طه حسين في السعودية... بين المتن والهامش

كتاب يضع كل أدبيات الزيارة في سياقٍ واحدٍ

طه حسين
طه حسين
TT

طه حسين في السعودية... بين المتن والهامش

طه حسين
طه حسين

جذبت زيارة طه حسين للسعودية في عام 1959 أنظار الأدباء حينذاك، فتنادوا مرحبين بالضيف، ورأوا في زيارته مغنماً للثقافة السعودية، وخروجاً من محليتها إلى رحابة الثقافة العربية، ولم يتوان الضيف أن يمنح مضيفيه ما ينتظرونه من الإشادة. فالزيارة كانت استكشافاً لطه حسين، وحدثاً كبيراً عند الأدباء السعوديين سطَّروه في مقالاتهم - قبل الزيارة وأثنائها وبعدها - مقالات ومقابلات ضمَّها كتاب «طه حسين في السعودية» الذي جمع وأعد مادته محمد القشعمي. والزيارة التي انفعل بها أدباؤنا، وعدُّوها حدثاً تاريخياً، تشكل اليوم تاريخاً يعني الباحثين برصد الخطابات المتقاطعة بين ما هو سياسي وثقافي واجتماعيٌّ.
إنَّ من يقرأ الكتاب سيصل إلى عبرٍ غير عادية، ومواقف استثنائية، ولحظاتٍ بليغة من عمق النظر إلى الأشياء، ووضوح فكر الرجل، حتى وهو في زيارة رسمية، وليس أدلَّ على ذلك من ردّه - عندما طلب منه أن يلقي خطاباً لدى زيارته المدينة المنورة - إذ قال: «كيف تريدونني أن أرفع صوتي في هذا البلد، وقد نزل فيه قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي)».
ما من شكٍ أنَّ طه حسين قدم في زيارة رسمية في 15 يناير (كانون الثاني) 1955 بوصفه رئيساً للجنة الثقافية للجامعة العربية؛ التي انعقدت دورتها في مدينة جدة، غير أنَّ اسمه لم يكن عاديا منذ ذلك الحين وحتى الآن، فقد ارتبط بثقافة التجديد، والتنوير، وصناعة مستقبل الثقافة؛ لذلك أخذت زيارته زخماً ثقافياً استثنائياً، بحجم حضوره في الثقافة العربية المعاصرة، ومن المؤكد أنَّ رئيس اللجنة الثقافية لو كان موظفاً كبيراً أو دبلوماسياً رفيعاً لما وجدت زيارته أي عناية من قبل المثقفين والأدباء. لقد جاء بصفة رسمية، لكنَّ حضوره كان أبعد من ذلك، فقد كان ثقافياً بامتيازٍ، فالزيارة الرسمية اكتسبت قيمتها الثقافية والتاريخية من شخصيته الفريدة، ومن هنا صحَّ أن نقول إنَّ متن الزيارة غير مهمٍ في ذاته ثقافياً ولا تاريخياً، بل المهم هو هامشها الذي قدح زناده تراكمٌ من العطاء الثقافي، والجدل الفكري؛ الذي أشعل فتيله، منذ أن كسر نمطية التقليد في فكرنا العربي المعاصر، فكان كتابه (في الشعر الجاهلي) نقطة انطلاقٍ لتحدي نمطية التلقي في الفكر العربي. لقد كان السؤال في فكره مقدماً على الإجابة، وأراد بأدواته المعرفية الحديثة أن يجدّد العلاقة بالتراث، وأن يؤكد أصالته، لكن عبر إزاحة القداسة المفتعلة، فالتراث، في نظره، ليس إلا تجربة إنسانية فيها مكامن من القوة توجب معرفتها البناء عليها، كما أنَّ هذه التجربة تنطوي على عوامل ضعفها البشري؛ مما يجعل الوعي بها ميزة التجاوز وعدم التكرار، ومن هنا كانت معاركه الفكرية ذات بصيرة تعلي من السؤال، وتمقت التقليد. وعليه، فزيارته استثنائية، ليس لمتنها الرسمي، بل لحمولات الهامش الثقافي الذي سبق صاحبها، فغدا حضوره تصديقاً لمواقفه؛ التي كانت تحمل حساسية في بداية عهده بالثورة الفكرية عند خصومه، وفي مرحلة الخمسينات كان فكره قد استقر، وبدا أكثر استيعاباً، ولا أقول قبولاً، من أطيافٍ ثقافية متعددة.
