الفالح يدعو إلى تعاون أبعد من 2018 بين منتجي النفط

قال إن تحقيق هدف التوازن الكامل ليس قريباً

وزير الطاقة السعودي يتوسط الأمين العام لأوبك ووزير الطاقة الروسي في اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في مسقط أمس ( أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي يتوسط الأمين العام لأوبك ووزير الطاقة الروسي في اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في مسقط أمس ( أ.ف.ب)
TT

الفالح يدعو إلى تعاون أبعد من 2018 بين منتجي النفط

وزير الطاقة السعودي يتوسط الأمين العام لأوبك ووزير الطاقة الروسي في اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في مسقط أمس ( أ.ف.ب)
وزير الطاقة السعودي يتوسط الأمين العام لأوبك ووزير الطاقة الروسي في اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة في مسقط أمس ( أ.ف.ب)

دعت المملكة السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى ترسيخ «إطار عمل» جديد بين منظمة الدول المصدرة (أوبك) والدول النفطية خارج المنظمة يمتد إلى ما بعد نهاية 2018، تاريخ انتهاء اتفاق خفض الإنتاج بين الطرفين.
وتأتي الدعوة لإقامة تعاون طويل الأمد مع الدول المصدرة خارج أوبك، في وقت نجح الاتفاق في رفع أسعار الخام فوق عتبة 70 دولاراً، بعدما تدنت إلى نحو 30 دولارا في بداية 2016.
وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في مسقط قبيل اجتماع وزاري للجنة المشتركة المعنية بمراقبة تطبيق الاتفاق: «لا يجب أن نحصر جهودنا بالعام 2018. علينا أن نناقش إطار عمل لتعاوننا أبعد من ذلك»، وأضاف: «أتحدث عن تمديد إطار العمل الذي بدأناه (....) إلى ما بعد 2018».
وأبلغ الفالح الصحافيين قبل بدء اجتماع للجنة الوزارية المشتركة التي تشرف على تنفيذ اتفاق تخفيضات المعروض العالمي أن تمديد التعاون سيُقنع العالم بأن التنسيق بين المنتجين مستمر.
وتوصلت «أوبك» بقيادة السعودية إلى اتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 مع الدول المنتجة خارج المنظمة، بما في ذلك روسيا أكبر منتج عالمي للنفط، لخفض الإنتاج بمعدل 1.8 مليون برميل في اليوم ولمدة ستة أشهر. وساهم الاتفاق في إعادة رفع أسعار الخام، ما دفع الدول الموقعة إلى تمديده حتى نهاية 2018.
واعتبر الفالح أن إطار العمل الجديد بين الدول النفطية داخل «أوبك» وخارجها لا يجب أن يكون بالضرورة عبارة عن تمديد إضافي لاتفاق خفض الإنتاج، إنما تعاون «يطمئن الدول الأعضاء والمستثمرين والعالم بأن التعاون وُجد ليبقى، وبأننا سنعمل معا... وسندعو دولا أخرى للانضمام».
وقال الفالح إن الاقتصاد العالمي اشتد عوده في حين أدت تخفيضات الإنتاج، التي تحملت السعودية نصيب الأسد منها، لانكماش المخزونات في أنحاء العالم، ونتيجة لذلك فإن سوق النفط ستعود للتوازن في 2018. لكن رغم الأثر الإيجابي للاتفاق على أسعار الخام، قال الوزير السعودي إن الدول النفطية لم تحقق بعد هدفها القاضي بخفض مخزونات النفط العالمية إلى مستوياتها الطبيعية وتحقيق توازن بين العرض والطلب. وقال إن «الهدف لم يتحقق بعد، ونحن لسنا قريبين من تحقيقه»، مستبعدا أن يتحقق التوازن في السوق خلال النصف الأول من العام الحالي.
والأسبوع الماضي، قالت «أوبك» في تقريرها الشهري إن سوق النفط تتجه بسلاسة نحو التوازن بين العرض والطلب. وأوضحت أن مستوى التزام دول أوبك بخفض الإنتاج بلغ 95 في المائة.
وأشار الفالح إلى أن ارتفاع أسعار خام برنت لأعلى مستوى في ثلاثة أعوام حول 70 دولارا للبرميل في الأسابيع الأخيرة قد يقود لزيادة الإمدادات من النفط الصخري من الولايات المتحدة. لكن الفالح ونظيره الإماراتي سهيل المزروعي أبديا اعتقادهما بأن ارتفاع الأسعار لن يضر بالطلب العالمي على النفط.
وقبل الاجتماع، قال وزير النفط الكويتي بخيث الرشيدي إنه لن يجري (أمس) أي نقاش بين المنتجين فيما يخص اتفاق التخفيضات الحالي، حيث من المتوقع أن يكون ذلك في اجتماع يونيو (حزيران) المقبل. ومن المقرر أن تبحث منظمة أوبك ومنتجون آخرون تقودهم روسيا السياسة النفطية في يونيو. وقال وزير النفط العماني محمد بن حمد الرمحي إن المنتجين سيدرسون في نوفمبر تجديد اتفاق خفض الإمدادات أو الدخول في اتفاق من نوع جديد. وأوضح أن عمان تفضل التوصل إلى اتفاق من نوع جديد دون التطرق للتفاصيل.
من جهته، قال وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك إن عام 2017 «أتاح لنا أن نعمل معا لتحقيق نتائج مذهلة... ورغم أن التقدم واضح، علينا ألا نرتاح، بل أن نكمل نحو تحقيق التوازن».
وأوضح الوزير الروسي الذي عقد اجتماعا مع الفالح في مسقط عشية بدء اجتماع اللجنة الوزارية، أن العمل بين الطرفين يمكن أن يستمر بعد انتهاء فترة اتفاق خفض الإنتاج «على شكل مشاورات».
وقال أعضاء في الوفود الحاضرة في مسقط إن مستوى المخزون العالمي يتجاوز معدله الطبيعي بنحو 120 مليون برميل، أي أنه تراجع إلى أكثر من النصف مقارنة ببداية سنة 2017.
وفي سياق ذي صلة، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إن روسيا والسعودية ستناقشان تنفيذ مشروعات مشتركة في مجال الطاقة، خلال اجتماع بين مسؤولين من البلدين، الشهر المقبل. موضحا في تصريحات نقلتها قناة «روسيا 24» أمس أن «روسيا والسعودية لديهما خريطة طريق لتنفيذ نحو 30 مشروعا».



نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات. ففي ظلِّ الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من إغلاق فعلي لمضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة العالمية، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام واقع جديد أربك الحسابات السابقة كافة. ومن المتوقع بنسبة تقارب اليقين بـ99 في المائة، أن يبقي البنك المركزي الأميركي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة، وهي المرة الثانية التي يثبّت فيها الفائدة بعد 3 عمليات خفض متتالية في عام 2025.

هذا التجميد الاضطراري ليس مجرد استراحة تقنية، بل هو انعكاس لمأزق اقتصادي عميق يُعرف بـ«صدمة العرض»، حيث تؤدي الحرب إلى رفع التضخم عبر أسعار الطاقة، وفي الوقت ذاته كبح الإنتاج والنمو، مما يجعل أدوات «الفيدرالي» التقليدية في حالة شلل مؤقت.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

بين ضغوط الأسعار واهتزاز سوق العمل

يعيش «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً حالةً من الحصار بين فكَي «التفويض المزدوج»: الحفاظ على استقرار الأسعار، وضمان أقصى قدر من التوظيف. فبعد أن تراجع التضخم من ذروته البالغة 9.1 في المائة إبان الجائحة، تسببت الحرب في قفزة مفاجئة لأسعار خام برنت لتلامس 120 دولاراً للبرميل، مما يهدِّد برفع التضخم مجدداً. فبينما سجَّل التضخم السنوي 2.4 في المائة في بيانات فبراير، فإن الأسواق تترقَّب انعكاس صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في بيانات مارس (آذار)، مع تحذيرات من أن تؤدي ضغوط أسعار الوقود إلى دفع التضخم مجدداً نحو مستويات تتجاوز مستهدف «الفيدرالي»، البالغ 2 في المائة.

