2018... هل سيكون عام انتشار العملات الرقمية؟

قيمتها الكلية ستتجاوز كبرى الشركات الإلكترونية العملاقة

2018... هل سيكون عام انتشار العملات الرقمية؟
TT

2018... هل سيكون عام انتشار العملات الرقمية؟

2018... هل سيكون عام انتشار العملات الرقمية؟

كان عام 2017 استثنائياً بالنسبة للعملات الرقمية خصوصاً البيتكوين التي ارتفع سعرها بنسبة 1800 في المائة ليصل حوالي 20 ألف دولار أميركي تقريباً في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بينما بدأ تداولها في شهر يناير (كانون الثاني) بأقل من ألف دولار.
-- انتشار العملات الرقمية
وحسب موقع coinmarketcap.com فقد وصلت القيمة السوقية للعملات الرقمية مجتمعة إلى أكثر من 730 مليار دولار لتتفوق بذلك على قيمة شركات عملاقة كـ«أمازون» (570 مليار دولار) و«مايكروسوفت» (660 مليار دولار أميركي)، ويبدو أنها ما هي إلا مسألة وقت فحسب لتتجاوز القيمة السوقية للعملات الرقمية التريليون دولار وتتخطى أكبر شركات العالم «آبل» التي تقدر قيمتها بنحو 990 مليار دولار أميركي.
ولا يبدو أن هذه الأرقام ستتوقف عن الزيادة، ففي كل يوم نسمع عن مشروع عملة رقمية جديدة تحاول تقديم حلول مبتكرة لبعض المشاكل التي نواجهها في حياتنا اليومية والعملية. من ضمن هذه العملات عملة جديدة قابلة للتداول بين الإمارات والسعودية يجري دراسة إصدارها، حيث تأتي كمشروع مشترك بين مصرف الإمارات المركزي ومؤسسة النقد العربي السعودي (المركزي السعودي) لتكون المرة الأولى على الإطلاق التي تشهد تعاون سلطات نقدية من بلدين لاعتماد هذه التقنيات.
أيضاً تناقلت بعض المواقع الإلكترونية عن اهتمام «مارك زوكربيرغ» مؤسس «فيسبوك» بدراسة مزايا وعيوب العملات الرقمية، مما يعطي بعض المؤشرات بأنه من الممكن أن يتوصل إلى شراكة مع إحدى العملات المتداولة، أو ربما يذهب بتفكيره بعيداً ويقرر أن تصدر «فيسبوك» عملة رقمية جديدة تنافس بها البيتكوين.
من الأخبار المتداولة أيضا اعتزام تطبيق «تليغرام» (Telegram) إنشاء عملة رقمية خاصة به على غرار تطبيق كيك «Kik» الذي أصدر مطوروه عملة رقمية جديدة أسموها «كين» (KIN) تمكن المستخدمون من شراء الخدمات الإلكترونية التي يوفرها التطبيق.
كل هذه المؤشرات وغيرها تعطي انطباعاً عاما بأن سنة 2018 ستكون سنة حافلة في هذا العالم الرقمي الجديد خصوصا مع اهتمام العديد من الشركات الكبيرة ورؤوس الأموال وحتى الأفراد بالاستثمار لدرجة أن بعض منصات تداول العملات الرقمية أقفلت أبوابها في وجه المستخدمين الجدد، نظرا للعدد المهول من الأشخاص الذين يرغبون في التسجيل.
-- استخراج البيتكوين
- كيف أحصل على البيتكوين؟ يمكن الحصول على البيتكوين إما عن طريق الاستخراج أو الشراء، وأياً كانت الطريقة التي تختارها فلا بد لك من إنشاء محفظة لتخزن بها البيتكوين قبل الحصول عليها. تتوفر المحافظ على أشكال مختلفة منها الإلكترونية (Web Wallet) كالمحفظة التي يوفرها موقع (blockchain.info) أو المكتبية (Software Wallet) كمحفظة (Electrum) والتي تستوجب منك تنصيب برمجية صغيرة على جهازك أو الورقية (Paper Wallet) وهي عبارة عن ورقة يوجد بها عنوان المحفظة مع كلمة السر، وأخيرا المحفظة العتادية (Hardware Wallet) كمحفظة ليدجر (Ledger) أو تريزور (Trezor) والتي تأتي على هيئة جهاز صغير يشبه (USB Drive).
