صحافيو باكستان بين «المضايقات» الحكومية وإرهاب الجماعات المسلحة

صحافي استقصائي انتقد فدفع الثمن والجاني حر في غياب المساءلة

مظاهرة مناهضة للاعتداء الذي تعرض له الصحافي الباكستاني أحمد نوراني  ولا تزال نتائج التحقيق في حيثياته مجهولة (غيتي)
مظاهرة مناهضة للاعتداء الذي تعرض له الصحافي الباكستاني أحمد نوراني ولا تزال نتائج التحقيق في حيثياته مجهولة (غيتي)
TT

صحافيو باكستان بين «المضايقات» الحكومية وإرهاب الجماعات المسلحة

مظاهرة مناهضة للاعتداء الذي تعرض له الصحافي الباكستاني أحمد نوراني  ولا تزال نتائج التحقيق في حيثياته مجهولة (غيتي)
مظاهرة مناهضة للاعتداء الذي تعرض له الصحافي الباكستاني أحمد نوراني ولا تزال نتائج التحقيق في حيثياته مجهولة (غيتي)

شغلت باكستان المركز السابع بحسب المؤشر العالمي للإفلات من العقاب خلال العام الماضي (Global Impunity Index)، ويضم هذا المؤشر قائمة بالدول التي يتم فيها قتل الصحافيين دون أن ينال مرتكب الجريمة جزائه. ويذكر التقرير الصادر عن لجنة حماية الصحافيين أنه قد تم قتل 21 صحافياً في البلاد خلال العقد الماضي دون معاقبة الجناة. يصبح الوضع في باكستان واضحاً حين يضع المرء في الاعتبار حوادث الهجوم على صحافيين في إسلام آباد، فخلال الأشهر الستة الماضية هاجم أشخاص مجهولون أربعة صحافيين في المدينة. وحدث آخر هجوم في بداية الأسبوع الحالي على طه صديقي، حيث أوقفت مجموعة يتراوح عددها بين 10 و12 رجلاً مسلحاً سيارة الأجرة الخاصة التي كان يستقلها وانهالوا عليه بالضرب. وكتب الصحافي أسعد هاشم في تغريدة له على موقع «تويتر»: «لقد تم ضرب صديقي وتهديده بالقتل».
وأضاف هاشم، الذي ذهب مع صديقي إلى مركز شرطة كورال، أنه قد تم الاستيلاء على متعلقات صديقي أيضاً. ويتهم صديقي أجهزة تابعة للحكومة الباكستانية بمهاجمته.

انتقادات للأجهزة العسكرية والاستخباراتية
كذلك تتضح الصورة أكثر حين ينظر المرء في آخر هجوم تعرض له الصحافي الاستقصائي أحمد نوراني في باكستان، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. في غضون ساعات قليلة انتشرت التكهنات والشائعات في إسلام آباد بشأن منفِّذ الهجوم، وبدأت القصص تنتشر في صالات التحرير، وتشير إلى أن موضوعات نوراني، التي تضمنت انتقاداً لدور الأجهزة العسكرية والاستخباراتية في التحقيق المتعلق بالصفقات المالية لرئيس الوزراء المقال نواز شريف وعائلته، قد تكون السبب وراء تعرُّضه لذلك الهجوم، أو ربما تكون الأحزاب السياسية التي تأثرت سلباً بموضوعاته وتقاريره الصحافية هي التي تقف وراء ذلك الهجوم. لقد كان نوراني في طريقه إلى المنزل بعد الانتهاء من العمل في المكتب عندما تعرض للهجوم، حيث تم اعتراض طريق السيارة التي كان يستقلها من جانب ستة رجال مسلحين أخرجوه بطريقة عنيفة من السيارة، وأبرحوه ضرباً باستخدام قبضات حديدية، وسكاكين، وسلاسل حديدية، وهربوا بعدما بدأت الحشود في التجمع وتوقفت حركة المرور.
وبعدما استشعر الجيش وجود موجة من ردود الفعل المعارضة من جانب وسائل الإعلام، سارع نحو إدانة الهجوم، حيث كتب المتحدث باسم الجيش في تغريدة له على موقع «تويتر»: «تمت إدانة الهجوم على أحمد نوراني»، مضيفاً أن الهجوم كان محاولة آثمة لإحداث الفوضى والاضطرابات، وأكد الدعم الكامل للجهود المبذولة للقبض على مرتكبي الهجوم ومحاكمتهم. كذلك زار ممثل للمكتب الإعلامي للجيش المعهد الباكستاني للعلوم الطبية الذي يتلقى به نوراني علاجه، وأحضر إلى الصحافي المصاب باقة من الورود.

أيادٍ خفية
الاعتقاد السائد في الدوائر الصحافية في إسلام آباد هو أن الهجوم على نوراني من تخطيط أجهزة الاستخبارات، وإن لم يكن هناك ما يكفي من الحقائق والأدلة التي تدعم هذا الاعتقاد، بل يستند الاعتقاد إلى إدراك أن تقارير نوراني الصحافية، التي انتقدت الجيش وأجهزة الاستخبارات، قد أثارت غضبهم. الأهم من ذلك أن هناك عشرات الحالات، التي تعرض فيها صحافيون آخرون للضرب في إسلام آباد، ولم يتم استكمالها أو متابعتها، خلال فترة تتراوح بين خمسة عشر عاماً و20 عاماً. لذا يتم النظر إلى قضية نوراني في سياق هذا التوجه المستمر المتواصل.
في كل الأحوال لم يتم التوصل إلى أن أجهزة الاستخبارات ضالعة في أي هجوم تعرض له صحافيون في تاريخ إسلام آباد، واحتمال حدوث ذلك ضئيل للغاية نظراً لما يتمتعون به من سلطة ونفوذ، ولهذا السبب لم يوجه أي شخص حتى هذه اللحظة إصبع الاتهام إلى أجهزة الاستخبارات.
كتب نوراني كثيراً عن دور الجيش في التحقيق الذي يتم إجراؤه بشأن الصفقات المالية الخاصة بشريف، التي أدت إلى إقالته من منصبه كرئيس للوزراء لعدم أهليته. كذلك نشر نوراني موضوعات صحافية عن المخالفات المالية لعمران خان، لاعب الكريكيت الذي أصبح من الشخصيات السياسية، وأعضاء حزبه، حزب حركة الإنصاف الباكستاني، مما أثار غضب مؤيديه على مواقع التواصل الاجتماعي. وكذلك دعا بعض من أتباع ومؤيدي خان علناً إلى استخدام العنف ضد نوراني.

غياب الشفافية
قال مسؤول إداري رفيع المستوى في مجموعة «جانغ غروب»، التي تمتلك صحيفة «نيوز إنترناشونال»، التي يعمل بها نوراني، إنهم حريصون للغاية على عدم توجيه الاتهام إلى الجيش وأجهزة الاستخبارات التابعة له بالتحريض على الهجوم على نوراني، مشيراً إلى تحفُّظ نوراني نفسه في حديثه، وعدم عزمه اتهام الجيش بالضلوع في الهجوم. وأضاف المسؤول قائلاً: «لا نرى أنه من الحكمة إلقاء اللائمة على أجهزة الاستخبارات دون إجراء تحقيق سليم يكشف عن الحقائق الأساسية للجريمة. نعتقد أن هذا الهجوم يعود بالأساس إلى الفوضى وغياب سيادة القانون في المجتمع، وأن من نفذه كانوا فاعلين غير تابعين للدولة، وهو ما يمثل خطراً أكبر على حرية الصحافة».
على الجانب الآخر كتب أحد زملاء نوراني البارزين مقالا في أعقاب الهجوم على نوراني ذكر فيه أن الفوضى وغياب سيادة القانون في المجتمع تمثل خطراً أكبر على حرية الصحافة. وجاء في المقال الذي كتبه طلعت حسين: «تزامن يوم الهجوم على نوراني، مع عدم توزيع الصحف على المنازل في كويته بسبب تهديد جماعات مسلحة بمهاجمة وقتل موزعي الصحف، لأن الصحف أصبحت من أعدائهم لأنها لا تنشر وجهات نظرهم. ولم يتم توزيع الصحف على المنازل إلا في المناطق التي تخضع لسيطرة البشتون. تشير بعض التقارير الإخبارية إلى أن نحو 90 في المائة من النسخ المطبوعة تظل في مراكز التوزيع».

