ورقة غربية ـ إقليمية لـ«رسم الحدود» بين الأسد ورئيس الوزراء... و«حيادية الأمن»

مصادر غربية تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن معايير الموقف الأميركي... ومفاوضات فيينا اختبار للمشاركة في سوتشي

دي ميستورا يحمل وثائقه في مفاوضات جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا يحمل وثائقه في مفاوضات جنيف أمس (أ.ف.ب)
TT

ورقة غربية ـ إقليمية لـ«رسم الحدود» بين الأسد ورئيس الوزراء... و«حيادية الأمن»

دي ميستورا يحمل وثائقه في مفاوضات جنيف أمس (أ.ف.ب)
دي ميستورا يحمل وثائقه في مفاوضات جنيف أمس (أ.ف.ب)

صاغ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون وحلفاؤه الغربيون والإقليميون مبادئ تصورهم للحل السياسي السوري في ورقة خطية تضمنت مقترحات عملية للإصلاح الدستوري، وتقليص صلاحيات الرئيس و«رسم الحدود» بينه وبين رئيس والوزراء والإدارات المحلية، وتأسيس «جمعية المناطق» مع البرلمان، و«حيادية» الجيش والأمن، إضافة إلى «انسحاب الميليشيات الأجنبية» من سوريا، بحيث تكون هذه خريطة عمل مقترحة للمبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا.
كما بعث الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، رسالة خطية إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تضمنت معايير محددة يجب أن تتحقق قبل مشاركة الأمم المتحدة في «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين. أحد المعايير، هو «الانخراط البناء» لوفد الحكومة السورية في مفاوضات السلام في فيينا التي بدأت أمس، خصوصاً لجهة المشاركة في بحث ملف الدستور.
والتقى دي ميستورا، أمس، كلاً على حدة، الوفد الحكومي السوري برئاسة بشار الجعفري، ووفد «هيئة التفاوض» المعارضة برئاسة نصر الحريري. واستمر اجتماع المبعوث الخاص مع الوفد الحكومي نحو ساعتين، من دون أن ترشح أي معلومات عنه حتى مساء أمس، كما لم يدلِ الجعفري بأي تصريح لدى وصوله. وقال دبلوماسي غربي: إن محادثات فيينا «الوقت المناسب لاختبار قدرة الروس على إقناع النظام بالالتزام بتعهداته. وحان الوقت كي تأخذ روسيا زمام الأمور إذا كانت تريد إنقاذ مؤتمر سوتشي من مقاطعة المعارضة». وأوضح ان وفد «الهيئة» سيلتقي وفدا روسيا اليوم «كي يطلب الضغط على وفد الحكومة»، اضافة الى تعديل «وثيقة سوتشي».
وكان فريق الأمم المتحدة زار دمشق الأسبوع الماضي، وسأل الخارجية السورية سلسلة من الأسئلة عن الإصلاح الدستوري ومرجعية اللجنة الدستورية وعلاقتها بمفاوضات جنيف وتنفيذ القرار 2254، لكن دمشق رفضت إعطاء أي جواب، واكتفت بالقول: إن الأجوبة ستأتي في فيينا.
وكان لافتاً أن دي ميستورا والمبعوثين الغربيين كثفوا جهوداً خاصة للبحث عن تفاصيل موقف الوفد الحكومي ومدى انخراطه في ملف الدستور، على اعتبار أنه في الجولة الثامنة رفض الجعفري بحث ملف الدستور قبل «إعادة سلطة الدولة على جميع الأراضي السورية وتحريرها من الإرهاب». كما أن مقربين من دمشق تمسكوا بأن الإصلاح الدستوري يجب أن يكون ضمن الدستور الحالي لعام 2012 والآليات المتوفرة، أي عبر لجنة التشريعات في البرلمان التي تقترح تعديلات على الدستور.