- استخراج البيتكوين. في السابق كان من السهل جداً استخراج البيتكوين باستعمال الكومبيوتر أو اللابتوب الخاص بك عن طريق تنصيب برمجية بسيطة في جهازك. ولكن مع زيادة العملات المستخرجة منذ عام 2009 زاد معها تعقيد المعادلات الرياضية المطلوبة لفك الشفرة، مما جعل من استعمال الكومبيوتر للاستخراج عملية غير مربحة بتاتا. ولذلك ظهرت عدة أجهزة قوية في المواصفات مختصة بالاستخراج نذكر منها Antminer S9 وAvalon 6 وSP20 Jackson. هذه الأجهزة تحتاج استثمارا ليس بالبسيط، إذ تصل تكلفتها أحيانا إلى أكثر من 3000 دولار أميركي، كما أنها تستهلك كمية كبيرة من الطاقة، وتحتاج إلى تبريد مستمر، فلذلك يجب وضع كل ذلك في الحسبان عند التفكير في هذا النوع من الاستثمار.
لحسن الحظ ظهرت عدة مواقع استخراج تعتمد على الحوسبة السحابية يمكنك من خلالها تأجير هذه الأجهزة على حسب ميزانيتك. فمثلا تستطيع أن تؤجر جهازا بقدرات معينة من موقع (genesis - mining.com) أو (hashflare.io) ويمكنك - عن طريق أدوات يوفرها الموقع - أن تعرف كم ستجني من أرباح (أو خسائر) على حسب مستوى صعوبة الاستخراج وسعر البيتكوين في ذلك الوقت.
- شراء البيتكوين. الطريقة الأخرى للحصول على البيتكوين هي الشراء عن طريق تحويل بنكي أو الدفع بالبطاقة المصرفية. توجد العديد من المواقع التي توفر هذه الخدمة لعل أشهرها «كوين بيز» (Coinbase.com) و«زابو» (Xapo.com)، «بت ستامب (BitStamp.com) أو عن طريق الموقع الرسمي لبتكوين (buy.bitcoin.com).
- - عملات بديلة
موجة الصعود التي شهدتها سوق العملات الرقمية لم تقتصر فقط على البيتكوين، فقد برزت عدة عملات بديلة خلال السنة حققت نجاحات قياسية غير مسبوقة، فعملة «فيرج» (Verge) مثلا حققت نمواً خرافيا قدره 14285 في المائة حيث كان سعرها في مطلع السنة لا يتعدى 0.00002 دولار أميركي بينما كان سعرها نهاية السنة نحو 0.24 دولار. ربما يكون السعر بسيطا ولكن الزيادة فيه هائلة.
من العملات الأخرى التي حققت نموا ملحوظا عملة «ريبل» (Ripple) ولايتكوين (Litecoin) و«داش» (Dash) ولا ننسى طبعا «الايثيروم» (Ethereum) ثاني أكبر العملات الرقمية بعد البيتكوين. كما توجد أيضا العديد من العملات الواعدة التي دخلت السوق أخيرا، ويتوقع لها الخبراء مستقبلا زاهرا نذكر منها «كاردانو» (Cardano)، «ترون» (TRON)، «إلكترونيوم» (Electroneum) و«ايثوس» (Ethos).
- نصيحة. سوق العملات الرقمية سوق متذبذبة للغاية وتشهد صعودا ونزولا سريعا لا يمكن التنبؤ به، لذا وجب التنبيه على دراسة السوق جيدا، ودراسة العملة التي تود الاستثمار بها قبل خوض هذه التجربة التي من الممكن أن تجعل منك مليونيرا، أو تُخسرك كل ما استثمرته بين عشية وضحاها.


