رونالدينيو... ساحر دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة

دخل عالم الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ

رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
TT

رونالدينيو... ساحر دشن الحقبة الذهبية لبرشلونة

رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي
رونالدينيو يراوغ أربعة مدافعين من سيلتيك في دوري الأبطال... لقطة تكررت مرارا في مسيرة الساحر البرازيلي

ما إن يذكر أمامك اسم النجم البرازيلي رونالدينيو حتى تبتسم وتشعر بالسعادة ويتبادر إلى ذهنك الأشياء المذهلة التي كان يفعلها بالكرة. وعندما تشاهد مهاراته الاستثنائية في مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب فقد تسقط أرضا من هول ما ترى، تماما كما كان يسقط أمامه مدافعو الفرق المنافسة. وعندما ترى هذا الساحر وهو يتلاعب بالكرة بين قدميه تشعر بأنه يتعين عليك أن تقف وتصفق له، تماما كما فعل جمهور ريال مدريد على ملعب «سانتياغو بيرنابيو»، رغم أنه كان يرتدي قميص الغريم التقليدي برشلونة!
وكان السؤال الذي يُطرح دائما هو: يا إلهي، هل رأيت ما قام به رونالدينيو؟ في الحقيقة، كان رونالدينيو يقوم بأشياء لا يستطيع أي لاعب آخر أن يقوم بها. ولم يكن الأمر يقتصر على الأشياء التي يقوم بها فحسب، ولكنه يمتد إلى طريقة القيام بمثل هذه الأشياء والشعور الذي ينتابك وأنت تشاهده يفعل ذلك. لقد كانت مشاهدة رونالدينيو داخل المستطيل الأخضر تجعل المرء يشعر بالسعادة والمتعة. ومع إعلان هذا الساحر البرازيلي عن اعتزاله كرة القدم فقد فقدت اللعبة جوهرها المتمثل في السعادة والمتعة.
ويمكن القول بكل ثقة بأن رونالدينيو هو أكثر لاعب في تاريخ الساحرة المستديرة أضاف المتعة إلى هذه اللعبة، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنه كان يمارس كرة القدم على أنها «لعبة» في المقام الأول وقبل كل شيء. وقال رونالدينيو عن ارتباطه بكرة القدم: «أنا أعشق الكرة»، وأشار إلى أن أحد المديرين الفنيين قد طلب منه ذات مرة أن يغير طريقته في اللعب لأن هذه الطريقة لن تجعله يوما ما لاعب كرة قدم محترفا، لكن هذا المدير الفني كان مخطئا بكل تأكيد. لقد حقق رونالدينيو كل هذا النجاح لأنه كان يستمتع بكرة القدم وهو يلعب، ولم يرسم الابتسامة على وجهه بعد الفوز ببطولة الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا أو كأس العالم أو بعد حصوله على لقب أفضل لاعب في العالم، لأن الابتسامة لم تكن تغادر وجهه من الأساس وهو يلعب في أعتى وأقوى البطولات ورغم الضغوط الهائلة التي يتعرض لها اللاعبون في مثل هذه المسابقات الكبرى. لقد وصفه نجم خط وسط برشلونة السابق تشافي هيرنانديز بأنه «غير تاريخنا».
لقد زعم أحد المديرين الفنيين لنادي ريال مدريد بأن النادي الملكي لم يتعاقد مع رونالدينيو لأنه كان «قبيحا للغاية»، مشيرا إلى أن «الجميع كان يريد معانقتنا بسبب وسامة ديفيد بيكام». لكن الحقيقة أن هذا الرجل كان مخطئا تماما، لأن الجميع كان يرغب أيضا في معانقة رونالدينيو. لقد كان الساحر البرازيلي مميزا بشعره الطويل وابتسامته العريضة واحتفاله المتفرد بعد إحرازه الأهداف عن طريق الإشارة بالإبهام وإصبعه الصغرى، وهو الاحتفال الذي أصبح بمثابة رمز داخل النادي الكتالوني وكانت تصنع منه أشكالا وتباع داخل متجر النادي.
لقد وضع نادي برشلونة حملة إعلانية ودعائية تتمحور بالكامل حول رونالدينيو. ربما لم يكن اللاعب البرازيلي وسيما، لكن كرته كانت ممتعة، ولم يكن هناك أي لاعب آخر لديه نفس القدر من الجاذبية، حتى في «فريق الأحلام» الذي كونه ريال مدريد وكان يضم كوكبة من النجوم العالميين. أما داخل الملعب فكان نجم «السيليساو» يلعب من أجل المتعة وبعيدا عن أي حسابات أخرى، ويقول عن ذلك: «عندما تكون الكرة بين قدميك فأنت حر. الأمر تقريبا يشبه الاستماع إلى الموسيقى، فهذا الإحساس يجعلك تنقل السعادة إلى الآخرين. أنت تبتسم لأن كرة القدم تُلعب من أجل المتعة، فلماذا يجب علينا أن نتحلى بالجدية؟ هدفك هو أن تنشر السعادة».
وكان رونالدينيو ينظر إلى شقيقه الأكبر على أنه المثل الأعلى بالنسبة له، لكنه حقق مسيرة رياضية أفضل منه بكثير. في الحقيقة، كان رونالدينيو هو أفضل لاعب في العالم في فترة تألقه، وكان كثيرون يعتقدون أن بإمكانه أن يكون أفضل لاعب في تاريخ كرة القدم على الإطلاق. صحيح أن مسيرة الساحر البرازيلي كان من الممكن أن تستمر لفترة أطول، لكنه كان يفعل أشياء لم نرها من أحد غيره ويقدم مهارات لم نتخيلها مطلقا، ولذا فهو يحظى بحب جارف بين عشاق الساحرة المستديرة حول العالم. يقول اللاعب الهولندي السابق فيليب كوكو عنه: «لديه قدمان سريعتان للغاية لدرجة أنه يمكنه لمس الكرة أربع مرات في نصف ثانية. لو حاولت القيام بما كان يقوم به لتعرضت للإصابة».
وخلال الثلاث سنوات التي شهدت تألقه اللافت للغاية، لم يكن بإمكان المشاهدين سوى الاستمتاع بما يقدمه والاندهاش من مهاراته الفذة والضحك في بعض الأحيان بصوت مرتفع بسبب الفنيات الساحرة التي لم يرها جمهور كرة القدم من قبل. كم أبهر كل متابعي كرة القدم بخلفياته المزدوجة ووقوفه على الكرة وتغيير سرعته بصورة مفاجئة وتمرير الكرة لزملائه وهو ينظر في الاتجاه الآخر والتمرير حتى بظهره وتسديد الركلات الحرة من فوق الحائط ومن جانب الحائط ومن تحت الحائط! وكان هناك إعلان لرونالدينيو وهو يجلس خارج منطقة الجزاء ويخلع حذاءه القديم ويرتدي حذاء جديدا ثم يستعرض مهاراته بالكرة قبل أن يسدد الكرة في العارضة لترتد الكرة إليه ويستقبلها على صدره ويسددها مرة أخرى لتصطدم في العارضة وترتد إليه للمرة الثانية ليستقبلها على صدره ويسددها في العارضة للمرة الثالثة وترتد إليه ليستقبلها دون أن تسقط على الأرض في استعراض مهاري وتحكم في الكرة لم نره من قبل، ثم يعود إلى نفس المكان الذي ارتدى فيه الحذاء الجديد، والذي توجد عليه كلمة واحدة فقط وهي «السعادة».
إنه أمر مذهل في حقيقة الأمر، وهناك حالة من الجدل حول هذا الإعلان، حيث يرى البعض أنه غير حقيقي وبه خدع سينمائية، في حين يرى آخرون أنه حقيقي. وعندما تصل لمرحلة لا تعرف فيها هل هذا حقيقي أم مونتاج فيعد هذا دليل دامغ على المهارة الفذة والاستثنائية لهذا الساحر البرازيلي، وهو الشيء الذي لا يحدث سوى مع هذا اللاعب فقط. وإذا لم يكن هذا الإعلان حقيقيا، فماذا عن وقوف جمهور ريال مدريد بالكامل في ملعب «سانتياغو بيرنابيو» لتحية رونالدينيو رغم أنه يلعب للغريم التقليدي برشلونة؟ وماذا عن الهدف الخرافي الذي سجله في مرمى إشبيلية الإسباني بعدما تسلم الكرة من منتصف ملعب فريقه لينطلق ويراوغ لاعبا تلو الآخر ويسدد كرة صاروخية تصطدم بالعارضة وتهز الشباك؟ وماذا عن هدفه الخرافي في مرمى ميلان الإيطالي؟ وماذا عن هدفه في مرمى تشيلسي في ملعب «ستامفورد بريدج» عام 2005 عندما سدد الكرة بإصبع قدمه؟. وقال الأسطورة البرازيلية توستاو: «رونالدينيو يمتلك مهارات ريفيلينو في المراوغة، ورؤية غيرسون، وروح وسعادة غارينشا، وسرعة ومهارة وقوة جيرزينيو ورونالدو، والقدرة التكتيكية لزيكو، وإبداع روماريو». وفوق كل هذا، كان رونالدينيو يمتلك مهارة استثنائية للغاية وهي قدرته على أن يجعلك تبتسم.
كانت ابتسامته الأشهر وسحر أدائه الكروي ذاع صيته أيضا، هذا هو اللاعب البرازيلي رونالدينيو الذي دشن الحقبة الذهبية لنادي برشلونة وكان الأب الروحي للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. وقال نادي برشلونة، الذي شهد أكثر فترات النجم البرازيلي تألقا في عالم كرة القدم، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «رونالدينيو، ابتسامة كرة القدم، سحر كامب نو، نشكرك على كل شيء». وجاءت تغريدة النادي الكتالوني على خلفية إعلان روبرتو اسيس موريرا، شقيق ووكيل أعمال رونالدينيو، الثلاثاء اعتزال الأخير نهائيا بعدما وصل إلى الـ37 من العمر.
