رئيس القضاء الإيراني يحذر من «تخفيف ثمن الاحتجاجات»

محمد خاتمي: المظاهرات نتيجة تراجع الثقة بالحكام والتيارات السياسية

رئيس القضاء الإيراني يحذر من «تخفيف ثمن الاحتجاجات»
TT

رئيس القضاء الإيراني يحذر من «تخفيف ثمن الاحتجاجات»

رئيس القضاء الإيراني يحذر من «تخفيف ثمن الاحتجاجات»

رغم مرور ما يقارب الشهر على اندلاع الاحتجاجات الشعبية في عدة مناطق إيرانية، فإن كبار المسؤولين الإيرانيين يواصلون توجيه التهم إلى أطراف خارجية بالوقوف وراء نزول المواطنين الإيرانيين إلى الشارع. وفي أحدث موقف لرئيس القضاء الإيراني صادق لاريجاني، جدد تلك الاتهامات من دون التطرق إلى الأسباب الداخلية للمظاهرات، وقال إن الولايات المتحدة استثمرت ملايين الدولارات بهدف إثارة «الاضطرابات وزعزعة الاستقرار في سياق سعيها لإسقاط النظام»، في حين قال الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي إن الاحتجاجات سببها تراجع الثقة الشعبية بالحكام والتيارات السياسية بما فيها التيار الإصلاحي الذي يتزعمه.
وقال لاريجاني أمس خلال اجتماع كبار المسؤولين في الجهاز القضائي: «أثناء الأحداث الأخيرة؛ بعض الصحف والأشخاص كانت تلقن أنه لا مشكلة من وقوع أحداث كهذه في المجتمع» وتساءل: «هل حقا لا مشكلة مع الفوضى والتخريب ومواقف خارقة للعادة (معادية للنظام)؟ الناس يجب ألا يسمحوا بأن تتغير صورة احتجاجاتهم وانتقاداتهم بفوضوية البعض».
وخرجت مظاهرات احتجاجية في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي تحت شعار «لا لغلاء الأسعار» في مدينة مشهد، قبل أن تشهد أكثر من 80 مدينة إيرانية احتجاجات عفوية تحولت من شعارات تطالب بتحسين الوضع المعيشي إلى شعارات تنادي بإسقاط النظام والموت لكبار المسؤولين؛ على رأسهم المرشد الإيراني. وعاد الهدوء النسبي إلى المدن الإيرانية بعد 10 أيام من مواجهات بين قوات الأمن والمحتجين. وقال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن قواته تدخلت «جزئيا» في 3 محافظات بعدما شهدت احتجاجات واسعة.
وطالب لاريجاني بـ«إغلاق طريق التغلغل باتخاذ العبر من الأحداث المختلفة». وأضاف: «لا نسمح للبعض بتخفيف تكلفة الاضطرابات والفوضى، لأننا نعتقد أن تخفيف تكلفة الاضطرابات للفوضويين، يهدد الأمن والاقتدار والحقوق الشعبية». وعلى خلاف إعلان المسؤولين إطلاق سراح أغلب المحتجين، قال لاريجاني إن «الأشرار والمخربين في الاحتجاجات الأخيرة سينالون عقابا مؤكدا».
وزعم لاريجاني أن النظام الإيراني بديل للنظام الليبرالي الديمقراطي، لافتا إلى أن السلوك الإيراني على الصعيدين الإقليمي والدولي، الذي تعارضه الولايات المتحدة الأميركية، نتيجة هذا النظام البديل، وفق ما نقلت عنه وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وقال لاريجاني إن «الأعداء يقرون بأنهم وراء السعي لتغيير النظام السياسي في إيران» عادّاً هذا الاتجاه دليلا على وقوفهم وراء الاحتجاجات، مضيفا أن «الأميركيين عبر إثارة القوى والانقلاب في البلدان، يحاولون تسليم السلطة لعملائهم تحت ذريعة الحرية».
ويعتقد كثيرون أن الاحتجاجات الأخيرة سببها المشكلات الاقتصادية، ويميل فريق آخر إلى أن الاحتجاجات هي تراكم لمطالب سياسية واقتصادية في الداخل الإيراني.
في هذا الصدد، جدد حفيد الخميني؛ علي الخميني، اتهامات المسؤولين الإيرانيين لجهات خارجية باستغلال الأحداث، ومع ذلك قال، أول من أمس: «سنتلقى ضربة إذا لم نفعل شيئا للشرائح الفقيرة».
وأول من أمس، قال الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي في تعليق جديد على الاحتجاجات الأخيرة إن ما حدث في المجتمع الإيراني «سببه الاستياء الشعبي، وهو نوع من عدم الثقة لدى المجتمع الإيراني تجاه الحكام والتيارات السياسية في النظام، بما فيها الإصلاحيون وغيرهم... ذلك يعني أن التوقعات لم تتم تلبيتها».
ونقل موقع خاتمي الرسمي تصريحات خلال لقاء لجنة من أساتذة الجامعات الإيرانية أول من أمس، بأن «الناس مستاءون، وإذا نشطت الفوارق الاستياء، فإنها تسبب خسائر كبيرة، وليس من الواضح إلى ماذا تؤدي».
ورفض خاتمي أن يكون الشباب الذين رددوا شعارات معادية للنظام، مطالِبين بإسقاطه، مشددا على أن الهتافات الحادة كانت «احتجاجية». كما انتقد خاتمي ضمنا تصريحات سابقة لخطيب جمعة طهران كاظم صديقي وصف فيها المتظاهرين بـ«النفايات». وقال في هذا الصدد: «لم يكونوا فوضويين أو نفايات؛ بل شباب تفوقت أحاسيسهم».
ورغم ذلك فإن خاتمي اتهم الإدارة الأميركية وإسرائيل بمحاولة «استغلال» الأحداث الأخيرة في إيران، وعدّ الرئيس الإيراني الأسبق «تدخل أميركا» سبباً في انسحاب أغلبية المجتمع الغاضب من الاحتجاجات.
في السياق نفسه، وجه خاتمي انتقادات لاذعة إلى هيئة الإذاعة والتلفزيون، وعدّ أنها كانت «تنشر الكراهية بين المجتمع الإيراني». وأوضح أن التلفزيون يقوم «بأسوأ تشويه لصالح بعض التيارات التي لها قاعدة شعبية ضعيفة ويقدم معلومات أحادية الجانب».
في سياق متصل، حاول المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزايري أن يرد الصاع للمسؤولين الأميركيين بسبب مواقفهم من الاحتجاجات الإيرانية، وعبر استخدام العبارات نفسها للمسؤولين الأميركيين، وقال تعليقا على مظاهرات احتجاجية تشهدها عدة مدن في الولايات المتحدة تنتقد سياسة الإدارة الأميركية، إنه «يجب على المجتمع الدولي أن يدعم الشعب الأميركي في المظاهرات، وأن يدعم المواجهة مع الحكومات الشريرة في هذا البلد».
وقال جزايري إنه «على الرغم من تصدي حكام أميركا لرسالة الثورة الإيرانية، فإن جزءا من المجتمع الأميركي من الداعمين لإيران ويطالبون حكومتهم بوقف الاعتداءات».
وأفادت وكالة «تسنيم» نقلا عن جزايري بأن «استمرار وتفاقم الاضطرابات تجبر المسؤولين الأميركيين على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى».



نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.


ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ضغوط في طهران للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بمحافظة أصفهان وسط إيران 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

صعّد مشرعون إيرانيون الدعوات إلى مراجعة عضوية طهران في معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما أكدت وزارة الخارجية استمرار إيران في عضويتها رغم إقرارها بأن الملف مطروح للنقاش في البرلمان والرأي العام.

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن «وقت خروج إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي قد حان». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى قنبلة نووية، لكن ليس من المفترض أن نلتزم بقواعد اللعبة فيما نتعرض للقصف».

واعتبر بروجردي أن عضوية إيران في المعاهدة «لم تعد ذات موضوعية» في ظل التطورات الأخيرة، وقال إن الرأي الغالب بين النواب يتجه إلى عدم وجود مبرر للاستمرار في قبول هذا المستوى من القيود المفروضة على البرنامج النووي الإيراني.

وهاجم بروجردي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، قائلاً إن تصريحاته الأخيرة أظهرت تأثره بإسرائيل والولايات المتحدة. كما انتقد آلية التفتيش التابعة للوكالة، معتبراً أن بعض عمليات التفتيش قد تفتح باب نقل معلومات حساسة عن المنشآت الإيرانية.

أعضاء البرلمان الإيراني يرددون هتافات دعماً لـ«الحرس الثوري» رداً على تصنيفه على قائمة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي يوم 1 فبراير 2026 (رويترز)

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي، إن البرلمان منح المجلس الأعلى للأمن القومي صلاحية اتخاذ القرار في شأن معاهدة حظر الانتشار النووي، نظراً إلى حساسية الملف واتصاله المباشر بالمصلحة الوطنية وبالقرارات السيادية العليا.

وأضاف عجم أن المجلس الأعلى للأمن القومي يستطيع، استناداً إلى هذا التفويض، اتخاذ القرار المناسب في ملف المعاهدة، على أن يحظى ذلك لاحقاً بمصادقة المرشد. وقال إن الخروج من المعاهدة يمكن أن يكون أحد خيارات الرد المتبادل على الضغوط والضربات.

في المقابل، حرص المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على إبقاء الموقف الرسمي ضمن صياغة أكثر تحفظاً. وقال إن موضوع الخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي «مطروح في البرلمان وفي الرأي العام»، واصفاً إياه بأنه «سؤال مهم وكبير».

