العلاقات الهندية ـ الإسرائيلية بين البراغماتية الناعمة والسياسات الحقيقية

نيودلهي لا تستطيع أن تلعب دور الصديق الأمثل لدى تل أبيب

TT

العلاقات الهندية ـ الإسرائيلية بين البراغماتية الناعمة والسياسات الحقيقية

على مدى الأيام الستة الماضية، استعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي التفاعلات المستمرة لحالة المودة المتزايدة التي تجمع نيودلهي مع تل أبيب. التقارب بين نتنياهو ومودي، على الأقل أمام الكاميرات، يعكس حالة من الصداقة والمودة التي لا نهاية لها.
وعلى الرغم من الزيارة السابقة التي قام بها سلف نتنياهو، أرييل شارون، إلى الهند قبل أكثر من عقد من الزمان، إلا أن رحلته الأخيرة إلى الهند استرعت المزيد من الاهتمام بسبب الزيارة المستقلة التي قام بها نظيره الهندي إلى إسرائيل في العام الماضي.
ومع ذلك، يرى المحللون وخبراء الاستراتيجية أنه فيما وراء ما تخفيه العلاقات العامة، فإن العلاقات الهندية الإسرائيلية لا تشوش عليها العواطف الرسمية المعلنة، ولقد صاغت التحالفات الدبلوماسية القائمة على أساس المصالح الذاتية المتبادلة. ومن الناحية الدبلوماسية فإنها توصف بالقرارات المستقلة سياسياً. غير أن الهند لا تستطيع أن تلعب دور الصديق الأمثل لدى إسرائيل.
المكاسب المشتركة بين الجانبين
المصلحة الرئيسية لدى الهند في إسرائيل تكمن في قدراتها العسكرية المتقدمة ومبيعات الأسلحة وغيرها من الابتكارات العسكرية التي حققت التقارب الهندي الإسرائيلي الأخير. وتبتاع الهند الأسلحة من إسرائيل بما قيمته حوالي مليار دولار سنوياً. ولم تُخف الحكومة الهندية سراً عند إعلانها عن صفقات الدفاع والتعاون مع تل أبيب. وفي واقع الأمر، يبدو أن العلامة التجارية العسكرية الإسرائيلية قد صارت مصدر إلهام بالنسبة إلى الهند. وعندما أُعلن عن قيام الجيش الهندي بشن هجمات قاسية عبر خط المراقبة في عام 2016، رداً على الهجمات الإرهابية في بلدة أوري الكشميرية، التي اتهمت فيها باكستان، قارن مودي الأمر بمآثر الجيش الإسرائيلي.
وصرح موهان غوروسوامي، رئيس مركز السياسات البديلة، قائلاً بكل وضوح: «لا يتفضل الجانب الإسرائيلي علينا أو على أي أحد بأي مآثر. إن كافة الصفقات تسدد بالأموال النقدية، والباقي هو نفاق إسرائيلي من فعل وسائل الإعلام».
ومن زاوية تأكيد هذه العبارة، وقبل عدة أيام من بدء زيارة نتنياهو الرسمية، أعلنت الهند على نحو مفاجئ إلغاء صفقة شراء 8000 صاروخ من طراز سبايك إسرائيلي الصنع المضاد للدبابات، وهي الصفقة التي تقدر بحوالي نصف مليار دولار، لصالح منتج محلي هندي آخر.
ولا تعتبر تل أبيب، الهند، مجرد سوق رئيسية كبيرة للتقنيات المهمة في شتى المجالات، بما في ذلك المياه، والزراعة، والطاقة، وتكنولوجيا المعلومات، والابتكار، فهناك مصالح جيو - سياسية أكيدة في الهند. وتعلم إسرائيل أن لها أصدقاء قليلين ومعدودين ضمن بلدان العالم النامي، كما أن علاقتها مع الهند، الدولة التي يزيد سكانها على مليار نسمة، هي كمثل الريشة على التاج الإسرائيلي.
وتقول الكاتبة الصحافية جيوتي مالهوترا: «تدرك الهند أن إسرائيل لديها الكثير لتقدمه. ولدى الدولة العبرية اليوم الكثير والكثير من الصادرات بأكثر من مجرد برتقال يافا. والهند تتطلع إلى التكنولوجيا الإسرائيلية والخبرات الأمنية، ولكن ما الذي سوف تقدمه الهند في المقابل هو أقل من مجرد سوق، وإنما الكثير من تغيير أنماط التصويت في الأمم المتحدة. وهناك 54 دولة أفريقية في منظمة الأمم المتحدة، وإن بدأ نصفهم بالامتناع عن التصويت على القرارات ذات الصلة في إسرائيل، فمن شأن الموقف الدبلوماسي الإسرائيلي أن يتعزز بشكل كبير».