لقد أسبغ طه حسين على السعودية لبوساً ثقافياً؛ حيث ربطها بتاريخ العرب العريق في جزيرتهم، فخطابه الذي ألقاه في افتتاح حفل الدورة التاسعة، للجنة الثقافية للجامعة العربية، كان معبّراً عن أصالة المكان الدينية والثقافية والحضارية، فهي، بهذا المعنى التاريخي، منبعٌ يغذي روافده بأصالة اللغة، وروعة الأدب، وعمق الفكر، وهي، حسب تعبيره، الكل «الذي كوَّن قلبه وعقله وذوقه وعواطفه جميعاً»، إنَّ هذه المداخلة لا تخلو من الصدق، كما أنَّها لا تخلو من واجبات الموقف، فللصدق جانبٌ عميقٌ؛ حيث لا أحد يقدر أن يجادل في مسلماتٍ تاريخية، غير أنَّ واجبات الموقف، وضرورات المناسبة، تستدعي قولاً معروفاً لا يحتاج إلى برهانٍ، فهل حقيقة الواقع تواكب حقيقة التاريخ؟! لا أعتقد أنَّ طه حسين - وهو يستحضر هذا البعد - كان تحت وطأة البحث العلمي حتى يسأل هذا السؤال، بل هو في موقفٍ رسمي يتطلب رفع المعنويات، وشحذ الهمم، وتسطير الشكر والعرفان، وهو ما أفصح عنه في كلمته إلى الإذاعة السعودية بعد ذلك؛ حيث قال: «وأشهد ما رأيت منذ بلغت هذه البلاد إلا خيراً، ولا أحسست إلا نهضة وتقدماً، وأشهد ما شعرت منذ لقيت أهل هذه البلاد إلا ميلاً أشد الميل، واندفاعاً أشد الاندفاع، إلى استدراك ما فات، وإلى السبق في ميادين النشاط جميعاً»، فالذي علَّم طه حسين ليس المكان القريب سياسياً، بل المكان البعيد تاريخياً، وبمعنى آخر الحضارة العربية مكاناً وزماناً؛ التي ابتدأت في أرض الجزيرة، وامتدَّت جذورها، ولا أقول فروعها، إلى حواضر دمشق وبغداد والكوفة والبصرة والقاهرة والمغرب العربي والأندلس. إنَّها حواضر استجلبت ما كان في الأصل وأعادت بناءه وتكوينه، مسترشدة بالنصوص النقلية الدينية؛ حتى غدت سياقاً حضارياً أثَّر في الإنسانية جمعاء، فلا نسب لنا في الحضارة إلا بما نأخذه منها، وقد أخذ منها طه حسين كما لم يأخذ غيره، لكنَّ أخذه كان أخذ المتسائل، الشاكّ، المحاور، وليس المتلقي الغفل من أدواته العلمية، وفكره الثاقب، أخذ منها مثلما أخذ من حضارة الغرب، غير أنَّ الفرق كان جذرياً، فأخذه من حضارة الغرب كان قبولاً، بينما أخذه من حضارة العرب كان انتقاءً بعد السؤال والشك والتمحيص، وإذا كان منهجه هذا صار قائماً بذاته، فإنَّ خطابه - في مناسبة افتتاح الدورة التاسعة للجامعة العربية - صار تاريخاً يستوجب المساءلة، انسجاماً مع منهجه الذي طبقه في حياته العقلية، طه حسن كان عدو التسليم والقبول الحرفي، قبل أداء فريضة السؤال المعرفي؛ الذي من خلاله تستقيم الأمور.
لقد ظهر الاحتفاء الأكبر بطه حسين، لدى الأدباء السعوديين، بطريقة تظهر حاجتهم إلى الاعتراف بأدبهم، فهم يشعرون بخفوت صوتهم أمام نظرائهم، ويسعون إلى طلب التقديم لكتبهم، وإلى ذكرهم في محافل الأدباء، فحقَّقت زيارته لهم ما لم يكونوا يحلمون به، فسعوا إليه سعي راغبٍ، وتوجَّهوا إليه توجُّه قاصدٍ، ونظروا إليه نظرة إكبارٍ، فهو معلمٌ؛ حيث يكون التعليم بياناً، وهو قدوة؛ حيث تكون القدوة منهجاً، وهو أستاذ؛ حيث تكون الأستاذية فيضاً من العلم والمعرفة، ولم يخذلهم طه حسين؛ حيث لبَّى دعوتهم، وأجاب عن أسئلتهم، وحاورهم مثلما حاوروه، غير أنَّه كان داعماً أكثر منه مطَّلعاً على أدبهم، ففي الوقت الذي يثني فيه على التقدم الأدبي، كان يشير إلى ضعف الصلة، فكيف يستوي الثناء مع قلة المعرفة؟! والحقيقة أنَّ الموقف احتفالي لا يحتمل قولاً آخر، فعدم المعرفة لا يعطل الثناء العامَّ؛ الذي يصلح أن يكون مخرجاً مريحاً للطرفين.
الكتاب وثيقة تاريخية بمجمله، ليس نادراً كمواد متفرقة، لكنَّه أكثر من نادرٍ عندما توضع كل أدبيات الزيارة في سياقٍ واحدٍ (طه حسين في السعودية)، فإذا بالتاريخ يحضر موثَّقاً ومسجَّلاً؛ حيث نشط حدث الاستقبال الرسمي والثقافي لطه حسين، وكأن لا شيء يشغل البلاد على مدى تسعة عشر يوماً، وهو عمر الزيارة، سوى هذا الحدث، إن من يقرأ الكتاب يستحضر فيلماً تسجيلياً يرصد المحطات، والأوقات، والشخصيات، والمناسبات، والكلمات، والحوارات الصحافية، والإذاعية، في سياق هذا الحدث الذي نقرؤه الآن بعين المتأمل، حين عاشه أدباؤنا حينئذٍ حدثاً استثنائياً.
الكتاب الذي جمع مادته محمد القشعمي، وأصدره نادي الرياض الأدبي، كتابٌ يهم الباحثين والمهتمين بالدرس الثقافي عموماً.



الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.


أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمة أسماء جلال مع برنامج رامز جلال

رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)
رامز جلال وأسماء جلال بعد المقلب (حسابه على فيسبوك)

أعلنت الفنانة المصرية أسماء جلال اعتراضها على مقدمة الفنان رامز جلال في برنامجه «رامز ليفل الوحش»، الذي استضافها خلاله في بداية شهر رمضان، لتكون أول المعترضين على تعليقاته «اللاذعة والساخرة». وأعلنت محاميتها اعتزامها اتخاذ «إجراءات قانونية» رفضاً لما وصفته الممثلة المصرية بـ«الإيحاءات» الواردة في تقديم البرنامج.

وتصدّرت حلقة أسماء جلال تريند مواقع التواصل الاجتماعي في بلدان عربية عدّة، مع تداول بعض تعليقات رامز عليها، سواء في مقدمة الحلقة أو خلال فقراتها، قبل أن تُبدي قبولها بإذاعة الحلقة في نهايتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يعترض فيها أحد ضيوف البرنامج على تعليقات رامز أو على وقوعه ضحية للمقلب؛ إذ سبق أن أقامت الفنانة آثار الحكيم دعوى قضائية ضد البرنامج لمنع عرض حلقتها، ودخلت في سجال قانوني استمر فترة طويلة، كما عبّر الفنان محمد محيي عن أسفه وضِيقه من التعليقات التي صاحبت حلقته في أحد المواسم.

ووفقاً لبيان المحامية المصرية نهاد أبو القمصان، الصادر مساء السبت، فإن مشاركة أسماء جلال في البرنامج جاءت بوصفه برنامجاً «ترفيهياً قائماً على المفاجأة المعتادة»، مؤكدة أن موكلتها «لم يُعرض عليها أو تُخطر مسبقاً بأي محتوى يتضمن التعليق الصوتي (المقدمة) الذي أُضيف في مرحلة المونتاج، والذي تضمن عبارات تنمّر وإيحاءات جسدية وشخصية تمس الاعتبار والكرامة، ولا تمت لفكرة المقلب أو العمل الفني بصلة».

رامز جلال (حسابه على فيسبوك)

ورأى البيان أن «ما ورد في المقدمة وبعض التصرفات والتعليقات من مقدم البرنامج يخرج عن إطار المزاح المقبول أو النقد الفني، ويدخل في نطاق الإيذاء المعنوي والإساءة الشخصية، خصوصاً إذا تعلّق بجسد الإنسان أو بصفات شخصية لا شأن لها بالمحتوى الترفيهي».

لكن الناقد المصري طارق الشناوي يرى أن «أسماء جلال صوّرت قبل سنوات قليلة حلقة في برنامج رامز، وهي تعرف بطبيعة الحال تفاصيل ما يقال في المقدمة والتعليقات التي يوجهها لضيوفه»، مشيراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القول بتعرضها للخداع في البرنامج لن يكون مجدياً حال لجوئها إلى القضاء، لكونها ليست المرة الأولى التي تظهر فيها معه».

وهو رأي يدعمه الناقد المصري محمد عبد الخالق، الذي لفت إلى صمت أسماء جلال لنحو 48 ساعة وعدم اعتراضها أو نشر أي تدوينات على حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، متوقعاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تكون لجأت إلى مكتب المحاماة تحت ضغط الرأي العام والانتقادات التي تعرضت لها، والحديث عن أسباب صمتها على ما تضمنته الحلقة من إساءات بحقها».

وأكدت المحامية المصرية، في البيان، بدء «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراجعة مدى مخالفة ما ورد في الحلقة لأحكام قانون العقوبات والقوانين المنظمة للإعلام، مع احتفاظ موكلتها بكافة حقوقها القانونية والأدبية تجاه أي شخص شارك في نشر أو إعادة نشر محتوى يتضمن إساءة أو تنمراً أو إيحاءات غير مقبولة بحقها».

وقال الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل لـ«الشرق الأوسط»، إن المسارات القضائية الممكن اتباعها ترتبط بتقديم بلاغ إلى الشرطة أو النيابة ضد مقدم البرنامج، أو إقامة جنحة مباشرة ضده بتهمة السب والقذف، مع إمكانية المطالبة بتعويض مدني بعد التحرك القانوني عن الأضرار التي لحقت بها.

وأضاف بصل أن هناك مسارات إدارية يمكن السير فيها أيضاً، عبر تقديم شكوى إلى «المجلس الأعلى للإعلام» ثم رفع دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، لكن هذا المسار قد يكون غير فعال نظراً لوجود سوابق قضائية مرتبطة بكون البرنامج يُبث عبر قناة غير مصرية.

ولا يستبعد الشناوي حدوث مصالحة وتوافق بين رامز جلال والممثلة المصرية خلال الأيام المقبلة.