من غوتيريش إلى لافروف
وكان موضوع «الإصلاح الدستوري» ملفاً أساسياً في رسالة من غوتيريش إلى لافروف والاتفاق الموقّع بين الرئيسين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين في نوفمبر (تشرين الثاني)؛ إذ إن دولاً غربياً والأمم المتحدة تمسك بأنه «يلتزم الرئيس بشار الأسد بالتوصل إلى دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بموجب القرار 2254». ولم ينجح ألكسندر لافرينييف، مبعوث الرئيس الروسي، في الحصول من دمشق على تعهد كهذا.
وأقصى ما حصل عليه، هو بيان رئاسي سوري مفاده استعداد لـ«إصلاح دستوري (في دستور عام 2012) وإجراء انتخابات برلمانية» من دون ذكر الرئاسية والقرار 2254 وعملية جنيف. وقام لافرينييف بـ«ملء الفراغ» عندما أعلن بنفسه في آستانة التعهد الذي كان «مطلوباً من الأسد»، بحسب وعود موسكو.
مرد التمسك الغربي والدولي بـ«معايير غوتيريش»، يتعلق بمتطلبات المشاركة في مؤتمر سوتشي، خصوصاً أن الجانب الروسي وجه دعوات إلى الدول الأربع دائمة العضوية في مجلس الأمن (باعتبار أن روسيا هي الخامسة) والدول الإقليمية البارزة والمجاورة لسوريا و«ضامني» عملية آستانة، أي إيران وتركيا (وروسيا) بصفة «مراقبين». ولن يقرر مسؤولو الدول الغربية المشاركة أو المقاطعة في انتظار قرار «الهيئة التفاوضية» ونتائج مفاوضات فيينا.
اللافت، أن أنقرة ودولاً إقليمية أخرى دخلت على الخط في تشجيع «الهيئة» المعارضة للمشاركة في سوتشي؛ إذ إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أبلغ رئيس «الهيئة» نصر الحريري، أول من أمس، بالمشاركة في سوتشي وطرح الأسئلة والمطالب، وضرورة البقاء في العملية السياسية.
لكن واقع الحال، أن قيام وفد الحكومة السورية بـ«الانخراط البناء» في مفاوضات فيينا يلبي أحد متطلبات «معايير غوتيريش» إلى لافروف للمشاركة الأممية في مؤتمر سوتشي وليس جميعها؛ إذ إن هناك متطلبات أخرى، بينها أن اللجنة الدستورية يجب أن تضم ممثلين من الحكومة السورية والمعارضة وأطرافاً أخرى، وأن يتم الاتفاق على مهمة وصلاحية اللجنة الدستورية ضمن عملية جنيف، وأن اللجنة الدستورية يجب أن تشرف على الحوار الوطني وصوغ دستور جديد، إضافة إلى أن مؤتمر سوتشي يجب أن يعقد لمرة واحدة فقط ويدعم عملية جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة، وإلى تكرار طلب آخر يتعلق بـ«التزام الأسد إقرار دستور جديد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة بموجب القرار 2254 وعملية جنيف». وتم التأكيد على أن «تشرف» الأمم المتحدة على العملية الانتخابية من الألف إلى الياء، وعدم الموافقة على الاكتفاء بأن تتم الانتخابات بـ«رقابة» الأمم المتحدة.
وتكتسب هذه الشروط أهمية؛ ذلك أن وثيقة البيان الختامي لمؤتمر سوتشي التي نشرتها «الشرق الأوسط» قبل يومين، تضمنت تشكيل ثلاث لجان: دستورية لإجراء إصلاح دستوري (وليس إقرار دستور جديد)، ولجنة انتخابات، وهيئة رئاسية لمؤتمر سوتشي الذي دعي إليه 1600 سوري.