مقالات ذات صلة

البتكوين تستعيد بريقها فوق 65 ألف دولار بعد اتفاق مضيق هرمز

الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

البتكوين تستعيد بريقها فوق 65 ألف دولار بعد اتفاق مضيق هرمز

صعدت عملة البتكوين إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال العدائية.

الاقتصاد عملة «بتكوين» موضوعة على جهاز Ledger Stick وهو منتج من شركة Ledger المتخصصة في توفير محافظ الأجهزة للعملات المشفرة (د.ب.أ)

«بتكوين» تتراجع دون 70 ألف دولار بعد تسييل جزئي لحيازات «ستراتيجي»

تراجعت عملة «بتكوين» المشفرة لتنزل عن مستوى 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ 8 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك في أعقاب إعلان شركة «ستراتيجي» بيع جزء من حيازاتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري واشنطن تسعى إلى الريادة في قطاع العملات المستقرة (رويترز)

تحليل إخباري العملات المستقرّة... سلاح جيوسياسي صاعد

العملات المستقرة هي عملات رقمية مصممة للحفاظ على قيمة شبه ثابتة، غالباً ما تكون مرتبطة بالدولار الأميركي، أو بأصول تقليدية أخرى، منها الذهب.

أنطوان الحاج
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
TT

«تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)
تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خلال كأس العالم لا تنتهي المباراة مع صافرة الحكم، فالهدف يتحول خلال دقائق إلى مقاطع معاد تحريرها وردود فعل وتعليقات ونقاشات، فيما تنتقل لحظات المدرجات والاحتفالات إلى جمهور أوسع عبر صُنّاع المحتوى والمجتمعات الرقمية.

وتكشف نسخة 2026 من البطولة عن تحول أوسع في تجربة مشاهدة كرة القدم، حيث تُظهر البيانات أن 88 في المائة من مستخدمي «تيك توك» في السعودية يتابعون كرة القدم، فيما يشارك أكثر من نصفهم في ممارسة اللعبة، وفق بيانات «GWI» لعام 2025. وتعكس هذه النسب ارتباطاً يتجاوز المتابعة إلى الممارسة وصناعة المحتوى والتفاعل الاجتماعي، في سوق تحظى فيه كرة القدم بحضور قوي عبر منافسات الأندية والمنتخب الوطني والبطولات العالمية.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» - منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بين الشاشات والمدرجات

لا تزال مشاهدة المباراة كاملة عبر البث التقليدي هي الأساس، في حين يقدم الحضور في الملعب تجربة مباشرة يصعب نقلها عبر الشاشة. غير أن الفيديو القصير أضاف مساراً موازياً يرافق الجمهور طوال اليوم.

يقول رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين ضمن حلول الأعمال العالمية في «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سامي قبيطر، إن رحلة المشجع أصبحت متعددة المنصات. ويوضح -في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»- أن «البث التقليدي يظل محورياً لمشاهدة المباراة مباشرة، في حين يمنح الحضور في الملعب طاقة لا يمكن استبدالها، لكن منصات الفيديو القصير تضيف طبقة من التفاعل المستمر قبل المباراة وخلالها وبعدها».

ويمتد التفاعل الرقمي قبل المباراة وخلالها وبعدها، من خلال المقاطع البارزة وردود الفعل وتعليقات صناع المحتوى ونقاشات المشجعين، بما يجعل تجربة كرة القدم مستمرة خارج وقت البث المباشر.

وتشير بيانات «TikTok Marketing Science World Cup Survey» إلى أن 47 في المائة من المستخدمين يرون في المقاطع المختصرة والتحديثات السريعة عنصراً مميزاً خلال البطولات الكبرى. ويقدّر 52 في المائة سهولة مشاركة المحتوى والتفاعل معه، في حين يشير 48 في المائة إلى سهولة اكتشاف مواد جديدة.

الجمهور يشارك في كتابة الرواية

كانت الرواية الرياضية تُنتَج سابقاً بصورة أساسية من خلال المعلقين والمحللين والصحافة. أما اليوم فتتوزع عملية السرد بين الجهات الرسمية واللاعبين وصناع المحتوى والمشجعين والمجتمعات الرقمية.

