بدائل متميزة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين

مهمة الأهل تتمثل في تطوير مهاراتهم وعدم الخضوع لرغباتهم

لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
TT

بدائل متميزة من الأجهزة والألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين

لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»
لعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي» - عدّة كومبيوتر «بايبر»

يطالب الأطفال بالحصول على المزيد والمزيد من الألعاب. ويتساءل الجميع الآن عن الألعاب التقنية التي يمكنهم شراؤها للأولاد... ويقترح بعض الخبراء تقديم بدائل مفيدة للأطفال بدلا من تنفيذ مطالبهم الخاصة.
وفي الولايات المتحدة تنفق الشركات نحو 17 مليار دولار سنوياً على الترويج الإعلاني الذي يهدف إلى جذب الأولاد والمراهقين، ما يضع هؤلاء تحت تأثير 25 ألف إعلان على التلفزيون وحده. وينصح الأهل بشراء الألعاب التي تفيد أدمغة أولادهم وتسليهم في الوقت نفسه. ولا بد من التذكير أنه لا داعي لأن تكون هذه الألعاب باهظة بحيث تكسر ميزانية الأهل وتتلف أعصابهم، وفقا لصحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية.

بين واقعين

> رغبة الأولاد: الواقع الافتراضي. بالنسبة للأولاد من فئة عمرية محددة، تعتبر ألعاب الواقع الافتراضي هدية رائعة، إذ إنها تقدم لهم نظرة خاطفة إلى ما سيصبح عليه العالم في المستقبل. ولكن التسرع بشراء أحدث التقنيات وأكثرها تطوراً يمكن أن يكون مكلفاً بعض الشيء.
- البديل: الواقع المعزز. يمكن إلقاء نظرة إلى أحدث إصدار للعبة «حرب النجوم: تحديات جيداي Star Wars: Jedi Challenges «(199 دولارا) كبديل للواقع الافتراضي. فقد تعاونت شركة ديزني مع لونوفو لإنتاج هذه اللعبة التي ستتيح للأولاد (وأمهاتهم) القتال عبر استخدام عصا ضوئية حقيقية دون الحاجة إلى منصات أو جهاز كومبيوتر. يسهل ضبط هذه اللعبة وتجهيزها بأقل من خمس دقائق.
> رغبة الأولاد: لابتوب للأطفال الصغار. يتعرف الأولاد على التطورات التقنية بسرعة لا تصدق هذه الأيام. وسواء أعجبكم أم لا، بات الصغار يحملون الشاشات ويمضون الوقت أمامها في مرحلة مبكرة أكثر من أي وقت مضى. لهذا السبب، وبدل أن تسمحوا لهم باستخدام اللابتوب الخاص بكم، أو أن تشتروا لهم واحداً قبل أن يتموا عشر سنوات، لما لا تقدموا لهم فرصة بناء جهازٍ خاصٍ بهم.
- البديل: معدات كومبيوتر للبناء الخاص. عدّة «بايبر Piper «(299 دولارا) المخصصة لبناء كومبيوتر خاص للأطفال من سن سبع سنوات وما فوق. الأمر بسيط، ولكنه ذكي ويعلّمهم الكثير حول التشفير والهندسة وما هو أبعد من الشاشة نفسها. كما أنه يشجعهم على الاعتماد على مخيلتهم، مما يعزز ثقتهم بنفسهم ومهاراتهم الإبداعية.
يستعين «بايبر» بنسخة خاصة من جهاز «رازبري باي» من شركة «ماين كرافت»، ولذلك فإنهم سيحبونه فوراً. يمكن القول إن «بايبر» هي نوع الألعاب المطلوب والذي يشكل مصدر إلهام للجيل الجديد من المخترعين.

هواتف ذكية

> رغبة الأولاد: هواتف ذكية غالية. أظهر استطلاع حديث للرأي أن أغلب المراهقين يرغبون بالحصول على آيفون 10. إلا أنه طلب مبالغ به بعض الشيء، خاصة أن ثمن الهاتف يصل إلى 1000 دولار.
ولكنهم بالطبع لا يعون هذا الأمر، لأنهم مأخوذون بالإعلانات والتسويق. صحيح أن الهواتف الذكية يمكن أن تكون مفيدة، وتتيح للأولاد وسائل ذكية تساعدهم في المدرسة، إلا أن هذا لا يعني أنه يجب شراء أغلى هاتف ذكي في السوق.
- البديل: هاتف أكثر ذكاءً. ليس هناك داعٍ لشراء هاتف آيفون 10 لمراهق لا يعمل، وما زال يعتمد على والديه في داخل المنزل وخارجه، ويجب على الأهل أن يقولوا لأولادهم هذا الكلام. ثم إنه يمكنهم أن يقدموا لهم الكثير من البدائل التي تتميز بأداء جيد كهاتف «إيسانشيل» (499 دولارا)، المصنع من المهملات بشكل دقيق ويتميز بأداء جيد خلال الاستعمال.
أو ماذا عن تقديم الـ«موتو Z فورس» (720 دولارا). قد لا يكون سعره مقبولاً جداً، إلا أنه يساعد المراهقين بكثير من الوسائل الذكية. كما أنه يتيح لهم فرصة تغيير الغطاء الخلفي واستبدال آخر به لتغيير شكل الهاتف أو وظائفه. تتيح هذه الميزة للمستهلك وضع كاميرا «هاسيلبلاد ترو زوم» (300 دولار) ليحظى بكاميرا DSLR. كما يمكنه أيضاً أن يضع «انستا شير بروجكتور»، أمازون أليكسا، وغطاء للشحن اللاسلكي، وبطارية، وغيرها من الأغطية، فجميعها تعمل باندماج ذكي وحسي بالهاتف.
أو ماذا عن شراء هاتف «غوغل بيكسل 2» (650 دولارا) أو سامسونغ غالاكسي 8 الرقيق (725 دولارا)، أو حتى الآيفون 8 الجديد (699 دولارا)، أو الإصدارات الأقدم منه والتي تعتبر أسعارها مقبولة بعض الشيء.

ألعاب تطور المهارات

> رغبة الأولاد: أجهزة لوحية متفوقة. جميعنا يعلم أن الأطفال الصغار يمكنهم أن يمسحوا بأصابعهم على الشاشة، وأن ينقروا وأن يقلبوا محتواها، ولكن هل نريد لهم فعلاً أن يقوموا بذلك؟
لذا وبدل أن تشتروا لهم أجهزة لوحية حساسة وسهلة الكسر، لا تساهم أبداً في تطوير حاسة اللمس لديهم، اعتبروا أن الجهاز اللوحي إضافة طفيفة لتغذية عقولهم الصغيرة.
-البديل: أداة تعلم عن طريق اللمس. أظهرت الكثير من الأبحاث أن أفضل تعليم يتلقاه الأولاد يكون عن طريق اللمس والتذوق والسمع، وليس فقط من خلال النقر على الشاشات. لهذا السبب، ننصح الأهل بالتعرف إلى ألعاب «سكوير باندا Square Panda «الصوتية وألعاب القراءة للأطفال بين سنتين وثماني سنوات. تعمل هذه الألعاب على أجهزة آندرويد و«آي أو إس». اللوحية التي تمتلكونها في المنزل، وبعض التطبيقات المجانية، والأحرف البلاستيكية التي تساهم في تطوير اللغة مبكراً. يساعد جهاز «سكوير باندا» على بناء مهارات القراءة المبكرة من خلال ألعاب ممتعة ومشجعة ترتكز على البحوث.

