.

وتوجد بالفعل سوابق لضغوط اتخذتها إدارات ديمقراطية، أبرزها تحقيقات التسريبات في عهد أوباما التي شملت سجلات الـ«أسوشييتد برس» ومراسل «فوكس نيوز» جيمس روزن. غير أن هذه السوابق لا تنتج تبريراً تلقائياً للإجراء الحالي، ولا تسمح بنسبة حسابية تختزل المقارنة بين الحزبين.

إذ إن ملاحقة مصدر، والحصول على سجل اتصالات، والاستبعاد من مقابلة، وسحب اعتماد مؤسسة، إجراءات تختلف في طبيعتها وآثارها. وقد يكون إجراء محدود العدد بالغ التأثير إذا أخاف المصادر وعطل التحقيقات. المعيار الأكثر جدية يجمع بين نطاق الإجراء ومدته، وضمانات الاعتراض عليه، ومدى ارتباطه بمخالفة محددة أو بموقف تحريري.

وتعقّد مشاركة «فوكس نيوز»، المحسوبة على الجمهوريين، في موقف الشبكات اختزال المواجهة بأنه صراع مع الإعلام الليبرالي. ففي بيان مشترك نشرته الشبكة مع الـ«إيه بي سي» والـ«سي بي إس» والـ«سي إن إن» والـ«إن بي سي»، أكّدت المؤسسات «مصلحة الجمهور في معلومات مستقلة»، ورفضت تقييد مؤسسة بسبب الاعتراض على تقاريرها. غير أن هذا «التضامن» وإن كان لا يلغي المنافسة أو الانحيازات بين الشبكات، لكنه يوضح وجود مصلحة مهنية مشتركة في منع السلطة من اختيار من يراقبها. وأيضاً يضع سؤالاً أمام الإعلام نفسه عن كيفية الدفاع عن حق الوصول مع استمرار تزويد الجمهور بالمعلومات، حتى في أثناء الاحتجاج على القيود.

الديمقراطية وأزمة الثقة

قابل البيت الأبيض تراجع التغطية المشتركة بإطلاق بث «ترمب تي في»، الذي يقدم محتوى تختاره الإدارة. وبدأ بخطابات الرئيس ومشاهد عسكرية، من دون برامج أصلية. وهو ما يبرز إمكانية تجاوز الوسيط الصحافي والوصول مباشرة إلى الجمهور، مع غياب الأسئلة المستقلة عن الشاشة الرسمية. غير أن أزمة الوساطة ليست أميركية حصراً، فقد وجد تقرير «معهد رويترز لدراسة الصحافة» لعام 2026 أن الثقة بالأخبار انخفضت في 29 من أصل 48 سوقاً شملها، وبلغ متوسطها 37 في المائة. ويربط التقرير هذا التراجع بتحولات استهلاك الأخبار والقلق الأوسع من المؤسسات، مع بقاء الثقة بعلامات إعلامية محددة أكثر تماسكاً من الثقة بالإعلام عموماً.

وتدعم النتائج بحث أزمة أوسع في الديمقراطيات الغربية، لكنها لا تكفي لإعلان انهيار نموذج واحد. فالفروق بين الدول، وأنظمة الإعلام، واستقلال المحاكم، وملكية المؤسسات، تؤثر في قدرة كل مجتمع على مواجهة الضغط. كما أن تراجع الثقة قد يطال الحكومة والصحافة معاً، فلا تستفيد منه السلطة بالضرورة على المدى الطويل.

وفي الولايات المتحدة يختبر اللجوء إلى القضاء والتضامن بين شبكات متنافسة قدرة المؤسسات على فرض حدود للصراع. ومع أن القضاء تدخل لإعادة الاعتمادات مؤقتاً، فإن قراره لا يعالج وحده شكوك جمهور يرى الصحافة خصماً، ولا يعفي غرف الأخبار من مراجعة أخطائها.

