طه حسين في السعودية... بين المتن والهامش

كتاب يضع كل أدبيات الزيارة في سياقٍ واحدٍ

طه حسين
طه حسين
TT

طه حسين في السعودية... بين المتن والهامش

طه حسين
طه حسين

جذبت زيارة طه حسين للسعودية في عام 1959 أنظار الأدباء حينذاك، فتنادوا مرحبين بالضيف، ورأوا في زيارته مغنماً للثقافة السعودية، وخروجاً من محليتها إلى رحابة الثقافة العربية، ولم يتوان الضيف أن يمنح مضيفيه ما ينتظرونه من الإشادة. فالزيارة كانت استكشافاً لطه حسين، وحدثاً كبيراً عند الأدباء السعوديين سطَّروه في مقالاتهم - قبل الزيارة وأثنائها وبعدها - مقالات ومقابلات ضمَّها كتاب «طه حسين في السعودية» الذي جمع وأعد مادته محمد القشعمي. والزيارة التي انفعل بها أدباؤنا، وعدُّوها حدثاً تاريخياً، تشكل اليوم تاريخاً يعني الباحثين برصد الخطابات المتقاطعة بين ما هو سياسي وثقافي واجتماعيٌّ.
إنَّ من يقرأ الكتاب سيصل إلى عبرٍ غير عادية، ومواقف استثنائية، ولحظاتٍ بليغة من عمق النظر إلى الأشياء، ووضوح فكر الرجل، حتى وهو في زيارة رسمية، وليس أدلَّ على ذلك من ردّه - عندما طلب منه أن يلقي خطاباً لدى زيارته المدينة المنورة - إذ قال: «كيف تريدونني أن أرفع صوتي في هذا البلد، وقد نزل فيه قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)».
ما من شكٍ أنَّ طه حسين قدم في زيارة رسمية في 15 يناير (كانون الثاني) 1955 بوصفه رئيساً للجنة الثقافية للجامعة العربية؛ التي انعقدت دورتها في مدينة جدة، غير أنَّ اسمه لم يكن عاديا منذ ذلك الحين وحتى الآن، فقد ارتبط بثقافة التجديد، والتنوير، وصناعة مستقبل الثقافة؛ لذلك أخذت زيارته زخماً ثقافياً استثنائياً، بحجم حضوره في الثقافة العربية المعاصرة، ومن المؤكد أنَّ رئيس اللجنة الثقافية لو كان موظفاً كبيراً أو دبلوماسياً رفيعاً لما وجدت زيارته أي عناية من قبل المثقفين والأدباء. لقد جاء بصفة رسمية، لكنَّ حضوره كان أبعد من ذلك، فقد كان ثقافياً بامتيازٍ، فالزيارة الرسمية اكتسبت قيمتها الثقافية والتاريخية من شخصيته الفريدة، ومن هنا صحَّ أن نقول إنَّ متن الزيارة غير مهمٍ في ذاته ثقافياً ولا تاريخياً، بل المهم هو هامشها الذي قدح زناده تراكمٌ من العطاء الثقافي، والجدل الفكري؛ الذي أشعل فتيله، منذ أن كسر نمطية التقليد في فكرنا العربي المعاصر، فكان كتابه (في الشعر الجاهلي) نقطة انطلاقٍ لتحدي نمطية التلقي في الفكر العربي. لقد كان السؤال في فكره مقدماً على الإجابة، وأراد بأدواته المعرفية الحديثة أن يجدّد العلاقة بالتراث، وأن يؤكد أصالته، لكن عبر إزاحة القداسة المفتعلة، فالتراث، في نظره، ليس إلا تجربة إنسانية فيها مكامن من القوة توجب معرفتها البناء عليها، كما أنَّ هذه التجربة تنطوي على عوامل ضعفها البشري؛ مما يجعل الوعي بها ميزة التجاوز وعدم التكرار، ومن هنا كانت معاركه الفكرية ذات بصيرة تعلي من السؤال، وتمقت التقليد. وعليه، فزيارته استثنائية، ليس لمتنها الرسمي، بل لحمولات الهامش الثقافي الذي سبق صاحبها، فغدا حضوره تصديقاً لمواقفه؛ التي كانت تحمل حساسية في بداية عهده بالثورة الفكرية عند خصومه، وفي مرحلة الخمسينات كان فكره قد استقر، وبدا أكثر استيعاباً، ولا أقول قبولاً، من أطيافٍ ثقافية متعددة.
لقد أسبغ طه حسين على السعودية لبوساً ثقافياً؛ حيث ربطها بتاريخ العرب العريق في جزيرتهم، فخطابه الذي ألقاه في افتتاح حفل الدورة التاسعة، للجنة الثقافية للجامعة العربية، كان معبّراً عن أصالة المكان الدينية والثقافية والحضارية، فهي، بهذا المعنى التاريخي، منبعٌ يغذي روافده بأصالة اللغة، وروعة الأدب، وعمق الفكر، وهي، حسب تعبيره، الكل «الذي كوَّن قلبه وعقله وذوقه وعواطفه جميعاً»، إنَّ هذه المداخلة لا تخلو من الصدق، كما أنَّها لا تخلو من واجبات الموقف، فللصدق جانبٌ عميقٌ؛ حيث لا أحد يقدر أن يجادل في مسلماتٍ تاريخية، غير أنَّ واجبات الموقف، وضرورات المناسبة، تستدعي قولاً معروفاً لا يحتاج إلى برهانٍ، فهل حقيقة الواقع تواكب حقيقة التاريخ؟! لا أعتقد أنَّ طه حسين - وهو يستحضر هذا البعد - كان تحت وطأة البحث العلمي حتى يسأل هذا السؤال، بل هو في موقفٍ رسمي يتطلب رفع المعنويات، وشحذ الهمم، وتسطير الشكر والعرفان، وهو ما أفصح عنه في كلمته إلى الإذاعة السعودية بعد ذلك؛ حيث قال: «وأشهد ما رأيت منذ بلغت هذه البلاد إلا خيراً، ولا أحسست إلا نهضة وتقدماً، وأشهد ما شعرت منذ لقيت أهل هذه البلاد إلا ميلاً أشد الميل، واندفاعاً أشد الاندفاع، إلى استدراك ما فات، وإلى السبق في ميادين النشاط جميعاً»، فالذي علَّم طه حسين ليس المكان القريب سياسياً، بل المكان البعيد تاريخياً، وبمعنى آخر الحضارة العربية مكاناً وزماناً؛ التي ابتدأت في أرض الجزيرة، وامتدَّت جذورها، ولا أقول فروعها، إلى حواضر دمشق وبغداد والكوفة والبصرة والقاهرة والمغرب العربي والأندلس. إنَّها حواضر استجلبت ما كان في الأصل وأعادت بناءه وتكوينه، مسترشدة بالنصوص النقلية الدينية؛ حتى غدت سياقاً حضارياً أثَّر في الإنسانية جمعاء، فلا نسب لنا في الحضارة إلا بما نأخذه منها، وقد أخذ منها طه حسين كما لم يأخذ غيره، لكنَّ أخذه كان أخذ المتسائل، الشاكّ، المحاور، وليس المتلقي الغفل من أدواته العلمية، وفكره الثاقب، أخذ منها مثلما أخذ من حضارة الغرب، غير أنَّ الفرق كان جذرياً، فأخذه من حضارة الغرب كان قبولاً، بينما أخذه من حضارة العرب كان انتقاءً بعد السؤال والشك والتمحيص، وإذا كان منهجه هذا صار قائماً بذاته، فإنَّ خطابه - في مناسبة افتتاح الدورة التاسعة للجامعة العربية - صار تاريخاً يستوجب المساءلة، انسجاماً مع منهجه الذي طبقه في حياته العقلية، طه حسن كان عدو التسليم والقبول الحرفي، قبل أداء فريضة السؤال المعرفي؛ الذي من خلاله تستقيم الأمور.
لقد ظهر الاحتفاء الأكبر بطه حسين، لدى الأدباء السعوديين، بطريقة تظهر حاجتهم إلى الاعتراف بأدبهم، فهم يشعرون بخفوت صوتهم أمام نظرائهم، ويسعون إلى طلب التقديم لكتبهم، وإلى ذكرهم في محافل الأدباء، فحقَّقت زيارته لهم ما لم يكونوا يحلمون به، فسعوا إليه سعي راغبٍ، وتوجَّهوا إليه توجُّه قاصدٍ، ونظروا إليه نظرة إكبارٍ، فهو معلمٌ؛ حيث يكون التعليم بياناً، وهو قدوة؛ حيث تكون القدوة منهجاً، وهو أستاذ؛ حيث تكون الأستاذية فيضاً من العلم والمعرفة، ولم يخذلهم طه حسين؛ حيث لبَّى دعوتهم، وأجاب عن أسئلتهم، وحاورهم مثلما حاوروه، غير أنَّه كان داعماً أكثر منه مطَّلعاً على أدبهم، ففي الوقت الذي يثني فيه على التقدم الأدبي، كان يشير إلى ضعف الصلة، فكيف يستوي الثناء مع قلة المعرفة؟! والحقيقة أنَّ الموقف احتفالي لا يحتمل قولاً آخر، فعدم المعرفة لا يعطل الثناء العامَّ؛ الذي يصلح أن يكون مخرجاً مريحاً للطرفين.
الكتاب وثيقة تاريخية بمجمله، ليس نادراً كمواد متفرقة، لكنَّه أكثر من نادرٍ عندما توضع كل أدبيات الزيارة في سياقٍ واحدٍ (طه حسين في السعودية)، فإذا بالتاريخ يحضر موثَّقاً ومسجَّلاً؛ حيث نشط حدث الاستقبال الرسمي والثقافي لطه حسين، وكأن لا شيء يشغل البلاد على مدى تسعة عشر يوماً، وهو عمر الزيارة، سوى هذا الحدث، إن من يقرأ الكتاب يستحضر فيلماً تسجيلياً يرصد المحطات، والأوقات، والشخصيات، والمناسبات، والكلمات، والحوارات الصحافية، والإذاعية، في سياق هذا الحدث الذي نقرؤه الآن بعين المتأمل، حين عاشه أدباؤنا حينئذٍ حدثاً استثنائياً.
الكتاب الذي جمع مادته محمد القشعمي، وأصدره نادي الرياض الأدبي، كتابٌ يهم الباحثين والمهتمين بالدرس الثقافي عموماً.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.