ورقة غربية ـ إقليمية
في موازاة ذلك، بدا أن إدارة الرئيس ترمب باتت واضحة في رؤيتها السياسية عندما قدمت استراتيجية للملف السوري، تضمن سلسلة من المبادئ، بينها «البقاء العسكري المفتوح» شرق سوريا، ودعم الاستقرار والإعمار هناك، واستعمال ذلك ورقةً في التفاوض مع موسكو.
وبعد محادثات طويلة، أقر تيلرسون ونظيراه البريطاني بوريس جونسون والفرنسي جان إيف لودريان وحلفاؤهم الإقليميون، ورقة للحل في اجتماعات وزارية في باريس الثلاثاء الماضي. وقالت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أن الورقة اقترحت على دي ميستورا أن «يضغط» على وفدي الحكومة والمعارضة لـ«إجراء مفاوضات جوهرية للإصلاح الدستوري، ومعايير عملية لإشراف الأمم المتحدة على الانتخابات، وخلق بيئة آمنة ومحايدة في سوريا لإجراء الانتخابات بما في ذلك إجراء حملات انتخابية من دون خوف»، إضافة إلى إجراءات بناء الثقة.
وأضافت المصادر إن الورقة أكدت بوضوح أن الدول المعنية «مستعدة للمساعدة في إعادة إعمار سوريا فقط عندما يتحقق الانتقال السياسي الجدي والجوهري والشامل عبر التفاوض بين الأطراف المعنية برعاية الأمم المتحدة لتنفيذ القرار 2254 وبيان جنيف، وعندما تتأسس بيئة حيادية تسمح بالانتقال: «السياسي.
وتضمنت الورقة، بحسب المصادر الدبلوماسية الغربية، ثلاثة عناصر: يتعلق الأول بثمانية مبادئ للإصلاح الدستوري بينها «صلاحيات الرئيس»، بحيث تعدل عما هي في الدستور الحالي للعام 2012 وتتضمن 23 صلاحية بهدف «تحقيق توازن بالصلاحيات وضمانات لاستقلال المؤسسات المركزية الأخرى والإدارات الإقليمية» في إشارة إلى الإدارات المحلية.
كما تضمن مبدأً آخر، يتعلق بصلاحيات رئيس الوزراء بـ«تقوية صلاحياته، ورسم حدود السلطة بين الرئيس ورئيس الوزراء» بحيث لا يعتمد تعيين رئيس الوزراء على قرار الرئيس، إضافة إلى صلاحيات برلمان وتأسيس مجلس آخر يعكس «تمثيلاً إقليمياً» (إدارات محلية)، مع سحب صلاحيات الرئيس من حل البرلمان أو المجلس الإقليمي.
وكانت «وثيقة سوتشي» أشارت إلى «الحكم الذاتي» في سوريا، في حين أشارت ورقة دي ميستورا السابقة لمبادئ الحل السياسي إلى «الإدارات المحلية». وتحدثت المسودة الروسية للدستور السوري عن «جمعية مناطق» تؤسس إلى جانب البرلمان. كما تشير وثائق المعارضة والحكومة إلى «اللامركزية» أو «الإدارات المحلية».
وتلمح جميع هذه الوثائق إلى مناطق سيطرة ذات غالبية كردية شرق سوريا وشمالها ومناطق معارضة، في حين يُعتقد أن واشنطن تشير في وثائقها إلى منطقة شرق نهر الفرات الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية بدعم التحالف الدولي ضد «داعش».
وتناولت الورقة الغربية - الإقليمية، بحسب مصادر غربية: «إصلاح أجهزة الأمن» بحيث تخضع للسلطة المدنية وإنهاء الحصانة عنها، إضافة إلى عملها في شكل حيادي مع خضوعها للمساءلة والمحاسبة. وتختلف هذه البنود عن «وثيقة سوتشي» التي تحدثت عن جيش وأجهزة أمن تحت الدستور، في حين أشارت ورقة دي ميستورا إلى «جيش مهني» وخضوع أجهزة الأمن لـ«قانون حقوق الإنسان».
العنصر الثاني، بحسب المصادر، يتعلق ببنود مؤثرة بـ«إشراف» الأمم المتحدة على الانتخابات بمشاركة النازحين واللاجئين بموجب القرار 2254، بحيث تؤسس مؤسسات وفق معايير دولية «تشرف» على الانتخابات بما فيها «هيئة انتخابية مهنية وحيادية ومتوازنة»، إضافة إلى صلاحية قوية للأمم المتحدة بقرار من مجلس الأمن لـ«تولي المسؤولية الكاملة لإجراء انتخابات حرة وعادلة في سوريا»، عبر تأسيس هيئة الانتخابات ومكتب سياسي لدعم الانتخابات و«دور في الاعتراف بنتائج الانتخابات». وتعتبر هذه الشروط أساسية، بحسب تعريف الأمم المتحدة لمعنى «الإشراف» والفرق بينه وبين «المراقبة».
ويتناول العنصر الثالث إجراءات بناء الثقة وتوفير البيئة المحايدة لإجراء الانتخابات، وتشمل بنوداً عدة، بحسب المصادر، بينها «الانخراط البناء» من الأطراف السورية في عملية جنيف، ووقف العمليات القتالية و«حيادية أجهزة الأمن»، إضافة إلى «انسحاب الميلشيات الأجنبية وإطلاق برنامج لنزع السلاح والاندماج والتسريح» للعناصر المسلحة والوصول إلى الوثائق المخصصة للسجل المدني.



العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.


سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
TT

سيول جارفة تضرب تعز وتُخلف ضحايا ودماراً واسعاً

السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)
السيول جرفت منازل وممتلكات السكان في قرية النجيبة (إعلام محلي)

اجتاحت سيول جارفة ناجمة عن أمطار غزيرة مناطق واسعة في جنوب محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب)، مخلفة ما لا يقل عن 9 قتلى، بينهم أطفال، إضافة إلى دمار واسع طال المنازل والممتلكات، وجرف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية وتفاقم معاناة السكان في المناطق الريفية.

وتزامنت الكارثة مع تحذيرات متجددة أطلقها «المركز الوطني اليمني للأرصاد» من استمرار تأثير المنخفض الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا واتساع رقعة الأضرار، خصوصاً في القرى المعزولة التي يصعب الوصول إليها.

ووجّه سكان في أرياف مديريات المخا وموزع والوازعية، لا سيما في قرى الغرافي والثوباني والنجيبة والهاملي، نداءات استغاثة عاجلة إلى السلطات الحكومية والمنظمات الإنسانية، مطالبين بالتدخل السريع لإنقاذهم من تداعيات السيول التي داهمت منازلهم بشكل مفاجئ.

السيول أغلقت الطريق الرابط بين تعز وميناء المخا على البحر الأحمر (إعلام محلي)

وأوضح السكان أن السيول القادمة من المرتفعات المجاورة اجتاحت القرى خلال وقت قصير، متسببة في تهدم عدد من المنازل بشكل كلي أو جزئي، وجرف محتوياتها من مواد غذائية وأثاث، فضلاً عن نفوق أعداد من المواشي التي تُمثل مصدر الدخل الرئيسي للأهالي.

وأكَّدت شهادات محلية أن عدداً من الأسر باتت بلا مأوى، في ظل غياب الاستجابة العاجلة، وافتقار المناطق المتضررة إلى مراكز إيواء مجهزة أو مخزون كافٍ من المواد الغذائية والإغاثية.

وفي وادي العقمة بمديرية موزع، أفاد السكان بأن السيول جرفت رجلاً سبعينياً ما أدّى إلى وفاته على الفور، في حين شهد وادي الهاملي حادثة مماثلة تمثلت في جرف امرأتين، إلى جانب تسجيل أضرار مادية جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة.

كما تعرضت الأراضي الزراعية في مديرية الوازعية لانجرافات واسعة، الأمر الذي يُنذر بخسائر طويلة الأمد في الأمن الغذائي المحلي، خصوصاً مع اعتماد السكان على الزراعة بوصفها مصدراً رئيسياً للعيش.

خسائر بشرية وأضرار متزايدة

قال مدير عام مديرية المخا، سلطان محمود، إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المديرية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن وفاة 5 أشخاص وتضرر نحو 50 منزلاً، وفق حصيلة أولية، مشيراً إلى استمرار عمليات التقييم الميداني.