وقد تبدأ القصة بهدف أو لقطة واحدة، لكنها لا تبقى في صورتها الأصلية. يعيد الجمهور تحريرها، ويضيف إليها الموسيقى أو الفكاهة أو سياقاً محلياً، ويحولها أحياناً إلى رمز لمشاعر جماعية تتجاوز النتيجة نفسها.

ويذكر قبيطر أن تعديلات المشجعين ومقاطع ردود الفعل والمحتوى الموسيقي والسرد الذي يقوده صناع المحتوى أصبحت «محورية بصورة متزايدة في الطريقة التي تُروى بها قصص كرة القدم وتُحفظ في الذاكرة». ويتابع أن روايات اللعبة «لم تعد تُشكَّل حصرياً بواسطة المذيعين والصحافيين، بل تُصاغ بصورة جماعية من خلال المجتمعات». وحسب البيانات، يرى 55 في المائة من المستخدمين أن صناع المحتوى يقدمون تعليقات مسلية، فيما يقول 52 في المائة إنهم يضيفون مزيداً من الإثارة إلى الأحداث الرياضية الكبرى.

يقدم صناع المحتوى السعوديون والعرب زوايا محلية وتجارب لا توفرها التغطية الرياضية التقليدية دائماً (شاترستوك)

قصص تقود التفاعل

تقدم الجهات الرسمية النتائج والأخبار والمقاطع الأساسية، لكن اللحظات التي تحقق الانتشار الأكبر قد تنشأ من أحداث لم تكن ضمن خطة إعلامية مسبقة. وقد تكون مفاجأة في النتيجة أو بروز لاعب، أو احتفالاً عاطفياً، أو واقعة طريفة يلتقطها أحد المشجعين. ومع سرعة التداول، تنتقل اللحظة بين جماهير مختلفة، ويضيف إليها كل مجتمع لغته وروحه وطريقته في التعبير.

ويرى قبيطر أن أبرز اللحظات الرقمية في مونديال 2026 ستنتج على الأرجح من مزيج يجمع المحتوى الرسمي وصناع المحتوى وردود فعل الجمهور والقصص غير المتوقعة، لكنه يشير إلى أن التجارب السابقة تُظهر أن «القصص المفاجئة وردود فعل المشجعين تولّد غالباً أعلى مستويات التفاعل». ويردف أن المحتوى الرسمي يقدم الأساس، في حين يمنح المشجعون وصناع المحتوى اللحظة (السياق والعاطفة والفكاهة والارتباط الثقافي)، مما يُطيل عمرها خارج زمن المباراة.

السرعة من دون افتعال اللحظة

تتصاعد المحادثات الرقمية حول كرة القدم عند إجراء القرعة والتصفيات وأيام المباريات والنتائج المفاجئة. لكن سرعة الاستجابة لا تعني إنتاج محتوى لا يعكس ما يشعر به الجمهور أو محاولة فرض موضوع على النقاش. ويفيد قبيطر بأن «الأصالة والسرعة مهمتان معاً»، موضحاً أن صناع المحتوى ينبغي أن يستجيبوا لمشاعر المشجعين الحقيقية ويضيفوا قيمة إلى النقاش بدلاً من محاولة تصنيع الصلة بالحدث.

وقد تنشأ المادة من الحماس المرتبط بنتيجة، أو الجدل حول قرار تكتيكي، أو ردود الفعل على مفاجأة في الملعب. وحسب قبيطر، فإن الهدف هو «المشاركة في المحادثة، لا إعادة توجيهها». ويجعل ذلك المحتوى اللحظي مرتبطاً بما يجري فعلياً على أرض الملعب وفي أوساط الجمهور، بدلاً من بقائه أسيراً لخطط أُعدت قبل معرفة مسار الحدث.

يشارك المشجعون في صياغة رواية البطولة عبر المقاطع المعدّلة وردود الفعل والتعليقات والفكاهة والنقاشات الجماعية (شاترستوك)

خصوصية النقاش الكروي السعودي

تجمع المحادثة الكروية في السعودية بين مستويات متعددة من الانتماء. فهناك الولاء للأندية المحلية ومنافساتها، والاعتزاز بالمنتخب الوطني، ومتابعة الأندية والنجوم الدوليين، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية المرتبطة بالمباريات.

ويشير قبيطر إلى أن النقاشات الكروية في المملكة «تمزج غالباً بين منافسات الأندية المحلية، والفخر بالمنتخب الوطني، ومتابعة كرة القدم العالمية، والسرد الثقافي». ويشرح خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن الحوار لا يتوقف عند النتائج، بل يمتد إلى اللاعبين والثقافة والفكاهة والهوية. ويمنح ذلك صناع المحتوى السعوديين مساحة لإنتاج مواد لا تكرر التغطية التقليدية، بل تضيف إليها تجربة محلية يفهمها الجمهور ويتفاعل معها. وقد يظهر ذلك في طريقة توثيق أجواء التجمعات الجماهيرية، أو تقديم ردود الفعل باللهجات المحلية، أو ربط لحظة رياضية بمواقف اجتماعية وتفاصيل يومية مألوفة لدى المشجعين.

فرصة لصناع المحتوى العرب

تمنح كأس العالم 2026 صنّاع المحتوى الناطقين بالعربية فرصة للوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود المحلية، مستفيدين من كثرة المباريات وتعدد المدن والقصص المصاحبة للبطولة. ويلفت قبيطر إلى أن صناع المحتوى السعوديين قادرون على تقديم «تعليقات ذات صلة ثقافية، ووجهات نظر محلية، وفكاهة ورؤى جماهيرية» لجمهور إقليمي وعالمي. ولا يقتصر دورهم على تقديم تحديثات عن المباريات. فبعضهم يوثق أجواء البطولة وثقافة المشجعين وتجارب السفر واللحظات التي تجري خلف الكواليس، بما يمنح الجمهور إحساساً بالمشاركة في الحدث حتى من مسافة بعيدة. وتشير البيانات إلى أن 45 في المائة من المستخدمين يقدّرون صناع المحتوى، لأنهم يقدمون وجهات نظر لا يجدونها في أماكن أخرى. وتنتقل قيمة التغطية بذلك من امتلاك المعلومة وحدها إلى القدرة على تقديمها عبر شخصية وصوت وتجربة يشعر الجمهور بالقرب منها.

يتطلب بناء مجتمع رياضي مستدام الاستمرار في تقديم التحليل والسرد والتفاعل بعد انتهاء البطولة (شاترستوك)

مسارات عدة لمشاركة المشجع

لا تقتصر مشاركة الجمهور خلال البطولة على مشاهدة المباريات، فهناك من يشارك المقاطع، ومن يتابع اللاعبين والمنتخبات وصناع المحتوى، ومن يحضر الفعاليات أو يمارس اللعبة أو يشتري منتجات مرتبطة بفريقه. ويصرح قبيطر بأن جميع هذه الأفعال مهمة، لأنها تعكس مراحل مختلفة من تفاعل المشجع. وتبقى مشاهدة المباراة النتيجة الأكثر مباشرة، لكن مشاركة المحتوى ومتابعة الفرق والرياضيين وصناع المحتوى قد تترك أثراً أطول بعد انتهاء اللقاء.

ويتنقل الجمهور بصورة متواصلة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة. وقد يبدأ التفاعل بمقطع قصير، ثم يقود إلى متابعة لاعب أو صانع محتوى أو حضور فعالية أو ممارسة اللعبة أو الانضمام إلى مجتمع رقمي يتابع البطولة بصورة مستمرة. وتصبح تجربة المشجع بذلك أوسع من زمن المباراة، وتمتد إلى سلوكيات رقمية وواقعية مترابطة.

من التفاعل الرقمي إلى السلوك الواقعي

لا يبقى المحتوى الرياضي داخل الشاشة دائماً، حيث تشير البيانات إلى أن 90 في المائة من الجماهير عالمياً يتخذون إجراءً واحداً على الأقل خارج المنصة بعد مشاهدة محتوى رياضي، وفق بحث أجرته «إبسوس» بتكليف من «تيك توك» في سبتمبر (أيلول) 2025. كما يستمتع 72 في المائة من المستخدمين عالمياً بمشاهدة تعديلات المشجعين وردود الفعل وغيرها من المواد الرياضية التي يصنعها الجمهور، وفق البحث نفسه. ويورد قبيطر أن المشجعين «يتنقلون بسلاسة بين المشاهدة والنقاش والاكتشاف والمشاركة»، بما يربط التفاعل الرقمي بأنشطة تمتد إلى متابعة الفرق واللاعبين وحضور الفعاليات وممارسة الرياضة.

تمنح القصص المفاجئة وردود فعل الجمهور في أثناء المباريات انتشاراً وحياة أطول خارج زمن البث المباشر (أ.ف.ب)

اختبار المصداقية

يجذب اتساع النقاش الكروي الشركات والعلامات التجارية، لكن الدخول في هذه المساحة لا يضمن تفاعلاً إيجابياً. فالجمهور قادر على التمييز بين محتوى يضيف إلى تجربته ومحاولة تستغل لحظة رائجة لإدخال رسالة تجارية.

وينوّه قبيطر إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثّل في «تقديم الأهداف التسويقية على صلة المحتوى بالمشجع». ويضيف أن المواد الترويجية المباشرة تواجه صعوبة في جذب الجمهور، خصوصاً خلال اللحظات الحاسمة التي ينصب فيها اهتمام المشجعين على المباراة نفسها. وتشمل الأخطاء أيضاً استخدام محتوى عام يمكن تطبيقه على أي بطولة، من دون فهم المنافسات والعواطف والتقاليد واللغة الخاصة بكل مجتمع. كما قد تفقد الحملات المخطط لها مسبقاً صلتها بالحدث إذا تجاهلت ما يجري فعلياً على أرض الملعب، في وقت يستطيع فيه صناع المحتوى والجمهور الاستجابة بصورة أسرع إلى تطورات المباراة.

ووفق قبيطر، فإن المشاركة الأكثر قبولاً هي التي «تضيف الترفيه أو المنفعة أو قيمة للمجتمع، مع إبقاء المشجعين في مركز التجربة».

وقد يتحقق ذلك عبر إبراز ردود فعل الجمهور، أو التعاون مع صناع محتوى يمتلكون مصداقية داخل المجتمعات الرياضية، أو تقديم أدوات ومعلومات تساعد المشجع على التفاعل مع البطولة. كما يتطلّب الأمر فهم السياق العاطفي لكل لحظة، إذ إن الانتصار الدراماتيكي والهزيمة المؤلمة والقرار المثير للجدل تحتاج إلى نبرات مختلفة، ولا يمكن التعامل معها برسالة تجارية واحدة.

ما بعد ذروة المونديال

تولّد البطولات الكبرى ارتفاعاً سريعاً في الاهتمام، لكن استمرار المجتمعات الرياضية يتطلب محتوى يتجاوز فترة المباريات. وقد يفقد صانع المحتوى جمهوره إذا ارتبط حضوره بالمناسبة وحدها واختفى بعد انتهائها. ويرى قبيطر أن بناء المجتمعات المستدامة يعتمد على الاستمرارية، لا على اللحظات المنفردة. ويقول إن المبدعين والجهات التي تواصل تقديم التحليل والسرد والفكاهة وتغطية كرة القدم المحلية والتفاعل مع المجتمع ستكون أكثر قدرة على الاحتفاظ بالجمهور. وتوفر البطولة نقطة انطلاق لمجتمعات يمكن أن تستمر عبر متابعة الدوريات المحلية والدولية، ومناقشة المنتخب والأندية، وتقديم قصص اللاعبين، وربط الأحداث العالمية بالتجربة الكروية السعودية التي تلتقي فيها قوة الثقافة الكروية المحلية مع صعود صناع المحتوى وانتشار الفيديو القصير، لتتحول متابعة البطولة من بث يُستهلك إلى حوار يشارك الجمهور في تشكيله لحظة بلحظة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي

«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي
TT

«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي

«فورد» تعيد المهندسين ذوي الخبرة بعد أن «طردهم» الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «فورد» أنها أعادت توظيف المئات من خبراء صناعة السيارات المخضرمين، وذلك بعد أن أدركت أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي تسبب في مشكلات مكلفة مالياً ومزعجة للشركة، كما كتب تايلور هاتماكر(*).

إعادة مئات المهندسين الخبراء

ذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة ضمت 350 مهندساً من أصحاب الخبرة الطويلة (الذين يُشار إليهم بلقب «أصحاب اللحى الرمادية» دلالةً على الخبرة والحكمة) إلى قوتها العاملة على مدار السنوات الثلاث الماضية؛ ومن بينهم كثير من الموظفين السابقين في «فورد» الذين تم تعيينهم لمعالجة مشكلات الموثوقية التي اشتهرت بها الشركة.

وقال كومار غالهوترا مدير العمليات في «فورد»، إن الشركة «كانت تعتمد بشكل متزايد على أنظمة الجودة الآلية»، إلا أن الذكاء الاصطناعي لم يكن يفي بمعايير الشركة المتعلقة بالموثوقية. ونظراً لأن الأنظمة الحاسوبية لم تكن كافية، أعادت «(فورد) متخصصين فنيين (قادرين على) رصد نقاط الفشل المحتملة قبل وصول أي قطعة إلى أرضية المصنع»، حسبما أوضح غالهوترا.

لقد أصبح العنصر البشري - بما يمتلكه من سنوات خبرة تراكمية - الركيزة الأساسية في مساعي «فورد» لجعل سياراتها أكثر موثوقية. وصرح جيم فارلي، الرئيس التنفيذي لشركة «فورد»، لوكالة «بلومبرغ» قائلاً: «نحن نشهد انخفاضاً في تكاليف تغطية الضمان، وانخفاضاً في تكاليف عمليات اعادة السيارات»، مما يخلق «دفعة إيجابية» توفر مئات الملايين من الدولارات.

الخبرة أقوى من جودة الذكاء الاصطناعي

قال تشارلز بون، نائب رئيس هندسة مكونات المركبات في «فورد»: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداة رائعة، لكن جودته تعتمد كلياً على جودة المعلومات المستخدمة في تدريبه». وأضاف: «في السنوات السابقة، لم نولِ الاهتمام الكافي لخبرات مهندسينا الأكثر دراية ومعرفة، والذين رافقونا عبر دورات إنتاج متعددة».

مشاكل استدعاء السيارات

يُذكر أن «فورد» كانت قد سجلت أرقاماً قياسية جديدة في عدد عمليات إعادة (استدعاء) السيارات لأسباب تتعلق بالسلامة خلال عام 2025، وذلك مع ظهور مشكلات متتالية في تشكيلة سياراتها وشاحناتها. وتكبدت الشركة مليارات الدولارات في السنوات الأخيرة بسبب تكاليف إصلاحات الضمان، بدءاً من المخاوف المتعلقة بتصدع حاقنات الوقود، ووصولاً إلى خطر توقف سياراتها فجأة أثناء السير على الطريق.

وقد بلغت حدة المشاكل التي استدعت هذه الإجراءات درجة دفعت الشركة إلى تأخير طرح الطرازات المُعاد تصميمها لمدة تصل إلى 6 أسابيع، وذلك لإتاحة الوقت لإجراء فحوصات إضافية للجودة؛ وهي عملية تتولاها الكوادر البشرية في الشركة.

إدخال الذكاء الاصطناعي ليس كافياً

قال «بون»: «لقد اعتقدنا -خطأً- أن مجرد إدخال الذكاء الاصطناعي وتغذية الأنظمة بمتطلبات التصميم المتاحة لدينا، سيكون كافياً لإنتاج منتج عالي الجودة». لكن «فورد» أدركت في النهاية أن أنظمتها الآلية وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكنها العمل بفاعلية دون الاستعانة بالخبرة البشرية التقليدية.

ومن خلال إعادة توظيف مهندسين مخضرمين وإضافة مراحل متعددة لمراقبة الجودة، تتوقع «فورد» انخفاضاً حاداً في تكاليف استدعاء السيارات خلال السنوات المقبلة.

* مجلة «فاست كومباني»


«واتساب» يطرح ميزة أسماء المستخدمين... للتواصل دون مشاركة رقم الهاتف

«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)
«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)
TT

«واتساب» يطرح ميزة أسماء المستخدمين... للتواصل دون مشاركة رقم الهاتف

«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)
«واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)

بدأ تطبيق «واتساب» طرح واحدة من أكثر الميزات انتظاراً؛ وهي أسماء المستخدمين (Usernames)، في خطوة تهدف إلى تعزيز الخصوصية، وتسهيل التواصل بين المستخدمين دون الحاجة إلى مشاركة أرقام هواتفهم.

وبحسب ما أُعلن، أصبح بإمكان بعض المستخدمين حجز اسم مستخدم خاص بهم تمهيداً للإطلاق التدريجي للميزة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة، على أن يتمكن الآخرون من الوصول إليها تباعاً مع توسع عملية الإطلاق.

يبدأ «واتساب» طرح الميزة تدريجياً حول العالم (واتساب)

وستتيح الميزة للمستخدم إنشاء اسم مستخدم فريد يمكن مشاركته مع الآخرين بدلاً من رقم الهاتف، بحيث يتمكن أي شخص يعرف هذا الاسم من بدء محادثة دون الاطلاع على الرقم الشخصي الخاص بالمستخدم، وهو ما يمثل تغييراً كبيراً في آلية التواصل داخل التطبيق، خصوصاً عند التعامل مع العملاء أو المجتمعات أو الأشخاص الذين لا يرغب المستخدم في مشاركة رقمه معهم.

ومن المزايا اللافتة أن «واتساب» سيسمح للمستخدمين بحجز أسماء المستخدمين أنفسهم المستخدمة في حساباتهم على منصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، لتوحيد الهوية الرقمية عبر تطبيقات «ميتا». كما حجزت الشركة عدداً من أسماء الشخصيات العامة والعلامات المعروفة للحد من محاولات الانتحال.

يمكن حجز اسم مستخدم فريد للحساب (واتساب)

ورغم اعتماد الميزة على أسماء المستخدمين، أكدت الشركة أنها لن توفر دليلاً عاماً للبحث عن الحسابات؛ إذ سيحتاج الطرف الآخر إلى معرفة اسم المستخدم الكامل حتى يتمكن من بدء المحادثة، في خطوة تهدف إلى الحد من الرسائل العشوائية والحفاظ على مستوى مرتفع من الخصوصية.

كما يعمل «واتساب» على إضافة طبقة حماية جديدة تعرف باسم «Username Key»، وهي عبارة عن رمز تعريفي إضافي يمكن استخدامه للتأكد من الوصول إلى الحساب الصحيح، خصوصاً في حال تشابه أسماء المستخدمين، أو لمحاولة الحد من عمليات انتحال الهوية.

مفتاح خاص يقلل الرسائل غير المرغوب فيها (واتساب)

ويمكن للمستخدمين الذين وصلت إليهم الميزة التوجه إلى الإعدادات في «واتساب»، ثم الحساب، ومن بعدها اسم المستخدم (Username) لاختيار اسم مستخدم مناسب وحجزه، في حين ستواصل الشركة طرح الميزة تدريجياً للمستخدمين حول العالم خلال الأشهر المقبلة.

وتُعدّ ميزة أسماء المستخدمين أحد أكبر تحديثات «واتساب» خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تعالج مطلباً قديماً للمستخدمين يتمثل في إمكانية التواصل مع الآخرين دون الحاجة إلى مشاركة رقم الهاتف، بما يمنح مستوى أعلى من الخصوصية ويجعل استخدام التطبيق أكثر مرونة في الاستخدامات الشخصية والمهنية. ورغم أن هذه الفكرة ليست جديدة؛ إذ سبق أن قدمها تطبيق «تلغرام» منذ سنوات، فإن وصولها إلى «واتساب» يُعدّ تحولاً مهماً نظراً لقاعدة مستخدميه التي تتجاوز أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً حول العالم.