ومن هذا المنطلق، تعتبر الهند ذات أهمية كبرى، نظراً لأنها تمثل سوقاً ضخمة محتملة، وبسبب احتمالات تغيير أنماط التصويت في الأمم المتحدة، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على الآخرين من كتلة عدم الانحياز لأن يفعلوا الأمر نفسه.
البراغماتية الواقعية
جاءت زيارة نتنياهو إلى الهند بعد تصويت نيودلهي لصالح قرار في الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) دعا الولايات المتحدة الأميركية إلى سحب قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة دائمة لإسرائيل. وقُرأت تلك الخطوة كإشارة على ظهور الهند كلاعب فاعل في السياسة الدولية، وإشارة لقدرتها على الفصل بين علاقتها مع إسرائيل ومع فلسطين، وإشارة أيضاً إلى استمرار السياسة الخارجية الذاتية الهندية.
ولكن البراغماتية التي قيل إنها صارت مسألة مبدأ لدى مؤسسة السياسة الخارجية قد دفعت الهند أيضاً إلى تأمين مصالحها في أماكن أخرى. إذ يبلغ حجم التبادل التجاري الهندي مع العالم العربي نحو 121 مليار دولار في عام 2016 - 2017 الماضي، مما يمثل 18.3 في المائة من إجمالي التجارة الهندية. كما أنه يفوق حجم التبادل التجاري مع إسرائيل، الذي لا يتجاوز 5 مليارات دولار فقط.
تقول الكاتبة الصحافية سيما غوها: «على الرغم من التقارب والنوايا الحسنة الشخصية، إلا أن هناك تباعداً عميقاً بين الهند وإسرائيل. إذ صوتت الهند مع بقية أعضاء المجتمع الدولي في الأمم المتحدة ضد القرار الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل». وتحت حكم ناريندرا مودي شهدت العلاقات مع الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وبقية بلدان مجلس التعاون الخليجي، تحسناً كبيراً وسريعاً.
ومن المثير للاهتمام، أنه قبل 48 ساعة من كسر السيد مودي للبروتوكول الرسمي الهندي، وترحيبه بنتنياهو بأذرع مفتوحة في مطار دلهي بالأم، وقعت الهند وإيران على صفقة بقيمة 600 مليون دولار لتوريد القاطرات وسيارات الشحن من الهند. وقال وزير النقل البري والطرق السريعة الهندي نيتين غادكاري إنه أثناء التوقيع على الاتفاقية، التي تنص على استخدام القاطرات في سكك حديد تشابهار زاهدان لتسريع تنمية الميناء بما يتسق مع رغبة الهند في التواصل مع آسيا الوسطى وما وراءها نحو أوروبا من خلال ممر الشمال والجنوب الذي يناهض مبادرة «حزام واحد وطريق واحد» الصينية.
وتقول الكاتبة الصحافية جيوتي مالهوترا: «كانت الرسالة الهندية الصامتة بالغة الوضوح. إيران تحتل موقعاً مهماً للغاية في المخطط الهندي لتوسيع النفوذ ليس فقط صوب أفغانستان، التي وصلت إليها الشحنة الثالثة من القمح عبر ميناء تشابهار خلال الأسبوع الماضي. غير أن الهند لا تهتم بالعداء الإسرائيلي المعلن ضد إيران. وتعمل الهند على موازنة انفتاحها على إيران مع المحافظة على العلاقات الودية والصديقة مع الدول العربية الأخرى. ولقد سارت كافة الحكومات الهندية على الحبل المعلق عبر موازنة علاقاتها مع الجانب الفلسطيني والمنطقة الخليجية الكبرى. ولا يعد رئيس الوزراء مودي استثناءً من هذه القاعدة».
العامل الصيني
إن البراغماتية الهندية الإسرائيلية ليست سبيلاً وحيد الاتجاه. فكلاهما يختلف بشأن الصين، في حين أن إسرائيل قد رحبت بالمبادرة الصينية، وتتوق إلى المشاركة في تطوير الشبكات في هذه المنطقة، متجاهلةً في ذلك المخاوف الهندية الأصيلة حول النفوذ المتزايد للصين في الجوار الهندي ومنطقة المحيط الهندي كذلك.
وتعتبر إسرائيل اليوم ثاني أكبر مورد لمعدات الدفاع للصين. كما تعتبر بكين أيضاً أكبر شريك تجاري لدى إسرائيل في آسيا. ويبلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين نحو 15 مليار دولار، وهو ثلاثة أضعاف حجم التجارة الإسرائيلية مع الهند. وعلى مر السنين، كانت الصين كثيراً ما تتودد إلى إسرائيل للحصول على التكنولوجيا المتطورة لديها، والعديد من الشركات الصينية تستثمر بشكل كبير في إسرائيل.



تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.


حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
TT

حضرموت تشدد قبضتها الأمنية في مواجهة السلاح المنفلت

صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)
صرامة في تنفيذ قرار منع حمل السلاح والتجول به في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

واصلت قوات «درع الوطن» اليمنية تعزيز حضورها الأمني في ساحل ووادي حضرموت، ضمن تحركات ميدانية واسعة تستهدف ضبط السلاح غير المرخص، وملاحقة محال بيعه، ومنع حمله والتجول به داخل المدن والمناطق السكنية، في إطار مساعٍ متواصلة لترسيخ الاستقرار، وفرض هيبة النظام، وتوسيع مظلة الأمن في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية أهمية على المستويين الأمني والاقتصادي.

تأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أمنية متكاملة تستند إلى الانتشار الميداني، وتكثيف الحملات التفتيشية، ومداهمة المواقع المشبوهة، إلى جانب إحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، في رسالة واضحة بأن السلطات الأمنية ماضية في إنهاء مظاهر التسلح العشوائي، وتجفيف منابع الاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر.

وفي وادي حضرموت، نفَّذ اللواء الثاني التابع للفرقة الثانية في قوات درع الوطن حملة أمنية واسعة لمنع حمل السلاح غير المرخص ومصادرته بشكل كامل، شملت المدن الرئيسية والثانوية، وذلك بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء فهد بامؤمن.

قوات «درع الوطن» اليمنية عززت قبضتها الأمنية في حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

ووفقاً لما أعلنته قيادة الحملة، فإن الأطقم العسكرية تواصل انتشارها الميداني في مختلف مدن ومناطق الوادي، حيث تنفذ عمليات مداهمة للمحال المخالفة، وتضبط حاملي السلاح غير المرخص، وتصادر المضبوطات، تمهيداً لإحالة المخالفين إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.

وأكدت قيادة الحملة أن الهدف الرئيسي يتمثل في تعزيز الأمن والاستقرار، وفرض هيبة النظام، وحماية السكان من تداعيات انتشار السلاح داخل الأحياء السكنية، مشددةً على أن حمل السلاح داخل المدن بات يمثل تجاوزاً مرفوضاً وخطاً أحمر لن يكون هناك أي تهاون في التعامل معه، مع تأكيد التعامل بحزم مع كل من يخالف التعليمات أو يحاول الالتفاف عليها.

ملاحقة تجارة السلاح

في امتداد لهذه الحملة، واصل اللواء الخامس في الفرقة الثانية بقيادة العقيد عماد الحدادي تنفيذ عملياته الأمنية في مدينة سيئون، حيث أعلن ضبط ومصادرة عدد من الأسلحة غير المرخصة، وإحالة المضبوطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما كانت الفرقة الثانية، بقيادة مساعد القائد الرائد أحمد الديني، ورئيس عمليات اللواء الثاني المقدم صادق المنهالي، قد نفَّذت حملة أمنية واسعة استهدفت مديريتي القطن وحوره، وشملت مداهمة مواقع مشبوهة، إلى جانب محال تبيع الأسلحة والذخائر بصورة غير قانونية.