وأضاف أن فرق الطوارئ، بدعم من معدات مكتب الأشغال العامة، باشرت العمل على فتح الطرقات المتضررة وتأمين وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المنكوبة، تنفيذاً لتوجيهات محافظ تعز نبيل شمسان.

وحسب مصادر رسمية، توفي 3 أشخاص غرقاً في مديرية موزع، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين في عدد من القرى التي تضررت بشدة جرّاء السيول.

مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية جرفتها السيول في جنوب تعز (إعلام محلي)

وأكد مسؤولون محليون العثور على جثث 4 أطفال جرفتهم السيول، إلى جانب 5 ضحايا آخرين، بينهم 3 من كبار السن، مع توقعات بارتفاع العدد مع استمرار عمليات البحث والوصول إلى المناطق المعزولة.

وأشار المسؤولون إلى أن الطريق الرئيسي الرابط بين ميناء المخا وجنوب محافظة تعز تعرّض لأضرار كبيرة، وأُغلق لساعات قبل أن تُستأنف الحركة جزئياً، ما أعاق جهود الإغاثة وزاد من معاناة السكان.

كما لفتوا إلى أن عضو «مجلس القيادة الرئاسي»، طارق صالح، وجّه بتدخل عسكري للمساعدة في عمليات الإنقاذ، وكلّف خلية العمل الإنساني بتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين.

طرق مقطوعة

وشهدت مناطق عدة في محافظة تعز أمطاراً غزيرة مصحوبة بسيول جارفة، أدّت إلى قطع طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في شلل جزئي لحركة التنقل بين المديريات.

وفي منطقة الكدحة، أفاد السكان بأن السيول أوقفت حركة السيارات على الطريق الوحيد الذي يربط المدينة بميناء المخا، ما أدى إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات في الاتجاهين.

المناخ المتطرف في اليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأعرب الأهالي عن مخاوفهم من انهيار جسر متآكل على الطريق في حال استمرار هطول الأمطار، وهو ما قد يؤدي إلى عزل كامل لريف تعز الجنوبي، خصوصاً مع استمرار إغلاق الطريق البديل منذ سنوات.

وفي مديرية جبل حبشي، تحدّث السكان عن ظهور تشققات أرضية واسعة في إحدى المناطق السكنية بالتزامن مع هطول الأمطار، محذرين من احتمال توسعها أو تحولها إلى انهيارات أرضية، في ظل تشبع التربة بالمياه.

وطالب الأهالي بإرسال فرق جيولوجية متخصصة لتقييم الوضع واتخاذ التدابير اللازمة، تفادياً لوقوع كارثة جديدة قد تُهدد حياة السكان.

من جهته، جدّد المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر تحذيراته للمواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها، داعياً إلى تجنب الوجود في مجاري السيول أو عبورها أثناء هطول الأمطار وبعدها.

كما نصح بالابتعاد عن أعمدة الكهرباء والأشجار العالية، نظراً لمخاطر الصواعق والانهيارات، مع توقع استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي نتيجة تعمق المنخفض.

مخاوف يمنية من تفاقم الأوضاع الإنسانية جرّاء الأمطار الموسمية والسيول الجارفة (إ.ب.أ)

وأشار المركز إلى احتمال هطول أمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة مصحوبة بعواصف رعدية وتساقط البَرَد أحياناً على عدد من المحافظات، بينها تعز وصنعاء وإب والضالع، إضافة إلى مناطق أخرى في البلاد.

بدوره، قال الخبير في الطقس جميل الحاج إن عدداً من المناطق اليمنية شهدت سيولاً جارفة خلال الساعات الماضية، متوقعاً استمرار هطول الأمطار بوتيرة متفاوتة خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن السيول قد تتجدد بشكل متكرر في محافظات عدة، بينها تعز ولحج وإب، مع احتمال امتداد الحالة الجوية إلى حضرموت ومأرب وشبوة، ما يزيد من مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية.