بدء التوغل التركي البري في عفرين بدعم من «الحر»

يلدريم: «غصن الزيتون» على 4 مراحل... ومنطقة عازلة بعمق 30 كم

جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس  (إ.ب.أ)
جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس (إ.ب.أ)
TT

بدء التوغل التركي البري في عفرين بدعم من «الحر»

جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس  (إ.ب.أ)
جنود أتراك فوق عرباتهم العسكرية في ريحانلي قرب الحدود التركية السورية أمس (إ.ب.أ)

مع بدء دخول قوات من الجيش التركي وفصائل من «الجيش السوري الحر» موالية لتركيا، أمس، محيط مدينة عفرين في إطار عملية «غصن الزيتون» العسكرية، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «القوات المشاركة في العملية ستسحق مقاتلي وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة، وستنهي العملية خلال وقت قريب، وستقوم بملاحقتهم أينما ذهبوا»، في حين قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم: إن العملية ستنفذ على 4 مراحل، وتستهدف إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً، محذرا من تقديم أي دعم للميليشيات الكردية. وتمت السيطرة أمس على 3 قرى والتقدم 5 كيلومترات... وتعهد إردوغان بانتهائها في أسرع وقت.
واتهم إردوغان، في خطاب أمام تجمع نسائي حاشد لفروع المرأة بحزب العدالة والتنمية الحاكم في مدينة بورصة شمال غربي البلاد، بعض حلفاء تركيا (في إشارة إلى واشنطن) بتزويد وحدات حماية الشعب بألفي طائرة و5 آلاف شاحنة محملة بأسلحة، قائلاً: «يجب ألا تعولوا على دعم واشنطن حتى تتغلبوا على تركيا... بإذن الله ستنتهي هذه العملية خلال وقت قريب جداً».
كما حذر الرئيس التركي أكبر الأحزاب المؤيدة للقضية الكردية في تركيا (حزب الشعوب الديمقراطي) من أي محاولة لتنظيم مظاهرات معارضة للهجوم، قائلاً: «دعوني أؤكد لكم، أنتم مراقبون لحظة بلحظة... أياً كانت الساحة التي ستتجمعون فيها فستداهمكم قواتنا الأمنية… حذار، إذا استجاب البعض لهذه النداءات للتظاهر وارتكبوا خطأ الخروج إلى الشارع فسيدفعون الثمن باهظاً».
وفي وقت سابق، صباح أمس، أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، أن عملية «غصن الزيتون» في عفرين ستجرى على 4 مراحل، وتستهدف إقامة منطقة آمنة بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي السورية.
وقال يلدريم، في تصريحات لممثلي وسائل الإعلام التركية في لقاء على مائدة إفطار، أمس في إسطنبول: إن العمليات البرية لـ«غصن الزيتون»: «بدأت عند الساعة 11:05 بالتوقيت المحلي (8:05 غرينتش)»، وإن القوات التركية عبرت الحدود من ولاية كيليس نحو منطقة عفرين السورية، في ثاني أيام العملية العسكرية».
ميدانياً، دخلت قوات برية تابعة للقوات المسلحة التركية معززة بقوات من «الجيش السوري الحر» إلى مناطق يسيطر عليها الاتحاد الديمقراطي في عفرين شمال غربي سوريا، أمس، وقالت مصادر تركية: إن القوات توغلت إلى عمق 5 كيلومترات، وباشرت التقدم في المنطقة، واستولت على 3 قرى في محيط عفرين.
وسبق ذلك إعلان رئاسة هيئة أركان الجيش التركي بدء العملية العسكرية البرية في عفرين، في إطار عملية «غصن الزيتون»، وقالت في بيان: إن عملية «غصن الزيتون» التي انطلقت أول من أمس (السبت)، مستمرة حسب الخطة المرسومة لها. وأضاف البيان: إن «غصن الزيتون» تستهدف فقط «الإرهابيين» ومخابئهم، ومواقعهم، وأسلحتهم، وعرباتهم ومعداتهم، ويتم إبداء الحساسية اللازمة لعدم إلحاق الأذى بالمدنيين والأشخاص الأبرياء.
في الوقت نفسه، واصل الجيش التركي طوال الليلة قبل الماضية وحتى فجر أمس، إرسال تعزيزات جديدة لقواته العاملة على الحدود مع سوريا. وتحركت الوحدات العسكرية والمعدات القتالية من مناطق الريحانية وكريك خان، باتجاه النقاط الحدودية مع سوريا.
تدمير 153 هدفاً
وخلال ساعات الليل، استهدفت المدفعية التركية نقاطاً عسكرية لوحدات حماية الشعب الكردية في عفرين، كما قصفت مقاتلات تركية، أمس، مواقع جديدة وشوهدت أعمدة الدخان المتصاعدة من عفرين من داخل الأراضي التركية، وسُمع أيضاً دوي انفجارات كبيرة نتيجة استهداف المقاتلات التركية لمواقع الوحدات الكردية في عفرين.
وقالت رئاسة أركان الجيش التركي في بيان ثان: إن «72 طائرة تابعة لسلاح الجو شاركت في انطلاق عملية (غصن الزيتون) ضد التنظيمات الإرهابية في عفرين مساء أول من أمس (السبت)، وتمكنت من تدمير 108 أهداف في 7 مناطق بعفرين، وإن جميع الطائرات عادت إلى قواعدها بسلام». وذكر بيان صادر لرئاسة الأركان مساء أمس (الأحد) أن المقاتلات التركية دمرت أيضاً 45 هدفاً عسكرياً لوحدات حماية الشعب الكردية ليرتفع عدد الأهداف التي تم تدميرها إلى 153 هدفاً.
