باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب

سجّل شهادات جنود سعوديين شاركوا في حروب 48 و67 و73

باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب
TT

باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب

باحث يرصد 6 حروب خاضتها السعودية للدفاع عن قضايا لعرب

سجّل التاريخ في العقود الماضية حضوراً سعودياً رسمياً وشعبياً في الدفاع عن قضايا الأمة العربية في فلسطين، التي تعد قضية العرب الأولى، ومصر، والأردن، وسوريا، والكويت ولبنان، وأخيراً اليمن؛ دافعها في ذلك تحقيق تطلعات شعوب تلك الدول لنيل حرياتها في الدفاع عن عدوان المستعمر ومناصرة الشرعية فيها، والوقوف في وجه الخارجين عنها.
ونجحت السعودية في كل مشاركاتها على مدى عقود في تحقيق الكثير من الإنجازات في مسارات البطولة والشجاعة والإقدام، حيث سطر السعوديون بالدم على جبهات القتال في فلسطين والدول المواجهة لإسرائيل: الأردن وسوريا ومصر، ناهيك عن تقديم المال لدعم هذه الدول في مواجهة أعدائها، والدعم السياسي مع الدول الفاعلة في العالم، بالإضافة إلى مواقف خفية ومعلنة، وكلها تنطلق من حس عروبي وقومي، ومواقف أخلاقية حميدة ومسارات بطولة وشجاعة وحزم وعزم قدمها السعوديون حكومة وشعباً.
وحضرت قضية فلسطين في قلوب السعوديين حكومة وشعباً منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز، مروراً بالملوك سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله - رحمهم الله - إلى عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وظلت قضية فلسطين من الثوابت الرئيسية لسياسة السعودية، وقدمت من أجل ذلك الدعم العسكري والمادي والسياسي منذ بدء المشكلة، كما طرحت مبادرات لحل القضية الفلسطينية تمثلت في: مشروع الملك فهد للسلام (المشروع العربي للسلام) الذي أعلن في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في مدينة فاس المغربية عام 1982م، ووافقت عليه الدول العربية وأصبح أساساً للمشروع العربي للسلام، كما كانت هذه البادرة أساساً لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991م.
ويتكون المشروع من مبادئ ثمانية تشمل: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967م بما فيها مدينة القدس، وإزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967م. وضمان حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان في الأماكن المقدسة، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وتعويض من لا يرغب في العودة، وتخضع الضفة الغربية وقطاع غزة لفترة انتقالية تحت إشراف الأمم المتحدة ولمدة لا تزيد على بضعة أشهر. وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وتأكيد حق دول المنطقة في العيش بسلام. وتقوم الأمم المتحدة أو بعض الدول الأعضاء فيها بضمان تنفيذ تلك المبادئ.
أما المشروع الثاني فهو: مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهي المبادرة التي أعلن عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز، في قمة بيروت (مارس 2002م)، وتبنتها الدول العربية بصفتها مشروعاً عربياً موحداً لحل النزاع العربي الفلسطيني، والتي توفر الأمن والاستقرار لجميع شعوب المنطقة، وتؤمّن حلاً دائماً وعادلاً وشاملاً للصراع العربي - الإسرائيلي.
وتتلخص المبادرة في: الانسحاب من الأراضي المحتلة حتى حدود (4) يونيو (حزيران) 1967، والقبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس، وحل قضية اللاجئين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وأشارت المبادرة إلى أن قبول إسرائيل بالمطالب العربية يعني قيام «علاقات طبيعية» بينها وبين الدول العربية.
