بدائل متميزة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين

مهمة الأهل تتمثل في تطوير مهاراتهم وعدم الخضوع لرغباتهم

لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
TT

بدائل متميزة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين

لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»

يطالب الأطفال بالحصول على المزيد والمزيد من الألعاب. ويتساءل الجميع الآن عن الألعاب التقنية التي يمكنهم شراؤها للأولاد... ويقترح بعض الخبراء تقديم بدائل مفيدة للأطفال بدلا من تنفيذ مطالبهم الخاصة.
وفي الولايات المتحدة تنفق الشركات نحو 17 مليار دولار سنوياً على الترويج الإعلاني الذي يهدف إلى جذب الأولاد والمراهقين، ما يضع هؤلاء تحت تأثير 25 ألف إعلان على التلفزيون وحده. وينصح الأهل بشراء الألعاب التي تفيد أدمغة أولادهم وتسليهم في الوقت نفسه. ولا بد من التذكير أنه لا داعي لأن تكون هذه الألعاب باهظة بحيث تكسر ميزانية الأهل وتتلف أعصابهم، وفقا لصحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية.

بين واقعين

> رغبة الأولاد: الواقع الافتراضي. بالنسبة للأولاد من فئة عمرية محددة، تعتبر ألعاب الواقع الافتراضي هدية رائعة، إذ إنها تقدم لهم نظرة خاطفة إلى ما سيصبح عليه العالم في المستقبل. ولكن التسرع بشراء أحدث التقنيات وأكثرها تطوراً يمكن أن يكون مكلفاً بعض الشيء.
- البديل: الواقع المعزز. يمكن إلقاء نظرة إلى أحدث إصدار للعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي Star Wars: Jedi Challenges «(199 دولارا) كبديل للواقع الافتراضي. فقد تعاونت شركة ديزني مع لونوفو لإنتاج هذه اللعبة التي ستتيح للأولاد (وأمهاتهم) القتال عبر استخدام عصا ضوئية حقيقية دون الحاجة إلى منصات أو جهاز كومبيوتر. يسهل ضبط هذه اللعبة وتجهيزها بأقل من خمس دقائق.
> رغبة الأولاد: لابتوب للأطفال الصغار. يتعرف الأولاد على التطورات التقنية بسرعة لا تصدق هذه الأيام. وسواء أعجبكم أم لا، بات الصغار يحملون الشاشات ويمضون الوقت أمامها في مرحلة مبكرة أكثر من أي وقت مضى. لهذا السبب، وبدل أن تسمحوا لهم باستخدام اللابتوب الخاص بكم، أو أن تشتروا لهم واحداً قبل أن يتموا عشر سنوات، لما لا تقدموا لهم فرصة بناء جهازٍ خاصٍ بهم.
- البديل: معدات كومبيوتر للبناء الخاص. عدّة «بايبر Piper «(299 دولارا) المخصصة لبناء كومبيوتر خاص للأطفال من سن سبع سنوات وما فوق. الأمر بسيط، ولكنه ذكي ويعلّمهم الكثير حول التشفير والهندسة وما هو أبعد من الشاشة نفسها. كما أنه يشجعهم على الاعتماد على مخيلتهم، مما يعزز ثقتهم بنفسهم ومهاراتهم الإبداعية.
يستعين «بايبر» بنسخة خاصة من جهاز «رازبري باي» من شركة «ماين كرافت»، ولذلك فإنهم سيحبونه فوراً. يمكن القول إن «بايبر» هي نوع الألعاب المطلوب والذي يشكل مصدر إلهام للجيل الجديد من المخترعين.