وواصلت المقاتلات التركية تحركاتها المكثفة في قاعدة إنجيرليك بولاية أضنة جنوبي البلاد، ضمن إطار عملية «غصن الزيتون»، حيث أقلع منها عدد من الطائرات، في حين يواصل عدد آخر الانتظار على أهبة الاستعداد. كما تستمر حركة قدوم ومغادرة طائرات الشحن العسكرية إلى مطار إنجيرليك.
في المقابل، أصيب شخص بجروح طفيفة، فجر أمس، جراء سقوط 4 قذائف صاروخية من الأراضي السورية على مدينة كليس جنوب تركيا. وقال والي كليس، محمد تكين أرسلان: إن القذائف سقطت على المدينة عند الساعة 01.40 بالتوقيت المحلي، وإن قذيفتين أصابتا منزلاً في حين أصابت قذيفة ثالثة محلاً تجارياً، وسقطت الرابعة في أرض خالية.
وأشار إلى أن شخصاً أصيب بجروح طفيفة جراء شظايا زجاج أصابت وجهه، نقل على إثرها إلى مستشفى المدينة. ولفت إلى أن قوات الأمن التركية ردت بالمثل على مصادر إطلاق القذائف في إطار قواعد الاشتباك. كما ذكرت تقارير إعلامية أن 4 قذائف أخرى سقطت على بلدة الريحانية في هطاي.
وتواصل المدفعية التركية، قصفها المكثف على مواقع وأهداف عسكرية في عفرين، في حين قالت رئاسة الأركان التركية: إن وحدات حماية الشعب الكردية تستخدم المدنيين دروعاً بشرية.
وقصفت المدفعية التركية المتمركزة في بلدات الريحانية وكريك خان وهصا في هطاي (غرب عفرين)، مواقع وأهداف الوحدات الكردية رداً على استهداف نقطة مراقبة للجيش التركي في منطقة خفض التصعيد بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا. كما تقصف الوحدات العسكرية التركية المنتشرة في منطقة درع الفرات (شرق عفرين) الأهداف العسكرية للوحدات الكردية رداً على هجماتها. وأغلقت الوحدات الكردية المستشفى الميداني في عفرين، وبدأت نقل الجرحى للعلاج في مستشفيات مدنية. وأكد رئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار، أن عملية «غصن الزيتون» تستهدف الإرهابيين فقط، وأن الجيش التركي يولي أعلى درجات الاهتمام بتجنب المدنيين.
اتصال تركي - إيراني
وأجرى أكار، أمس، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني اللواء محمد باقري حول عملية عفرين وتطوراتها. وذكر بيان لرئاسة الأركان، أن أكار أجرى اتصالاً هاتفياً مع باقري، تبادلا خلاله وجهات النظر حول القضايا الأمنية في سوريا، والتعاون في مجال مكافحة المنظمات الإرهابية.
في السياق ذاته، نقلت وكالة «الأناضول» عن مسؤول حلف شمال الأطلسي «ناتو»، لم تذكر اسمه، تأكيده دعم الحلف لتركيا في عملية «غصن الزيتون». وقال المسؤول: إن تركيا تقع في منطقة تسودها الفوضى، وإنها تعرضت لخسائر كبيرة بسبب الإرهاب، وشدد في هذا الإطار على أن «جميع الدول تتمتع بحق الدفاع عن النفس، لكن يجب أن تقوم بذلك بشكل متوازن ومعتدل». وأشار إلى أن تركيا زودت حلفاءها في الناتو بمعلومات حول عملية «غصن الزيتون». ولفت إلى أن الأمين العام للناتو، ينس ستولتنبرغ، في حالة اتصال مستمر مع المسؤولين الأتراك، حيث أجرى اتصالاً بالرئيس رجب طيب إردوغان، الثلاثاء الماضي.
في سياق متصل، أكد نائب رئيس الوزراء التركي هاكان جاويش أوغلو، أن عملية «غصن الزيتون» في عفرين لا تستهدف وحدة الأراضي السورية، وأن تركيا كانت وما زالت تحرص على وجوب مراعاة وحدة الأراضي السورية. وشدّد جاويش أوغلو، على أن تركيا «لن تسمح أبداً بتشكيل حزام إرهابي قرب حدودها الجنوبية، ولن ترضخ لسياسة الأمر الواقع في هذا الخصوص». وتابع قائلاً: «الهدف الرئيسي من هذه العملية، منع قيام حزام إرهابي قرب حدودنا الجنوبية، وبالتالي حماية حدود الناتو من خطر الإرهاب، وكذلك إنقاذ الأكراد والعرب والتركمان من ممارسات الميليشيات الكردية في تلك المناطق».
أكد وزير الخارجية التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي إبراهيم الجعفري، على ضرورة تطهير جميع الأراضي السورية والعراقية والجبال في جنوب شرقي تركيا من التنظيمات الإرهابية. وتواصلت أمس الاتصالات الدبلوماسية من جانب أنقرة بشأن عملية عفرين، وأجرى وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان أطلعه خلاله على معلومات حول العملية.
وأطلعت وزارة الخارجية التركية أمس سفراء كل من السعودية والأردن والعراق ولبنان وقطر والكويت على معلومات عن عملية «غصن الزيتون».
وأول من أمس، أطلعت الخارجية التركية، رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي: الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، بالإضافة لإيران، على معلومات حول العملية.



الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية توسع حشد المجتمع لإسناد الجبهات

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)
قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وسَّعت الحكومة اليمنية، نطاق الإسناد المجتمعي للقوات المسلحة والجبهات، عبر حشد مختلف فئات المجتمع والمحافظات للمشارَكة في دعم المقاتلين وتوفير الاحتياجات الأساسية للجبهات، في وقت تصف فيه القيادة اليمنية المواجهة مع جماعة الحوثي بأنها «معركة مصيرية».

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن لجنة الإسناد المجتمعي تعمل بناءً على توجيهات الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وأعضاء المجلس ورئيس الوزراء، بهدف تنظيم وتفعيل الدعم الشعبي للقوات المسلحة والمقاتلين في مختلف الجبهات، والذي يشمل توفير الغذاء والمشتقات النفطية والوقود والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المقاتلون للبقاء في مواقعهم، إلى جانب مساهمة المجتمع في تقديم الدعم المعنوي والمادي.

لجنة متعددة

أوضح البكري، أن لجنة الإسناد المجتمعي تضم ممثلين عن عدد من الوزارات، بينها الداخلية والدفاع والشؤون الاجتماعية والنقل والصحة والصناعة، وتعمل على ترسيخ وتنظيم الجهد المجتمعي وتنسيق عمليات الدعم، إضافة لوجود لجنة أوسع تضم ممثلين عن أكثر من 15 محافظة، بهدف توحيد الجهود الشعبية وتعزيز حالة الإسناد.

أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا (الشرق الأوسط)

ولفت رئيس لجنة الإسناد، إلى أن عملياتهم لا تقتصر على المحافظات الواقعة في مناطق المواجهة، إذ تعمل المحافظات المستقرة أمنياً على تقديم الدعم وإرسال القوافل إلى الجبهات، لافتاً إلى أن محافظات عدة تستعد حالياً لتسيير قوافل إغاثية إلى مناطق المواجهة، كما أن محافظة سقطرى ستشارك كذلك في جهود الإسناد.

ويشير البكري إلى أن الإسناد المجتمعي يشمل كذلك الجانب الصحي، من خلال التبرع بالدم ودعم بنوك الدم في المحافظات، إلى جانب مشاركة التجار والبنوك التجارية والمستثمرين والغرف التجارية والمنتديات والقوى السياسية، كما أن مختلف الفئات الاجتماعية أصبحت جزءاً من منظومة الإسناد، مؤكداً أن اللجنة تستهدف حشد المجتمع بكل مكوناته لدعم الجبهات.

أولوية الجبهات

حول الجبهات ذات الأولوية تحدَّث الوزير عن تعز، والحديدة، ولحج، والضالع، ومأرب، والجوف وشبوة، إضافة إلى جبهات أخرى في المحافظات الواقعة ضمن نطاق المواجهات.

وقال إن تعز تخوض وفق وصفه «معركة فاصلة» بينما تشهد جبهات الحديدة والخوخة ولحج وكهبوب ويافع مواجهات، إلى جانب جبهات الضالع ومأرب والجوف. ووصف مأرب بأنها تخوض «معركة الكرامة»، في حين أشار إلى تحقيق تقدم وانتصارات في بعض جبهات الجوف.

وأضاف أن جبهات كرش وغيرها في لحج وشبوة تحظى كذلك بأولوية في عمليات الإسناد، مؤكداً أن «كل جبهات الوطن مهمة»، إلا أن طبيعة المواجهات تفرض تركيز الدعم على الجبهات الأكثر احتياجاً.

الشباب... واللجنة

وحول ما إذا كانت لجنة الإسناد ستتولى تهيئة الشباب للانخراط في الجبهات، أوضح البكري أن مسؤولية التجنيد والإجراءات العسكرية تتبع اللجنة العسكرية العليا، إلى جانب الجهات العسكرية المختصة، موضحاً أن المحافظين واللجان الأمنية وقيادات القوات العسكرية يعملون على استيعاب الشباب الراغبين في الانخراط في القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية.

وقال، إن عدداً كبيراً من الشباب انخرط بالفعل في صفوف الجيش والتشكيلات العسكرية للدفاع عن محافظاتهم ومدن البلاد كافة، مشدداً على أن المعركة واجب وطني، تتطلب دعم الجميع الذي تحرك بالفعل بمختلف فئاته لدعم الجبهات.

وعدَّ الوزير، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران تمثل، وفق قوله، تهديداً لليمن وللاستقرار الإقليمي، خصوصاً في ظلِّ ما وصفها بـ«محاولاتها المساس بأمن الملاحة والمياه الإقليمية»، مشيراً إلى أن السعودية تمثل الداعم الأول لليمن، والذي يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية كافة، إضافة إلى الدعم الإغاثي والتنموي.

الوضع الميداني

يتفاءل البكري بتحقيق القوات المسلحة اليمنية، وفق قوله، تقدماً في كثير من المواقع، منها المواجهات في تعز وكهبوب وشبوة، مع التَّقدُّم في الجوف، إلى جانب صمود القوات في عدد من الجبهات الأخرى، مشيراً إلى مشاركة ألوية العمالقة، ودرع الوطن والمقاومة والقبائل في العمليات، وذكّر بأن هذه التشكيلات تعمل في إطار مواجهة واحدة ضد الحوثيين.