كما قدمت المملكة الدعم المادي والمعنوي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني منذ نشأت القضية الفلسطينية، وذلك في إطار ما تقدمه المملكة من دعم سخي لقضايا أمتيها العربية والإسلامية.
وفي عمل غير مسبوق، أنجز الباحث والمؤلف والكاتب السعودي محمد بن ناصر الياسر الأسمري مؤخراً دراسة توثيقية تاريخية عن الحضور السعودي لدعم قضايا الأمة العربية رسمياً وشعبياً، وهو الحضور الذي لم يحظ بتدوين رسمي أو أكاديمي من قبل المؤرخين أو القادة العسكريين، سواء أكانوا من أبناء الوطن أو من خارجه، علماً بأن الباحث الأسمري أنجز قبل هذه الدراسة عملاً آخر ما زال الوحيد التوثيقي عن مشاركة الجيش السعودي في حرب 1948م، وقد تناوله الباحث بمنهج علمي توثيقي نادر، وحقق حضوراً على مستوى واسع.
وفي دراسته الأخيرة للحضور السعودي الرسمي والشعبي في مناصرة القضايا العربية وعنونها بـ«السعودية.. دولة واجهة ومواجهة»، يؤكد المؤلف محمد الأسمري أن دراسته التوثيقية بما فيها من مذكرات وذكريات وشهادات ما يوثق تنامي روح التضحيات والفداء من السعوديين شعباً ونظام حكم في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، معتبراً أنه لا مجال للكتابة عن الحروب التي شاركت فيها القوات السعودية منذ توحدت البلاد، وتشكلت وحدات الجيش، ثم بقية قطاعات القوات المسلحة نمواً وتطوراً وتزايداً في العدد والعتاد والتفكير والفكر والمهنية، دون التوقف فكرياً عند الثقافة والمهنية التي كانت قوامها ليس الدفاع عن الوطن، بل إن الحروب التي شاركت فيها القوات المسلحة السعودية منذ عام 1948 كانت للدفاع عن قضايا الأمة العربية في فلسطين، ومصر، والأردن، وسوريا، والكويت ولبنان، ولم أجد أن السعودية قد حاربت بلداً، بل كانت مدافعة ضد العدوان عن بلدان شقيقة، طارحاً تساؤلات لفتح المجال لقيادات عسكرية وفكرية سعودية وعربية لتبحث في العمق عن المعاني الفلسفية لهذا الموقف الأخلاقي الحميد، وتنصف الأرض والإنسان في السعودية من غمط الحق وتناسي التضحيات، ليس من الأعداء، بل حتى من بعض بني العمومة العرب.
ويشدد المؤلف الأسمري على أن السعودية خلال مشاركتها في حروب 1948م، 1956م، 1967، 1973، و1990، لم تكن منطلقة فيها من بحث عن مجد خاص أو تستر خلف قومية أو شعارات بقدر ما كان نخوة وشهامة دافعها الغيرة على أرومة ومقدسات، مستذكراً المؤلف في هذا الصدد ما قاله الملك سلمان أثناء تكريمه واستقباله مؤرخين فازوا بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب في دورتها الثانية، في شهر مايو (أيار) من عام 2016، حيث قال: «أطلعوا الأجيال على تاريخنا الحافل بالإنجازات».
استفتح الباحث الأسمري دراسته التي رصد فيها برؤية وتوثيق مسيرة وتاريخ النضال الشعبي والرسمي التي سطرها السعوديون، وبطولاتهم الرائعة في كل المواقع التي شاركت فيها بالدفاع، حين دعيت، فبادرت بالتحرك والمشاركة في الحرب في أراضٍ لم يسبق لها معرفة بطبيعتها الطبوغرافية ولا الجغرافية، ولا حتى معرفة بما كان من خطط وعمليات الميدان ومسرح العمليات، فقد حارب العسكري السعودي جنباً إلى جنب مع القوات المصرية، والأردنية، والسورية، والعراقية، والمغربية، والسودانية، والكويتية، والإماراتية ومع الفلسطينيين، وحققوا انتصارات غالبت ما كان من غياب لمعلومات عن الخطط والعمليات حين سطروا نِسباً عالية من الفطنة والحيل والذكاء والأداء العملي في زمن قياسي حقق لهم رفع الأيادي بالتحية من القيادات السياسية والعسكرية والفكرية، وما قابلوا هذا بمنٍ ولا نكران، فقد كان الثمن هو مئات الشهداء على أرض فلسطين، والأردن، وسوريا والكويت؛ ولهذا فإن أوسمة الفخار والاعتزاز الوطني هي ما يتقلده أبطال العسكرية السعودية جيلاً بعد جيل، فهم جند ناصرون للحق وبه وعون الله منذ سنين.
ورغم أن الباحث الأسمري كان تواقاً لتسجيل شهادات الأبطال السعوديين الذين ناضلوا في عدد من الدول العربية دفاعاً ضد المستعمر والمحتل والخارج عن الشرعية، فإنه تمكن من تسجيل شهادات بعض الأحياء الذين شاركوا في نصرة الأشقاء في فلسطين، ومصر، والأردن، وسوريا، والكويت ولبنان، سواء ضد المستعمر الغازي أو من خرج عن مسار الشرعية والعروبة، وغطت هذه الشهادات التي سجلها من قادة وعسكريين سعوديين شاركوا في كل الحروب وعلى مختلف الجبهات.
ومن الصعب إيراد جميع الشهادات التي سجلها الباحث عن الحضور السعودي في دعم القضايا العربية من خلال النضال الشعبي والرسمي في ذلك، لكن يمكن تقديم قراءة لها تمثلت في مشاركة الجيش النظامي والمتطوعين السعوديين في عهد الملك عبد العزيز، مع بقية الجيوش العربية بمهمة الدفاع عن فلسطين عام 1948م، ثم بعد عِقد من الزمان في مواجهة العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قناة السويس بقرار وطني مصري، وفي حروب 1967م، وعلى الجبهة الشرقية في الأردن، حيث تواجد الجيش السعودي مدة عِقد من الزمان فيها، كما سالت دماء الشهداء من المتطوعين السعوديين في جُل مدن فلسطين، كما ابتلت في المقامات نفسها بدماء الشهداء من الجيش السعودي، ولعل غور الصافي ومعركة الكرامة لا تزالان في ذاكرة ووعي الجميع ممن عاش تلك الفترة، كما كانت حاضرة عند القادة العسكريين السعوديين الأحياء منهم والذين شاركوا في تلك الأحداث، وينسحب ذلك على الجبهة السورية، حيث شارك السعوديون ببسالة لصد العدوان الإسرائيلي، وسجّل السعوديون حضوراً في حرب رمضان المجيدة التي نفضت رداء الهزيمة النفسية قبل العسكرية، وكانت المواجهة بالرجال والمال والفكر.
كما لفت الباحث الأسمري إلى أن الحضور السعودي لدعم قضايا العروبة كانت في الطائف من أجل لبنان التي أسهم اتفاقها في إنقاذ لبنان من أتون الحرب القذرة، وقبلها كانت المواجهة بالوجود والمشاركة مع قوات الردع العربية لحفظ الأمن في هذا البلد، وفي الكويت وقفت السعودية في المواجهة ضد غزو الجار العربي للجار العربي حتى تحررت بعد استضافة الأشقاء الكويتيين في بلدهم الثاني، كما كان للسعودية مواجهة ضد السماح للاستكبار الأميركي بالانطلاق من الأراضي السعودية للعدوان على العراق، وأخيراً اليمن التي قادت السعودية لأجل إعادة الشرعية والاستقرار والأمن إليها عاصفة الحزم، وإعادة الأمل من خلال تحالف مع الدول العربية ولمس أبناء اليمن أهدافها لتحقيق الاستقرار في الجارة الجنوبية واعادتها إلى محيطها العربي والقضاء على الميليشيات الحوثية الطائفية الإرهابية المدعومة من إيران، وقد كشفت الأحداث الأخيرة في صنعاء بعد مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح والانتفاضة العارمة والكبيرة من قبل سكان اليمن انطلاقاً من العاصمة صنعاء التي عرفت بالتاريخ أنها المدينة العصية على الفاتحين والمستعمرين والخارجين عن الشرعية على مر التاريخ، وهذه الأحداث المتسارعة أحدثت تحولاً في الشارع اليمني، وضربت المحور الإيراني بمقتل، وفتحت صفحة جديدة في المشهد اليمني.

صورة قديمة التقطت للملك فهد بن عبد العزيز حينما كان وزيراً للداخلية في زيارة للجنود السعوديين المشاركين مع الجيش السوري عام 1973م ({الشرق الأوسط})



حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
TT

حمد بن عيسى يبحث مع الشيباني التطورات الإقليمية والدولية

الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)
الملك حمد بن عيسى لدى استقباله الوزير أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما فيها المستجدات التي تشهدها المنطقة.

واستعرض الجانبان، خلال استقبال الملك حمد الوزير الشيباني، الأحد، الأوضاع الراهنة على الساحة السورية، وجهود الدولة لتعزيز الأمن والاستقرار، وتحقيق التنمية في البلاد.

وأشاد ملك البحرين بالعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين والتطلع إلى تعزيزها وتطويرها، وما يشهده التعاون المشترك من نمو مستمر في مختلف المجالات، بما يحقق مصالحهما، ويعود بالخير على شعبيهما.

وأعرب الملك حمد عن تقديره لمواقف الدولة السورية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتضامنها ودعمها للبحرين، وإدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً موقف المنامة الثابت تجاه دعم وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها وتحقيق تطلعات شعبها.

من جانبه، ثمَّن وزير الخارجية السوري مواقف البحرين الداعمة لحكومة سوريا وشعبها، وحرصها على مساندة مساعيها للحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، ودعم جهودها لإعادة الإعمار وتعزيز التنمية.

وأكد الشيباني أن سوريا تسير نحو الاستقرار المستدام والانفتاح، وتعزيز علاقاتها السياسية والاقتصادية إقليمياً ودولياً، ومواجهة مختلف التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية.

إضافة إلى ذلك، اجتمع وزير الخارجية البحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني مع نظيره السوري، وبحثا أوجه العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين، وآفاق تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

عبد اللطيف الزياني مستقبلاً أسعد الشيباني في المنامة (الخارجية البحرينية)

وأكد الوزيران أهمية تعزيز التنسيق والتشاور السياسي المشترك بمختلف المحافل الدولية، وبالأخص خلال عضوية البحرين غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي، وضرورة تفعيل دور اللجنة الوزارية المشتركة في توسيع التعاون الثنائي والارتقاء به إلى آفاق أشمل.

كما ناقشا آخر التطورات الإقليمية والدولية، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الآثمة على البحرين ودول الخليج، وعواقب تعطيل الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة والغذاء.

وتبادل الوزيران وجهات النظر إزاء الجهود التي تبذل لخفض التصعيد والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة في السلم والنماء والازدهار.

وأشاد الزياني بالعلاقات الأخوية الوطيدة التي تربط بين البلدين وشعبيهما وما تشهده من تطورٍ ونماءٍ على المستويات كافة، منوهاً بجهود الحكومة السورية للحفاظ على سيادة البلاد ووحدة أراضيها، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودفع مسارات إعادة الإعمار، وتحقيق التنمية والازدهار، وتلبية تطلعات الشعب.


الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
TT

الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)

أكدت السعودية واليونان في بيان مشترك، الأحد، عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية، بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، ويسهم في تحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأكدا سعيهما لتعزيز التعاون الأمني والتنسيق حيال الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بما فيها مكافحة الجريمة بكل صورها وأشكالها، ومكافحة جرائم التطرف والإرهاب وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب في هذه المجالات.

كما اتفق الجانبان بحسب البيان على أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني، ومشاركة المعلومات حماية للمصالح الأساسية للبلدين وأمنهما الوطني.

وأوضح البيان الصادر في ختام زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس للمملكة، أن الزيارة جاءت انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين وشعبيهما، وتزامناً مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وأثينا.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً كيرياكوس ميتسوتاكس في قصر اليمامة بالرياض (واس)

ولفت البيان إلى أن الأمير محمد بن سلمان استقبل كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض وعقدا جلسة مباحثات رسمية، تبادلا خلالها التهنئة بالذكرى المئوية للعلاقات الدبلوماسية، واستعرضا العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها في جميع المجالات.