روبوتات وطائرات

> رغبة الأولاد: روبوتات. بدأت الروبوتات بالظهور في الخيال العلمي وانضمت إلينا لاحقاً في الواقع. ولكن على الأهل ألا يتسرعوا وينفقوا مبالغ طائلة على شراء روبوت، خاصة أنها ما زالت في مراحلها الأولى، أي إن أغلاها ثمناً لا تزال إنجازاته قليلة.
- البديل: «كليفير بودز» للمراهقين والأطفال. تدخل بعض الأدوات الصغيرة مهارات التعليم الأساسية وتمزجها مع المرح والتعليم، ما يجعلها من أفضل الهدايا التي يقدمها الأهل لأولادهم. هذا المزيج هو تحديداً ما قدمته «واندر ووركشوب» في جديدها «كيو روبوت Cue robot «(199.99 دولار) للأولاد من سن 11 سنة وما فوق.
«كيو» هو في الأساس برنامج صغير مضحك موجود داخل روبوت دائري الشكل مدعّم بأجهزة الاستشعار. يتيح هذا الروبوت للأولاد في مرحلة ما قبل المراهقة أن يستمتعوا ببعض المزاح والمحادثات والابتكار والترميز بمستوى يناسب شريحتهم العمرية. أما للأطفال الأصغر سناً، أي ست سنوات وما فوق، قد يفضلون جهاز «دوت Dot «(49.99 دولار)، الذي يتميز بشخصية غريبة ومرحة خاصة ويقدم الكثير من المشاريع الممتعة التي يقوم بها الأطفال بأنفسهم، إلى جانب المئات من التحديات الفريدة.
ومع المنتج الجديد «دوت كرياتيفيتي كيت Dot Creativity Kit «(79.99 دولار)، يمكن للصغار أن يتعلموا المزيد حول الروبوتات وأن يطوروا مهاراتهم الأساسية في الترميز البسيط وحل المسائل.
> رغبة الأولاد: الطائرات من دون طيار (درون). الطيارات دون طيار هي اختراع جذاب للأولاد من جميع الأعمار، ولكنها باهظة جداً، وسهلة التحطم، وتؤذي من يصطدم بها بشكل بالغ.
- البديل: طائرة دون طيار مصغرة بميزات كبيرة. «باروت مامبو «Parrot Mambo FPV هي أول طيارة من دون طيار مصغرة وصعبة التحطم جربتها حتى اليوم. يكفي أن يضغط المستخدم على زرّ التشغيل في أداة التحكم لتقلع، ويمكنه أن يتحكم باتجاهها من خلال العصي الصغيرة في الأداة. تتميز هذه الطائرة المصغرة بسعر مقبول (149 دولارا)، وهي ممتعة جداً؛ إنها صغيرة الحجم، وتتيح لمستخدمها رحلة في الهواء مع رؤية من الأعلى من خلال كاميرتها «720p HD» إذا ما ارتدى نظارات للواقع الافتراضي.


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا دمج العدسات الطبية في التصميم يجعل النظارات الذكية أقرب إلى الاستخدام اليومي بدلاً من كونها جهازاً إضافياً (ميتا)

«ميتا» تطور نظارات ذكية تدعم العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام اليومي

تدعم نظارات "ميتا" الذكية العدسات الطبية لتوسيع الاستخدام لكنها تواجه تحديات في القيمة اليومية والخصوصية واعتماد المستخدمين على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
TT

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)
أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

أصبح بالإمكان استخدام «شات جي بي تي» (ChatGPT) داخل نظام «كاربلاي» (CarPlay) من «أبل»، في خطوة تعكس توسع حضور الذكاء الاصطناعي خارج الهاتف نحو بيئات الاستخدام اليومية مثل السيارة. ومع تحديثات «26.4 iOS » الأخيرة، فتحت «أبل» المجال أمام تطبيقات المحادثة الصوتية للعمل داخل «CarPlay»؛ ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع أنظمة، مثل «تشات جي بي تي»، أثناء القيادة.

هذه الخطوة تبدو للوهلة الأولى امتداداً طبيعياً لانتشار الذكاء الاصطناعي، لكنها في الواقع تمثل تحولاً أوسع في كيفية استخدام هذه التقنيات، من واجهات تعتمد على الشاشة إلى تفاعل صوتي مستمر ومندمج في السياق اليومي.

تجربة صوتية بالكامل

على عكس استخدام «شات جي بي تي» على الهاتف أو الحاسوب، تقتصر التجربة داخل «كار بلاي» على الصوت. لا توجد واجهة نصية، ولا إمكانية لعرض الإجابات على الشاشة. بدلاً من ذلك، يعتمد التفاعل على طرح الأسئلة واستقبال الإجابات صوتياً، بما يتماشى مع متطلبات السلامة أثناء القيادة.