إرهاب الجماعات المسلحة
لا حاجة للقول بعد كل ذلك إن باكستان واحدة من أخطر الدول بالنسبة للصحافيين، حيث تعد التهديدات الموجهة من الجيش والمسلحين أمراً طبيعياً. وقد نجا حامد مير، أحد الصحافيين ومقدمي البرامج البارزين، في عام 2014 من محاولة قتل. ووجهت أسرة مير اتهاماً رسمياً لرئيس الاستخبارات الباكستانية آنذاك بالضلوع في الهجوم عليه. وفي عام 2011، تم العثور على جثة صحافي استقصائي آخر، هو سيد سليم شاه زاد، مما أدى إلى اتهام الاستخبارات بالتورط في الجريمة.
مع ذلك تمثل الجماعات المسلحة خطراً لا يقل عن الخطر الذي يمثله النظام على الصحافيين في هذا البلد. ورغم زعم الحكومة الباكستانية أن الوضع الأمني في البلاد قد تحسّن منذ عام واحد فقط كان كثير من الصحافيين البارزين يرسلون أسرهم خارج البلاد خوفاً من حركة طالبان. كذلك هناك خطر كبير على حياة كثيرين يعملون في مجال الإعلام الباكستاني، حتى إن بعض الإعلاميين استعانوا بحرس شخصي يصحبهم في كل مكان، في حين أرسل البعض الآخر أطفاله إلى الخارج لحمايتهم من أي أذى قد يتعرضون له. وقد بات إرهاب حركة طالبان للإعلام الباكستاني يتخذ منحى خطيراً في 2014 و2015. ونظراً لأن مكالمات ورسائل التهديد، والتهديدات الصريحة من المتحدث باسم حركة طالبان لم تكن كافية لإرهاب الصحافيين، في مارس (آذار) 2014، تم قتل ثلاثة عاملين في مؤسسة إعلامية خلال هجمات نفذتها حركة طالبان في كراتشي، حيث أطلق رجال مسلحون النار على عاملين في «إكسبريس نيوز» بعد قطع الطريق على شاحنة تابعة للمؤسسة مما أودى بحياتهم.
وأعلنت حركة طالبان باكستان مسؤوليتها عن الحادث خلال مكالمة هاتفية مباشرة من أفغانستان. وصرح إحسان الله إحسان، المتحدث باسم الحركة، إلى «إكسبريس نيوز»: «نحن نتحمل المسؤولية. أود توضيح بعض الأسباب. تضطلع وسائل الإعلام الباكستانية في الوقت الحالي بدور في الحملة الدعائية الخبيثة ضد حركة طالبان. وقد أرهبنا الإعلام في السابق، ونحذره مرة أخرى، وندعوه إلى دعمنا في مواجهة هذه الحملة الدعائية الشرسة». وأضاف قائلاً: «لقد حذرنا (إكسبريس نيوز) أكثر من مرة، وقد اتصلت بها بنفسي وأوضحت لهم ما نشعر به من ظلم».

حملات تشويه
قال صحافي باكستاني بارز خلال مقابلة أجريتها معه في مكتبه عن هذا الأمر إنه يجلس على مسافة كبيرة من نوافذ المكتب الكبيرة تحسباً من تلقي رصاصة من قناص. من المؤسف رؤية انقسامات داخل الدوائر الصحافية بسبب التوجهات السياسية في هذه الأوقات العصيبة. في الوقت الذي يحمل فيه صحافيون مؤيدون للحكومة الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجيش مسؤولية الهجوم على نوراني، وإن لم يكن ذلك علناً، يحمل صحافيون مناهضون للحكومة الاستخبارات مسؤولية التخطيط لهذا الهجوم لإلحاق الضرر بالجيش وتشويه صورته.
على الجانب الآخر، دشنت إحدى الصحف اليومية الصادرة باللغة الأردية حملة تشويه ضد نوراني وهو لا يزال طريح الفراش، حيث اتهمته الصحيفة بأنه على علاقة مع طالبة جامعية، وقالت إن زملاء الطالبة الشباب هم من اعتدوا عليه بالضرب بدافع الغيرة. مع ذلك لا يشك الصحافيون الجادون في أن سبب الهجوم على نوراني موضوعاته الصحافية، رغم عدم وجود اتفاق فيما بينهم على هوية الطرف المتورط في الهجوم.


مقالات ذات صلة

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

إعلام جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

جاء إطلاق «مدونة السلوك» المهني في ظل حالة من الفوضى، وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، وعدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد.

سعاد جرَوس (دمشق)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.


تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات إلى تقديم تنازلات أو تغيير سياسة الخصوصية، وتزيد من اتجاه الجمهور نحو تنويع التطبيقات التي يستخدمها.

خلال الأسبوع الماضي، بدأ المحلفون في الولايات المتحدة نظر قضية «تسعى لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار التي تلحق بالأطفال». وهذه المحاكمة مبنية على دعوى رفعتها شابة في العشرين من عمرها تُعرَف باسم «كيلي جي. إم» ضد شركتي «ميتا بلاتفورمز» مالكة منصات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«غوغل» التابعة لمجموعة «ألفابيت» مالكة منصة «يوتيوب»، تتهمهما بتعمد تصميم منتجاتهما بطريقة تتسبب في إدمان الأطفال.

الشركتان نفتا الاتهامات، وقال آدم موصيري، الرئيس التنفيذي لـ«إنستغرام»، في شهادة أدلى بها أمام المحكمة، إنه «من المهم التمييز بين الإدمان السريري والاستخدام الذي يعدّ إشكالياً»، نافياً «صحة الادعاء بأن (ميتا) تعطي الأولوية للربح على حساب السلامة... ذلك أن حماية القُصّر على المدى الطويل مفيدة أيضاً للأعمال وللربحية».

وفق مراقبين، فإن «صدور حكم ضد شركات التكنولوجيا قد يُمهد الطريق أمام قضايا مماثلة في محاكم الولايات المتحدة، ويُزعزع الدفاع القانوني الراسخ لهذه الشركات ضد دعاوى الإضرار بالمستخدمين». حيث تواجه كل من «غوغل» و«ميتا» و«تيك توك» و«سنابشات» دعاوى قضائية مشابهة عدة.

ومن المنتظر استدعاء كارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، شاهداً في المحاكمة التي قد تمتد إلى مارس (آذار) المقبل.

الدكتورة مي عبد الغني، الباحثة في الإعلام الرقمي وأستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا، رأت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الدعاوى القضائية المرفوعة حالياً في الولايات المتحدة وأوروبا تنطلق من فلسفة قانونية تتجاوز مجرد الاعتراض على المحتوى، لتصل إلى عيوب التصميم الهيكلي للمنصات والمتمثلة في الطريقة التي صُممت بها المنصات لجعل الطفل يقضي أطول وقت ممكن كالتمرير اللانهائي».

وتلخص عبد الغني الأسباب وراء هذه الملاحقات القضائية في «استخدام هذه المنصات باستخدام تقنيات عصبية وبيولوجية، مثل التمرير اللانهائي والإشعارات الفورية التي تعمل على تعطيل قدرات الأطفال على التحكم في النزوات، إضافة إلى استغلال نقاط الضعف النفسية؛ حيث تعمل هذه المنصات على استهداف أطفال تعرضوا للصدمات بخوارزميات تتضمن محتوى ضاراً يتعلق باضطرابات الأكل أو إيذاء النفس». وأشارت إلى أن «المنصات تلاحق بتهمة انتهاك قوانين مثل (قانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت) COPPA عبر جمع بيانات الأطفال دون سن الـ13 سنة واستخدامها في الإعلانات».

ووفق عبد الغني، فإن «هذه الدعاوى القضائية تضع المنصات أمام مسؤولية مباشرة عن الأضرار النفسية التي تلحق بالأطفال، مثل الاكتئاب، واضطرابات الأكل، أو التنمر الإلكتروني». لكنها لفتت إلى أن «قرار حظر استخدام الأطفال للمنصات لا ينهي الاستخدام، بل يحوله مغامرة... وبمجرد صدور قرار الحظر، تشهد تطبيقات كسر الحجب VPN طفرة غير مسبوقة». وأردفت: «الدعاوى القضائية الحالية قد تدفع بعض المنصات إلى تقديم تنازلات للحكومات، مثل تشديد الرقابة على المحتوى أو تغيير سياسات الخصوصية؛ ما يغير شكل المنصة التي عرفناها».

وبشأن تأثير الدعاوى على سلوك المستخدمين، أكدت عبد الغني أنه «عندما تزداد التهديدات بحظر المنصات العامة، يميل الناس سلوكياً نحو التطبيقات التي توفر خصوصية أعلى وتصعب مراقبتها أو حظرها بسهولة... وقد يدفع هذا إلى الهجرة الجماعية وتنويع المنصات»، موضحة أن «الجمهور قد يتجه لفتح حسابات احتياطية على منصات بديلة».

جدير بالذكر، أن هذه الإجراءات تتزامن مع خطوات لحظر استخدام الأطفال منصات التواصل الاجتماعي في دول عدة، حيث وافق البرلمان البرتغالي، الأسبوع الماضي، على مشروع قانون يفرض الموافقة الصريحة للوالدين قبل استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي. وأيّد مجلس النواب الفرنسي الشهر الماضي تشريعاً يحظر على الأطفال دون سن 15 سنة استخدام المنصات. وكانت أستراليا قد طبّقت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الحظر الأول من نوعه في العالم لمن هم دون سن 16 سنة.

وهنا يرى الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «الأطفال ورقة رابحة لكل من اليمين واليسار، سواءً في أوروبا أو المعسكرين الديمقراطي والجمهوري في أميركا». إذ أفاد في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «إثارة مثل هذه القضية يخدم التوجهات السياسية لتلك الأطراف».

وعدَّ نادي الدعاوى القضائية في أميركا «فرصةً للضغط على شركات التواصل الاجتماعي التي باتت في هدنة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ وصوله للولاية الثانية». وتابع: «أي تحرّك قضائي سيُلزم المنصّات بالكشف عن وثائقها من خلال أمر المحكمة»، مشيراً إلى أن «المنصات في سبيلها لمواجهة هذه الدعاوى قد تعلن عن تحديثات في سياسات عملها لحماية الأطفال بإعدادات افتراضية تمنع أي محاولة إدمان في حال ثبتت التهمة على المنصات».

ومن ثم، توقع نادي أن يكون الأمر «أشبه بالتحذير المكتوب على علب السجائر، بمعنى أن الطفل قد يرى تحذيراً من قبيل الاستمرار في التمرير والمتابعة قد يؤدي للإدمان».