هواتف ذكية

> رغبة الأولاد: هواتف ذكية غالية. أظهر استطلاع حديث للرأي أن أغلب المراهقين يرغبون بالحصول على آيفون 10. إلا أنه طلب مبالغ به بعض الشيء، خاصة أن ثمن الهاتف يصل إلى 1000 دولار.
ولكنهم بالطبع لا يعون هذا الأمر، لأنهم مأخوذون بالإعلانات والتسويق. صحيح أن الهواتف الذكية يمكن أن تكون مفيدة، وتتيح للأولاد وسائل ذكية تساعدهم في المدرسة، إلا أن هذا لا يعني أنه يجب شراء أغلى هاتف ذكي في السوق.
- البديل: هاتف أكثر ذكاءً. ليس هناك داعٍ لشراء هاتف آيفون 10 لمراهق لا يعمل، وما زال يعتمد على والديه في داخل المنزل وخارجه، ويجب على الأهل أن يقولوا لأولادهم هذا الكلام. ثم إنه يمكنهم أن يقدموا لهم الكثير من البدائل التي تتميز بأداء جيد كهاتف «إيسانشيل» (499 دولارا)، المصنع من المهملات بشكل دقيق ويتميز بأداء جيد خلال الاستعمال.
أو ماذا عن تقديم الـ«موتو Z فورس» (720 دولارا). قد لا يكون سعره مقبولاً جداً، إلا أنه يساعد المراهقين بكثير من الوسائل الذكية. كما أنه يتيح لهم فرصة تغيير الغطاء الخلفي واستبدال آخر به لتغيير شكل الهاتف أو وظائفه. تتيح هذه الميزة للمستهلك وضع كاميرا «هاسيلبلاد ترو زوم» (300 دولار) ليحظى بكاميرا DSLR. كما يمكنه أيضاً أن يضع «انستا شير بروجكتور»، أمازون أليكسا، وغطاء للشحن اللاسلكي، وبطارية، وغيرها من الأغطية، فجميعها تعمل باندماج ذكي وحسي بالهاتف.
أو ماذا عن شراء هاتف «غوغل بيكسل 2» (650 دولارا) أو سامسونغ غالاكسي 8 الرقيق (725 دولارا)، أو حتى الآيفون 8 الجديد (699 دولارا)، أو الإصدارات الأقدم منه والتي تعتبر أسعارها مقبولة بعض الشيء.

ألعاب تطور المهارات

> رغبة الأولاد: أجهزة لوحية متفوقة. جميعنا يعلم أن الأطفال الصغار يمكنهم أن يمسحوا بأصابعهم على الشاشة، وأن ينقروا وأن يقلبوا محتواها، ولكن هل نريد لهم فعلاً أن يقوموا بذلك؟
لذا وبدل أن تشتروا لهم أجهزة لوحية حساسة وسهلة الكسر، لا تساهم أبداً في تطوير حاسة اللمس لديهم، اعتبروا أن الجهاز اللوحي إضافة طفيفة لتغذية عقولهم الصغيرة.
-البديل: أداة تعلم عن طريق اللمس. أظهرت الكثير من الأبحاث أن أفضل تعليم يتلقاه الأولاد يكون عن طريق اللمس والتذوق والسمع، وليس فقط من خلال النقر على الشاشات. لهذا السبب، ننصح الأهل بالتعرف إلى ألعاب «سكوير باندا Square Panda «الصوتية وألعاب القراءة للأطفال بين سنتين وثماني سنوات. تعمل هذه الألعاب على أجهزة آندرويد و«آي أو إس». اللوحية التي تمتلكونها في المنزل، وبعض التطبيقات المجانية، والأحرف البلاستيكية التي تساهم في تطوير اللغة مبكراً. يساعد جهاز «سكوير باندا» على بناء مهارات القراءة المبكرة من خلال ألعاب ممتعة ومشجعة ترتكز على البحوث.

روبوتات وطائرات

> رغبة الأولاد: روبوتات. بدأت الروبوتات بالظهور في الخيال العلمي وانضمت إلينا لاحقاً في الواقع. ولكن على الأهل ألا يتسرعوا وينفقوا مبالغ طائلة على شراء روبوت، خاصة أنها ما زالت في مراحلها الأولى، أي إن أغلاها ثمناً لا تزال إنجازاته قليلة.
- البديل: «كليفير بودز» للمراهقين والأطفال. تدخل بعض الأدوات الصغيرة مهارات التعليم الأساسية وتمزجها مع المرح والتعليم، ما يجعلها من أفضل الهدايا التي يقدمها الأهل لأولادهم. هذا المزيج هو تحديداً ما قدمته «واندر ووركشوب» في جديدها «كيو روبوت Cue robot «(199.99 دولار) للأولاد من سن 11 سنة وما فوق.
«كيو» هو في الأساس برنامج صغير مضحك موجود داخل روبوت دائري الشكل مدعّم بأجهزة الاستشعار. يتيح هذا الروبوت للأولاد في مرحلة ما قبل المراهقة أن يستمتعوا ببعض المزاح والمحادثات والابتكار والترميز بمستوى يناسب شريحتهم العمرية. أما للأطفال الأصغر سناً، أي ست سنوات وما فوق، قد يفضلون جهاز «دوت Dot «(49.99 دولار)، الذي يتميز بشخصية غريبة ومرحة خاصة ويقدم الكثير من المشاريع الممتعة التي يقوم بها الأطفال بأنفسهم، إلى جانب المئات من التحديات الفريدة.
ومع المنتج الجديد «دوت كرياتيفيتي كيت Dot Creativity Kit «(79.99 دولار)، يمكن للصغار أن يتعلموا المزيد حول الروبوتات وأن يطوروا مهاراتهم الأساسية في الترميز البسيط وحل المسائل.
> رغبة الأولاد: الطائرات من دون طيار (درون). الطيارات دون طيار هي اختراع جذاب للأولاد من جميع الأعمار، ولكنها باهظة جداً، وسهلة التحطم، وتؤذي من يصطدم بها بشكل بالغ.
- البديل: طائرة دون طيار مصغرة بميزات كبيرة. «باروت مامبو «Parrot Mambo FPV هي أول طيارة من دون طيار مصغرة وصعبة التحطم جربتها حتى اليوم. يكفي أن يضغط المستخدم على زرّ التشغيل في أداة التحكم لتقلع، ويمكنه أن يتحكم باتجاهها من خلال العصي الصغيرة في الأداة. تتميز هذه الطائرة المصغرة بسعر مقبول (149 دولارا)، وهي ممتعة جداً؛ إنها صغيرة الحجم، وتتيح لمستخدمها رحلة في الهواء مع رؤية من الأعلى من خلال كاميرتها «720p HD» إذا ما ارتدى نظارات للواقع الافتراضي.


مقالات ذات صلة

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

تكنولوجيا التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

طلاء ذكي يغيّر لونه عند الصدمات لقياس قوتها وموقعها بدقة دون أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

متصفح «كروم» يضيف العرض المقسوم والتبويبات العمودية وأدوات «PDF» لتعزيز الإنتاجية وتنظيم التصفح دون الحاجة إلى تطبيقات خارجية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

خاص هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة تعتمد على معالجة الصوت في الوقت الفعلي لتقليل الضوضاء الخلفية (شاترستوك)

«واتساب» يختبر ميزة عزل الضوضاء لتحسين جودة المكالمات

الميزة تعزل الضوضاء لتحسين جودة الصوت في المكالمات، عبر معالجة محلية تحافظ على الخصوصية وتعمل في الوقت الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا العضلات الاصطناعية تعمل بالهواء ما يمنح الروبوتات قدرة على رفع أوزان تصل إلى 100 ضعف وزنها (جامعة ولاية أريزونا)

عضلات اصطناعية تمكّن الروبوتات من رفع 100 ضعف وزنها

عضلات اصطناعية تعمل بالهواء تمنح الروبوتات قوة ومرونة لرفع أوزان كبيرة والعمل بكفاءة في بيئات قاسية ومعقدة.

