«الأموال الرخيصة» تتسبب بفقاعة عقارات في عدد من الدول

الأسعار تتراوح من 7 إلى 18 ضعف دخل الأسرة

TT

«الأموال الرخيصة» تتسبب بفقاعة عقارات في عدد من الدول

قال «ساكسو بنك» إن أسعار العقارات في أستراليا ولندن وهونغ كونغ والسويد والنرويج، «متضخمة الأسعار» في الوقت الراهن، بما يمثل خطراً، نظراً لكون القطاع يؤثر في شرائح واسعة من السكان.
ويصل متوسط أسعار المنازل في النرويج إلى 7 أضعاف دخل الأسرة، بعد اقتطاع الضرائب، مقابل 18 ضعفاً في هونغ كونغ، و12 ضعفاً في لندن وضواحيها، و8 أضعاف في السويد، و7 أضعاف في أستراليا.
وأوضح «ساكسو بنك»، في تقرير حديث، أن الأسعار في عقارات أستراليا صعدت 108 في المائة خلال 14 سنة، بينما في لندن وضواحيها صعدت 380 في المائة في 21 سنة، وهونغ كونغ 450 في المائة في 14 سنة، والسويد 123 في المائة في 12 سنة، والنرويج 490 في المائة في 25 سنة.
وقال رئيس قسم التحليل في البنك كريستوفر ديمبيك: «نحن نعيش في عالم من الفقاعات التي تغذيها السياسة النقدية الميّسرة والسيولة المفرطة. غالباً ما تكون الفقاعات صعبة التمييز قبل انفجارها، ولكن يمكننا على الأقل أن نتفق على أن ارتفاع الأسعار الفائق يعتبر من بين خصائصها الأكثر وضوحاً، وهو ما يحدث حالياً في العديد من الأسواق حول العالم: العملات الرقمية، والجزء المدر للعوائد السلبية من سوق السندات أو أسهم التكنولوجيا. ومع ذلك، ومن وجهة نظر الاقتصاد الكلي، تتمثل أخطر الفقاعات في تلك التي شهدناها خلال الماضي، وخصوصاً في سوق العقارات».
وتعتبر الفقاعات الكامنة في الأصول المالية مثيرة للقلق، ولكنها غالباً ما تؤثر في جزء صغير من السكان قياساً بتلك الموجودة في سوق العقارات. وتتمثل أكثر الأسواق العقارية انطواءً على المخاطر، بحسب دراسات ومقارنات «ساكسو بنك»، في كل من أستراليا ولندن وهونغ كونغ والسويد والنرويج. وتتقاسم جميع هذه الأسواق الخاصيتين التاليتين: «أسعار المنازل منفصلة عن الدخل المحلي، كما أن الاقتصاد الحقيقي يشهد تشوهات ذات صلة بالسياسة النقدية، كالارتفاع الكبير في الإقراض و- أو الطفرة الملحوظة في قطاع البناء والتشييد».
وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية، واصلت أسعار العقارات ارتفاعها في هذه المناطق الخمس. واستناداً إلى البيانات الصادرة عن بنك التسويات الدولية، تراوحت الطفرة المسجلة منذ اندلاع الأزمة بين 45 في المائة في لندن وضواحيها وصولاً إلى أكثر من 200 في المائة في هونغ كونغ. وعلى المدى الطويل، تعتبر النرويج هي السوق الأكثر خطورة. وخلال العقود الماضية، شهدت أسعار العقارات في هذه الدولة ارتفاعاً صاعقاً، كما وصل مؤشر إنتاج قطاع البناء والتشييد في الآونة الأخيرة - الذي يعتبر بمثابة علامة أخرى من علامات تشوه السوق - إلى أقصى مستوياته منذ عام 2000.
ومنذ عام 1992 ارتفعت أسعار العقارات في النرويج بنسبة 490 في المائة (60 في المائة من عام 2007 كنتيجة مباشرة لسياسة الفائدة المنخفضة التي اعتمدها البنك المركزي النرويجي). ومع ذلك، وخلال فترة قصيرة، كانت الأسعار الصاعدة بقوة أعلى في هونغ كونغ.
وما يجعل النرويج تمثل أكثر فقاعات الإسكان خطورة هو المزيج الفريد من نوعه والمكون من المستوى المثير للقلق للديون المنزلية (تعتبر نسبة ديون الأسر والأفراد إلى صافي الدخل المتاح واحدة من الأعلى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، حيث بلغت 220 في المائة)، وتمثل كذلك واحداً من أعلى معدلات ملكية المنازل بواقع 85 في المائة تقريباً (بينما كانت تسلك مساراً هبوطياً في بقع ساخنة أخرى مثل لندن أو أنها كانت تميل للاستقرار).

خسائر فادحة متوقعة
ويضيف التقرير: «بمجرد حدوث الانفجار الحتمي للفقاعة، وهناك بالفعل علامات مبكرة للتصحيح منذ أن بدأت أسعار المباني السكنية بالانخفاض مع بداية عام 2017، سيؤدي هذا الأمر لوقوع خسائر فادحة في الثروة بالنسبة لمالكي المنازل الذين لن يكونوا قادرين على تحمل عبء دفعات الرهن العقاري في كثير من الحالات. وبحسب مكتب الإحصاءات النرويجي، ترزح نسبة تفوق 17 في المائة من الأسر (غالباً من الأزواج الشباب مع الأطفال) تحت وطأة ديون إجمالية تساوي أكثر من ثلاثة أضعاف دخلها السنوي. وسيخلف هذا الثقب الأسود المالي عواقب هائلة من ناحية الاقتصاد الكلي».
وتعني مسألة انعدام التضخم المقترنة بارتفاع المديونية وارتفاع معدل ملكية المنازل في مثل هذا الاقتصاد ذي معدل الاستدانة المرتفع أن تصحيح قطاع الإسكان (أو انفجار الفقاعة عند حدوث التصحيح) سيحمل آثاراً مضاعفة على الاقتصاد وسيوقف الائتمان والنمو.

أخبار سارة
وتتمثل الأخبار السارة بأن المخاطر المنهجية المقترنة بفقاعات الإسكان هذه بقيت ضمن إطار محدود. وغالباً ما تتصل فقاعات الإسكان بالاقتصادات المفتوحة والصغيرة نسبياً والمرهونة بتدفقات الأموال الرخيصة الناتجة عن السياسة النقدية الميسرة، وفي بعض الحالات كأستراليا مثلاً، بأموال المضاربة التي يضخها المستثمرون الصينيون. ومع ذلك، تعتبر هذه التطورات جديرة بالاهتمام باعتبار أن الاقتصادات المفتوحة الصغيرة غالباً ما تتفوق على المناطق الأكبر من حيث سوق الإسكان.
وحتى الآن، كان الوضع صحياً إلى حد ما في معظم الدول المتقدمة، ولكن أبحاث «ساكسو بنك» بدأت بمشاهدة المشاكل ذات الصلة بالتقييم وهي تظهر بين مكان وآخر. وعلى الرغم من ذلك، لا تشبه هذه الحالة أياً مما شهدناه قبل عام 2007.
وفي البلدان الأوروبية الرئيسية، يعتبر خطر فقاعة العقارات محدوداً للغاية. وكانت الأزمة المالية العالمية قد أدت إلى انفجار الفقاعة، وفقط منذ عام 2014 بدأت الأسعار تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة مدفوعة بالنمو الاقتصادي القوي. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات كإسبانيا مثلاً، حيث تقبع الأسعار عند مستوى أقل بنسبة 20 في المائة قياساً بالمستوى المسجل خلال عام 2007.
وفي الولايات المتحدة، استعادت سوق الإسكان عافيتها بصورة تامة. واقترب «مؤشر كيس - شيلر الوطني» لأسعار المنازل من بلوغ مستوياته خلال فترة ما قبل الأزمة. وتبدو المدن التي شهدت طفرة جديدة في طريقها لتحل محل ميامي ولاس فيغاس، حيث بقيت أسعار الإسكان تحت مستويات عام 2007. وفي بوسطن، تقبع الأسعار عند مستوى أعلى بنسبة 20 في المائة قياساً بذروتها السابقة، في حين سجلت الأسعار في كل من سياتل ودالاس مستويات أعلى بنسبة 40 و50 في المائة على التوالي. ومع ذلك، وبخلاف عام 2007، تعتبر مديونية الأسر أكثر استدامة منذ أن كانت نسبة ديون الأسر إلى صافي الدخل المتاح تبلغ 112 في المائة في عام 2015، مقابل 142 في المائة في عام 2017، وفقاً لتقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وآخر البيانات المتاحة.

السيولة الزائدة سبباً
وبين الاقتصادات الرئيسية، تركزت مخاوف المستثمرين في الغالب على الصين، حيث تضخمت الأسعار بمعدلات عالية بسبب السيولة الزائدة، لكن الجانب الإيجابي يتمثل في التدابير التي اتخذتها الحكومة لتنظيم السوق العقارية بصورة أفضل، تنظيم يبدو وكأنه يؤدي الغرض المطلوب للمرة الأولى منذ ربيع عام 2015، وتم إبرام العقود الخاصة بمبيعات المنازل الجديدة خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2017. ومع ذلك، لا تزال مسألة الخلوص إلى نتيجة ما سابقة لأوانها؛ إذ ينبغي انتظار المزيد من البيانات القادمة من الصين لمعرفة ما إذا كانت التصحيحات ستتم خلال عام 2018.
وسوف يعتمد هذا الأمر بشكل كبير على الأهداف الاقتصادية التي سيتم كشف النقاب عنها من قبل حكومة بكين خلال الاجتماع البرلماني السنوي المزمع عقده في شهر مارس (آذار) المقبل.


مقالات ذات صلة

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.