«القاعدة» تستقطب كوادر «داعش» بعد تبديد حلمهم

«القاعدة» تستقطب كوادر «داعش» بعد تبديد حلمهم

تنظيم البغدادي بات على وشك الانهيار بسبب خسائره في الأرواح والعتاد والأرض والنفوذ
الأحد - 5 جمادى الأولى 1439 هـ - 21 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14299]
عناصر من «داعش» في الرقة قبل اندحارهم من المدينة («الشرق الأوسط»)
لندن: «الشرق الأوسط»
يسعى تنظيم القاعدة الإرهابي لكسب ود المتطرفين من أعضاء تنظيم داعش الذي بات على وشك الانهيار بسبب الخسائر الكبيرة التي مني بها في الأرواح والعتاد والأرض والنفوذ.

بدأت حملة التجنيد الصيف الماضي حتى قبل أن يفقد تنظيم داعش بقيادة أبو بكر البغدادي آخر معاقله وبات واضحا أن «القاعدة» تسعى بقوة لكسب ود مقاتلي «داعش» لضمهم إلى صفوفها والاستفادة من موارد التنظيم المنهار.

وبحسب مصادر أمنية جزائرية، كان آخر تلك المساعي في أغسطس (آب) الماضي عندما نجح مسلحو «القاعدة» في الجزائر في إقناع عشرة من مقاتلي «داعش» هناك في مبايعة تنظيم «القاعدة» بعد الدخول في مناظرات مع دعاة متطرفين موالين لـ«القاعدة». وكانت المرة الثانية في سوريا في سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب تقرير لجيسون بيرك من «الغارديان» البريطانية.

وفي منطقة سهيل بشمال أفريقيا، تمكن كبار قادة «القاعدة» من الوصول إلى قائد مجموعة متطرفة تمكن مقاتليه من نصب كمين وقتل أربعة جنود من القوات الأميركية الخاصة في النيجر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي وقت متزامن، تباهى موقع إلكتروني في اليمن موال لتنظيم القاعدة بما اعتبره «توبة كثير من مقاتلي (داعش) ممن رفضوا النهج الديني والسلوك غير القويم لقادتهم وقررا الانضمام لتنظيم القاعدة». وفي أفغانستان، أعلنت جماعة أفغانية من مقاتلي تنظيم داعش في منطقة «غور» النائية ذات الأهمية الاستراتيجية الانشقاق عن التنظيم والانضمام إلى جماعة «طالبان».

ويعكف مسؤولو الأمن في الغرب على دراسة تأثير وخطورة تفكك «داعش» على الأمن في العالم خلال الشهور والسنوات القادمة.

ويرى بعض المحللون أن «داعش» سيسعى إلى تعزيز اتصاله بشبكاته من الجماعات والفصائل حول العالم لشن المزيد من الاعتداءات في الغرب بغرض المحافظة على دوره الطليعي بين إرهابيي العالم.

ويعد ولاء المقاتلين الذين انتقلوا من تنظيم القاعدة إلى «داعش» وولاء آخرين من غير منتسبي «القاعدة» في حد ذاته مؤشرا على قدرة ومرونة «داعش» في التماسك مجددا رغم فشل محاولة الثانية لتأسيس دولة جديدة على الأرض.

ويرى مسؤولون غربيون أن حفنة ضئيلة العدد ممن تبقى من تنظيم داعش الذي ظهر بقوة في المرة الأولى تسعى الآن للم شمل التنظيم مجددا، لكنهم وصفوا ما يحدث بما يشبه «القطرات المتساقطة»، لكنها «ليست طوفانا» على أي حال.

ويضع المحللون أعينهم على جماعة «بوكو حرام» التي ظهرت جماعة مستقلة بشمال نيجيريا قبل ست سنوات من إعلان مبايعتها لـ«داعش» عام 2015، لكن تلك الجماعة انقسمت إلى فصيلين، وإن كان الفصيلان لا يزالان على ولائمهما لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي.