نسيم رمضان (لندن)

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
TT

طلاء ذكي يقيس قوة وموقع الصدمات عبر تغيّر اللون

التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)
التقنية لا تحتاج إلى أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية ما يبسط عملية القياس (جامعة تافتس)

طوَّر باحثون في جامعة تافتس الأميركية مادة جديدة على شكل طلاء قادر على تغيير لونه عند التعرّض للصدمات أو الضغط، ما يتيح قياس قوة التأثير وموقعه بدقة، دون الحاجة إلى أي أجهزة استشعار أو مكونات إلكترونية. يُعد هذا الابتكار الذي نُشر في دورية «أدفانسد ساينس» (Advanced Science) خطوة نحو طرق أبسط وأكثر مباشرة لرصد القوى الميكانيكية في مجموعة واسعة من التطبيقات.

تعتمد الفكرة الأساسية على مادة ذكية تتفاعل بصرياً مع الضغط أو الصدمات. فعند تعرّض السطح المطلي لأي قوة، يتغير لون الطلاء بشكل يتناسب مع شدة التأثير، ما يحوّل السطح نفسه إلى أداة قياس مباشرة يمكن قراءتها بالعين المجردة أو تحليلها لاحقاً.

كيف يعمل الطلاء؟

يتكون هذا الطلاء من جسيمات دقيقة للغاية، بحجم يقارب حجم خلايا الدم، تحتوي على نواة من بوليمر حساس للضغط يُعرف باسم «Polydiacetylene» محاطة بغلاف من بروتين الحرير.

عند تعرّض هذه الجسيمات لإجهاد ميكانيكي مثل الضغط أو الانحناء أو الضرب، يحدث تغير في البنية الجزيئية للنواة، مما يؤدي إلى تحول اللون من الأزرق إلى الأحمر. هذا التغير ليس عشوائياً، بل يرتبط مباشرة بمقدار القوة المطبقة.

وبحسب الدراسة، فإن شدة اللون الأحمر تزداد مع زيادة قوة الصدمة، مما يسمح بتحويل التغير اللوني إلى قياس كمي للقوة بوحدة «نيوتن».

التغير اللوني يعتمد على استجابة جزيئية مرتبطة مباشرة بشدة القوة المطبقة (جامعة تافتس)

قياس دون إلكترونيات

الميزة الأساسية لهذا النظام أنه لا يعتمد على أي دوائر إلكترونية أو أجهزة استشعار تقليدية. فبدلاً من تركيب حساسات معقدة، يمكن ببساطة طلاء السطح بهذه المادة، لتتحول إلى «خريطة مرئية» تسجّل كل صدمة يتعرض لها. هذا النهج يفتح المجال لتطبيقات واسعة، خاصة في البيئات التي يصعب فيها استخدام الأجهزة الإلكترونية، سواء بسبب التكلفة أو الوزن أو التعقيد. كما أن الطلاء يحتفظ بالتغير اللوني بعد حدوث الصدمة، مما يعني أنه لا يكتفي برصد التأثير في لحظته، بل يوفر سجلاً دائماً يمكن الرجوع إليه لاحقاً.

مجالات استخدام متعددة

تشير التجارب إلى أن هذا الطلاء يمكن تطبيقه على مجموعة واسعة من الأسطح، بما في ذلك المعادن والبلاستيك والخشب وحتى المواد المرنة. ومن أبرز الاستخدامات المحتملة مراقبة قوة الصدمات على خوذات الحماية، خصوصاً في الرياضات أو المواقع الصناعية وتتبع كيفية التعامل مع الشحنات أثناء النقل وتحليل توزيع الضغط في الأحذية الطبية لتحسين التشخيص والعلاج.

في أحد التطبيقات التجريبية، استخدم الباحثون الطلاء على سطح طبل موسيقي، حيث أظهر أنماط الضربات ومواقعها وشدتها، ما وفر تصوراً بصرياً دقيقاً لأداء العازف. وقد أظهرت النتائج أن الطلاء قادر على رصد قوى تتراوح بين نحو 100 و770 نيوتن، وهي مستويات تغطي نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، من الصدمات الخفيفة إلى الضربات القوية. كما يمكن تعديل خصائص الغلاف الخارجي للجسيمات للتحكم في حساسية الطلاء، بحيث يستجيب لمستويات مختلفة من القوة حسب التطبيق المطلوب.

الابتكار يعكس توجهاً نحو مواد ذكية تدمج وظائف الاستشعار داخل المادة نفسها (جامعة تافتس)

بساطة في التصنيع والتطبيق

إحدى نقاط القوة في هذا الابتكار هي سهولة استخدامه. فالطلاء يمكن تطبيقه بطرق تقليدية مثل الرش أو الطلاء المباشر، مما يجعله قابلاً للاستخدام على نطاق واسع دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة. كما أن خلوه من المكونات الإلكترونية يجعله خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، مقارنة بأنظمة الاستشعار التقليدية التي تتطلب أجهزة إضافية ومصادر طاقة.

يعكس هذا الابتكار توجهاً متزايداً في الهندسة نحو تطوير مواد «ذكية» قادرة على أداء وظائف قياس واستشعار دون الحاجة إلى أنظمة معقَّدة. فبدلاً من إضافة طبقات من الأجهزة فوق المواد، يتم دمج وظيفة القياس داخل المادة نفسها، ما يبسط التصميم ويزيد من مرونة الاستخدام.

ربما لن يكون هذا الطلاء مجرد وسيلة جديدة لقياس القوة، بل قد يعيد التفكير في كيفية تصميم أنظمة الاستشعار بشكل عام. فمن خلال تحويل الأسطح إلى أدوات قياس بحد ذاتها، يمكن تقليل الاعتماد على الإلكترونيات، وتوسيع نطاق التطبيقات في مجالات متعددة.


«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
TT

«غوغل» تدعم «كروم» بميزة العرض المقسوم وتبويبات عمودية جديدة

التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)
التحديثات تعكس تحول «كروم» إلى مساحة عمل متكاملة داخل المتصفح (غيتي)

أطلقت «غوغل» مجموعة تحديثات جديدة في متصفح «كروم» (Chrome) تركز على تعزيز الإنتاجية، في خطوة تعكس تحوّله إلى مساحة عمل متكاملة.

وحسب ما أعلنت «غوغل» في مدونتها الرسمية، تشمل التحديثات أدوات مثل وضع «العرض المقسوم» (Split View) الذي يتيح عرض صفحتين جنباً إلى جنب داخل نافذة واحدة، ما يقلل الحاجة إلى التنقل المستمر بين علامات التبويب.

كما أضافت الشركة إمكانيات تحرير ملفات «PDF» داخل المتصفح، بما في ذلك التعليق والتظليل، إلى جانب خيار حفظ الملفات مباشرة إلى «Google Drive» دون خطوات إضافية. هذه التحديثات تعكس توجهاً واضحاً لتحويل المتصفح إلى مساحة عمل متكاملة، حيث يمكن تنفيذ مهام متعددة دون مغادرة الصفحة أو فتح أدوات خارجية.

يجري اختبار التبويبات العمودية لتنظيم أفضل وتقليل ازدحام التصفح (غوغل)

إعادة التفكير في إدارة التبويبات

بالتوازي مع هذه التحسينات، تعمل «كروم» على اختبار ميزة «التبويبات العمودية» (Vertical Tabs)الجديدة والتي طال انتظارها ما ينقل التبويبات من الشريط العلوي التقليدي إلى شريط جانبي.

تهدف الميزة التي لا تزال في مراحل الاختبار إلى معالجة مشكلة ازدحام التبويبات، خصوصاً لدى المستخدمين الذين يفتحون عدداً كبيراً من الصفحات في الوقت نفسه. وبدلاً من تقليص عناوين التبويبات أفقياً، تسمح القائمة الجانبية بعرض عدد أكبر من الصفحات مع أسماء واضحة.

كما تشير تقارير إلى أن «غوغل» لا تكتفي بتغيير الشكل فقط، بل تعمل على تطوير مفهوم أوسع لإدارة التصفح، من خلال تنظيم التبويبات ضمن «مشاريع» أو مهام، وربطها حتى بمحادثات الذكاء الاصطناعي داخل المتصفح.