وفي المقابل، أظهرت بيانات فبراير صدمةً في سوق العمل، حيث فقد الاقتصاد الأميركي، بشكل غير متوقع، 92 ألف وظيفة في فبراير الماضي، وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أنَّ البطالة لم ترتفع بشكل حاد حتى الآن فقط بسبب نقص العرض الناتج عن حملة ترمب ضد الهجرة، وليس لقوة الطلب؛ إذ إنَّ معدل التوظيف الفعلي وصل لأدنى مستوياته منذ عقد، مع بدء الشركات في تجميد التوظيف؛ نتيجة «ضريبة اليقين» التي تفرضها الحرب.

ضغوط البيت الأبيض

لا تقتصر الضغوط التي يواجهها جيروم باول على تعقيدات سوق العمل أو قفزات التضخم الناتجة عن الحرب، بل وصلت إلى ذروتها مع اندلاع مواجهة علنية وحادة مع البيت الأبيض. فقد جدَّد الرئيس دونالد ترمب ضغوطه العنيفة هذا الأسبوع، مطالباً «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض «حار وحاد» لأسعار الفائدة، وهو ما يقابَل بمقاومة شرسة من قبل مسؤولي البنك المركزي الذين يخشون أن يؤدي التسرع في التيسير النقدي، وسط اشتعال أسعار الطاقة، إلى صب الزيت على نيران التضخم وخروجها عن السيطرة تماماً.

وفي تدوينة نارية على منصته «تروث سوشيال»، شنَّ ترمب هجوماً شخصياً لاذعاً على باول، متسائلاً بسخرية: «أين رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم المتأخر دائماً باول، اليوم؟»، مضيفاً بلهجة حازمة: «يجب عليه خفض أسعار الفائدة فوراً، وليس الانتظار حتى الاجتماع المقبل!».

هذا الهجوم لا يمثل مجرد انتقاد عابر، بل يعكس توتراً بنيوياً يهدد استقلالية «الفيدرالي»، خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية باول في مايو (أيار) المقبل، وتلويح وزارة العدل بملاحقات قانونية ضده، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لكيفية صمود البنك المركزي أمام هذه الإرادة السياسية التي تريد خفض التكاليف بأي ثمن.

مرشح ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وورش يتحدث في مؤتمر بجامعة ستانفورد (رويترز)

تحول القيادة المرتقب

وسط هذه العواصف السياسية والاقتصادية، تتجه أنظار «وول ستريت» والعواصم المالية العالمية نحو كيفن وورش، البديل الذي اختاره ترمب لخلافة باول بعد انتهاء ولايته في مايو. ويُعرف وورش بميوله الحمائمية وانتقاده العلني لسياسة التشدُّد النقدي، حيث دعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة البدء فوراً في خفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي المتعثر.

ويمثل صعود وورش المحتمل نقطة تحول جوهرية في فلسفة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ فبينما يصرُّ الفريق الحالي بقيادة باول على «الحذر والانتظار» حتى التأكد من كبح جماح التضخم، يُنظَر إلى وورش بوصفه قائداً لمرحلة جديدة من التيسير النقدي السريع، تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المقترضين وتحفيز الاستثمار في ظلِّ تراجع أرقام الوظائف الأميركية.

السيناتور الجمهوري توم تيليس يتحدث خلال جلسة استماع في الكابيتول (أ.ب)

ومع ذلك، فإنَّ طريقه نحو المنصب يواجه عقبةً سياسيةً كؤود؛ إذ يقود السيناتور الجمهوري النافذ توم تيليس حراكاً داخل مجلس الشيوخ لعرقلة هذا التعيين. ولا ينطلق اعتراض تيليس من تحفظات تقنية فحسب، بل يأتي احتجاجاً صارخاً على ما وصفه بـ«تسييس» وزارة العدل في ملاحقتها باول، عادّاً أن المساس باستقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» في هذا التوقيت الحرج يمثل خطراً على الثقة في النظام المالي الأميركي بأكمله.

حقائق

3.5 % - 3.75 %

نطاق سعر الفائدة الأميركية حالياً


«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.