من «خليهم يتسلوا»، و«غير مؤهل للديمقراطية»، إلى «البونبوني»، و«عشوائية الصعايدة»... تاريخ طويل من تصريحات المسؤولين المصريين المثيرة للجدل، والتي تسببت في بعض الأحيان في الإطاحة بقائليها، فلم يكن تصريح وزير التنمية المحلية الجديد، الدكتور أبو بكر الجندي، حول ترحيل الصعايدة، هو الأول من نوعه، بل سبقه عدد كبير من التصريحات المثيرة للجدل بعضها كان متعلقا بالصعايدة أيضا.
قبل أيام فاجأ الجندي المجتمع في أول ظهور إعلامي له عقب أدائه اليمين الدستورية كوزير للتنمية المحلية، بقوله إن «الصعايدة هم سبب العشوائيات في مصر»، وتسبب تصريحه في موجة من الغضب داخل المجتمع المصري، وعلى صفحات الـ«سوشيال ميديا»، وانقلب أعضاء مجلس الشعب ضده، مما دفعه للاعتذار في أول أيام عمله الرسمية في الوزارة متحججا بأن تصريحاته فهمت خطأ، واضطرت الحكومة للتدخل واحتواء الأزمة، بإصدار بيان رسمي اعتذرت فيه لـ«الصعايدة».
ويرى الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام السياسي والرأي العام بجامعة القاهرة، أن هذه التصريحات تأتي نتيجة افتقاد المسؤول للحس السياسي، ويقول: «بعض المسؤولين في مصر لا يعرفون متى يدلون بتصريحات إعلامية، ومتى يصمتون».
لم يكن الهجوم على الصعايدة هو التصريح الوحيد الذي أحدث جدلا داخل الشارع المصري، فهناك تاريخ طويل من التصريحات «غير الموفقة» للمسؤولين المصريين، أو ما يعرف بزلات اللسان، كان لبعضها تأثير كبير في قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2010، قال تعليقا على إنشاء البرلمان الموازي: «خليهم يتسلوا»، وتسببت هذه الجملة، في موجة من الغضب والسخرية على صفحات التواصل الاجتماعي، وقتئذ.
وتظهر نظرة الاستعلاء في خطاب المسؤولين في عدد كبير من المصطلحات، على حد قول الدكتور محمود خليل، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، الذي يقول «مصطلح (العشوائيات الخطرة)، الذي يردده المسؤولون في مصر كثيرا، رغم أنه يُقصد به المناطق الخطرة، التي تحتاج إلى إعادة تأهيل، خوفا على حياة سكانها، فإنه يعطي انطباعا لدى الرأي العام، بأن سكان هذه المناطق هم الخطر الذي يهدد البلاد».
أما الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء في نهاية عهد مبارك، فله تصريح شهير أثناء زيارته للولايات المتحدة، قال فيه إن «الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية»، وهو نفس التصريح الذي كرره فيما بعد اللواء عمر سليمان في حواره مع شبكة «سي إن إن» الأميركية بعد ثورة 25 يناير.
ومن التصريحات المثيرة للجدل أيضا كان تصريح الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء المصري في فترة ثورة 25 يناير، في حوار تلفزيوني، والذي دعا فيه إلى تحويل ميدان التحرير إلى «هايد بارك» يوزع فيه الأكل و«البونبوني»، وكان التصريح سببا في إقالة حكومة شفيق بعد أيام معدودة، وما زال يستخدم في الهجوم عليه حتى الآن باعتباره «وزير البونبوني».
بعد انتفاضة 25 يناير 2011، استكمل المسؤولون المصريون سلسلة «زلات اللسان»، وربما كان وزير العدل الأسبق المستشار أحمد الزند، الأكثر إثارة للجدل بتصريحاته التي تسببت في النهاية في إقالته، وكان أهمها التصريح الذي أدلى به في حوار تلفزيوني عن إمكانية سجن الصحافيين، والذي تمادى فيه بتعميم التهديد.
وقبل هذا التصريح الذي فتح عليه «أبواب جهنم»، قال أيضا: «نحن الأسياد وبقية الشعب عبيد». كما تسبب تصريح «ابن الزبال» في إقالة وزير العدل الأسبق، محفوظ صابر، عندما قال إن «ابن عامل النظافة لا يمكن أن يصبح قاضيا»، وهو ما اعتبره المجتمع نوعا من العنصرية.
ويقول الدكتور صفوت العالم: «القضية ليست متعلقة بقوة مواقع التواصل الاجتماعي، وضغطها لإقالة المسؤول، بل بالتفاعل بين هذه المواقع ووسائل الإعلام، التي تنقل الجدل المثار على مواقع التواصل، وتضخمه، إضافة إلى قوة المسؤول نفسه وهل هناك من يحميه في الدولة أم لا».
وكان لحكومة الإخوان المسلمين نصيب من هذه التصريحات، ولعل أبرزها تصريح وزير الإعلام في تلك الفترة صلاح عبد المقصود، للمذيعة السورية زينة اليازجي التي قال فيها: «أتمنى ألا تكون أسئلتك ساخنة مثلك». بالإضافة إلى تصريح رئيس الوزراء في عهد الإخوان، هشام قنديل، عام 2013، عن أن «سبب إصابة الأطفال بالإسهال، هو أن أمهاتهم يرضعنهن دون تنظيف صدورهن، بسبب الجهل».
كما تسبب هجوم وزير الثقافة الأسبق الدكتور جابر عصفور، على ما يدرس من كتب في الأزهر، واعتباره «سببا في نشر التطرف والإرهاب»، في حالة من الغضب داخل مؤسسة الأزهر، وكان هذا التصريح سببا في إقالة الوزير بعد فترة قصيرة.
ويرى صفوت العالم أن «السبب في ذلك هو أن عدداً غير قليل من الوزراء، ينتقل فجأة من العمل المحدود، إلى العمل العام دون أن يدرك حجم وحساسية المجتمع الذي يتعامل معه»، مطالبا بتدريب المسؤولين على آليات مخاطبة الرأي العام».
ويقول الدكتور محمود خليل إن «كثرة التصريحات غير المدروسة، يدل على افتقاد المسؤول للحس السياسي»، مشيرا إلى أن مثل هذه التصريحات «تتسبب في اتساع الفجوة بين المسؤول والرأي العام».
وأخيرا، أحدث وزير النقل الحالي الدكتور هشام عرفات، حالة من السخرية، داخل أوساط المجتمع المصري بتصريحه عن سعر تذكرة المترو ومقارنته بالبيض، حيث قال إن «سعر تذكرة المترو في مصر بيجيب بيضة ونص، وسعر التذكرة في باريس بيجيب 7 بيضات».
11:42 دقيقه
مسؤولون في مصر... تصريحات مثيرة للجدل تنتهي بالإقالة والاعتذار
https://aawsat.com/home/article/1146996/%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%88%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B0%D8%A7%D8%B1
مسؤولون في مصر... تصريحات مثيرة للجدل تنتهي بالإقالة والاعتذار
- القاهرة: فتحية الدخاخني
- القاهرة: فتحية الدخاخني
مسؤولون في مصر... تصريحات مثيرة للجدل تنتهي بالإقالة والاعتذار
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة









