جوانا هاردي: قوة الياقوت تكمن في لونه وقدرته على تحريك المشاعر

جوانا هاردي: قوة الياقوت تكمن في لونه وقدرته على تحريك المشاعر

كتابها المفصل عن هذا الحجر الثمين استغرق 3 سنوات من البحث والتنقل بين مناجم العالم
الخميس - 29 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 18 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14296]
لندن: «الشرق الأوسط»
الأحمر من الألوان التي لا تغيب عن ساحة الموضة مهما تغيرت الأهواء وتعددت التوجهات. الجديد هذا العام أنه اكتسب قوة أكبر في مجال الجواهر تحديدا.

تقول جوانا هاردي مؤلفة كتاب «روبي» الذي صدر مؤخرا عن دار النشر «تامز أند هادسون» بالتعاون مع دار «فيوليت إديشين» بأن هذا الحجر الثمين «له عالم خاص قائم بذاته يعرفه عشاقه ويقدرونه إلى حد العشق». ترفض هاردي الخوض في دلالاته الروحانية واستعمالاته كتعويذات من دون أن تُنكر أهمية هذا الجانب في كل من الصين والهند حيث لا يزالون يستعملون اللون الأحمر في فساتين الزفاف. وغني عن القول إن هذا العشق والتفاؤل الآسيوي يمتد إلى الياقوت الذي يُقدم كهدايا في المناسبات المهمة.

استغرق تأليف «روبي» ثلاث سنوات ما بين البحث والكتابة. كان مهما بالنسبة لها أن تغوص في عالمه المثير حتى تتناوله من كل الزوايا «أردت أن يعيش القارئ التجربة نفسها التي عشتها حتى يشعر بقيمة هذا الحجر ومدى جمالية درجاته المتباينة ما بين الوردي والأحمر القاني مع إشعاعات أرجوانية أو برتقالية تتخلله أحيانا».

جوانا هاردي التي بدأت مسيرتها المهنية في عالم الماس كانت دائما تشعر بالفضول تجاه الأحجار الكريمة الملونة، مثل الزمرد الذي سبق وألفت كتابا عنه لا يقل أهمية وضخامة عن كتابها الأخير عن الياقوت. تؤكد أن هذه السنوات الثلاث فتحت عيونها على أشياء كثيرة كانت تجهلها: «لقد أثرتني على المستوى المهني والشخصي على حد سواء... قابلت خلالها أناسا لم أكن أحلم بمقابلتهم. فرحلاتي لم تقتصر على باريس وباقي العواصم الأوروبية فحسب، بل شملت أيضا مناجم بورما وموزمبيق وتايلاند وغيرها».

تقول إنها كانت أحيانا تخال القصص التي كانت تسمعها من العاملين في المناجم أو تجار الأحجار الكريمة من وحي الخيال لولا أنها كانت مُوثقة وبالصور.

ورغم أن رحلاتها الميدانية أخذتها إلى المناجم الأفريقية والآسيوية عبر طرق وعرة وصعبة، لكنها كانت بالنسبة لها «تستحق كل العناء ولا تقدر بثمن»، لأنها ساهمت في تحقيق لقاءات مباشرة مع عمال المناجم وعاملين في مجالات التقطيع والصقل توارثوا المهنة أبا عن جد «شغفهم بعملهم من جهة وتقديسهم لهذا الحجر يصيب بالعدوى».

عدوى تريدها أن تصل للقارئ. فهي تأخذنا في رحلة أقرب إلى المغامرة، تشمل مناجم بورما القديمة وموزمبيق وطريق الحرير الوعر، الذي لا مهرب منه للوصول إلى الصين. خلال هذه الرحلات تعرج على ورشات قديمة لا تزال تعتمد على طرق وأدوات تقليدية لتقطيع الأحجار الكريمة وصقلها. فرغم أن العصر تطور وكذلك أدواته، فإن البعض لا يستغنون عن القديم لما يمنحه من ألوان فريدة تعطي انعكاسات ضوئية لا مثيل لها وتليق بالملوك والأباطرة كما بنجمات هوليوود والمرأة المقتدرة في أي عصر. «إنه حجر لكل العصور، فكما عشقه القدامى وتفاءلوا به، استعمله الصاغة في بيوت جواهر معاصرة مثل (بوشرون) و(كارتييه) و(شوميه) و(فان كليف أند أربلز) و(غراف) وغيرهم بنفس الإبداع والابتكار».

تجدر الإشارة هنا إلى أن الكاتبة خصصت جزءا كبيرا لقطع نادرة كانت خاصة بالنخبة ودخلت التاريخ أو شقت طريقها للمزادات. فالكتاب يستعرض ما لا يقل عن 60 قطعة جواهر إما لم يسبق الكشف عنها من قبل لأنها كانت ملكا خاصا أو لها قصة تاريخية. مما ساعدها على تجميع كل المعلومات والصور أن علاقتها مع بيوت الجواهر العالمية وطيدة ومبنية على الثقة لهذا فتحوا لها أبواب أرشيفاتهم من دون قيد أو شرط. فجوانا هاردي تتمتع بخبرة 35 عاما في المجال. تقول إنها دخلته وهي في عمر الزهور كمتدربة مع صاغة في منطقة «هاتون» وسط لندن. منذ البداية شعرت بأن طموحاتها أكبر من سوق الذهب، لهذا شدت الرحال إلى مدينة أنتوورب البلجيكية، عاصمة الماس. لم تكن لديها أدنى فكرة عن هذا الحجر، لا من حيث تصنيفه ولا طرق صقله، ومع ذلك أقنعت بحماسها كل من قابلتهم من التجار. تتذكر أن أكبر صعوبة واجهتها حينذاك أن «عالم الأحجار الكريمة عموما والألماس خصوصا، كان ذكوريا بحتا». عوض أن تتمرد على أنوثتها قررت أن تستغل الأمر وتعكسه لصالحها وهذا ما كان بحيث اعتبرها البعض آنذاك مثل نسمة صيف في جو يحكمه الرجال. بهذه الطريقة، كسبت الوقت الكافي لكي تُثبت للكل قدرتها على تقييم نوعية الماس وتصنيفه ومن تم كسب ثقة تجار كان أغلبهم من مومباي ونيويورك وأوروبا. خبرتها فتحت لها أبواب شركة «فيليبس» اللندنية للمزادات ثم «سوذبيز»، حيث عملت كمتخصصة في المزادات العالمية بنيويورك وجنيف ولندن لمدة 14 عاما.

«كانت رحلة مثيرة عمرها 35 عاما. ورغم كل المتاعب والتحديات أعتبر نفسي جد محظوظة لأني قابلت أشخاصا ملهمين في مجالاتهم تعلمت منهم الكثير ولا أزال. أشعر بأني كلما غُصت في هذا العالم اكتشف أنني في بداية الطريق، والسبب أن لهذه الأحجار لغة خاصة كلما فهمها أي واحد منا كلما زادت رغبته في المزيد».

لا ترى جوانا أن دخولها عالم الأحجار الكريمة كان وليد الصدفة. فمنذ طفولتها والفضول يسكنها كلما رأت ألوانها وانعكاساتها الضوئية. عندما شبت وسنحت لها الفرصة بأن تتمعن فيها عن قُرب وبواسطة المجهر تأكدت بأن هذا العالم الساحر عالمها الذي تريد أن تعيش فيه للأبد. «عندما أعاين الجزيئات الصغيرة بداخل الياقوت تحديدا، أكون كمن يرى لوحة تجريدية لأول مرة، فكلما تصفحت زاوية من زواياها اكتشف تحركات جديدة ومثيرة». الآن تضحك جوانا وهي تتذكر كيف كانت تعتقد قبل أن تبدأ في الكتابة أن جاذبية الياقوت تكمن في لونه الأحمر القاني لتفاجأ بأنها تكمن فيما يثيره من مشاعر قوية على العكس من الزمرد الذي يهدئ الأعصاب. «الآن تعدت المسألة بالنسبة لي مرحلة الإعجاب لتصل إلى الاحترام». سبب احترامها يعود إلى اكتشافها بأنه أقوى محرك للعواطف والمشاعر على الإطلاق.

تجدر الإشارة إلى أن شركة «جيمفيلدز» التي مولت الكتاب، تملك 75 في المائة من مناجم كاجيم للزمرد في زامبيا ومناجم موزمبيق، و50 في المائة من جمشت منجم كاريبا بزامبيا، إضافة إلى مناجم أخرى في إثيوبيا ومدغشقر وسريلانكا وكولومبيا. تمتلك أيضا دار «فابرجيه» الشهيرة بإرثها العريق وارتباطها القوي مع روسيا القيصرية. الرسالة التي تريد الشركة نشرها من خلال تأليف كتب عن الأحجار الملونة أن تزيد من التوعية بطرق استخراج الأحجار الكريمة وكيف يتم التعامل معها إنسانيا.
المملكة المتحدة موضة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة