مؤتمر اقتصادي في مصر يطمئن مستثمرين تتجاوز استثماراتهم 10 تريليونات دولار

السيسي عرض تجربة الإصلاح الاقتصادي وأكد دعمه للقطاع الخاص

الرئيس المصري وسط لفيف من مستثمرين عرب وأجانب.(الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط لفيف من مستثمرين عرب وأجانب.(الرئاسة المصرية)
TT

مؤتمر اقتصادي في مصر يطمئن مستثمرين تتجاوز استثماراتهم 10 تريليونات دولار

الرئيس المصري وسط لفيف من مستثمرين عرب وأجانب.(الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري وسط لفيف من مستثمرين عرب وأجانب.(الرئاسة المصرية)

اختتمت أمس فعاليات الدورة السنوية الثانية من مؤتمر الاقتصاد المصري، الذي نظمته المجموعة المالية «هيرميس»، المؤسسة المالية والاستثمارية العاملة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في القاهرة، على مدار ثلاثة أيام، حيث التقى رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي ووزراء المجموعة الاقتصادية ومحافظ البنك المركزي، بوفد من المستثمرين والمؤسسات المالية البارزة على الساحتين الإقليمية والدولية، بحجم أصول استثمارية تتجاوز 10 تريليونات دولار أميركي.
وأكد الرئيس على التزام الحكومة بتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، مشيراً إلى الدور الحيوي الذي تلعبه مؤسسات القطاع الخاص في تحقيق النمو الاقتصادي، في ظل الانتعاش الاقتصادي المرتقب خلال عام 2018؛ مشيراً إلى حرصه على الالتقاء بممثلي صناديق الاستثمار الإقليمية والعالمية، لعرض التطورات والإجراءات التي تتبناها الحكومة لتشجيع الاستثمار، وتذليل جميع العقبات أمام المستثمرين.
و«تتمتع مصر بمقومات استثمارية كبيرة وفرص واعدة بمختلف القطاعات، فضلاً عما تشهده من استقرار سياسي رغم الظروف الإقليمية المضطربة التي تعاني منها المنطقة»، وفقاً لبيان من رئاسة الجمهورية.
وضم الوفد الاستثماري 39 ممثلاً عن 26 صندوقاً إقليمياً وعالمياً للاستثمار والمحافظ المالية، من الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وجنوب أفريقيا، ودول مجلس التعاون الخليجي، كما شهد المؤتمر حضوراً قوياً لرؤساء الإدارة التنفيذية بأبرز الشركات والمؤسسات المصرية الرائدة في قطاعات التطوير العقاري والتشييد والصناعة والإنتاج الغذائي والقطاع المصرفي.
وفي هذا السياق قال كريم عوض الرئيس التنفيذي للمجموعة المالية «هيرميس» القابضة، إن نسخة العام الحالي قد نجحت في عرض مستجدات المشهد الاقتصادي، وذلك في ظل التوقعات التي تشير إلى حدوث انتعاشة مرتقبة في السوق المصرية خلال 2018؛ مؤكداً على مرور مصر بمنعطف تاريخي بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الجريء.
وأضاف عوض أن «المناقشات التي عقدها رئيس الجمهورية والقيادات الحكومية قد أثمرت عن طمأنة المستثمرين والمشاركين في المؤتمر بمناخ الاستثمار الواعد في مصر، في ظل النتائج الملموسة التي تحققها مؤشرات الاقتصاد والسوق خلال الفترة الماضية».
ومن جانبه، قال محمد عبيد الرئيس التنفيذي المشارك لبنك الاستثمار بالمجموعة المالية «هيرميس»، إن الحكومة لا تدخر جهداً لضمان استقرار السياسات التشريعية المنظمة للاستثمار، وتوفير المناخ المناسب لممارسة الأعمال، باعتبارهما الركيزة الأساسية لتحقيق النمو الاقتصادي في المستقبل. ولفت عبيد إلى أن تصريحات الوزراء المشاركين بالمؤتمر قد بعثت برسالة تؤكد على جدية برنامج الإصلاحات الطموحة، وأنه سيمضي بعزيمة دون كلل خلال المرحلة المقبلة لتحقيق النتائج المرجوة.
وأضاف عبيد أن أهم نجاحات مؤتمر هذا العام هو تكوين صورة أكثر وضوحاً لمسار النمو الاقتصادي في مصر، والتأكيد على أن عام 2018 سوف يشهد استمرار الحكومة في السعي لمزيد من الإصلاحات اللازمة لجذب مزيد من الاستثمارات.
وعرض عمرو الجارحي وزير المالية على المستثمرين، تجربة الإصلاح الاقتصادي المصرية التي تلقت إشادة من كافة المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى ما أعلنته مؤسسة «فيتش» من النظرة الإيجابية المستقبلية للاقتصاد المصري، وكذلك مؤسسة «موديز» التي توقعت ارتفاع معدل نمو الاقتصاد المصري من 4.2 في المائة عام 2017 الماضي ليصل إلى 5 في المائة بحلول عام 2019، ثم إلى 5.5 في المائة بحلول عام 2021.
وأوضح الجارحي أن تحسن الأداء المالي وزيادة الإيرادات العامة؛ خاصة الإيرادات الضريبية، قد صاحبه تحسن في هيكل الإنفاق العام في ضوء استهداف زيادة مخصصات الحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأولى بالرعاية، وكذلك مخصصات الاستثمار الحكومية؛ حيث شهدت الاستثمارات الحكومية استمرار النمو المرتفع خلال النصف الأول من العام، لتحقق 24 في المائة، وتصل إلى 33.9 مليار جنيه، منها نحو 28 مليار جنيه ممولة بعجز بمعدل نمو بلغ 19 في المائة، مما يعكس أكبر قدر ممكن من الاهتمام بتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية، وتطوير البنية التحتية في جميع المحافظات.
وقال وزير المالية، إن هذا التحسن في الأداء المالي تمثل في انخفاض العجز الأولي ليحقق 14 مليار جنيه، وهو ما يمثل 0.3 في المائة من الناتج المحلي، مقابل 39 مليار جنيه و1.1 في المائة من الناتج المحلي خلال الفترة نفسها من العام السابق، وتعد نسبة العجز الأولي للناتج المحققة هي أقل وأفضل مستوى للعجز يتحقق منذ أكثر من 10 سنوات، بسبب جهود تحقيق الضبط المالي للموازنة العامة، واستمرار تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية، وبدء تعافي النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين.
وقال إن بلاده ستطرح سندات دولية في النصف الأول من فبراير (شباط)، وكان الجارحي قد أعلن من قبل أن بلاده تستهدف طرح سندات دولية بنحو أربعة مليارات دولار نهاية يناير (كانون الثاني).
كانت مصر قد باعت في يناير الماضي سندات دولية بأربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح. وفي أبريل (نيسان) وافقت الحكومة على زيادة سقف إصدار السندات الدولية إلى سبعة مليارات دولار، وباعت مصر سندات بقيمة ثلاثة مليارات دولار أخرى، في مايو (أيار) 2017.
وقفز الدين الخارجي للبلاد 41.6 في المائة على أساس سنوي إلى 79 مليار دولار، في ختام السنة المالية 2016 - 2017 التي انتهت في 30 يونيو (حزيران).



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.