والواقع أن المواجهة الجارية بين ترمب ووسائل الإعلام تكشف عن تاريخ أوسع من استخدام السلطة التنفيذية أدواتها للضغط على الصحافة؛ إذ شهد عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما إجراءات طالت اتصالات الصحافيين ومصادرهم، وأثارت اعتراضات حادة على إدارة تعهدت بالشفافية، ثم وسعت ملاحقة تسريبات المعلومات الحكومية.

في مايو (أيار) 2013، كشفت وكالة الـ«أسوشييتدبرس» أن وزارة العدل حصلت سراً على سجلات 21 خطاً هاتفياً استخدمها صحافيوها ومكاتبها خلال فترة شهرين. واعترض رئيس الوكالة آنذاك، غاري برويت، على اتساع الإجراء وتنفيذه من دون إخطار مسبق يتيح الطعن فيه، محذراً من أثره في قدرة الصحافة على جمع الأخبار.

وطالت التحقيقات جيمس روزن، مراسل «فوكس نيوز»؛ إذ حصل المحققون على سجلات اتصالاته وبريده الإلكتروني في قضية تسريب معلومات عن كوريا الشمالية. ولقد وصفته وثائق التحقيق بأنه شريك محتمل في مخالفة قانون التجسس، بما أثار مخاوف من التعامل مع العمل الصحافي نفسه بوصفه نشاطاً جنائياً. ولم توجّه إليه اتهامات، لكن الإجراء وضع سرية علاقته بمصادره تحت ضغط مباشر.

وبحسب تقرير «لجنة حماية الصحافيين» في أكتوبر 2013، شملت الملاحقات بموجب قانون التجسّس منذ 2009 ستة موظفين حكوميين ومتعاقدَين اثنين، مقارنة بثلاث ملاحقات مماثلة في الإدارات السابقة مجتمعة. وتتعلق هذه الأرقام بقضايا التسريب، لكنها تكشف عن حجم التصعيد الذي رافق خطاب الإدارة عن الانفتاح.

وتبرز هذه الوقائع وجهاً للضغط لا يظهر بالضرورة في منع كاميرا أو سحب اعتماد: حين يخشى المصدر كشف اتصالاته، قد تتوقّف المعلومة قبل وصولها إلى الصحافي. ولذلك، لا يكفي استمرار مؤسسة إعلامية في النشر للقول إن حريتها لم تتأثر. وتمنح هذه السوابق أساساً للاعتراض على انتقائية الدفاع عن الصحافة وفق هوية الرئيس أو المؤسسة المستهدفة. فالمعيار هو ما تفعله السلطة بأدواتها، ومدى خضوعها للمساءلة. ومن مراقبة الاتصالات في عهد أوباما إلى سحب الاعتمادات في عهد ترمب، يبقى السؤال: كيف تُحمىَ قدرة الصحافة على كشف ما تُفضِّل الإدارة حجبه عن الجمهور؟


أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
TT

أولريش زيغموند... شاب يفرض «البديل» قوة حزبية شعبوية متطرفة في ألمانيا

تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني
تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني

عبر مكبر الصوت في أحد التجمعات الانتخابية في ولاية سكسونيا-أنهالت في شرق ألمانيا، يخرج هتاف «زيغ»، الذي في الألمانية يعني «النصر». دلالات الهتاف التاريخية لا تخفى على أحد في ألمانيا ولا خارجها؛ ذلك أن «زيغ هايل»، ومعناه «يعيش النصر»، كان شعار النازيين الذي تردد لسنوات، وأصبح محظوراً في ألمانيا بعد هزيمة النازيين من ضمن مساعي البلاد للابتعاد عن إرثها الداكن. ومع ذلك، يلعب مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» الفائر بالانتخابات في ولاية سكسونيا-أنهالت، أولريش (أولي) زيغموند، على الكلمات، ويحمّس مؤيديه على الرد لدى سماع كلمة «زيغ» في تجمّعاته، بكلمة «موند»، وهي تعني بالألمانية «فم»، ثم يمازح قائلاً إن اسمه «زيغ موند»، وإن الهتاف هو هتاف لاسمه، ضاحكاً ومتسائلاً: «ما المشكلة في اسمي؟!». لعل هذه القصة تلخّص الكثير عن الرجل الذي تحوّل إلى نجم من دون منافس لدى الحزب اليميني المتطرف، والذي سيصبح قريباً أول رئيس حكومة محلية في ألمانيا ينتمي إلى حزب يميني متطرف منذ هزيمة النازيين. فهو يستخدم خليطاً من الفكاهة و«الكاريزما» ليرى إلى أي مدى يمكنه تخطي الخطوط الحمراء. وكما حول الشعار المحظور إلى دعابة، يسعى الشاب البالغ من العمر 35 سنة إلى فرض واقع جديد في ألمانيا. ويسعى حزبه إلى أن يختبر عبره إلى أي مدى يمكن الذهاب في ولاية صغيرة، على أمل نقل التجربة على الصعيد الوطني قريباً.

في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وقف أولريش زيغموند أمام قرابة 20 شخصاً، بينهم نازيون جدد ومتطرفون يمينيون، داخل فندق فخم ناءٍ في مدينة بوتسدام القريبة من برلين، يتكلم أمام مشاركين في اجتماع سرّي دُعي إليه برسائل ورقية.

كان حينذاك رئيس الكتلة النيابية لحزبه «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت. ووقف داعياً المشاركين إلى تقديم تبرعات لحملته الانتخابية التي كان بدأ يعد لها منذ ذلك الوقت، وعارضاً أفكاره لـ«تغيير صورة الشوارع في ألمانيا».

في ذلك التجمع قال إنه في حال فوزه، فإن «المطاعم الأجنبية» في ولايته «ستصبح تحت ضغوط كبيرة»، وإنه سيجعل العيش في سكسونيا-أنهالت «غير جذاب بأكبر قدر ممكن لهذه الفئة»، قاصداً بذلك المهاجرين ومَن هم من أصول مهاجرة، الذين كانوا حقاً موضوع نقاش الاجتماع السرّي. وتابع يقول إن تحقيق ذلك «سيكون سهلاً جداً جداً».

فضح الاجتماع السرّي

الاجتماع السرّي فضحه لاحقاً صحافيون ألمان من موقع «كوريكتيف» الاستقصائي الذي كشف أن إحدى الرسائل سُربت إليه، وأنه أرسل صحافياً إلى الفندق لكي يراقب الاجتماع ويكتب عنه.

وكان هدف الاجتماع الذي دعا إليه اثنان من كبار رجال الأعمال والمموّلين الألمان، مناقشة خطة لترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة، بحسب الموقع الاستقصائي.

أثار الكشف عن الاجتماع آنذاك غضباً كبيراً في ألمانيا وإدانات سياسية واسعة؛ خاصة لأنه حمل أصداء تاريخية، مذكّراً باجتماع النازيين لمناقشة وإقرار «الحل النهائي» الذي شكّل بداية المحرقة (الهولوكوست). وللعلم، أيضاً عُقد اجتماع النازيين في مدينة بوتسدام في مكان قريب من موقع الاجتماع الحديث الذي شارك فيه زيغموند.

اللافت أن زيغموند كان واحداً من 3 سياسيين في حزب «البديل من أجل ألمانيا» شاركوا في الاجتماع، والثلاثة يعتبرون من المتطرفين داخل الحزب؛ ولذا حاول الحزب إبعاد نفسه عنهم، مدّعياً أنهم حضروا «بصفة شخصية»، وأن ما نوقش ليس سياسة يتبناها الحزب. غير أن الحزب لم يتمكن من إنكار ما نوقش بسبب وجود تسجيلات تثبت ذلك.

لا ذكر للاجتماع في الإعلام

أيضاً، كان لافتاً أنه رغم الصدمة والنقمة التي تسبب فيها الكشف عن الاجتماع في ذلك الحين، لم تُذكر القصة في الإعلام الألماني خلال حملة زيغموند الانتخابية وتغطية الانتخابات التي سبقت فوزه، وكأن الجميع نسي أنه شارك في ذاك الاجتماع، علماً بأنه في ذاك الوقت لم يكن معروفاً خارج ولايته، على عكس الوضع اليوم؛ فهو الآن بات معروفاً ليس فقط في كامل ألمانيا، بل في العالم بأسره؛ ذلك أن فوزه جذب الإعلام العالمي وترددت أصداء فوزه في كل مكان. وقد تكون مجلة «دير شبيغل» قد ساهمت عن غير قصد في تحويله إلى «نجم» بعدما وضعته على غلافها قبل الانتخابات، في صورة تثني عليه مع عنوان «أخطر رجل في ألمانيا»، ولكن من دون مضمون يعكس العنوان. زيغموند، نفسه، استغل ذلك لينشر صوراً له مع المجلة مبتسماً، والحزب اشترى كل الأعداد ليوزّعها على مؤيديه الذين بدأوا يصطفون في تجمّعاته حاملين المجلة للحصول على توقيعه.

وعندما سئل زيغموند أخيراً عن مشاركته في اللقاء قبل سنتين في سؤال عابر ضمن مقابلة مع مجلة «بوليتيكو» أخيراً، قلّل القيادي اليميني المتطرف من أهمية اللقاء، منتقداً في المقابل الصحافة التي زعم أنها «ضخّمت القصة!». أيضاً رفض زيغموند وصفه بـ«رجل متطرّف خطير»، مدّعياً أنه «شخص عادي يقلق على بلده، ويريد بلداً أفضل له ولعائلته وأولاده». وأردف: «ببساطة لا أستطيع أن أقف على الحياد في حين أشاهد بلدي يتطوّر بهذا الشكل السلبي وبسرعة». ولكن رغم إنكار الحزب تبنّي السياسات التي ناقشها الاجتماع السرّي، فإن الحملة الانتخابية في سكسونيا-أنهالت، التي قادها زيغموند وأوصلته إلى الفوز، أثبتت أن «البديل من أجل ألمانيا» تبنّى الكثير منها، ثم إن تعبير «إعادة الهجرة»، الذي استُخدم للمرة الأولى في ذلك الاجتماع السرّي، أصبح شعار الحزب العلني؛ فزعيمته أليس فايدل، التي تحظى بإعجاب «أغنى رجل في العالم» إيلون ماسك، تكرّر أنه يجب إعادة كل السوريين إلى بلدهم. والحزب أيضاً استخدم التعبير مراراً في بيانه الانتخابي في ولاية سكسونيا-أنهالت الذي امتد على أكثر من 140 صفحة. وفيه يتعهد الحزب بإلغاء المشاريع المموّلة من الحكومة والمخصّصة لدمج المهاجرين، وإلغاء مسؤولي ومفوّضي الدمج وإبدال «مفوضي إعادة الهجرة» بهم.

نشأة زيغموند وتدرّجه

وُلد أولريش زيغموند عام 1990 في بلدة هافلبرغ بولاية سكسونيا-أنهالت لعائلة كاثوليكية. وهو متزوّج من يوليا، التي تعمل مدرّسة، ولديهما ابنة، ويعيشان في بلدة تانغرمونده القريبة من مكان ولادته في هافلبرغ.

في بدايات حياته المهنية، تلقى زيغموند تدريباً في تجارة الجملة والتجارة الخارجية، وأسّس شركة عطور عام 2014. وتخرّج لاحقاً عام 2016 في جامعة هامبورغ ببكالوريوس في العلوم الإدارية وعلم النفس الاقتصادي.

وعام 2017 هجر زيغموند الكنيسة الكاثوليكية بسبب «دورها السياسي المشين» بحسب زعمه. وللعلم، تدافع الكنيسة الكاثوليكية عن اللاجئين بشكل مستمر، وتفتح أبوابها للذين تصدر بحقهم طلبات ترحيل.

وقبل الانتخابات التي فاز بها حزب «البديل من أجل ألمانيا» في سكسونيا-أنهالت، حذّرت الكنيسة الكاثوليكية في ماغدبورغ، عاصمة الولاية، من التصويت للحزب. وعلّقت لافتات ضخمة على الكاتدرائية وسط المدينة تذكّر فيها بالأخلاق المسيحية، وتدعو إلى التصويت «بضمير»، ومما كتبت: «أَحِب جارك، الحوار، الكرامة الإنسانية، التضامن، صوّت بضمير!». وبعد فوز الحزب المتطرف، أعرب مطران الكاتدرائية، إلى جانب الكنيسة البروتستانتية، عن صدمته وقلقه الكبير من زيادة الانقسام في المجتمع.

العداء للهجرة واللاجئين

من ناحية أخرى، مع أن زيغموند وُلد وكبر في ريف سكسونيا-أنهالت، حيث أعداد اللاجئين ضئيلة، فهو بنى شعبيته في الولاية على مهاجمة اللاجئين وسياسات الحكومة الفيدرالية «وسخائها» في المعونات المقدّمة لهم، مدّعياً أنه يعبر عن مشاعر أبناء الولاية. وهو دائماً يكرّر في مقابلاته أن الشوارع في ألمانيا «لم تعُد آمنة»، ويزعم أن طفولته في المقابل كانت «مليئة بالحرية... وكان بإمكانك اللعب بأمان في الشوارع ليلاً». ومن ثم، يقول إن هذه ألمانيا التي يريد إعادتها. بالطبع، هو يلمِّح إلى مسؤولية اللاجئين والمهاجرين عن جعل الشوارع أقل أماناً.

في المقابل، رغم تسخيف حزب «البديل من أجل ألمانيا» التهم الموجّهة إليه بأن بعض أفكاره تحمل صدى النازية، فإن زيغموند نفسه تكلّم عن «استخدام القوة» لتنفيذ خطط «إعادة المهاجرين».

وعندما سئل عن موقفه من خطط فتح مصنع سلاح في الولاية، قال إنه لا يعارض الفكرة، مضيفاً: «سنحتاج بطبيعة الحال إلى الموارد اللازمة لحملة إعادة الهجرة والترحيل اللاحقة، وهذا يصب في مصلحة الأمن الداخلي واستقرارنا الذاتي والدفاع الوطني»، ثم عاد ليوضح لاحقاً أن «المصنع سيصنع أيضاً المعدات والآليات ووسائل تكنولوجية وغيرها لتستخدمها القوات المسلحة الألمانية والشرطة والسلطات الأمنية». ولكن الشركة التي يتكلم عنها شركة تصنيع أسلحة إسرائيلية متخصصة فقط في تصنيع تكنولوجيا عسكرية وأنظمة دفاع وآليات مدرعة، ولا علاقة لها بتصنيع معدات للشرطة.

على خطى أبيه

في الحقيقة، لا يحمل «أولي» زيغموند أفكاراً بعيدة عن أفكار عائلته؛ فوالده يعمل لدى أحد نواب حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وهو ما دفع كثيرين لاتهامه وأعضاء في الحزب بالمحسوبية. ومثل معظم المنتمين إلى اليمين المتطرف، يتشكك زيغموند من الإعلام، ويتكلم عن خطط لـ«إصلاحه»، وإقفال القناة الرسمية المموّلة من أموال دافعي الضرائب في الولاية. وعوضاً عن ذلك، يترافق بشكل شبه عام مع «مؤثرين» على «يوتيوب» يحملون أفكاراً يمينية متطرفة، يروّجون له وينتقدون الإعلام المهني.

ويدعو برنامج الحزب إلى وقف توظيف الأجانب حتى في الوظائف المتخصصة، في مقابل إعداد خطط لإعادة جذب الألمان الذين هاجروا لملء تلك الوظائف.

وعن طلاب المدارس من أبناء المهاجرين أو المتحدّرين من أصول مهاجرة، يقول إنه يريد فصلهم في صفوف خاصة، والإحجام عن دمجهم مع الطلاب الألمان، وبدلاً من ذلك تعليمهم بمناهج بلدهم الأصلي، وبواسطة أساتذة مهاجرين، إذا أمكن، وذلك «تمهيداً لترحيلهم إلى بلدانهم» عندما تسمح الظروف بذلك.


ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
TT

ولاية سكسونيا ــ أنهالت تتأهب لتحالف متطرفي اليمين واليسار

سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)
سوق في ماغدبورغ عاصمة سكسونيا-أنهالت (أ.ب)

يدخل أولريش زيغموند زعيم التنظيم المحلي لحزب «البديل من أجل ألمانيا» في ولاية سكسونيا-أنهالت الألمانية مفاوضات مع حزب «تحالف زارا فاغنكنيشت» الشعبوي اليساري المتطرف لتشكيل حكومة جديدة للولاية، وذلك بعدما تبين أن هذا الحزب كان الوحيد الذي وافق على التفاوض مع الحزب اليميني لتشكيل حكومة.

تلاقى الحزبان المتطرفان - يميناً ويساراً - بأفكارهما حول تشديد الهجرة وإعادة العلاقات مع روسيا. وبالتالي، يأمل زيغموند أن يصبح قريباً أول رئيس حكومة ولاية ينتمي لحزب متطرف في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

خطط الحزب تمتد إلى المناهج التعليمية التي يريد تعديلها لكي تخفّف التركيز على الشعور بالذنب الذي يلاحق الألمان بسبب ما ارتكبوه أيام النازيين، وإعادة توجيهها بحيث تركز على «الوطنية والجوانب الإيجابية».

ولا يتردد زيغموند نفسه في الكلام عن ذلك؛ إذ ينتقد فكرة أن النازيين ارتكبوا «أعظم جريمة ضد الإنسانية في التاريخ»، ويقول إن ما يبدو إنكاراً للمحرقة النازية، وهي جريمة يعاقب عليها القانون الألماني، «لا أدعي القدرة على الحكم على ذلك؛ لأنني لا أستطيع تقييم البشرية جمعاء». ويضيف: «أرى أن هذا التفسير مبالغ فيه للغاية ومنفصل تماماً عن الواقع، فبالنسبة لي من المهم التطلع إلى المستقبل لا النظر إلى الماضي. وبالطبع يجب علينا دائماً أن نتعلم من التاريخ، ليس فقط من جوانب محددة منه، بل من التاريخ ككل».

أفكار زيغموند هذه نجح في إيصالها إلى أعداد كبيرة من مؤيديه من خلال متابعيه على شبكات التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بشكل كبير، خاصة على منصتَي «تيك توك» و«إنستغرام» اللتين يتابعه عليهما أكثر من 600 ألف شخص، ما يجعله من ثم السياسي الألماني الأكبر شعبية على المنصتين، ثم إنه غالباً ما ينشر صوراً له تظهره «واحداً من الشعب»، في نقيض للسياسيين المنتمين للأحزاب الأخرى.

بداية مشوار زيغموند مع التطرف غير واضحة، ولكن على الأرجح أنه كان دائماً يحمل أفكاراً متطرفة تطوّرت مع الوقت لتطول اللاجئين والمهاجرين. بداياته السياسية تظهر أنه بدأ مشواره عندما كان يبلغ 19 سنة مع أكثر الأحزاب محافظةً آنذاك، وهو حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، الذي يتزعمه اليوم المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

في حينه، لم يكن حزب «البديل من أجل ألمانيا» قد أُسس بعد، ولم تكن هناك أحزاب على يمين الديمقراطيين المسيحيين، ولكن بعد تأسيس «البديل من أجل ألمانيا» عام 2013، انضم زيغموند للحزب عام 2015.