كما تحدث عن تنفيذ القوات الجوية ضربات في عدد من الجبهات، وقال إنها أسهمت في تقليص قدرات الحوثيين ووقف بعض هجماتهم، إضافة إلى استهداف عدد من قيادات الجماعة.

وتضع لجنة الإسناد المجتمعي، بحسب البكري، هذا التحرك في إطار أوسع يقوم على نقل المواجهة من كونها مسؤولية عسكرية محضة إلى حالة من التعبئة المجتمعية، بحيث تصبح المحافظات والمجتمع بمختلف فئاته جزءاً من منظومة الدعم، في مواجهة جماعة يقول إنها تمثل تهديداً لليمن وأمن المنطقة.

وعن قدرة المجتمع على توفير الاحتياجات في ظلِّ الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد، قال المسؤول اليمني إن هذه «معركة مصيرية»، وإن الحكومة والمجتمع سيبذلان كل الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى الدعم السعودي وما يقوم به «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

في الوقت نفسه، يؤمن الوزير بأنَّ الشعب اليمني «أصيل وكريم»، وأن التجار والمستثمرين وكل مَن يستطيع تقديم الدعم لن يبخل في هذه الظروف.


دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
TT

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)
العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

أكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة تعمل مع السعودية على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة إلى الحوثيين، لافتاً إلى استهداف العقوبات الأخيرة على طهران تجفيف مصادر التمويل التي تمكّن إيران من دعم الجماعة، وتعطيل شبكات التهريب الممتدة عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

نيل هوب القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن (السفارة الأميركية)

وقال نيل هوب، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، في رده على سؤال من «الشرق الأوسط»، إن الولايات المتحدة ستبحث مع السعودية ودول أخرى «كيف يمكن العمل معاً لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للطائرات المسيّرة وغيرها من المعدات»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل بالتوازي مع شركائها الإقليميين والقوات الدولية ودول القرن الأفريقي لاعتراض مزيد من هذه الشحنات.

وأوضح هوب، في لقاء مع عدد محدود من الصحافيين بالرياض الثلاثاء، أن العقوبات الأميركية الجديدة على طهران تأتي ضمن ما وصفها بـ«عملية العزل الاقتصادي»، وتهدف إلى إخراج إيران من النظام المالي العالمي، وملاحقة الجهات التي تسهّل تجارتها النفطية أو معاملاتها المالية، وصولاً إلى تقليص الأموال المتاحة لدعم الحوثيين.

وأضاف: «كلما نجحنا في قطع مصادر التمويل الإيرانية، تراجعت الأموال التي يمكن توجيهها إلى الحوثيين».

«صفر تسرّب»

ووفق القائم بالأعمال الأميركي، فإن التحرك يشمل فرض عقوبات أولية وثانوية على جميع أشكال التجارة بالنفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية المكررة، إلى جانب ملاحقة الجهات التي تسهّل المعاملات المالية الإيرانية عبر البنوك وشركات الصرافة والمناطق التجارية أو أي وسطاء آخرين.

ووصف هوب النهج الأميركي بأنه يقوم على مبدأ «صفر تسرّب»، موضحاً أن واشنطن لن تحصر ضغطها على طهران في قطاع واحد، بل ستتحرك في مجالات عدة في الوقت نفسه.

وقال إن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ «خطوات تصعيدية» ضد جميع الجهات التي تسهّل الأنشطة المالية الإيرانية، باستخدام كامل الأدوات والصلاحيات المتاحة لها، محذراً بأن أي جهة أجنبية تنتهك العقوبات ستواجه إجراءات قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وأضاف أن الجهات التي تستخدم معاملات مقيّمة بالدولار في مخالفة العقوبات قد تتعرض أصولها المقيّمة بالعملة الأميركية للتجميد.

سفن إيرانية في البحر الأحمر

ولفت هوب إلى أن العقوبات تشمل أيضاً الخدمات وأعمال الصيانة والتخزين المقدمة إلى «خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية» المعروفة اختصاراً بـ«IRISL».

أكد هوب أن العقوبات تطول شركة إيرانية في البحر الأحمر نفذت عمليات سيبرانية واستخباراتية للحوثيين (أ.ف.ب)

واتهم الشركة الإيرانية بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

وقال إن الإجراءات الأميركية تستهدف كذلك الالتفاف الإيراني على القيود المفروضة على صادرات النفط والمنتجات المكررة، موضحاً أن طهران استخدمت قنوات خلفية و«أسطول الظل»، وشبكات موجودة في دول خليجية وأوروبية وأميركية لاتينية، إلى جانب تعاملات مرتبطة بالصين وروسيا.

البنوك وشركات الطيران

وأشار هوب إلى وجود عقوبات أولية وثانوية صارمة على شركتي «إيران إير» و«ماهان إير»، وغيرهما من شركات الطيران الإيرانية المدرجة في قوائم العقوبات، مبيناً أن الإجراءات تطول الجهات التي تزود طائرات الشركتين بالوقود أو تقدم إليها خدمات فنية.

وأكد أن الشركات التي تواصل تقديم هذه الخدمات، بما في ذلك جهات تعمل داخل دول خليجية، قد تصبح عرضة للعقوبات الأميركية.

طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

كما تحدث عن تحركات تتعلق بفروع بنوك إيرانية، وفي مقدمتها «بنك ملي» و«بنك صادرات»، قائلاً إن واشنطن تجري «محادثات مباشرة وحازمة» مع السلطات في كل من الإمارات والكويت لضمان إلغاء تراخيص المؤسسات المالية الإيرانية الخاضعة للعقوبات ووقف تدفقاتها المالية.

شبكات القرن الأفريقي

في سياق متصل، أقر هوب بأن وقف شبكات التهريب الإيرانية يتطلب عملاً أكبر مع دول القرن الأفريقي، موضحاً أن بعض هذه الدول «تعاني محدودية القدرات، بينما لا تتوافر لدى بعضها الآخر إرادة كافية لمنع أنشطة التسهيل والتهريب».

وأضاف: «ما زال أمامنا كثير من العمل، خصوصاً مع الصومال وإريتريا»، مشيراً إلى تعاون واشنطن مع السلطات الصومالية والقوات الأميركية والدولية العاملة في المنطقة لاعتراض عمليات نقل الأسلحة والمكونات المتطورة إلى الحوثيين.

قوات عسكرية تابعة للحكومة اليمنية الشرعية في الساحل الغربي على البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وأشار إلى وجود تقارير إعلامية مفصلة عن صلات بين الحوثيين وجماعات مسلحة وإرهابية في القرن الأفريقي، إلى جانب علاقات بجماعات القرصنة الصومالية تُستخدم في نقل مواد ومعدات.

كما تحدث عن تقارير توثق صلات بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية، موضحاً أن هذه العلاقات رصدتها مؤسسات إعلامية تابعت أنشطة التهريب والتحركات الميدانية في المنطقة.

تحركات تجاه العراق

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من جهات عراقية، قال القائم بالأعمال الأميركي إن السعودية والولايات المتحدة تعملان بصورة مكثفة مع القيادة العراقية والمسؤولين في بغداد، لدفعهم نحو اتخاذ موقف حازم ضد التسهيلات المقدمة إلى إيران والحوثيين.

وأبدى هوب قدراً من التفاؤل إزاء تعامل القيادة العراقية الجديدة مع هذا الملف، قائلاً إنها أظهرت إرادة سياسية أكبر وبدأت اتخاذ إجراءات تعكس هذه الإرادة، وإن كانت الخطوات المنفذة حتى الآن لا تزال غير كافية.

وأضاف: «ألمس اليوم قدراً من الجدية لدى السلطات العراقية لم أكن أراه قبل 5 سنوات»، عادّاً أن التحدي بات مرتبطاً بمحدودية القدرات أكثر من غياب الإرادة السياسية، ومعرباً عن ثقته بإمكان إحراز تقدم في هذا الجانب.


الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الأمم المتحدة تحذِّر من تفاقم مأساة النزوح في اليمن

فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)
فرار جماعي لسكان الساحل الغربي اليمني بعد دخول الحوثيين (إعلام محلي)

أظهرت بيانات حكومية يمنية أن أكثر من 158 ألف شخص فرُّوا من المناطق التي دخلتها جماعة الحوثيين في الساحل الغربي، بينما حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين، مع فرار العائلات من العنف، داعية المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم للنازحين والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم مواردها المحدودة.

