طه حسين في السعودية... بين المتن والهامش

كتاب يضع كل أدبيات الزيارة في سياقٍ واحدٍ

طه حسين
طه حسين
TT

طه حسين في السعودية... بين المتن والهامش

طه حسين
طه حسين

جذبت زيارة طه حسين للسعودية في عام 1959 أنظار الأدباء حينذاك، فتنادوا مرحبين بالضيف، ورأوا في زيارته مغنماً للثقافة السعودية، وخروجاً من محليتها إلى رحابة الثقافة العربية، ولم يتوان الضيف أن يمنح مضيفيه ما ينتظرونه من الإشادة. فالزيارة كانت استكشافاً لطه حسين، وحدثاً كبيراً عند الأدباء السعوديين سطَّروه في مقالاتهم - قبل الزيارة وأثنائها وبعدها - مقالات ومقابلات ضمَّها كتاب «طه حسين في السعودية» الذي جمع وأعد مادته محمد القشعمي. والزيارة التي انفعل بها أدباؤنا، وعدُّوها حدثاً تاريخياً، تشكل اليوم تاريخاً يعني الباحثين برصد الخطابات المتقاطعة بين ما هو سياسي وثقافي واجتماعيٌّ.
إنَّ من يقرأ الكتاب سيصل إلى عبرٍ غير عادية، ومواقف استثنائية، ولحظاتٍ بليغة من عمق النظر إلى الأشياء، ووضوح فكر الرجل، حتى وهو في زيارة رسمية، وليس أدلَّ على ذلك من ردّه - عندما طلب منه أن يلقي خطاباً لدى زيارته المدينة المنورة - إذ قال: «كيف تريدونني أن أرفع صوتي في هذا البلد، وقد نزل فيه قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)».
ما من شكٍ أنَّ طه حسين قدم في زيارة رسمية في 15 يناير (كانون الثاني) 1955 بوصفه رئيساً للجنة الثقافية للجامعة العربية؛ التي انعقدت دورتها في مدينة جدة، غير أنَّ اسمه لم يكن عاديا منذ ذلك الحين وحتى الآن، فقد ارتبط بثقافة التجديد، والتنوير، وصناعة مستقبل الثقافة؛ لذلك أخذت زيارته زخماً ثقافياً استثنائياً، بحجم حضوره في الثقافة العربية المعاصرة، ومن المؤكد أنَّ رئيس اللجنة الثقافية لو كان موظفاً كبيراً أو دبلوماسياً رفيعاً لما وجدت زيارته أي عناية من قبل المثقفين والأدباء. لقد جاء بصفة رسمية، لكنَّ حضوره كان أبعد من ذلك، فقد كان ثقافياً بامتيازٍ، فالزيارة الرسمية اكتسبت قيمتها الثقافية والتاريخية من شخصيته الفريدة، ومن هنا صحَّ أن نقول إنَّ متن الزيارة غير مهمٍ في ذاته ثقافياً ولا تاريخياً، بل المهم هو هامشها الذي قدح زناده تراكمٌ من العطاء الثقافي، والجدل الفكري؛ الذي أشعل فتيله، منذ أن كسر نمطية التقليد في فكرنا العربي المعاصر، فكان كتابه (في الشعر الجاهلي) نقطة انطلاقٍ لتحدي نمطية التلقي في الفكر العربي. لقد كان السؤال في فكره مقدماً على الإجابة، وأراد بأدواته المعرفية الحديثة أن يجدّد العلاقة بالتراث، وأن يؤكد أصالته، لكن عبر إزاحة القداسة المفتعلة، فالتراث، في نظره، ليس إلا تجربة إنسانية فيها مكامن من القوة توجب معرفتها البناء عليها، كما أنَّ هذه التجربة تنطوي على عوامل ضعفها البشري؛ مما يجعل الوعي بها ميزة التجاوز وعدم التكرار، ومن هنا كانت معاركه الفكرية ذات بصيرة تعلي من السؤال، وتمقت التقليد. وعليه، فزيارته استثنائية، ليس لمتنها الرسمي، بل لحمولات الهامش الثقافي الذي سبق صاحبها، فغدا حضوره تصديقاً لمواقفه؛ التي كانت تحمل حساسية في بداية عهده بالثورة الفكرية عند خصومه، وفي مرحلة الخمسينات كان فكره قد استقر، وبدا أكثر استيعاباً، ولا أقول قبولاً، من أطيافٍ ثقافية متعددة.
لقد أسبغ طه حسين على السعودية لبوساً ثقافياً؛ حيث ربطها بتاريخ العرب العريق في جزيرتهم، فخطابه الذي ألقاه في افتتاح حفل الدورة التاسعة، للجنة الثقافية للجامعة العربية، كان معبّراً عن أصالة المكان الدينية والثقافية والحضارية، فهي، بهذا المعنى التاريخي، منبعٌ يغذي روافده بأصالة اللغة، وروعة الأدب، وعمق الفكر، وهي، حسب تعبيره، الكل «الذي كوَّن قلبه وعقله وذوقه وعواطفه جميعاً»، إنَّ هذه المداخلة لا تخلو من الصدق، كما أنَّها لا تخلو من واجبات الموقف، فللصدق جانبٌ عميقٌ؛ حيث لا أحد يقدر أن يجادل في مسلماتٍ تاريخية، غير أنَّ واجبات الموقف، وضرورات المناسبة، تستدعي قولاً معروفاً لا يحتاج إلى برهانٍ، فهل حقيقة الواقع تواكب حقيقة التاريخ؟! لا أعتقد أنَّ طه حسين - وهو يستحضر هذا البعد - كان تحت وطأة البحث العلمي حتى يسأل هذا السؤال، بل هو في موقفٍ رسمي يتطلب رفع المعنويات، وشحذ الهمم، وتسطير الشكر والعرفان، وهو ما أفصح عنه في كلمته إلى الإذاعة السعودية بعد ذلك؛ حيث قال: «وأشهد ما رأيت منذ بلغت هذه البلاد إلا خيراً، ولا أحسست إلا نهضة وتقدماً، وأشهد ما شعرت منذ لقيت أهل هذه البلاد إلا ميلاً أشد الميل، واندفاعاً أشد الاندفاع، إلى استدراك ما فات، وإلى السبق في ميادين النشاط جميعاً»، فالذي علَّم طه حسين ليس المكان القريب سياسياً، بل المكان البعيد تاريخياً، وبمعنى آخر الحضارة العربية مكاناً وزماناً؛ التي ابتدأت في أرض الجزيرة، وامتدَّت جذورها، ولا أقول فروعها، إلى حواضر دمشق وبغداد والكوفة والبصرة والقاهرة والمغرب العربي والأندلس. إنَّها حواضر استجلبت ما كان في الأصل وأعادت بناءه وتكوينه، مسترشدة بالنصوص النقلية الدينية؛ حتى غدت سياقاً حضارياً أثَّر في الإنسانية جمعاء، فلا نسب لنا في الحضارة إلا بما نأخذه منها، وقد أخذ منها طه حسين كما لم يأخذ غيره، لكنَّ أخذه كان أخذ المتسائل، الشاكّ، المحاور، وليس المتلقي الغفل من أدواته العلمية، وفكره الثاقب، أخذ منها مثلما أخذ من حضارة الغرب، غير أنَّ الفرق كان جذرياً، فأخذه من حضارة الغرب كان قبولاً، بينما أخذه من حضارة العرب كان انتقاءً بعد السؤال والشك والتمحيص، وإذا كان منهجه هذا صار قائماً بذاته، فإنَّ خطابه - في مناسبة افتتاح الدورة التاسعة للجامعة العربية - صار تاريخاً يستوجب المساءلة، انسجاماً مع منهجه الذي طبقه في حياته العقلية، طه حسن كان عدو التسليم والقبول الحرفي، قبل أداء فريضة السؤال المعرفي؛ الذي من خلاله تستقيم الأمور.
لقد ظهر الاحتفاء الأكبر بطه حسين، لدى الأدباء السعوديين، بطريقة تظهر حاجتهم إلى الاعتراف بأدبهم، فهم يشعرون بخفوت صوتهم أمام نظرائهم، ويسعون إلى طلب التقديم لكتبهم، وإلى ذكرهم في محافل الأدباء، فحقَّقت زيارته لهم ما لم يكونوا يحلمون به، فسعوا إليه سعي راغبٍ، وتوجَّهوا إليه توجُّه قاصدٍ، ونظروا إليه نظرة إكبارٍ، فهو معلمٌ؛ حيث يكون التعليم بياناً، وهو قدوة؛ حيث تكون القدوة منهجاً، وهو أستاذ؛ حيث تكون الأستاذية فيضاً من العلم والمعرفة، ولم يخذلهم طه حسين؛ حيث لبَّى دعوتهم، وأجاب عن أسئلتهم، وحاورهم مثلما حاوروه، غير أنَّه كان داعماً أكثر منه مطَّلعاً على أدبهم، ففي الوقت الذي يثني فيه على التقدم الأدبي، كان يشير إلى ضعف الصلة، فكيف يستوي الثناء مع قلة المعرفة؟! والحقيقة أنَّ الموقف احتفالي لا يحتمل قولاً آخر، فعدم المعرفة لا يعطل الثناء العامَّ؛ الذي يصلح أن يكون مخرجاً مريحاً للطرفين.
الكتاب وثيقة تاريخية بمجمله، ليس نادراً كمواد متفرقة، لكنَّه أكثر من نادرٍ عندما توضع كل أدبيات الزيارة في سياقٍ واحدٍ (طه حسين في السعودية)، فإذا بالتاريخ يحضر موثَّقاً ومسجَّلاً؛ حيث نشط حدث الاستقبال الرسمي والثقافي لطه حسين، وكأن لا شيء يشغل البلاد على مدى تسعة عشر يوماً، وهو عمر الزيارة، سوى هذا الحدث، إن من يقرأ الكتاب يستحضر فيلماً تسجيلياً يرصد المحطات، والأوقات، والشخصيات، والمناسبات، والكلمات، والحوارات الصحافية، والإذاعية، في سياق هذا الحدث الذي نقرؤه الآن بعين المتأمل، حين عاشه أدباؤنا حينئذٍ حدثاً استثنائياً.
الكتاب الذي جمع مادته محمد القشعمي، وأصدره نادي الرياض الأدبي، كتابٌ يهم الباحثين والمهتمين بالدرس الثقافي عموماً.



تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».