أبو مازن: أميركا لم تعد تصلح لدور الوسيط... وقرار ترمب خطيئة

الرئيس الفلسطيني أعرب عن تقديره لجهود مصر خلال مؤتمر «الأزهر العالمي لنصرة القدس»

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

أبو مازن: أميركا لم تعد تصلح لدور الوسيط... وقرار ترمب خطيئة

جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «نصرة القدس» بالقاهرة أمس («الشرق الأوسط»)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس المسلمين والمسيحيين إلى «شد الرحال» لزيارة القدس دعما لأهلها ولهويتها العربية والإسلامية، مشدداً خلال حضوره مؤتمرا دوليا، نظمه الأزهر في القاهرة أمس، رداً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، على أن زيارة القدس «ليست تطبيعاً مع إسرائيل... ولن نثق في أميركا لأنها لا تحترم أي قرارات تخص فلسطين، ولم تعد تصلح لدور الوسيط».
وانطلقت بالقاهرة أمس فعاليات مؤتمر «الأزهر العالمي لنصرة القدس»، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتعاون مع مجلس حكماء المسلمين، وحضور عدد كبير من العلماء ورجال الدين والمفكرين والكتاب. وتستمر فعاليات المؤتمر على مدى يومين، بمشاركة وفود من 86 دولة بينها المملكة العربية السعودية.
وقال الرئيس الفلسطيني إن الجولة الأخيرة من المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين «أكدت صواب دعوتنا لأبناء أمتنا العربية والإسلامية من المسلمين والمسيحيين من أجل (شد الرحال) إلى المدينة المقدسة نصرة لأهلها المرابطين فيها، وهم يواجهون أعتى المؤامرات التي تستهدف وجودهم»، مضيفاً أن التواصل العربي والإسلامي مع فلسطين والفلسطينيين ومع مدينة القدس وأهلها، على وجه الخصوص، هو دعم لهويتها العربية والإسلامية، لافتاً إلى أن الدعوات لعدم زيارة القدس بدعوى أنها أرض محتلة «لا تصب إلا في خدمة الاحتلال ومؤامراته، الرامية إلى فرض العزلة على المدينة، فزيارة السجين ليست تطبيعاً مع السجان».
ووصف أبو مازن قرار ترمب الذي ادعى فيه أن القدس عاصمة إسرائيل بـ«الخطيئة»، وقال إن الولايات المتحدة الأميركية اختارت بهذا القرار أن تخالف القانون الدولي، وأن تتحدى إرادة الشعوب العربية والإسلامية، مشيرا إلى أن فلسطين حصلت على 705 قرارات من الجمعية العامة للأمم المتحدة، و86 قرارا من مجلس الأمن منذ سنة 1948. لكن هذه القرارات لا تُطبق على أرض الواقع.
كما شدد أبو مازن على أن الولايات المتحدة أخرجت نفسها من عملية السلام في فلسطين بهذا القرار الخطير، ولم تعد صالحة للقيام بدور الوسيط، الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية، لافتا إلى أن فلسطين «ستعود لتستخدم الوسائل القوية للدفاع عن حقوقها؛ لكن لن نذهب للإرهاب والعنف؛ بل سنظل نطالب سلميا حتى نحصل على حقوقنا، فأميركا لا تحترم قراراتها بشأن القدس، فكيف نثق بهذه الإدارة والدولة العظمى؟، لذلك لن نثق في أميركا».
وخلال لقائه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجدداً موقف القاهرة الثابت من القضية، وسعيها للتوصل إلى حل عادل وشامل، يضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والمطالب بضرورة الحفاظ على الوضعية التاريخية والقانونية لمدينة القدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة.
وجاء لقاء السيسي - أبو مازن، عقب زيارة الأخير مصر للمشاركة في مؤتمر دعم القدس الذي نظمه الأزهر، أمس، كما التقى الرئيس المصري مرزوق الغانم رئيس مجلس الأمة الكويتي، بحضور الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب.
وقال السفير بسام راضي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أمس، إن الرئيسين عقدا جلسة مباحثات تم خلالها استعراض آخر المستجدات على صعيد القضية الفلسطينية، في إطار التنسيق والتعاون المستمر بين القيادتين، لبحث التحركات العربية والدولية الساعية للتصدي لقرار الولايات المتحدة باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارتها إليها، مشيرا إلى أن السيسي أكد موقف مصر الثابت من القضية.
ونقل راضي أن الرئيس الفلسطيني أعرب عن تقديره للجهود التي تقوم بها مصر لدعم الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنها «لم تدخر وسعاً من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
من جهته، قال شيخ الأزهر، إن المؤتمر «يدق من جديد ناقوس الخطر، ويشعل ما عساه قد خبا وخمد من شعلة العزم والتصميم على ضرورة الصمود أمام العبث الصهيوني الهمجي، الذي تدعمه سياسات دولية»، مشددا على أن كل احتلال إلى زوال، إن عاجلا أو آجلا.
وطالب شيخ الأزهر بإعادة الوعي بالقضية الفلسطينية عامة، وبالقدس خاصة: «فالحقيقة المرة هي أن المقررات الدراسية في مناهجنا التعليمية والتربوية في كل مراحل التعليم عاجزة عن تكوين أي قدر من الوعي بهذه القضية في أذهان الملايين من شباب العرب والمسلمين، عكس شباب المستوطنات الذي تتعهده منذ طفولته مناهج تربوية ومقررات مدرسية وأناشيد وصلوات تُشكل وجدانه العدائي وتغذيه بالعنصرية».