ويرى محللون أن جماعات مثل «بوكو حرام» من غير المرجح أن تتأثر على المدى القريب بما يجري في الشرق الأوسط. ويعتقد أن «القاعدة» تسعى إلى استعادة ولاء عدنان أبو الوليد الصحراوي، زعيم الجماعة المسلحة التي تمكنت من قتل أربعة جنود من القوات الأميركية الخاصة في النيجر في أكتوبر الماضي. ولم تعلن «داعش» مسؤوليتها عن الاعتداء، الأمر الذي دفع المحللين إلى الاعتقاد بأن السبب يرجع إلى عدم يقين «داعش» من استمرار ولاء الصحراوي لـ«داعش». وأفاد مسؤول غربي بأن بعض البيانات أشارت إلى أن الصحراوي الذي لم تقبل بيعته التي أعلنها لتنظيم داعش عام 2015 سوى بعدها بعام كامل، قد قرر العودة لمبايعة «القاعدة» مجددا.

وفي اليمن، لم يكن سعي «داعش» لوضع قدمها في اليمن سهلا بحال نظرا لسيطرة «القاعدة» على الأرض هناك. والعام الماضي، أفاد مسؤولون أميركيون بأن «الجماعتين تتعاونان في اليمن على المستوى التكتيكي في حربهما على أعدائهما المحليين هناك». غير أنه بدا مؤخرا أن فصائل «القاعدة» أخذت في اجتذاب مقاتلي «داعش»، بحسب المراقبين. لكنه من غير المرجح أن الجماعات التي كان ينظر لها باعتبارها «لاعبين محليين كبارا» ممن لا يحتاجون إلى المزيد من الدعم لن يتخلوا عن انتمائهم لـ«داعش» على المدى القريب، لكن ذلك قد يحدث من قبل المنتسبين الأقل التزاما بفكر «داعش» والذين سيسعون للبحث عن بدائل قريبا.

وفي سياق متصل، أفاد ديفيد غارتستين روس، الخبير بـ«معهد واشنطن للدفاع والديمقراطية»، بأن «داعش لا تزال تمثل خطرا كبيرا، ولا أعتقد أن الفترة القادمة ستشهد انشقاقا سريعا. لكن في لحظة ما سينفد المال وحينها قد نرى بعض الجهاديين المرتزقة يقطعون صلتهم بالتنظيم».

وكان تنظيم داعش قد تمكن من جمع مبالغ طائلة من عمليات السرقة والابتزاز وفرض الضرائب في المناطق التي سيطر عليها في العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017، لكن المؤشرات باتت واضحة بأن السيولة المالية قد جفت بدرجة كبيرة بعد انهيار حلم «دولة الخلافة» المزعومة.

وأفصح مسؤولو الأمن الغربيون أن تأثير خسائر «داعش» وما يجب أن يصحبه من تراجع لنشاط الجماعات المسلحة ووتيرة اعتداءاتها في الغرب أمر من الصعب التكهن به، فلا تزال «داعش» تمثل مصدرا للإلهام لمنفذي الاعتداءات، وربما تستمر في تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة.

ويرى مسؤولون غربيون أن توقف اعتداءات «القاعدة» في أوروبا لبعض الوقت ليس سوى إجراء استراتيجي، وليس دليلا على تراجع الخطر.

وبحسب مسؤول غربي طلب عدم الكشف عن اسمه، فإنه «لا يزل الوقت مبكرا على التفكير في هذا الاعتقاد، لكن من الواضح أن فقدان تنظيم داعش الأرض والمكانة والمال سيجعله يواجه صعوبات في تجنيد المقاتلين وتدبير الموارد للقيام بالمزيد من العمليات. وإن كان تنظيم القاعدة هو أهم المستفيدين من هذا الوضع، لكني لا أعتقد أن هناك من يرى في ذلك نتيجة مثالية بأن ينتهي المآل بالإرهابيين للانتقال إلى تنظيم آخر».
العراق سوريا الارهاب القاعدة داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة