التيار الصدري يجري الانتخابات التمهيدية في جنوب العراق للبرلمان المقبل

216 مركزا و206 مرشحين من كلا الجنسين في جنوب العراق

الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري في البصرة أمس («الشرق الأوسط»)
الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري في البصرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

التيار الصدري يجري الانتخابات التمهيدية في جنوب العراق للبرلمان المقبل

الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري في البصرة أمس («الشرق الأوسط»)
الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري في البصرة أمس («الشرق الأوسط»)

أجرى التيار الصدري، يوم أمس أولى الخطوات لاختيار ممثليه في الانتخابات البرلمانية العراقية المقبلة 2014، في خطوة مشابهة لما حصل قبل انتخابات مجالس المحافظات العراقية عام 2013.
وفي الوقت الذي أكدت فيه كتلة الأحرار الجناح السياسي للتيار الصدري فتح 216 مركزا في محافظات البصرة وذي قار وميسان بالتعاون مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، أشارت اللجان المشرفة على الانتخابات إلى أن عدد المتنافسين بلغ 206 مرشحين ومن كلا الجنسين.
وقال عضو البرلمان العراقي عن تيار الأحرار النائب حسين عزيز لـ«الشرق الأوسط»، إن: «كتلة الأحرار بدأت اليوم (أمس)، أولى الخطوات في اختبار ممثليها لخوض البرلمانية المقبلة في عام 2014، حيث تعد انتخابات جنوب العراق هي البداية».
وتابع أن «اللجنة المشرفة قسمت العراق إلى ثلاث قطاعات الأولى في الجنوب والتي أجريت الانتخابات اليوم (أمس)»، مضيفا أن «الثانية ستكون في السادس من الشهر المقبل وتشمل محافظات بغداد وواسط وكربلاء والثالثة في الـ13 من الشهر المقبل وتشمل محافظات النجف الشرف والديوانية وديالى وبابل والموصل وكركوك وصلاح الدين».
ونوه إلى أن «كتلة الأحرار ارتأت استخدام البصمة الإلكترونية كما فعلت في الانتخابات التمهيدية عام 2012 التي أثبتت فعاليتها من خلال ضمانها لمعدل عال من الشفافية».
إلى ذلك، قال مدير اللجنة المشرفة على الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري في محافظة البصرة شهيد راضي، إن «الحضور كان كثيفا جدا في المراكز الانتخابية المخصصة التي بلغ عددها 80 مركزا وزعت على مركز وأطراف محافظة البصرة». وأضاف أن «عملية الاقتراع بدأت في تمام الساعة الثامنة صباحا وأغلقت الصناديق في الخامسة مساء وقد تنافس 72 مرشحا فيها ومن كلا الجنسين»، لافتا إلى أن «هناك لجانا منتدبة من بغداد ومن كتلة الأحرار أشرفت على سير العملية الانتخابية، علما أن العملية جرت بالتنسيق مع مكتب المفوضية في البصرة ومديرية تربية البصرة».
من جانبه، قال رئيس كتلة الأحرار في مجلس محافظة ذي قار حميد الغزي، إن «الانتخابات التمهيدية في محافظة ذي قار شهدت إقبالا واسعا وجرت العملية بانسيابية عالية». وأضاف أن «اللجان المشرفة على الانتخابات فتحت 70 مركزا في مدينة الناصرية والأقضية والنواحي، حيث تنافس 86 مرشحا للفوز بالانتخابات».
من جهته، قال المنسق الإعلامي للجنة المشرفة للانتخابات التمهيدية في محافظة ميسان محمد جبر، إن «عددا من الكيانات السياسية حضرت للانتخابات، فيما كان الإقبال واسعا وخاصة في المناطق الشعبية». وأضاف أن «هناك إجراءات أمنية مشددة رافقت عملية الاقتراع وخاصة قرب المراكز الـ66 في مدينة العمارة والأقضية والنواحي»، مبينا أن «48 مرشحا ومن كلا الجنسين تنافسوا في هذه الانتخابات».
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد وضع مواصفات صارمة لمن يرغب من أعضاء تياره الدخول في الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها عام 2014، حيث قامت اللجنة المشرفة على الانتخابات التمهيدية للتيار الصدري بإخضاع المرشحين إلى عدة اختبارات منها عدم شموله بقانون هيئة المساءلة والعدالة وقانون اجتثاث البعث، وأن يكون على مستوى المقبولية في المنطقة التي يمثلها.



مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة «تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية بما يحقق أكبر قدر من الفاعلية والاتساق في الجهود المبذولة»، مجدداً التأكيد على ثوابت بلاده بشأن «دعم وحدة السودان وصون مؤسسات الوطنية».

جاء ذلك خلال لقائه نظيره السوداني محيي الدين سالم، في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع بين البلدين»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية المصري السفير تميم خلاف.

واعتبر خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء يأتي في إطار تعزيز التشاور والتنسيق بين القاهرة والخرطوم بالتزامن مع تحركات دولية وإقليمية لتهدئة الأوضاع في السودان، تأتي ضمنها جهود دبلوماسية على مستوى «الرباعية الدولية» تستهدف التوافق على هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإحياء «منبر جدة».

والشهر الماضي أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وجدد عبد العاطي، خلال اللقاء، التأكيد على «ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها»، مجدداً «إدانة مصر للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها الفاشر وكردفان»، ومؤكداً «تضامن القاهرة الكامل مع الشعب السوداني في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة».

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددةً على رفض انفصال أي جزء من الأراضي السودانية، وصون مؤسسات الدولة.

مباحثات مصرية سودانية في القاهرة لحلحلة جمود مبادرات وقف الحرب (وزارة الخارجية المصرية)

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني، أكد أن زيارة وزير الخارجية السوداني تأتي في توقيت «مهم»، وفي ظل «تطورات متسارعة يشهدها السودان وتنسيق مصري واضح مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتسوية الأزمة».

وقف النزيف

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إجماعاً على ضرورة وقف نزيف الدم والوصول إلى هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية» مشيراً إلى جهود مصرية متواصلة لتعزيز مسارات الحل.

وخلال لقاء عبد العاطي بنظيره السوداني، أكد «أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والوكالات الإنسانية».

وشدد على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية»، مشيراً في هذا الصدد إلى «جهود الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان».

وفي هذا السياق، استعرض وزير الخارجية المصري «استضافة القاهرة أخيراً للاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان برئاسة مصر»، مشيراً إلى أن «الاجتماع يعد منصة مهمة لتوحيد الرؤى بين الشركاء الإقليميين والدوليين، ودعم مسار التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية».

مصر والسودان يؤكدان تمسكهما بحقوقهما المائية التاريخية (الخارجية المصرية)

وأشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود تحركات على مستوى (الرباعية الدولية) تستهدف التوافق على هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإحياء (منبر جدة)»، مع التحرك في «مسار سياسي لعقد حوار سوداني - سوداني شامل لحلحلة الأزمة، وهي ملفات كانت حاضرة على جدول الزيارة».

كان وزير الخارجية المصري قد عقد لقاءين منفصلين مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان. وأكدت المباحثات «دعم المساعي الرامية للدفع نحو هدنة إنسانية في السودان تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية ذات ملكية سودانية خالصة»، حسب إفادتين لوزارة الخارجية المصري صباح الثلاثاء.

خريطة طريق

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، طرحت «الرباعية»، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».

ملف مياه النيل كان حاضراً خلال اللقاء بين عبد العاطي وسالم، وأكد الوزيران «تمسك بلديهما بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، ورفضهما لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب». وشددا على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يحقق المنفعة المشتركة ويحفظ الأمن المائي لكل شعوب حوض النيل».

وتعترض الدولتان على مشروع سد النهضة الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكدت مصر في وقت سابق أن «مسار التفاوض مع الجانب الإثيوبي انتهى ووصل إلى طريق مسدود»، وأنها «تمتلك الحق في استخدام الوسائل المتاحة طبقاً للقانون الدولي، للدفاع عن مصالحها المائية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


حاكم «أرض الصومال»: نتوقع إبرام اتفاق تجاري مع إسرائيل

من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)
من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)
TT

حاكم «أرض الصومال»: نتوقع إبرام اتفاق تجاري مع إسرائيل

من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)
من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)

قال حاكم منطقة «أرض الصومال» في ‌مقابلة ‌مع ‌«رويترز» ⁠إنه ​يتوقع ‌التوصل إلى اتفاق تجاري قريباً مع إسرائيل، ⁠مضيفاً ‌أن المنطقة على استعداد ‍لتقديم حقوق استغلال رواسب معدنية قيِّمة ​ضمن الاتفاق.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بجمهورية «أرض الصومال» (صوماليلاند)، وهي منطقة تقع في شمال شرقي الصومال وتطالب بالاستقلال منذ عقود. وقد صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد.

وفي حديثه لوكالة «رويترز» عبر الفيديو من دبي؛ حيث كان يحضر القمة العالمية للحكومات، قال رئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله، إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق اقتصادي ثنائي مع إسرائيل، ولكن أرض الصومال تتوقع توقيع «اتفاقية شراكة».

وقال: «في الوقت الحالي، لا توجد تجارة، ولا يوجد استثمار من إسرائيل. ولكننا نأمل بنسبة مائة في المائة في استثماراتهم وتجارتهم، ونأمل أن نتواصل مع رجال الأعمال وحكومة إسرائيل قريباً».

وأضاف: «أرض الصومال دولة غنية جداً بالموارد: المعادن، والنفط، والغاز، والموارد البحرية، والزراعة، والطاقة، وقطاعات أخرى... لدينا اللحوم، والأسماك، والمعادن، وهم (إسرائيل) يحتاجون إليها. لذا يمكن أن تبدأ التجارة من هذه القطاعات الرئيسية».

وذكر أن أرض الصومال ستسعى في المقابل للحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية.

وتقول أرض الصومال إن مواردها المعدنية تشمل احتياطات هائلة من ‌الليثيوم، وهو عنصر أساسي في صناعة البطاريات ‍والسيارات الكهربائية.

وعبر عبد الله عن امتنانه لإسرائيل لكونها أول من اعترف بأرض الصومال.

وبينما تأمل أرض الصومال أيضا في تعاون عسكري مستقبلي مع إسرائيل، أشار إلى أن إنشاء قواعد عسكرية إسرائيلية أمر لم يناقَش.

وقال إنه قبل دعوة من بنيامين نتنياهو وسيزور ​إسرائيل قريبا، لكن لم يُحدد موعد الزيارة بعد. وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر زار أرض الصومال الشهر الماضي.

وأضاف عبد الله ⁠أنه يتوقع أن تحذو جميع دول الأمم المتحدة حذو إسرائيل في نهاية المطاف، بما في ذلك والولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الاعتراف قد يستغرق وقتا.

وذكر أن لديه علاقة عمل جيدة مع الولايات المتحدة وأنه يعتقد أن الرئيس دونالد ترمب سيعترف بأرض الصومال «يوما ما». وخلال الشهر الماضي، عرض عبد الله صفقات استثمارية خلال مأدبة عشاء في دافوس حضرها إريك ترمب نجل الرئيس الأميركي.

وأثار قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال ردود فعل غاضبة من الصومال، وانتقدته دول أخرى.

 

 


حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
TT

حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف بـ«أبو علي الحضرمي» وجلبه عبر الإنتربول الدولي وتقديمه للمحاكمة داخل المحافظة.

وتأتي هذه الدعوات على خلفية ما وُصفت بأنها «انتهاكات جسيمة» ارتُكبت خلال المواجهات التي شهدتها مناطق خرد وغيل بن يمين في حضرموت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، بين أبناء هذه المناطق وقوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي»، قادها أبو علي الحضرمي شخصياً.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت خلال اجتماع أخير مع قيادات أمنية يمنية في الرياض (السلطة المحلية)

ووفقاً لإفادة قائدَين ميدانيين من المقاومة الحضرمية، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن أبو علي الحضرمي يتحمّل مسؤولية مباشرة عن اندلاع المواجهات وسقوط قتلى وجرحى، متهمين قواته باستخدام السلاح الثقيل والطيران المسيّر، وفرض حصار خانق على مناطق بدوية، ومنع الغذاء والماء، إلى جانب اقتحام منازل المدنيين وترويع النساء والأطفال.

وطالب القائدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، بإدراج اسم الحضرمي على قوائم المطلوبين لدى الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت بسبب الجرائم التي ارتكبها، وفق تعبيرهم.

أحداث «بترومسيلة»

وأوضح حسن البحسني، قائد المقاومة في «قوات حماية حضرموت»، أن الشرارة الأولى بدأت عند منشأة «بترومسيلة» النفطية الحيوية، موضحاً أن «قوات حماية حضرموت» تحركت لتأمين الشركة، «وبعد التوصل لاتفاق مع السلطة المحلية وبرعاية الوفد السعودي آنذاك برئاسة اللواء محمد عبيد القحطاني، بدأت التجهيزات للانسحاب في الـ8 صباح اليوم التالي للاتفاق...

حسن البحسني قائد المقاومة في «قوات حماية حضرموت» (الشرق الأوسط)

...لكن قوات (الانتقالي) هاجمتنا في الساعة الـ5 فجراً قبل موعد الانسحاب بـ3 ساعات، من مداخل عدة، رغم أن عددنا لم يتجاوز 30 فرداً في مواجهة لواء كامل مدجج بأسلحة ثقيلة، واستمرت الاشتباكات نحو 3 ساعات، قبل أن يتدخل الطيران المسيّر بكثافة نيران غير مسبوقة؛ ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بيننا، بينهم قائد النقطة».

وأشار البحسني إلى أن قرار الانسحاب صدر التزاماً بالاتفاق، إلا إن قوات أبو علي الحضرمي لاحقتهم إلى غيل بن يمين، «ودخلوا البيوت ولم يتركوا موقعاً إلا اقتحموه»، قبل أن يحرقوا «معسكر الشيخ عمرو بن حبريش»، ويفرضوا «حصاراً استمر أياماً، منع خلاله الغذاء والماء عن الأهالي»، بينما اضطرت المقاومة إلى «البقاء في الجبال 3 أيام دون طعام».

عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت واللواء محمد عبيد القحطاني خلال الأحداث الأخيرة في حضرموت (متداولة)

وأكد قائد مقاومة «حماية حضرموت» أن ميزان القوة كان مختلاً في المواجهات التالية؛ «إذ شاركت ألوية عدة من (الانتقالي) مقابل نحو 500 مقاتل من أبناء المقاومة»، متهماً قوات «الانتقالي» بتقديم عناصر من أبناء حضرموت في الصفوف الأولى. وقال: «أبو علي هو من أدار المعركة، وهو سبب الحرب وسقوط شبابنا».

اقتحامات وحصار... و«عقاب جماعي»

من جهته، يروي محمد العليي، أحد قيادات جبهة خرد، تفاصيل موازية، قائلاً إن قوات تابعة لـ«الدعم الأمني» بقيادة أبو علي الحضرمي تحركت في 25 ديسمبر 2025 من الساحل باتجاه خرد، بالتزامن مع اقتحام معسكر «نحب» في غيل بن يمين.

القائد في مقاومة خرد محمد العليي (الشرق الأوسط)

وأوضح العليي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأهالي حاولوا منع القوات من دخول مناطق بدوية مكشوفة، عبر إرسال وسيط للتفاهم، «لكنهم أصروا على الدخول بالقوة»، لتندلع الاشتباكات مساءً، وتسفر عن سقوط قتلى في صفوف المهاجمين وأسر عدد منهم.

وأضاف أن أبو علي الحضرمي «كان يدفع الحضارم لقتال بعضهم» بعضاً، مذكّراً بحوادث اقتحام سابقة للمنازل وترويع للأطفال. ورغم انسحاب القوة الأولى نتيجة المقاومة الشرسة، فإن قوات «الانتقالي» عادت بألوية إضافية، وفرضت حصاراً شاملاً و«عقاباً جماعياً»، ومنعت المرضى من الوصول إلى المستشفيات، واعتقلت مدنيين، بل «ربطت أحدهم في شجرة وحرموه الطعام»، على حد تعبيره.

وأكد محمد العليي أن التدخل السعودي لاحقاً كان «حاسماً»، عبر ضربات تحذيرية قلبت الموازين، وتزامن ذلك مع خلافات داخل قوات «الانتقالي» ورفض مقاتلين حضارم الاستمرار في القتال، وفق وصفه. وقال إن قوات أبو علي الحضرمي انسحبت بعد تكبدها خسائر كبيرة، ورفضت بشكل قاطع تسلم جثث قتلاها، قبل نقلها لاحقاً إلى «مستشفى الشحر».

مطالب بالمحاسبة

ووفق القائدَين في المقاومة الحضرمية، فإن ما جرى «ترك جروحاً عميقة» في النسيج الحضرمي، مؤكدين أن الأهالي لم يكونوا يسعون للحرب، بل «دافعوا عن أرضهم وعِرضهم»، مطالبين صراحةً بملاحقة أبو علي الحضرمي عبر الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت.

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

وقال البحسني: «يمكن لأي جهة مستقلة زيارة خرد وغيل بن يُمين لترى حجم الدمار والانتهاكات... حتى ماشية البدو لم تسلم»، فيما شدد العليي على أن «الطلب الأول والأخير هو محاسبة من أشعل هذه الحرب»، مؤكداً أن الأوضاع حالياً مستقرة بعد انتشار قوات «درع الوطن» وتأمين المناطق بالكامل.