هذا القيد ليس تقنياً فقط، بل تصميمي أيضاً؛ فبيئة السيارة تفرض نمط استخدام مختلفاً، حيث يجب أن تكون التجربة بسيطة وسريعة ولا تتطلب انتباهاً بصرياً مستمراً. وفي هذا السياق، يصبح الصوت هو الوسيط الأساسي، وليس مجرد خيار إضافي.

لا يزال «سيري» المساعد الأساسي بينما يعمل «شات جي بي تي» بوصفه خياراً مكملاً وليس بديلاً (شاترستوك)

كسر احتكار «سيري»... جزئياً

لفترة طويلة، كان «سيري» المساعد الصوتي الوحيد داخل «كار بلاي». لكن التحديثات الأخيرة تشير إلى بداية انفتاح النظام على خدمات ذكاء اصطناعي خارجية. ومع ذلك، لا يعني هذا أن «ChatGPT» حل محل «سيري»؛ فلا يزال «سيري» المساعد الافتراضي، ولا يمكن استبداله بالكامل. كما أن استخدام «شات جي بي تي» يتطلب فتح التطبيق بشكل يدوي، ولا يدعم أوامر تنشيط مباشرة مثل «Hey Siri». وهذا يضعه حالياً في موقع مكمل، وليس بديلاً.

رغم أن إدخال «شات جي بي تي» إلى «كاربلاي» يمثل خطوة لافتة، فإن قدراته داخل السيارة لا تزال محدودة. فهو لا يستطيع التحكم بوظائف السيارة، ولا الوصول إلى إعدادات النظام، ولا التفاعل العميق مع تطبيقات أخرى. بمعنى آخر، ما نراه اليوم هو وصول الذكاء الاصطناعي إلى السيارة، وليس اندماجه الكامل فيها.

لكن الأهمية لا تكمن في الوظائف الحالية بقدر ما تكمن في الاتجاه الذي تشير إليه؛ فوجود «ChatGPT» داخل «CarPlay» يعكس تحول السيارة إلى مساحة جديدة للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الهاتف والحاسوب.

تظل قدرات «شات جي بي تي» داخل السيارة محدودة دون تكامل عميق مع النظام أو وظائف السيارة (أ.ف.ب)

السيارة بوصفها واجهة جديدة للذكاء الاصطناعي

ما يتغير هنا ليس فقط مكان استخدام الذكاء الاصطناعي، بل طبيعته أيضاً. ففي السيارة، لا يكون المستخدم جالساً أمام شاشة، وإنما يصبح منخرطاً في القيادة. وهذا يفرض نمطاً جديداً من التفاعل، يعتمد على الصوت والسياق والاختصار. في هذا النموذج، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى ما يشبه «مرافقاً رقمياً» يمكنه الإجابة عن الأسئلة، وتقديم معلومات، أو حتى المساعدة في مهام بسيطة أثناء التنقل.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات محتملة تتجاوز ما هو متاح حالياً، مثل التفاعل مع أنظمة الملاحة، أو تقديم توصيات سياقية، أو إدارة بعض جوانب الرحلة.

ورغم هذه الإمكانات، لا تزال التجربة في مراحلها الأولى. فغياب التكامل العميق، والاعتماد الكامل على الصوت، وضرورة تشغيل التطبيق يدوياً، كلها عوامل تحد من سهولة الاستخدام.

كما أن هناك تساؤلات أوسع تتعلق بمدى الحاجة الفعلية لمثل هذه الخدمات داخل السيارة. فكثير من المستخدمين يعتمدون بالفعل على أنظمة قائمة مثل «سيري» أو مساعدات الملاحة؛ ما يطرح سؤالاً حول القيمة المضافة التي يقدمها «شات جي بي تي» في هذا السياق.

من الصعب النظر إلى هذه الخطوة بوصفها ميزة منفصلة فقط. فهي تشير إلى تحول تدريجي في دور الذكاء الاصطناعي، من أداة تُستخدم عند الحاجة، إلى جزء من البيئة المحيطة بالمستخدم.

في هذا الإطار، تصبح السيارة واحدة من عدة نقاط اتصال مع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المنزل والمكتب والهاتف. ومع استمرار تطور هذه الأنظمة، قد يتحول هذا التفاعل من تجربة محدودة إلى عنصر أساسي في الحياة اليومية.


وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
TT

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)
يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة الناتجة عن التنفس ونبضات القلب بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وحسب مجلة «نيوزويك»، يحمل النظام، الذي طوره باحثون من جامعة روتجرز، اسم «فايتال آي دي VitalID»، ويعمل من خلال التقاط اهتزازات منخفضة التردد تنتج طبيعياً عن التنفس ودقات القلب، تنتقل عبر الرقبة إلى الجمجمة، حيث تتأثر بشكلها وسمكها، وكذلك بالعضلات والدهون في الوجه، ما يخلق نمطاً فريداً لكل شخص، ويجعلها بصمة حيوية يصعب تقليدها.

وفي حال اعتماد هذه التقنية تجارياً، فستُمكّن التقنية مستخدمي أجهزة الواقع الممتد (XR) من الوصول إلى المنصات المالية والسجلات الطبية وغيرها من الأنظمة دون الحاجة إلى تسجيل الدخول فعلياً.

والواقع الممتدّ (XR) هو مصطلح شامل يدمج العوالم الحقيقية والافتراضية عبر التكنولوجيا، ويضم تقنيات الواقع (المعزز، والافتراضي، والمختلط).

وقالت مؤلفة الدراسة وأستاذة الهندسة يينغ تشين في بيان: «في هذا العمل، نقدم أول نظام تحقق وسهل الاستخدام ومدمج في تقنية الواقع الممتد يعتمد على توافقيات الاهتزازات الناتجة عن العلامات الحيوية للمستخدمين، وهو نظام لا يتطلب أي جهد من المستخدم».

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 52 مستخدماً ارتدوا نظارات واقع ممتد على مدار 10 أشهر، حيث أظهرت النتائج قدرة النظام على التعرف على المستخدمين بدقة تتجاوز 95 في المائة.

وتأتي هذه التقنية في وقت يتوسع فيه استخدام تقنيات الواقع الممتد في مجالات متعددة مثل الطب والتعليم والعمل عن بُعد، ما يزيد الحاجة إلى حلول أمنية متطورة.

وتتجاوز أنظمة الواقع الممتد نطاق الألعاب لتشمل قطاعات أخرى متنوعة، مثل التمويل والطب والتعليم والعمل عن بُعد، حيث بات الأمن ذا أهمية بالغة.

وقالت تشين: «سيلعب الواقع الممتد دوراً محورياً في مستقبلنا. وإذا أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، فلا بد أن يكون نظام التحقق آمناً وسهل الاستخدام».


«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
TT

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)
لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» عن إتاحة ميزة «كوبايلوت كوورك» (Copilot Cowork) ضمن برنامج «فرونتير» (Frontier)، في خطوة تعكس تحولاً في دور الذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل من أداة مساعدة إلى نظام قادر على تنفيذ المهام.

وحسبما ورد في مدونة رسمية للشركة، لا تقتصر الميزة الجديدة على توليد النصوص أو تقديم اقتراحات، بل تهدف إلى تحويل «نية المستخدم» إلى سلسلة من الإجراءات الفعلية، فبدلاً من طلب مهمة واحدة، مثل كتابة بريد إلكتروني أو إعداد عرض، يمكن للمستخدم تفويض مهام متعددة الخطوات، ليقوم النظام بتخطيطها وتنفيذها تدريجياً مع إبقاء المستخدم ضمن دائرة المتابعة.