وأسفرت تلك الحملة عن مصادرة كميات من الأسلحة والذخائر، وإغلاق عدد من المحال المخالفة التي تمارس تجارة السلاح دون تراخيص، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً واضحاً نحو ضرب شبكات الاتجار بالسلاح عند منابعها، وليس فقط الاكتفاء بضبط حامليه في الشوارع والمدن.

إجراءات تفتيش دقيقة لمنع تهريب الأسلحة والذخائر في وادي حضرموت (الإعلام العسكري اليمني)

وأوضحت قيادة الفرقة الثانية أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية محكمة لاجتثاث ظاهرة حمل السلاح العشوائي، والقضاء على أوكار تجار السلاح، ومنع المظاهر المسلحة التي تشكل تهديداً مباشراً لأمن المديريات واستقرارها، مؤكدة استمرار الحملات خلال الأيام المقبلة لملاحقة كل من يعبث بالأمن العام.

وبالتوازي مع هذه الحملات، واصلت الأجهزة الأمنية في وادي حضرموت تعزيز حضورها المؤسسي في مواجهة الجرائم المنظمة والجنائية، حيث أحالت الإدارة العامة للأمن والشرطة 15 متهماً إلى النيابة الجزائية المتخصصة، على ذمة قضايا جنائية جسيمة جرى ضبطها والتحقيق فيها خلال الشهر الحالي والذي سبقه.

وشملت القضايا المحالة ستة متهمين في قضايا مخدرات، وستة آخرين في قضايا اختطاف، إضافة إلى متهمين في قضية تتعلق بالإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب مطلوب للنيابة العامة، وذلك بعد استكمال التحقيقات وجمع الاستدلالات، وتسليم ملفات القضايا مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

رفع الجاهزية

في ساحل حضرموت، دشن قائد لواء «الريان» العميد الركن خالد التميمي، الدورة التنشيطية الأولى لمنتسبي اللواء ضمن الخطة التدريبية للعام الحالي، في خطوة تستهدف توحيد المفاهيم العسكرية، وتعزيز الجاهزية والانضباط، ورفع كفاءة الأداء الميداني.

وأكد التميمي خلال افتتاح الدورة أهمية ترسيخ المفاهيم العسكرية الصحيحة، ورفع مستوى الحس الأمني لدى الأفراد، والالتزام بالتفتيش الدقيق للمركبات، واتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بوصفها أدوات أساسية في حفظ الأمن ومنع أي تهديدات محتملة.

كما شدد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، وتعزيز روح الزمالة والانضباط بين الأفراد، بوصف ذلك أحد المرتكزات الأساسية لنجاح الوحدات العسكرية في أداء مهامها بكفاءة ومسؤولية، مع التعهد بمواصلة البرامج التدريبية بما يضمن رفع جاهزية القوات لمواجهة مختلف التحديات.

خفر السواحل اليمني في مبادرة لتنظيف حوض ميناء المكلا (الإعلام العسكري اليمني)

في سياق متصل، نفذت قوات خفر السواحل مبادرة ميدانية لتنظيف حوض ميناء المكلا، بالتزامن مع الذكرى العاشرة لتحرير ساحل حضرموت من عناصر تنظيم «القاعدة» الإرهابي، بهدف إزالة المخلفات البحرية من قاع الحوض، والحفاظ على البيئة البحرية وصون نظافة السواحل والموانئ.

وأكدت قيادة خفر السواحل أن ما تحقق من تطوير في قدراتها، بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية، من خلال تزويدها بزوارق حديثة ومنظومات اتصالات متطورة، أسهم في تعزيز قدرتها على تأمين السواحل وحماية الأمن البحري، إلى جانب توسيع مساهمتها في المبادرات البيئية والخدمية المرتبطة بالمصلحة العامة.

Your Premium trial has ended


تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».