ووفقاً للوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين، ارتفع عدد الفارين من مناطق الساحل الغربي والمسجلين في 8 محافظات إلى 158109 أشخاص، يمثلون 23550 أسرة، نتيجة استمرار العمليات العسكرية والقصف والاشتباكات وتدهور الأوضاع الأمنية.

وتشير البيانات الحكومية، حتى 20 سبتمبر (أيلول)، إلى أن محافظة تعز تصدَّرت المحافظات المستضيفة، باستقبال 11867 أسرة، تضم 83123 شخصاً موزعين على 15 مديرية، تلتها محافظة لحج بـ5472 أسرة (38304 أشخاص) في 9 مديريات، أبرزها المضاربة ورأس العارة وتبن والمسيمير.

وفي العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ بلغ عدد الأسر النازحة المسجلة 3114 أسرة، تضم 15003 أشخاص موزعين على مديريات المحافظة، بينما سجلت محافظة الحديدة 1471 أسرة، تضم 10297 شخصاً في مديريتي حيس والخوخة.

عشرات الآلاف من اليمنيين النازحين يعيشون تحت الأشجار (إعلام محلي)

ورصدت الوحدة الحكومية حركة نزوح جديدة من مديريتي حيس والخوخة جنوب الحديدة باتجاه عدن، وقالت إنها تتابع هذه الحركة، في وقت استقبلت فيه محافظة أبين 1420 أسرة، تضم 9940 شخصاً في مخيمَي خنفر وزنجبار.

وتوزعت بقية الأسر النازحة -وفق البيانات الحكومية- على حضرموت بواقع 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

وأكدت الوحدة أن معظم الأسر اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها بصورة مفاجئة، الأمر الذي فاقم معاناتها الإنسانية وزاد هشاشتها الاقتصادية، مشيرة إلى أن الاحتياجات الأكثر إلحاحاً تشمل المأوى ومواد الإيواء الطارئة والسلال الغذائية والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، إلى جانب مياه الشرب والخدمات الصحية ومستلزمات النظافة.

أرقام أممية

من جهتها، حذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من استمرار ارتفاع أعداد النازحين في اليمن، ودعت المجتمع الدولي إلى دعم الفارين من العنف والمجتمعات المضيفة التي تتقاسم معهم «ما تملكه من موارد شحيحة».

وأظهرت أحدث بيانات المنظمة أن 129438 شخصاً، أي ما يعادل 21573 أسرة، نزحوا في 7 محافظات منذ بدء موجة النزوح المرتبطة بالقتال، مع تسجيل زيادة قدرها 11352 شخصاً خلال 3 أيام فقط، مقارنة بـ118086 نازحاً في 18 سبتمبر.

وقال عثمان بلبيسي، المدير الإقليمي للمنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن كثيراً من النازحين اضطروا إلى النزوح أكثر من مرة بحثاً عن الأمان، محذراً من أن الأعداد «في ازدياد مستمر».

الغالبية العظمى من النازحين اليمنيين يفتقدون أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وتستضيف تعز العدد الأكبر من النازحين المسجلين لدى المنظمة، بواقع 73494 شخصاً، تليها لحج بـ33828، وعدن بـ8946، والحديدة بـ8244، إضافة إلى أبين وحضرموت ومأرب.

وقال بلبيسي إن هذه العائلات فقدت منازلها ومصادر دخلها، وتصل إلى بلدات تعاني أصلاً أوضاعاً صعبة، مضيفاً أن المجتمعات المضيفة «لا تستطيع القيام بذلك بمفردها»، في إشارة إلى الحاجة المتزايدة للدعم الإنساني.

وبالتزامن مع النزوح الداخلي، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن 3106 أشخاص عبروا البحر الأحمر من اليمن إلى جيبوتي حتى مساء الأحد الماضي، مشيرة إلى أنها تقدم مساعدات عاجلة لعدد من الوافدين، ومجددة دعوتها إلى توفير مزيد من الدعم في ظل استمرار حركة الفرار.