وأشاد الجانبان بما حققته زيارة ولي العهد السعودي في شهر يوليو (تموز) 2022، التي أعلن فيها عن تأسيس «مجلس الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، وزيارة رئيس وزراء اليوناني للمملكة في شهر يناير (كانون الثاني) 2025، التي عقد خلالها الاجتماع الأول للمجلس وما حققه من نتائج إيجابية أسهمت في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات بين البلدين، والتأكيد على أهمية المجلس بوصفه إطاراً مؤسسياً فاعلاً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتطلع البلدين إلى مواصلة العمل ضمن إطار المجلس، وتنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.

أهمية حماية الممرات البحرية

أشاد الجانب اليوناني بجهود المملكة ودورها الريادي في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، ودورها الإيجابي في توازن أسواق الطاقة العالمية، بما يخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة، ويحقق النمو الاقتصادي المستدام.

وأكد الجانبان الأهمية البالغة لحماية أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية، بما يضمن التدفق الآمن والمستمر لإمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية دون انقطاع أو قيود. وأعربا عن قلقهما بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، التي تؤثر في توافر الإمدادات واستقرار الأسواق.

كما أشاد الجانب اليوناني بالجهود والمبادرات التي قامت بها المملكة للمساهمة في ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة مثل «خط أنابيب شرق - غرب»، التي أسهمت في الحد من تقلبات الأسواق، وتعزيز أمن الطاقة العالمي.

أهمية الربط الكهربائي بين البلدين

شددت السعودية واليونان عبر البيان على أهمية مذكرة التعاون المبرمة عام 2022 في قطاع الطاقة، بما في ذلك مشروع الربط الكهربائي بين البلدين (الربط السعودي - اليوناني)، كما أعربا عن التزامهما بتسريع وتيرة التعاون في هذا المجال نظراً لأهميته الاستراتيجية.

وأشار الجانب السعودي إلى أن هذا المشروع يعد واحداً من عدة مبادرات للربط الكهربائي تعمل المملكة على تنفيذها، في إطار سعيها لتصبح مركزاً عالمياً للربط الكهربائي وتصدير الطاقة؛ إذ سيحقق تنفيذه منافع متبادلة، تشمل تبادل وتصدير الكهرباء، وتعزيز أمن وموثوقية شبكات الطاقة المترابطة، وتوطيد الربط الكهربائي بين المملكة العربية السعودية وأوروبا عبر الجمهورية اليونانية.

وسلط الجانب اليوناني الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان وما تمتلكه من بنية تحتية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتطويرها لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة والربط الرقمي، وهو ما يتكامل مع مشروع الربط الكهربائي ويعزز الاتصال بين المنطقتين.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الرياض (واس)

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى اليونان وصولاً إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأشار الجانبان إلى أهمية تنمية الاستثمارات بين الجانبين في مجال الطاقة التقليدية، والمتجددة، والبتروكيماويات؛ لتنويع سلاسل الإمداد العالمية، والتعاون في تطوير التقنيات المطلوبة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين، بما يُسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، ورفع الوعي بأهميتها، بالإضافة إلى التعاون في قطاع شركات خدمات الطاقة، وتنمية القدرات في مجال كفاءة الطاقة.

التعاون الاقتصادي والاستثماري

أشادت السعودية واليونان، بمتانة الروابط الاقتصادية بينهما، واتفقا على أهمية تعزيزها، لا سيما في القطاعات ذات الأولوية المشتركة، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها الرؤى والتوجهات الاستراتيجية في البلدين، وأشادا بنمو التجارة البينية، ونوها بارتفاع حجم التبادل التجاري منذ عام 2021، ليبلغ نحو 1.7 مليار دولار في عام 2025، كما رحبا بالتقدم المحرز في إطار (لجنة الاستثمار والتجارة) المنبثقة عن «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي اليوناني».

وأكد الجانبان أهمية العمل على تنفيذ المبادرات المتفق عليها وترجمتها إلى نتائج ملموسة، ورحبا بانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني مؤخراً في العاصمة اليونانية أثينا، واتفقا على أهمية تعزيز العلاقات الاستثمارية في القطاعات الرئيسية بما فيها البنية التحتية، والبناء والتشييد، والطاقة، والربط الرقمي، والخدمات اللوجستية، والتقنية، بما يحقق المنفعة المتبادلة.

وثمن الجانبان التقدم المحرز في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable)، لتعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا حرصهما على مواصلة التعاون والتنسيق، لإنجاز المشروع وفق الجدول الزمني المعتمد.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس في الرياض (واس)

ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، وعبّر عن تطلعه إلى استقطاب الاستثمارات النوعية والخبرات المتقدمة في مختلف القطاعات الواعدة، وتشجيع الشركات اليونانية لفتح مقارها الإقليمية في المملكة، واستكشاف الفرص في المشاريع الكبرى بما فيها المرتبطة باستضافة المملكة لـ«معرض إكسبو الرياض 2030»، وبطولة «كأس العالم لكرة القدم 2034».

كما شجّع الجانب اليوناني الشركات السعودية على استكشاف الفرص الاستثمارية في اليونان، مسلطاً الضوء على الموقع الاستراتيجي لليونان كونها بوابة للسوق الأوروبية ومنطقة جنوب شرقي أوروبا بشكل أوسع، بالإضافة إلى الفرص المتاحة في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.

الالتزام بقضايا التغيير المناخي

شددت الرياض وأثينا عبر البيان المشترك، على أهمية الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، واتفاق باريس، وأهمية التعاون المشترك لتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون عن طريق تعزيز سياسات استخدام الاقتصاد الدائري للكربون بصفتها أداة لإدارة الانبعاثات، وتحقيق أهداف التخفيف من آثار التغير المناخي والتكيف معه.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون والشراكة في «الاقتصاد الرقمي»، و«الذكاء الاصطناعي»، و«التقنيات الناشئة»، و«تقنيات الفضاء»، و«النقل»، و«الخدمات اللوجستية»، و«الطيران المدني»، و«القضاء والعدل»، و«الثقافة»، و«السياحة» و«الرياضة والشباب»، و«التعاون العلمي والتعليمي»، و«الإعلام» و«الصناعات المتقدمة، ودعم تكامل سلاسل الإمداد»، و«البيئة، والمياه، والزراعة»، و«الصحة العامة والأمن الصحي، والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية».

وأعرب كيرياكوس ميتسوتاكس في ختام الزيارة عن شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان، على ما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وأعرب ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي عن أطيب تمنياته بموفور الصحة والعافية لرئيس وزراء اليونان، ومزيداً من التقدم والازدهار للشعب اليوناني.


مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
TT

مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود اللازمة بشأنها، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاء ذلك في جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير محمد بن سلمان مع ميتسوتاكيس في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض؛ حيث استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك، وسبل تعزيزه في شتى المجالات.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض الأحد (واس)

وكان الأمير محمد بن سلمان قد استقبل في وقت سابق ميتسوتاكيس، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية بقصر اليمامة لضيف البلاد، بينما رحب ولي العهد السعودي في بداية الجلسة برئيس الوزراء اليوناني الذي عبّر عن سعادته بهذه الزيارة.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز سفير المملكة لدى اليونان، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية.

ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أجريت لضيف البلاد (واس)

بينما حضر من الجانب اليوناني، الدكتور أثانسيوس نتوكوس الأمين العام للأمن القومي، ومديرة المكتب الدبلوماسي لرئيس الوزراء السفيرة إكاتريني ناسيكا، وسفيرة اليونان لدى المملكة إكاتريني فارفاريغو، ومديرة التخطيط الاستراتيجي الدولي والاتصالات لدى رئيس الوزراء أريستوتيليتسا بيلوني، ومديرة الاتصالات بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء كيرياكي كابي، ومستشار المكتب الصحافي بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء ألكسندروس ماراكيس.

رئيس الوزراء اليوناني لدى وصوله الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير منطقة الرياض (واس)

وكان ميتسوتاكيس قد وصل في وقت سابق إلى الرياض، وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن عبد المحسن سفير السعودية لدى اليونان، والأمير فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف أمين المنطقة، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، وكاترينا فارباريغو سفيرة اليونان لدى المملكة، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة المنطقة المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.