تمثل ميزة «Copilot Cowork» تحولاً من أدوات مساعدة إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام متعددة الخطوات (شاترستوك)

من المساعدة إلى التنفيذ

لطالما ركّزت أدوات الذكاء الاصطناعي الإنتاجية على دعم المستخدم كتلخيص المحتوى أو اقتراح أفكار. لكن «كوبايلوت كوورك» يمثل تحولاً في هذا النهج. فالميزة الجديدة مصممة للتعامل مع «العمل الممتد»، أي المهام التي تتطلب عدة خطوات مترابطة، مثل إعداد مشروع أو تنسيق اجتماع أو تحليل بيانات عبر أكثر من تطبيق. وفي هذا السياق، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد واجهة للرد على الأسئلة، بل أصبح أقرب إلى «زميل عمل رقمي» يمكنه تنفيذ أجزاء من العمل بشكل مستقل.

العمل عبر تطبيقات متعددة

أحد العناصر الأساسية في هذا التوجه هو التكامل داخل منظومة «Microsoft 365». فالميزة تعمل عبر تطبيقات مثل «Word» و«Excel» و«Outlook» و«Teams»، ما يسمح بتنفيذ المهام داخل السياق الفعلي للعمل، بدلاً من الانتقال بين أدوات مختلفة.

وتشير المدونة إلى أن النظام يعتمد على ما تسميه «مايكروسوفت» بـ«Work IQ»، وهي طبقة تهدف إلى فهم سياق العمل بشكل أوسع، من خلال ربط الملفات والاجتماعات والمحادثات والبيانات ذات الصلة. هذا الفهم السياقي يمكّن «Copilot» من اتخاذ قرارات أكثر دقة أثناء تنفيذ المهام، بدلاً من الاعتماد على مدخلات محدودة.

يتيح النظام تحويل نية المستخدم إلى سلسلة من الإجراءات داخل تطبيقات «Microsoft 365» (شاترستوك)

نماذج متعددة بدل نموذج واحد

من الجوانب اللافتة أيضاً اعتماد «Copilot Cowork» على نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، بدلاً من نموذج واحد، فالنظام يمكنه الاستفادة من تقنيات مختلفة، واختيار النموذج الأنسب لكل مهمة.

هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم يعد الهدف بناء نموذج واحد شامل، بل دمج قدرات متعددة ضمن نظام واحد قادر على التكيف مع طبيعة العمل.

ورغم هذه القدرات، لا تزال الميزة في مراحل الوصول المبكر عبر برنامج «Frontier»، ما يعني أنها تُختبر حالياً مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل التوسع في إتاحتها. وهذا يضعها في إطار تجريبي، لكنه يشير أيضاً إلى الانتقال من أدوات تعتمد على التفاعل اللحظي، إلى أنظمة قادرة على إدارة العمل بشكل مستمر.

إعادة تعريف العلاقة مع الذكاء الاصطناعي

ما تعكسه هذه الخطوة يتجاوز إضافة ميزة جديدة، فهي تُعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي داخل بيئة العمل. فبدلاً من أن يكون المستخدم هو مَن يقود كل خطوة، يمكنه الآن تحديد الهدف وترك النظام ليتولى التنفيذ، مع الحفاظ على دور إشرافي. هذا النموذج يقترب من مفهوم «العمل التعاوني» بين الإنسان والآلة؛ حيث يتم توزيع المهام بدلاً من تنفيذها بالكامل من طرف واحد.

مع ذلك، يطرح هذا التحول تساؤلات حول حدود الاعتماد على الأنظمة الذكية في بيئات العمل. فتنفيذ المهام بشكل مستقل يتطلب درجة عالية من الثقة، إضافة إلى آليات واضحة للرقابة والتصحيح. كما أن نجاح هذا النموذج يعتمد على جودة البيانات والسياق الذي يعمل ضمنه النظام، فكلما كان الفهم السياقي أدق، كانت النتائج أكثر موثوقية.

في المجمل، يشير إطلاق «كوبايلوت كوورك» إلى مرحلة جديدة في تطور أدوات الإنتاجية، فبدلاً من التركيز على تسريع العمل فقط، تتجه الشركات إلى إعادة تصميم كيفية إنجازه. وفي حين لا تزال هذه المقاربة في مراحلها الأولى، فإنها تعكس توجهاً أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي، أي الانتقال من المساعدة إلى التنفيذ، ومن التفاعل إلى المشاركة الفعلية في العمل.