هذه الميزات تأتي ضمن منافسة أوسع لتحسين تجربة الإنتاجية في المتصفحات (أ.ف.ب)

من التصفح إلى إدارة العمل

هذه الخطوات تعكس تحولاً أعمق في دور المتصفح. فبدلاً من كونه أداة لعرض صفحات الويب فقط، يتحول «كروم» تدريجياً إلى منصة لإدارة العمل اليومي. فميزة «العرض المقسوم»، على سبيل المثال، تستهدف تقليل ما يُعرف بـ«إرهاق التنقل بين التبويبات»، وهي مشكلة شائعة لدى المستخدمين الذين يعتمدون على التصفح في العمل أو الدراسة.

وفي الوقت نفسه، تتيح أدوات «PDF» المدمجة تنفيذ مهام مثل المراجعة أو التوقيع دون الحاجة إلى تحميل ملفات أو استخدام برامج منفصلة، ما يعزز فكرة «العمل داخل المتصفح».

واجهة أقرب إلى تطبيقات العمل

تتجه «كروم» أيضاً إلى اعتماد تصميمات أقرب إلى تطبيقات الإنتاجية الحديثة، مثل «نوشن» (Notion) أو «سلاك» (Slack) حيث يتم تنظيم المحتوى في قوائم جانبية ومساحات عمل.

تعكس «التبويبات العمودية» إلى جانب ميزات مثل تجميع الصفحات أو تنظيمها حسب المهام محاولة لإعادة هيكلة تجربة التصفح لتكون أكثر تنظيماً وأقل فوضى، خصوصاً مع تزايد اعتماد المستخدمين على المتصفح بوصفه أداة رئيسية للعمل.

لا تأتي هذه التحديثات في فراغ، بل ضمن منافسة متزايدة فيما يُعرف بـ«حروب المتصفحات». فبعض المنافسين، مثل «مايكروسوفت إيدج» (Microsoft Edge) سبق أن قدموا ميزات مشابهة، خصوصاً في مجال التبويبات العمودية وإدارة العمل داخل المتصفح. وهذا يضع «كروم» الذي ظل لسنوات محافظاً على تصميم تقليدي أمام ضغط لتبني نماذج أكثر مرونة وتنظيماً.

المتصفح يدمج أدوات لتحرير ملفات «PDF» دون الحاجة لتطبيقات خارجية (رويترز)

تجربة قيد التطوير

رغم هذه التحسينات، لا تزال بعض الميزات خصوصاً التبويبات العمودية، في مرحلة الاختبار، وقد تتغير قبل الإطلاق النهائي. كما أن نجاحها سيعتمد على مدى تقبّل المستخدمين لتغيير نمط التصفح التقليدي الذي اعتادوا عليه. لكن الاتجاه العام يبدو واضحاً وهو أن المتصفح لم يعد مجرد نافذة على الإنترنت، بل يتحول تدريجياً إلى بيئة عمل متكاملة.

وقد تشير هذه التحديثات إلى تحول في فلسفة تصميم البرمجيات حيث لم يعد الهدف فقط تحسين السرعة أو الأداء بل تحسين كيفية إدارة المستخدم لوقته ومهامه داخل التطبيق.


هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
TT

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)
الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

لم يعد الاحتيال الرقمي يستهدف الأنظمة التقنية بقدر ما يستهدف الإنسان نفسه. هذا التحول لا يقتصر على تطور في الأساليب، بل يعكس تغييراً أعمق في طبيعة الهجوم، حيث أصبحت الثقة البشرية هي نقطة الاختراق الأساسية. وفي ظل تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي، يطرح هذا الواقع أسئلة جديدة حول قدرة المؤسسات على مواكبة التهديدات، وحول ما إذا كانت أدوات الحماية الحالية لا تزال صالحة.

يوضح عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (SAS) أن ما نشهده اليوم «ليس تغييراً دورياً، بل هو تغيير هيكلي، لأن وحدة الهجوم قد تغيرت». ويشير حمندي خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن المحتالين لم يعودوا يركزون على استغلال الثغرات التقنية، بل على «التلاعب بالسلوك البشري»، حيث يصبح العميل نفسه جزءاً من تنفيذ عملية الاحتيال.