وكان برشلونة هو أبرز الأندية التي لعب لها رونالدينيو عبر مسيرته الطويلة، رغم النهاية المريرة لعلاقته الرائعة بهذا النادي بعد خمس سنوات قضاها بين جدرانه. ومع وصول لاعب الوسط رونالدينيو جاوتشو في العام 2003 إلى صفوف برشلونة بدأت الحقبة الأكثر نجاحا في تاريخ النادي الإسباني، كما تزامن رحيله عن الفريق مع بداية بزوغ نجم ميسي وانطلاقة الفريق التاريخية مع المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا. وفاز النجم البرازيلي مع برشلونة بلقبين في الدوري الإسباني عامي 2005 و2006 ولقب وحيد في دوري أبطال أوروبا عام 2006 وكان النجم الأبرز داخل هذا الفريق بقيادة المدير الفني الهولندي فرانك ريكارد. وكان أكثر ما يميز رونالدينيو هو طريقة لعبه المرحة والجمالية وقدرته على مراوغة الخصوم، بالإضافة إلى شعره المجعد واحتفاله المميز بالأهداف برفع إصبعيه السبابة والإبهام مع ابتسامه هي الأكثر إثارة للانتباه. وقال لويس إنريكي، المدير الفني السابق لبرشلونة، في العام الماضي: «رونالدينيو كان أحد أبرز اللاعبين الكبار في نشر الفرحة وكان أكثرهم استمتاعا بكرة القدم في الوقت الذي لم يكن يعرف الفرح طريقه إلى هذا النادي». وداخل الملعب، قدم رونالدينيو دعما كبيرا للاعب الصاعد ليونيل ميسي عندما كان يخطو أولى خطواته في عالم كرة القدم. وكان النجم الأرجنتيني يحتفل بأهدافه مع زميله البرازيلي، وكان هدف ميسي الأول في الدوري الإسباني مثالا صارخا يدلل على مدى ارتباط النجمين ببعضهما البعض، فقد حمل رونالدينيو الفتى الصاعد على ظهره بعد أول أهدافه الرسمية والذي كان في مرمى ألباسيتي.
وفي ذلك اليوم تحديدا بدأ تاريخ جديد لكرة القدم، وقال رونالدينيو بعد سنوات من ذلك الهدف: «الهدف الأول لميسي كان من صناعتي وهذا أمر يروق لي كثيرا، هناك ظهر الوحش، هناك بدأ كل شيء». ورغم أنه تحول إلى أحد أيقونات برشلونة بفضل أدائه الأسطوري، بدأ نجم رونالدينيو في الأفول خلال الفترة الأخيرة من حقبته في إسبانيا بسبب تراجع مستواه داخل الملعب وحياته غير المنضبطة خارجه. وبعد وصول غوارديولا إلى مقعد المدير الفني لبرشلونة أعلن أن رونالدينيو ليس من ضمن حساباته خلال فترة إعادة بناء الفريق، كما اتهمه بجانب اللاعب البرتغالي ديكو بالتسبب في ضياع الحماس والرغبة في تحقيق الانتصارات داخل النادي.
ولم يتوقف رونالدينيو عن إظهار عبقريته وسحره بعد الرحيل عن برشلونة، وشهدت السنوات الثلاث التي قضاها مع إنترميلان تألقه بشكل كبير، ولكنه لم يتخل مع وصوله للنادي الإيطالي عن عشقه للرقص وللسهرات الليلية. وأحدث رونالدينيو أثره الكبير أيضا في بطولة كأس العالم بكوريا واليابان 2002، الذي توج بلقبها مع منتخب البرازيل الذي كان أحد أضلاع مثلثه الهجومي الرائع بجانب الظاهرة رونالدو والنجم الكبير ريفالدو.
ودون رونالدينيو اسمه في السجل التاريخي لبطولات كأس العالم بفضل الهدف الرائع الذي سجله في شباك إنجلترا عام 2002 من ركلة حرة مباشرة من مسافة بعيدة باغت بها الحارس الإنجليزي ديفيد سيمان. وخاض رونالدينيو أيضا منافسات كأس العالم 2006 في ألمانيا التي تزامنت مع أفضل فترات تألقه كلاعب كرة قدم، ولكن البرازيل ودعت تلك النسخة من البطولة مبكرا في دور الثمانية على يد فرنسا من دون أن تسنح فرصة للاعب المخضرم بالتألق على أرضية الملعب.
ودخل رونالدو دي اسيس موريرا أو رونالدينيو، كما يحب أن يلقب، إلى تاريخ الكرة البرازيلية كأحد أفضل لاعبيها على مر التاريخ، رغم الآراء التي كانت تؤكد أنه كان قادرا على تقديم ما هو أكبر من ذلك. وفي العام 2005 حصد رونالدينيو جائزة الكرة الذهبية التي كانت تمنحها منفردة في ذلك الوقت مجلة «فرانس فوتبول» الفرنسية، وحصل أيضا على تكريم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عندما منح جائزة أفضل لاعب في العالم عامي 2004 و2005، قبل أن يتم دمج هذه الجائزة في وقت لاحق مع جائزة الكرة الذهبية.


مقالات ذات صلة

الإصابة تحرم برشلونة من جهود بيدري لنحو شهر

رياضة عالمية بيدري غونزاليس (رويترز)

الإصابة تحرم برشلونة من جهود بيدري لنحو شهر

تلقَّى نادي برشلونة الإسباني ضربةً موجعةً، حيث تأكد غياب لاعبه بيدري غونزاليس عن الملاعب لقرابة 4 أسابيع، إثر إصابة في العضلة الخلفية لساقه اليمنى تعرَّض لها.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية هانزي فليك (رويترز)

فليك راضٍ عن أداء برشلونة... ويشيد بليفاندوفسكي وفيرمين وأولمو

أعرب هانزي فليك، المدير الفني لفريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، عن رضاه بأداء فريقه في المباراة التي فاز فيها 4 - 2 على سلافيا براغ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية مارك أندريه تير شتيغن (إ.ب.أ)

تير شتيغن يقترب من الانتقال لجيرونا على سبيل الإعارة

يبدو أن الحارس الألماني، مارك أندريه تير شتيغن، اقترب من إكمال انتقاله على سبيل الإعارة لنهاية الموسم من فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم إلى فريق جيرونا.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية فيران توريس (أ.ب)

دوري الأبطال: برشلونة وليفربول ويوفنتوس يتسابقون لتأهل مباشر

تتوالى الأخبار السيئة بالنسبة إلى برشلونة الإسباني الذي خسر أولى مبارياته منذ قرابة الشهرين، وتقلّص الفارق بينه وبين ملاحقه ريال مدريد إلى نقطة.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب)

فينيسيوس يلامس القاع في «مدريد» قبل مواجهة «موناكو»

كان يُتوقَّع له، قبل عامين، أن يُتوَّج بالكرة الذهبية، لكنه تعرّض، السبت، لصافرات استهجان مدوّية في سانتياغو برنابيو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.