وأضاف بقائي أن سؤال الرأي العام يتمثل في جدوى البقاء في معاهدة «تمنع فيها الدول الكبرى إيران من الاستفادة من الحقوق المنصوص عليها فيها». وقال إن المشكلة تكمن في أن طهران لا تحصل على حقوقها، بل تتعرض «للعدوان والإجحاف».

ومع ذلك، شدد بقائي على أن إيران «ما زالت عضواً» في المعاهدة و«ملتزمة بالتكاليف الواردة فيها». وقال إن طهران «لم تكن في أي وقت من الأوقات تسعى إلى السلاح النووي ولا تسعى إليه الآن»، مؤكداً تمسكها بحظر أسلحة الدمار الشامل.

الرئيس مسعود بزشكيان يترأس اجتماعاً للحكومة الاثنين في مكان غير معروف بطهران (الرئاسة الإيرانية)

وربط بقائي تصاعد الجدل حول المعاهدة بما وصفه بـ«النهج غير المنصف» للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبـ«السلوك التخريبي» للولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء. وأضاف أن منشآت إيران النووية تعرضت لهجمات من دون صدور مواقف رسمية رافضة أو مدينة لذلك.

ويأتي هذا الجدل في وقت يتزايد فيه القلق المرتبط بالمنشآت النووية الإيرانية. فقد قال رئيس شركة «روس آتوم» الروسية أليكسي ليخاتشيف إن الوضع في محطة بوشهر النووية «يتدهور»، وإن الهجمات القريبة منها تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بوقوع هجوم جديد قرب بوشهر، هو الثالث خلال عشرة أيام، من دون تسجيل أضرار في المفاعل أو أي تسرب إشعاعي. كما دعت الخارجية الروسية إلى «إدانة قاطعة وحازمة» للهجوم، مطالبة بوقف الضربات فوراً.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس شن عملية عسكرية لاستخراج ما يقرب من ألف رطل من اليورانيوم من إيران، في مهمة معقدة ومحفوفة بالمخاطر قد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية لعدة أيام أو أكثر، وفق مسؤولين أميركيين.

وقالت الصحيفة إن ترمب لم يتخذ قراراً بعد، لكنه لا يزال منفتحاً على الفكرة، إذ يعدّها وسيلة محتملة لتحقيق هدفه الأساسي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. وأضافت أن الرئيس شجع مستشاريه على الضغط على طهران لتسليم هذه المواد كشرط لإنهاء الحرب، وبحث أيضاً خيار الاستيلاء عليها بالقوة إذا لم توافق إيران على التخلي عنها عبر التفاوض.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن ترمب يوازن بين هذا الخيار وبين المخاطر التي قد تتعرض لها القوات الأميركية، في وقت أكد فيه للصحافيين أن إيران إما أن تفعل ما تطلبه الولايات المتحدة أو «لن يكون لها وطن»، مضيفاً في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سوف يعطوننا غباراً نووياً».

وبحسب التقرير، كان يُعتقد قبل الضربات الأميركية - الإسرائيلية العام الماضي أن إيران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المائة، إضافة إلى نحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20 في المائة، وهي كميات يمكن تحويلها بسهولة نسبية إلى يورانيوم صالح للاستخدام في السلاح. ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي قوله إن هذه المواد موجودة أساساً في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت لهجمات في يونيو (حزيران)، هما نفق تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي ومخبأ في نطنز.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر مفاعل بو شهر النووي (أ.ب)

وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين وخبراء عسكريين سابقين حذروا من أن أي عملية لانتزاع اليورانيوم بالقوة ستكون من أكثر العمليات صعوبة، وقد تطيل الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي طرحه فريق ترمب علناً، والبالغ بين أربعة وستة أسابيع. وقالت إن القوات الأميركية ستحتاج إلى التحرك جواً تحت خطر الصواريخ أرض - جو والطائرات المسيّرة الإيرانية، ثم تأمين المواقع لإفساح المجال أمام مهندسين ومعدات حفر للتعامل مع الأنقاض والألغام والعبوات المفخخة.

وأضافت أن استخراج اليورانيوم سيتطلب على الأرجح فريقاً نخبوياً من العمليات الخاصة مدرباً على التعامل مع المواد المشعة في مناطق النزاع، وأن هذه المواد قد تكون محفوظة في 40 إلى 50 أسطوانة خاصة تحتاج إلى حاويات نقل آمنة، بما قد يملأ عدة شاحنات. كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أن البنتاغون يمتلك بالفعل كثيراً من القدرات اللازمة في المنطقة، ويدرس نشر عشرة آلاف جندي إضافي لمنح الرئيس خيارات أوسع، إلى جانب إمكان استخدام وحدات من مشاة البحرية والمظليين للاستيلاء على مواقع استراتيجية إذا صدر الأمر.