صندوق النقد يخشى على مصر من تحسن الاقتصاد العالمي

حذر من آثار تعافي الدولار واليورو

صندوق النقد يخشى على مصر من تحسن الاقتصاد العالمي
TT

صندوق النقد يخشى على مصر من تحسن الاقتصاد العالمي

صندوق النقد يخشى على مصر من تحسن الاقتصاد العالمي

وضع صندوق النقد الدولي السياسات النقدية المتبعة من البنكين المركزيين في أميركا وأوروبا على رأس المخاطر التي تواجه الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة، في ظل ما ستسهم فيه تلك السياسات من تعافي الدولار واليورو أمام الجنيه.
وحدد الصندوق في تقرير المادة الرابعة الصادر عن مصر هذا الأسبوع عددا من المخاطر التي تواجه برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي ترعاه المؤسسة الدولية في مصر، لكنه سلط الضوء على السياسات النقدية العالمية باعتبارها الأعلى في المخاطرة.
وكانت الولايات المتحدة وأوروبا بدأتا بعد الأزمة المالية العالمية في تطبيق سياسات نقدية استثنائية تهدف لإبقاء أسعار الفائدة عند مستوى منخفض والتدخل بقوة في سوق السندات لإنقاذ الاقتصاد من الركود، ومع ظهور علامات التعافي الاقتصادي اتجه هذان الكيانان الاقتصاديان إلى الانسحاب تدريجيا من تلك السياسات مما وفر دعما لعملتيهما في مواجهة العملات العالمية. ويقول الصندوق في سياق الحديث عن هذه السياسات إنه في حال حدوث تحولات غير متوقعة في الوضع المالي العالمي، فإن ذلك قد «يضعف شهية الأسواق تجاه سندات اليورو المصرية».
وتعتمد مصر على سندات اليورو كأحد المصادر الرئيسية لسد نقص موارد النقد الأجنبي في ظل هشاشة قطاع السياحة أمام الأزمات الأمنية وعدم وصول الاستثمارات الأجنبية المباشرة للمعدلات المستهدفة من قبل الحكومة.
وباعت مصر سندات دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2015 وذلك للمرة الأولى منذ ثورة يناير (كانون الثاني) 2011.
وأبرمت مصر مع صندوق النقد الدولي اتفاق قرض في نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن حزمة من التمويلات الخارجية التي استهدفتها بقيمة 21 مليار دولار.
وبعد اتفاق الصندوق، وبدء تطبيق الإجراءات أوصت بها المؤسسة الدولية خلال الربع الأخير من 2016. استعاد الاقتصاد قدرا من ثقة المستثمرين مما شجع البلاد على طرح سندات جديدة في يناير 2017 بقيمة أربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح. وفي أبريل (نيسان) وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية ليصل إلى سبعة مليارات دولار. وباعت ما قيمته ثلاثة مليارات دولار أخرى في مايو (أيار) الماضي، وتستهدف طروحات أخرى في 2018.
ووضع الصندوق قائمة من المخاطر الأخرى ولكنه صنفها بأنها متوسطة المستوى، منها التباطؤ في أسواق البلدان المتقدمة والصين والأسواق الناشئة الكبرى، خاصة مع مستويات التضخم المنخفضة حاليا في منطقة اليورو واليابان، وقالت المؤسسة الدولية إن «نموا أقل لدى الشركاء التجاريين سيقلل من الطلب على الصادرات المصرية».
واستفادت صادرات مصر من تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 والذي أفقد الجنيه أكثر من نصف قيمته، فبحسب تقرير صندوق النقد ارتفعت الصادرات في 2016 - 2017 بنحو 16 في المائة مقارنة بالعام السابق، الذي انكمشت فيه الصادرات على أساس سنوي بنحو 16 في المائة أيضا.
وحذر الصندوق من مخاطر ارتفاع أسعار النفط العالمية والذي سيضعف من ميزان الحساب الجاري ويزيد من تكلفة دعم الوقود ويؤثر سلبا على الدين العام.
وزاد عجز الميزان التجاري في مصر خلال العام الذي تخللته إصلاحات الصندوق (2016 - 2017)، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، بشكل طفيف عن العام السابق، من 6 في المائة إلى 6.1 في المائة، لكن الصندوق يأمل أن يتراجع في العامين التاليين إلى 4.5 في المائة و4 في المائة.
وارتفع عجز الميزان التجاري البترولي في 2016 - 2017 من 3.6 مليار دولار إلى 4.6 في المائة ويتوقع الصندوق أن يزيد في العام الحالي إلى 4.7 مليار دولار.
وكان نشاط السياحة في مصر تأثر بقوة بالاضطرابات الأمنية خلال السنوات الأخيرة، خاصة حادث سقوط الطائرة الروسية في سيناء والذي ساهم في تراجع أعداد السياح الروس من 2.3 مليون سائح في 2015 إلى نحو 54 ألف سائح في 2016.
لكن روسيا أعلنت في نهاية العام الماضي عن استئناف الرحلات المباشرة مع مصر، وقال مسؤول حكومي لـ«رويترز» إن إيرادات البلاد من قطاع السياحة خلال 2017 قفزت 123.5 في المائة إلى نحو 7.6 مليار دولار مع زيادة أعداد السياح الوافدين إلى البلاد بنحو 53.7 في المائة إلى نحو 8.3 مليون سائح.
وعلى المستوى المحلي حذر الصندوق من تباطؤ أو تحول مسار الإصلاحات الاقتصادية سواء بسبب الإرهاق من الإجراءات الإصلاحية أو المقاومة من الفئات صاحبة المصلحة أو قلق السلطات من زيادة التوترات الاجتماعية.
وحذر الصندوق أيضا من التدخلات غير المعلنة في سوق الصرف للسيطرة على سعر العملة مما يقوض من مصداقية السياسات الاقتصادية في البلاد واستقرار الاقتصاد.
وتسببت حزمة الإصلاحات التي أوصى بها صندوق النقد مصر في ارتفاع معدلات التضخم في بداية العام الماضي إلى مستويات قياسية في تاريخ المؤشر، والتي شملت بجانب تبني سعر صرف مرن للعملة المحلية التقليص التدريجي في دعم الوقود والكهرباء والتوسع في ضريبة القيمة المضافة.
ويتوقع صندوق النقد من مصر أن تخفض من قيمة دعم الطاقة من نحو 139 مليار جنيه خلال العام الحالي إلى 65.6 مليار جنيه في العام التالي أي بأكثر من 50 في المائة.
وقال الصندوق إن الأداء المالي للبلاد في 2016 - 2017 كان متسقا مع توقعات الصندوق لكن الدين الحكومي كان أعلى من التوقعات.
- وزارة الصناعة المصرية: العجز التجاري تراجع 25 % في 2017
> قال وزير التجارة والصناعة المصري طارق قابيل، في بيان، أمس، إن العجز في الميزان التجاري للبلاد انخفض 25 في المائة خلال عام 2017 على أساس سنوي، بفضل زيادة الصادرات وانكماش الواردات.
ونقل البيان عن قابيل قوله إن الصادرات غير البترولية حققت زيادة ملحوظة بلغت 10 في المائة على أساس سنوي، خلال عام 2017 إلى 22 ملياراً و417 مليون دولار من 20 ملياراً و409 ملايين دولار في 2016.
وأشار البيان إلى أن الصناعات الكيماوية والهندسية والغذائية والملابس الجاهزة والمفروشات والحاصلات الزراعية كانت أبرز القطاعات التي حققت زيادة في الصادرات.
في المقابل، ذكر الوزير أن الواردات انخفضت 14 في المائة خلال الفترة ذاتها إلى 56 ملياراً و814 مليون دولار، مقارنة مع 66 ملياراً و309 ملايين دولار في العام السابق.
وأضاف أن أكبر 10 أسواق استقبلت الصادرات المصرية خلال عام 2017، هي: الإمارات والسعودية ولبنان والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وتركيا وإيطاليا وبريطانيا، بقيمة إجمالية بلغت 11 ملياراً و855 مليون دولار، تمثل زيادة نسبتها 8.5 في المائة على أساس سنوي.
كانت مصر قد حررت سعر عملتها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، وفرضت الكثير من القيود على الاستيراد، ورفعت الجمارك على السلع غير الأساسية أكثر من مرة، وبنسب كبيرة خلال العامين الماضيين.



«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.