في غضون ذلك، قال الرئيس الشيشاني رمضان أحمد قديروف، خلال كلمته التي ألقاها مبعوث رئاسي نيابة عنه، إن أميركا تقدم الدعم المسلح لإسرائيل، موضحا أن «الحل في الشرق الأوسط وليس في أميركا، في الوقت الذي لا تقدم الأمم المتحدة حلولا، وقراراتها لا تنفذ»، مطالبًا بالقضاء على الخلافات الداخلية.
بدوره، أكد مشعل بن غانم السلمي، رئيس البرلمان العربي، أن ارتباط العرب والمسلمين والمسيحيين بالقدس عميق لوجود المقدسات، وأنه من الواجب العربي والإسلامي حماية القدس مما يحدث لها، ولذلك عقد المؤتمر العربي جلسة عاجلة لمناقشة الاعتداءات السافرة بالفلسطينيين والعبث بالقانون الدولي. مشيرا إلى أن البرلمان العربي اتخذ من القدس عاصمة أبدية لفلسطين شعارا لجلسته الطارئة، مؤكدا استمرار جهود البرلمان العربي في دعم فلسطين، وأن البرلمان العربي يجهز للقاء مع البرلمان الأوروبي لوقف مخططات تهويد القدس، ووقف قمة إسرائيل بالدول الأفريقية التي أجلت إلى أجل غير مسمى، محذرا من خطورة شغل إسرائيل مقعدا في مجلس الأمن الدولي وهو دولة محتلة. من جانبه، قال الشيخ لقمان حكيم سيف الدين، وزير الشؤون الدينية الإندونيسي، إن حكومة بلاده رفضت بشدة قرار الرئيس الأميركي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، مشيراً إلى ضرورة توحد العرب، والوقوف صفاً واحداً، وبقاء قضية الأقصى والقدس خالدة في ذاكرة الأجيال.
وخلال جلسة المؤتمر الثانية، قال الحاخام اليهودي مير هيرش، زعيم حركة ناطوري كارتا اليهودية، إن الشعب اليهودي الأصيل «يرفض بصورة مطلقة كل حقيقة للوجود الصهيوني على هذه الأراضي الفلسطينية... ونحن نصلي يوميا لأن يزيح الله الحكم الصهيوني من على الأرض المقدسة، ونؤمن أن الحل النهائي والعادل لوقف نزيف الدماء وإحلال السكينة والسلام من أجل المسلمين واليهود، سيكون فقط من خلال إعادة الحكم عن طريق (فلسطين الواحدة) على أرض فلسطين لكل سكانها التي عاصمتها القدس».
من جهته، انتقد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، قرار الولايات المتحدة تعليق نحو نصف المساعدات المبدئية التي خططت تقديمها لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا». وقال في كلمة أمام مؤتمر الأزهر، إن هذا القرار «لا يأتي بمعزل عن قرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهذا القرار يستهدف التعليم الفلسطيني، والصحة الفلسطينية، وإلغاء قضية اللاجئين».
وشدد أبو الغيط، على ضرورة مساندة الشعب الفلسطيني الذي يعاني كثيرا، موضحا أن مساعدتهم واجب على كل مسلم، وأن الأمن لن يتحقق في المنطقة إلا بحدود 1967.
في السياق نفسه، قال مرزوق الغانم، رئيس مجلس الأمة الكويتي، إن القدس «مدينة كل الناس والأجناس، ومدينة المساجد والكنائس والمعابد، ومهبط للأديان والرسالات... وعدونا يريد شيئاً واحداً هو أن يهزم صاحب القضية وهو الشعب الفلسطيني، وبعدها ييأس العرب ويتركوا القضية، وهو أمر جد خطير».
أما فؤاد السنيورة، رئيس وزراء لبنان الأسبق، فقد أكد بدوره أن هوية القدس ذات قدسية وخصوصية لأبناء الديانات الإبراهيمية، موضحا أن الصهاينة يزيلون الأماكن المقدسة بالقدس سواء للمسلمين أو المسيحيين لإلغاء ربط فلسطين بالقومية والهوية، وقال خلال ترؤسه جلسة «القدس وحضارتها... التاريخ والحاضر» على هامش مؤتمر «نصر القدس» بالقاهرة أمس: «يجب علينا استخدام قوتنا للحفاظ على فلسطين وإعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس»، مطالباً بتوحيد جهود الفلسطينيين ما بين القومي والديني في مواجهة مخططات إزالة الهوية.
وأضاف السنيورة موضحا: «لدينا هدف واضح وهو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فلا يصح أن تحتكر دولة بعينها القدس... القدس جميع الأديان، والعمل الآن ينبغي أن يعتمد على الجهد العربي».
في سياق ذلك، حذر الشيخ محمد أحمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، من أن القرارات الجائرة بشأن القدس تحاول محو الهوية العربية والإسلامية للمدينة، مشدداً على ضرورة إعادة البوصلة العربية والإسلامية نحو القدس، وأن تتوحد الأمة تجاهها.
بدوره، قال البابا فرنسيس الثاني بابا الفاتيكان، في رسالة بعث بها إلى مؤتمر الأزهر، قرأها نيابةً عنه الكاهن المصري يوأنس لحظي السكرتير الخاص لبابا الفاتيكان، إنه لن يكف عن الدعاء من أجل قضية السلام «ومن أجل سلام حقيقي فعلي، وأرفع الصلوات خاصة كي يعمل رؤساء الدول في كل بقاع الأرض من أجل تجنب دوامات جديدة من التوتر، ومن أجل دعم كل جهد كي يسود الوئام والعدل والأمان شعوب هذه الأرض».
وأضاف البابا أنه لن يكف أيضاً عن التوسُّط بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الدولتين، مع الاحترام الكامل لمدينة القدس، التي تحتاج إلى وضع خاص للحفاظ على هويتها، وتجاوز النقاش بحدود الأراضي.



«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».