عبد حمَندي كبير مديري قسم الاستشارات لمكافحة الاحتيال والاستخبارات الأمنية في شركة «ساس» (ساس)

نهاية كفاية الأنظمة التقليدية

على مدى سنوات، استثمرت المؤسسات المالية بشكل كبير في أنظمة مراقبة المعاملات التي تعتمد على اكتشاف الأنماط غير الطبيعية. لكن هذه المقاربة، رغم أهميتها، لم تعد كافية بمفردها. فعمليات الاحتيال الحديثة باتت تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً، من حيث الجهاز المستخدم، وسلوك العميل، وبياناته.

ويشرح حمندي أن هذه الأنظمة «لا تزال لها قيمة، لكنها لا ترى إلا ما ينحرف عن المسار المعتاد»، في حين أن الاحتيال المعاصر يتعمّد الاندماج داخل هذا المسار. وهذا يعني أن المؤسسات قد تبدو كأنها تحسّن أدواتها باستمرار، لكنها في الواقع «تدافع عن جزء محدود من نطاق المعركة»، بينما يتحرك التهديد الحقيقي في مساحة أخرى أكثر تعقيداً تتعلق بالسلوك والنية.

هذا التحول يفرض إعادة تعريف جوهرية لمفهوم الاحتيال نفسه. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانت المعاملة صحيحة تقنياً، يصبح السؤال: هل تم اتخاذ القرار بحرية ووعي؟

في كثير من الحالات الحديثة، يصرّح الضحايا بأنهم نفذوا العمليات بأنفسهم، لكن تحت ضغط، أو تضليل. هنا، يشير حمندي إلى ضرورة الانتقال من اعتبار التفويض دليلاً على النية، إلى اعتباره «موافقة مشروطة بالسياق»، حيث قد تكون الموافقة شكلية، لكنها لا تعكس إرادة حقيقية. هذا التغيير لا يتعلق فقط بالتقنية، بل يفتح الباب أمام إعادة النظر في حدود المسؤولية بين المؤسسات والعملاء، ويعزز الحاجة إلى آليات تدخل استباقية بدلاً من الاكتفاء بالتعويض بعد وقوع الضرر.

أساليب كشف الاحتيال التقليدية لم تعد كافية لأن العمليات الحديثة تُصمَّم لتبدو طبيعية تماماً (رويترز)

الهويات المصطنعة المتطورة

من أبرز التحديات التي تعكس هذا التحول، انتشار ما يُعرف بـ«الهويات المصطنعة»، وهي هويات تُبنى تدريجياً لتبدو حقيقية تماماً قبل أن تُستخدم في الاحتيال. في هذا السياق، لم يعد التحقق من الهوية (KYC) عملية تُجرى مرة واحدة عند فتح الحساب، بل يجب أن يتحول إلى عملية مستمرة. ويؤكد حمندي أن الهدف لم يعد التحقق من صحة المستندات فقط، بل تقييم ما إذا كانت الهوية «تُظهر نمطاً سلوكياً يتطور بمرور الوقت كما يفعل شخص حقيقي».

المفارقة هنا أن السلوك «المثالي» قد يكون في حد ذاته مؤشراً على الاحتيال، إذ إن البشر بطبيعتهم غير متسقين تماماً، بينما تميل الأنظمة المصطنعة إلى تقديم صورة أكثر انتظاماً.

ورغم التطور التقني، لا تكمن المشكلة فقط في الأدوات أو البيانات، بل في غياب التنسيق بين الجهات المختلفة. فالمؤسسات غالباً ما ترى جزءاً محدوداً من سلوك المستخدم، وهو ما تستغله الهويات المصطنعة.

ويشير حمندي إلى أن التحدي الأكبر يكمن في «تنسيق النظام البيئي»، حيث تحتاج المؤسسات إلى تبادل البيانات بشكل آمن، وتطوير أطر مشتركة للاستخبارات، إضافة إلى وضوح تنظيمي يسمح بتكوين صورة شاملة.

سباق غير متكافئ

مع دخول الذكاء الاصطناعي بقوة في هذا المجال، يبدو أن المحتالين في كثير من الأحيان يتحركون بسرعة أكبر من المؤسسات. ويرجع ذلك إلى أنهم يعملون خارج القيود التنظيمية، ومن دون إرث تقني معقد، ما يمنحهم مرونة أكبر في التجريب. ومع ذلك، لا يرى حمندي أن المؤسسات في موقع ضعف مطلق، بل يشير إلى أنها تمتلك مزايا مهمة، مثل الثقة، وحجم البيانات، لكن المشكلة تكمن في «بطء التبني، وصعوبة دمج الأنظمة»، وليس في نقص القدرات.

وفي ظل تقنيات مثل استنساخ الصوت، والتزييف العميق، أصبحت وسائل المصادقة التقليدية أكثر عرضة للاختراق. وفي بعض الحالات، يشير حمندي إلى أن هذه التقنيات «قد سبق أن تجاوزت بالفعل» هذه الأساليب.

البديل الذي يبرز هنا هو مفهوم «المصادقة المستمرة»، حيث لا يتم التحقق من هوية المستخدم في نقطة واحدة فقط، بل يتم تقييم مستوى الثقة بشكل ديناميكي بناءً على السلوك والسياق. غير أن تطبيق هذا النموذج يتطلب توازناً دقيقاً بين الحماية وتجربة المستخدم.

التحقق من الهوية لم يعد إجراءً لمرة واحدة بل عملية مستمرة تعتمد على تحليل السلوك مع مرور الوقت (شاترستوك)

بين الحماية والمراقبة

الاعتماد على السلوك كمؤشر رئيس يطرح بدوره تساؤلات أخلاقية، خصوصاً فيما يتعلق بالخصوصية. لكن حمندي يوضح أن المسألة لا تتعلق بالمراقبة، بل بـ«الملاءمة»، حيث يركز التحليل السلوكي على مؤشرات مرتبطة بالمخاطر، مثل التغيرات المفاجئة، أو التردد، وليس على المعتقدات الشخصية. الحد الفاصل هنا، بحسب رأيه، يكمن في النية والمساءلة. فالحماية تكون مشروعة عندما تكون قابلة للتفسير، ومتناسبة مع الهدف، بينما يتحول الأمر إلى تنميط غير أخلاقي إذا أصبح غامضاً، أو تمييزياً.

ورغم إدراك الجهات التنظيمية لطبيعة التهديدات الجديدة، لا تزال بعض الأطر التنظيمية تعكس تصوراً قديماً للاحتيال باعتباره مشكلة تقنية، وليس سلوكاً ديناميكياً. ومع ذلك، هناك مؤشرات على تحول تدريجي نحو نماذج أكثر مرونة تعتمد على الحوار، والتجريب، لكن التحدي يبقى في تسريع التنسيق بين الابتكار والسياسات.

مخاطر تتجاوز المال

إذا لم تتمكن المؤسسات من تحديث أنظمتها، فإن المخاطر لن تقتصر على الخسائر المالية. يحذر حمندي من احتمال «تآكل الثقة في الخدمات المصرفية الرقمية، وأنظمة المدفوعات، بل وحتى في مفهوم الهوية الرقمية ذاته». كما أن الفئات الأكثر ضعفاً ستكون الأكثر تضرراً، ما يضيف بُعداً اجتماعياً للأزمة، ويجعل من مكافحة الاحتيال مسؤولية تتجاوز الجانب التقني لتصبح قضية تتعلق بالثقة، والاستقرار.

يعكس هذا التحول مساراً أوسع في عالم التكنولوجيا، حيث لم يعد التحدي فيما يمكن للأنظمة أن تفعله، بل في كيفية استخدامها، ولصالح من.

ومع انتقال الاحتيال من استهداف الأنظمة إلى استهداف الإنسان، تصبح الحاجة إلى إعادة التفكير في أدوات الحماية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فالرهان اليوم لم يعد على اكتشاف الهجمات بعد وقوعها، بل على فهم السلوك البشري قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف.