ملك الأردن: السعودية ترسم الخطوط الحمراء لنشاط إيران في المنطقة

قال إن الجميع ينتظر إعلان الأميركيين خطتهم بشأن القدس

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال حديثه في منتدى دافوس أمس (أ ف ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال حديثه في منتدى دافوس أمس (أ ف ب)
TT

ملك الأردن: السعودية ترسم الخطوط الحمراء لنشاط إيران في المنطقة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال حديثه في منتدى دافوس أمس (أ ف ب)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال حديثه في منتدى دافوس أمس (أ ف ب)

قال العاهل الأردني عبد الله الثاني أمس، إن السعودية تنتهج سياسية المبادرة في الشرق الأوسط، وإنها ترسم «خطوطا حمراء» لأنشطة إيران المقلقة.
وذكر الملك عبد الله الثاني في جلسة حوارية مع صحافي شبكة «سي إن إن» فريد زكريا في إطار منتدى دافوس للاقتصاد العالمي أمس، أن السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تنتهج سياسية المبادرة، بشكل لم نشهده منذ فترة. ولفت إلى تدخل السياسات الإيرانية في عدد من الدول العربية، محذرا من خطر استخدامها للميليشيات وإقحام الدين في قضايا المنطقة. وأضاف أن السعودية ليست الوحيدة القلقة من أنشطة إيران المزعزعة، بل جميع الدول في المنطقة، «خاصة بعدما رأينا تداعيات هذه السياسات في سوريا والعراق واليمن ولبنان». وتابع: «أعتقد أن سياسة السعودية تقوم على رسم الخطوط الحمراء».
وعن تكهنات حول تغيير إيران استراتيجيتها في المنطقة بعد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت مدنها أخيرا، استبعد الملك الأردني أن تغير إيران السياسة الخارجية التي اعتمدتها منذ عقود. وأوضح أنه لا يعتقد أن سياسات إيران تشهد تغييرا كبيرا، وأن مقاربتيها الداخلية والخارجية مختلفتان. وتابع: «نؤمن في الأردن بأن الحوار هو أفضل طريقة لحل المشكلات، لكن سياسة إيران تطرح تحديات كبرى في سوريا ولبنان واليمن»، لافتاً إلى أن «هناك قلقا حول مستقبل لبنان التي عانت بشكل كبير خلال العقود الماضية، ولا نريد أن تتسبب هذه التوجهات (الإيرانية) في خلق مشكلات جديدة بالداخل اللبناني».
وعن القدس، قال العاهل الأردني إن الفلسطينيين لا يرون في الولايات المتحدة وسيطا عادلا، بعد إعلان واشنطن القدس عاصمة لإسرائيل وقرارها نقل سفارتها من تل أبيب، مجددا تمسكه بحل ملف القدس في إطار حل شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وقال الملك إن «الجميع ينتظر إعلان الأميركيين خطتهم»، مضيفا أن «المشكلة الآن الإحباط الكبير الذي يعانيه الفلسطينيون الذين لا يشعرون بأن الولايات المتحدة وسيط عادل، لكنهم في الوقت ذاته توجهوا للأوروبيين؛ وهذا يدل على أنهم متمسكون بالسلام».
ورأى الملك أنه «لا يمكن أن تكون هناك عملية سلام أو حل سلمي من دون دور الولايات المتحدة»، مؤكدا أهمية العمل على «بناء الثقة بين الفلسطينيين وواشنطن لنتمكن من إعادة الأميركيين والفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات».
وشكك العاهل الأردني في مدى قبول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حل الدولتين لتسوية النزاع مع الفلسطينيين. وقال الملك عبد الله الثاني، ردا على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن نتنياهو «يؤمن أو آمن يوما بحل الدولتين»، إن «مما نراه اليوم، ولا أريد أن نطلق أحكاما، لدي شك بذلك». وأضاف أنه «حتى في الوقت الذي يرينا الأميركيون فيه الجزء الآخر من الخطة، أعتقد أن التحدي الذي يواجهونه مع الإسرائيليين هو، إذا صح القول، إعطاء شيء جيد للفلسطينيين. وأعتقد أنه، آنذاك، سنرى إذا كان الإسرائيليون سيقبلون».
كما شدد الملك عبد الله الثاني على أهمية القدس بالنسبة لجميع الأديان، ودورها المركزي لدى المسلمين والمسيحيين واليهود، لافتا إلى ضرورة النظر إلى القدس كـ«مدينة أمل» تجمع الناس، ومحذرا من أن «القدس إذا لم تجمعنا، فإنها ستخلق المزيد من العنف كما لم نرَ سابقا».
وعن سوريا، شدد العاهل الأردني على ضرورة التمسك بمسار جنيف وإحيائه، معتبرا إياه الطريق الوحيد للوصول إلى حل سياسي، وداعيا نظام بشار الأسد إلى المشاركة فيه. وردا على ما إذا كانت روسيا انتصرت في سوريا، قال الملك إنه لا يوجد رابح في سوريا. وأشار إلى نجاح الأردن والولايات المتحدة وروسيا في إنشاء مناطق خفض التصعيد في جنوب سوريا، معتبرا أن التحدي الآن هو المضي قدما في العملية السياسية ضمن «جنيف».
وناقش ملك الأردن وزكريا كذلك الخطاب الأميركي حول الإسلام، وتغريدات نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السابق التي قد تبدو محرضة على هذه الديانة. وقال الملك عبد الله الثاني إن الإسلام ليس دين كراهية، لافتا إلى أن المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء وأنهم يكررون عشرات المرات يوميا تحية «السلام عليكم»، مضيفا أن المسلمين، مثل غيرهم من المواطنين في الولايات المتحدة والعالم، يبحثون عن العيش الكريم.
في المقابل، أشار الملك إلى ما وصفه بـ«حرب أهلية داخل الإسلام» بين المسلمين والمتشددين، الذين يشكلون خطرا على المسلمين وغير المسلمين. وحذر الملك من عزل مسلمي أميركا وشعورهم بالعزلة بسبب طبيعة الخطاب السياسي، مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تعقيد التحديات الموجودة.
وعن اليمن، أشار الملك إلى الاجتماع الذي نظمته السعودية أخيرا حول معالجة الأزمة الإنسانية، والتي أعلنت خلاله عن تخصيص 1.5 مليار دولار لهذه الجهود. وقال إن دول مجلس التعاون تعمل على إيجاد حل سياسي لإنهاء الحرب في اليمن، وإنه يجب دعمهم في ذلك.
إلى ذلك، تطرق الملك في الجلسة الحوارية إلى ما يسمى بـ«الربيع العربي»، وقال إنه كان تعبيرا من شباب المنطقة عن حاجتهم إلى التغيير الذي يستحقونه، إلا أن تنظيمات دينية تحمل أجندة متطرفة «خطفت» هذا التحرك. ولفت العاهل الأردني إلى أن أفريقيا تمثل نموذجا جيدا للشرق الأوسط، وقال إن «الدول الأفريقية تتحدث بينها، وتتشارك في التجارة ومكافحة الإرهاب (...) إنهم يدلوننا إلى الطريق الصحيح».



محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
TT

محللون لـ«الشرق الأوسط»: تنسيق سعودي وتمكين للحكومة اليمنية لإعادة رسم ميزان القوى

أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)
أكد محللون أن هجمات الحوثيين تفتح مرحلة جديدة من الردع السعودي (أ.ب)

يرى محللون سياسيون أن الاعتداءات الحوثية الأخيرة تفتح مرحلة جديدة في التعامل السعودي مع الجماعة المدعومة من إيران، عنوانها الانتقال من إدارة التصعيد واحتوائه إلى ردعه بحزم، مؤكدين أن الرياض لن تقبل باستهداف مواطنيها والمقيمين على أراضيها أو المساس بمنشآتها الحيوية.

وقال المحللون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المرحلة تشهد مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والعسكري والأمني بين السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، بما يعزز قدرتها على مواجهة مصادر التهديد وإعادة رسم ميزان القوى على الأرض.

وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، الثلاثاء، أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وستستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.

وقال وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو، إن المملكة تقدم الحلول الدبلوماسية لتجنب معاناة اليمن وشعبه، ولن تتردد في دعم ما يحقق مصالحه والمنطقة، منوهاً بأن الطريق أمام الدبلوماسية للتعامل مع الحوثيين مفتوحاً.

وأضاف الأمير فيصل بن فرحان أن الحوثيين يفضلون تقديم مصالحهم الشخصية الضيقة على مصالح اليمن، والحكومة الشرعية اليمنية أتاحت فرصة التفاوض معهم بمسؤولية، عادّاً تصعيدهم الأخير جزءاً من الاستفزاز الذي ينتهجونه.

حدود الصبر السعودي

وأوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة، أن الحكومة اليمنية الشرعية تضطلع بمهامها في التصدي للاعتداءات الحوثية التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية في الداخل اليمني، مشيراً إلى أنها عملت على حشد قدراتها وإمكاناتها وتوحيد صفوفها، خصوصاً على المستوى العسكري.

وأكد بن صقر أن «المملكة لن تقبل بأي اعتداءات تستهدف المواطنين والمقيمين على أراضيها أو منشآتها الحيوية، وأن لصبرها حدوداً»، متوقعاً أن ترد الرياض «بقوة وحسم على مصادر النيران، وبما يتناسب مع كثافة الهجمات»، مستشهداً بما حدث أخيراً في العراق.

وأضاف أن الحوثيين أساءوا فهم الصبر السعودي؛ «لأنهم لا يحتكمون إلى العقل والمنطق، ولا يزالون يتلقون التعليمات»، لافتاً إلى أن الجماعة مُنحت فرصاً عدة خلال السنوات الماضية، لكنها لم تستفد منها.

مرحلة أكثر حزماً

من جانبه، رأى الكاتب اليمني صالح البيضاني أن التطورات الأخيرة تشير إلى «انتقال من سياسة إدارة التصعيد واحتوائه إلى مرحلة أكثر حزماً في ردعه».

وقال البيضاني لـ«الشرق الأوسط»: «منحت المملكة فرصاً واسعة للتهدئة والحل السياسي، لكن الحوثيين أخطأوا في قراءة هذا الهدوء، وتعاملوا معه بوصفه قيداً دائماً على الحركة السعودية، لا خياراً سياسياً محسوباً يمكن مراجعته عندما تتغير المعطيات».

يرى المحللون أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة (أ.ف.ب)

وأضاف أن الاعتداءات الأخيرة على الأراضي والمنشآت السعودية رفعت مستوى التهديد إلى درجة يصعب معها استمرار المعادلة السابقة، موضحاً أنه «عندما يتحول الحوثي من طرف في أزمة يمنية إلى أداة ضغط إقليمية ترتبط بصورة أوضح بحسابات إيران وصراعها في المنطقة، فإن طريقة التعامل معه تتغير بالضرورة».

وبحسب البيضاني، لم يعد التصعيد مرتبطاً بالملف اليمني وحده، بل أصبح يمس الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر، وإمدادات الطاقة، وسلامة الممرات البحرية الدولية.

تنسيق سعودي - يمني

وأشار الكاتب اليمني إلى أن التنسيق بين السعودية والحكومة الشرعية دخل مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، سواء على المستويات السياسية أو العسكرية والأمنية.

وتابع: «تبدو المملكة أكثر إدراكاً لأهمية وجود شريك يمني قادر على إدارة المواجهة ميدانياً، بينما تدرك الحكومة اليمنية أن أي تحرك جاد ضد الحوثيين يحتاج إلى مظلة إقليمية وإسناد سياسي وعسكري واقتصادي».

وخلص البيضاني إلى أن نجاح المرحلة المقبلة يظل مرهوناً بقدرة الجانب اليمني على توحيد القرارين العسكري والسياسي، وتحويل تعدد القوات والجبهات من نقطة ضعف إلى مصدر ضغط على الحوثيين.

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فقد لا نكون أمام جولة عسكرية عابرة، وإنما أمام محاولة لإعادة صياغة ميزان القوة الذي استقر خلال السنوات الماضية».

وكانت القوات الحكومية اليمنية قد وسّعت، الثلاثاء، نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، وذلك غداة استعادة منطقة اللبنات في المحافظة نفسها، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، بينما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.


الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)
TT

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

الجيش اليمني ينتقل من الاحتواء إلى استعادة زمام المبادرة (تغطية حية)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية نطاق تقدمها الميداني في عدد من الجبهات، مع تمكنها من تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف (شمال شرقي صنعاء)، بالتزامن مع إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) واستمرار المواجهات في الساحل الغربي وغرب تعز، في اليوم السادس منذ بدء التصعيد الحوثي.

يأتي هذا التقدم في وقت بدأت فيه القوات الحكومية، خلال الأيام الماضية، الانتقال من احتواء الهجمات الحوثية البرية إلى استعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، مستفيدةً من تراجع الجماعة في بعض المواقع، فيما تواصل وحدات الجيش والمقاومة والعمالقة عملياتها على أكثر من جبهة.

وأعلنت القوات الحكومية تحرير منطقة اليتمة في مديرية خب والشعف شمال شرقي الجوف، وسط استمرار التقدم في المنطقة، بعد يوم واحد من تحرير منطقة اللبنات الواقعة إلى الجنوب منها.


انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
TT

انتقادات يمنية لبيان غروندبرغ بشأن التصعيد العسكري

قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني ترد على التصعيد الحوثي الواسع (إعلام عسكري)

​أثارت دعوة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ، أطراف الصراع إلى وقف الأعمال العدائية وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، انتقادات حادة من الحكومة اليمنية، التي اعتبرت أن التعامل مع التصعيد الأخير، بمعزل عن أسبابه وسياقه الميداني، يقود إلى مساواة غير مقبولة بين مؤسسات الدولة وجماعة الحوثيين المسلحة.

وقال غروندبرغ، في بيان بشأن التصعيد الأخير، إن الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية على جبهات عدة أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات، محذراً من اتساع نطاق النزاع، ومبدياً قلقه من سقوط مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية المدنية.

ودعا المبعوث الأممي جميع الأطراف إلى وقف الأعمال العدائية، وضبط النفس، والاستفادة من القنوات القائمة، بما فيها لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة، لمنع مزيد من التصعيد، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

ورأت وزيرة الشؤون القانونية في الحكومة اليمنية، إشراق المقطري، أن «المركز القانوني للوضع في اليمن واضح»، ولا يحتمل -وفقاً لها- المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية وجماعة مسلحة «استولت بالقوة على العاصمة ومؤسسات الدولة وسلاحها».

وقالت إشراق المقطري إن قرار مجلس الأمن رقم 2201 لعام 2015 أدان صراحة استيلاء الحوثيين على مؤسسات الدولة، وطالبهم بالانسحاب من المؤسسات، بما فيها مؤسسات العاصمة صنعاء، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسستين العسكرية والأمنية.

وأشارت إلى أن القرار 2216، الصادر في العام نفسه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الحوثيين بالانسحاب الفوري وغير المشروط من المناطق التي استولوا عليها، وتسليم السلاح، ووقف الأعمال الداخلة في اختصاص الحكومة الشرعية، والإفراج عن المحتجزين وإنهاء تجنيد الأطفال.

وأكدت أن هذه الالتزامات الدولية «لا تزال قائمة»، ولم تُلغَ ولم تعدَّل، معتبرة أنها ليست مجرد مقترحات تفاوضية، وأن ولاية المبعوث الأممي تستند إلى قرارات مجلس الأمن، ولا تخوِّله -حسب قولها- إعادة توصيف الانقلاب بأنه وضع مشروع ينبغي تثبيته.

وأضافت أن أي دعوة إلى وقف العمليات العسكرية من دون مطالبة صريحة الحوثيين بإنهاء الانقلاب والانسحاب من المناطق التي استولوا عليها وتسليم سلاح الدولة: «تتحول عملياً إلى دعوة لتجميد الوضع غير المشروع»، على حد تعبيرها.

الإرياني يتساءل

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن بيان المبعوث الأممي يثير «جملة من التساؤلات المشروعة»، متسائلاً عن موقف غروندبرغ خلال الأسابيع الماضية، عندما كانت الجماعة الحوثية تقصف المدن والأحياء السكنية والمنشآت المدنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، وتستهدف -وفقاً للحكومة- مناطق في مأرب وتعز والمخا وحضرموت.

وقال الإرياني إن الحوثيين دفعوا بتعزيزات إلى جبهات عدة، بينها تعز، في محاولة لخنق المحافظة، وقطع شريان الحياة عن سكانها، بالتزامن مع التصعيد في الساحل الغربي، والسعي إلى الوصول إلى مضيق باب المندب، وتحويله إلى ورقة ضغط وتهديد للملاحة الدولية.

وتساءل الوزير عن جدوى الدعوات إلى ضبط النفس ووقف الأعمال العدائية، عندما تكون الجماعة -وفق رواية الحكومة- هي الطرف الذي يبادر بالهجوم ويحشد قواته ويقصف المدن ويهدد خطوط الملاحة.

ورفض الإرياني تصوير التصعيد وكأنه بدأ بتحرك القوات الحكومية، قائلاً إن الدولة «لم تبدأ هذه المواجهة»، وإن القوات المسلحة اضطرت إلى أداء واجبها في حماية المواطنين، والدفاع عن المدن والمناطق المحررة، ووقف الهجمات الحوثية.

ودعا الوزير اليمني المبعوث الأممي إلى تحديد الطرف الذي بدأ التصعيد، وعدم وضع الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة في كفة واحدة مع جماعة انقلابية مسلحة، مطالباً بممارسة ضغط حقيقي على الحوثيين، لوقف هجماتهم، وسحب حشودهم، ورفع الحصار عن المدن، وإطلاق المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة ومكتب المبعوث.