شاشة الناقد

شاشة الناقد

الجمعة - 2 جمادى الأولى 1439 هـ - 19 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14297]
من فيلم الناصر خمير «همس الرمال»
حكايات التراث كالعادة
همس الرمال
- إخراج: الناصر خمير
- تقييم: (***) من خمسة
تبحث المرأة السورية الآتية من بلد هجرتها، كندا، (نورة صلاح الدين)، عن صخرة بيضاء تتوسط شلالين في مكان ما من الصحراء الشاسعة. تستأجر مرشداً سياحياً يعرف الصحراء ككف يده (هشام رستم) وينطلقان صوب الغاية. لا يكفّ عن الكلام ولا تكفّ هي عن الإنصات. يسألها من حين لآخر عن السبب وراء رحلتها هذه، فترد عليه أنّها استأجرت خدماته لإيصالها وليس للبوح بأسبابها.
من حين لآخر يتلقى اتصالات من بيته. هناك مشكلة طارئة يحاول حلّها هاتفياً. ابنه، على ما نسمع، غائب عن المنزل والخوف هو أن ينضم إلى قوافل المهاجرين غير الشرعيين. لكنّ معظم الفيلم يتمحور حول حديث السائق عن حكايات قديمة يدّعي أنّها وقعت في هذه الصحراء. المخرج وكاتب السيناريو الناصر خمير يكاد يعمل على منوال ألف ليلة وليلة، لكنّ شهرزاد هو الراوي وشهريار هي المستمعة.
غالبا ما يمر بنا من حكايات مثيرة للاهتمام، وبصرياً ممتعة الصورة بلونها الذهبي ومشاهدها الواسعة. لكنّ الفيلم يثير الشعور بأنّ بعض التنفيذ كان يحتاج إلى التحام أفضل بين مشاهده. ليست هناك من مشكلة ناتجة عن الانتقال بين الماضي والحاضر، لكن بعض المشكلات تقع لاحقاً عندما يتراءى للمرأة أنّها وجدت المكان الذي تبحث عنه فتترك عنده زجاجة رفات أمها التي أوصتها بذلك لأنّها هناك (في وسط هذا المكان المعزول والغريب) شاهدت حبيبها لآخر مرّة.
اللقطة التالية لذلك هي للمرشد يبحث عن المرأة ضاحداً أنّها وجدت المكان الذي تعتقد أنّها اكتشفته. رغم وضوح هذا العنصر بذاته، إلا أن ارتباكاً يسود تنفيذه. بعد ذلك لن يحدث الكثير سوى أنّ المكالمة الأخيرة تكشف عن أسباب المكالمات الهاتفية المتكررة. تلك التي كان بالإمكان (قدر اعتقاد هذا الناقد) إلغاؤها والاكتفاء بالأخيرة مع ربط أفضل بالدّلالات.
«همس الرمال» جميل كعادة أفلام المخرج التي تحتوي على «الهائمون» و«طوق الحمامة المفقود»، لكنّ جماله يحمل تناقضاً بين إيقاع الفيلم المتسارع وبين صحراء لا متناهية يتحول فيها الزمن إلى وميض سرمدي ثابت لا يعمل بمقتضيات أيامنا هذه.
رغم وجود مشاهد بعيدة للسيارة فوق هضاب صحراوية، إلا أن تلك المشاهد تبدو تحصيل حاصل أكثر منه مناسبة للتأمل الوجداني، وذلك على عكس معالجات المخرج السابقة. على الرغم من ذلك، فإنّ تلك الحكايات الماضية تبقى لبّ الفيلم الحقيقي لدرجة أنّ المرء يتمنّى لو أنّ الفيلم بأسره كان حولها. هناك حكايات صوفية وأخرى اجتماعية ضمن البيئة الخاصة بها. شخصيات تلك الحكايات من أبناء الصحراء الآتين مع نشأتها كما لو كانوا من رمالها (ليس من بينها من هو ممثل محترف). قصصهم تحمل مفادات وحُكما رائعة، لكن المزج بين اليوم والأمس ليس مصاغاً بتآلف رومانسي بقدر ما هو انتقال تفرضه الحكاية بين زمانين.

(1*) لا يستحق
(2*) وسط
(3*) جيد
(4*) ممتاز
(5*) تحفة
سوريا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة