اليابان: حادث ناقلة النفط الإيرانية الأسوأ منذ عقود

خلفت بقعة زيتية بطول 16 كيلومتراً

مخاوف من تأثيرات بيئية خطيرة عقب غرق ناقلة النفط الإيرانية (أ.ف.ب)
مخاوف من تأثيرات بيئية خطيرة عقب غرق ناقلة النفط الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حادث ناقلة النفط الإيرانية الأسوأ منذ عقود

مخاوف من تأثيرات بيئية خطيرة عقب غرق ناقلة النفط الإيرانية (أ.ف.ب)
مخاوف من تأثيرات بيئية خطيرة عقب غرق ناقلة النفط الإيرانية (أ.ف.ب)

قالت وسائل إعلام صينية والسلطات اليابانية، اليوم (الاثنين)، إن ناقلة النفط الإيرانية المنكوبة التي غرقت أمس (الأحد) في أسوأ كارثة من نوعها منذ عقود، بعد أن خلفت بقعة زيتية ممتدة بطول نحو 16 كيلومترا في بحر الصين الشرقي، فيما يستمر الدخان في التصاعد من موقع احتراقها.
ويتراوح اتساع البقعة الزيتية بين ميل إلى أربعة أميال بحرية ازداد حجمها عدة مرات منذ أمس (الأحد)، بحسب تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في)، مما زاد من المخاوف بشأن الأضرار التي ستتسبب فيها للنظام البيئي البحري في المنطقة الغنية بأنواع الأسماك والطيور.
وأضاف التلفزيون الصيني اليوم (الاثنين)، أن البقعة عثر عليها إلى الشرق من موقع غرق السفينة.
وأشار إلى أن جهود تطهير سطح البحر بدأت بالفعل، فيما أوقفت فرق الإنقاذ عملية البحث واسعة النطاق عن ناجين وعادت عملياتها للمعدل الطبيعي.
وكانت الناقلة المشتعلة التي تحمل قرابة مليون برميل من المكثفات، وهي خام خفيف جدا سريع الاشتعال، قد غرقت مساء أمس (الأحد) بعد أن أضعفت عدة انفجارات جسم السفينة.
واشتعلت الناقلة «سانتشي» بعد أن اصطدمت في السادس من يناير (كانون الثاني) بسفينة الشحن «سي إف كريستال» ثم جرفها التيار والرياح القوية بعيدا عن الساحل الصيني الذي شهد الحادث إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان.
وقالت إدارة الدولة للمحيطات في الصين أمس (الأحد)، إن كمية كبيرة من النفط المتسرب حول موقع غرق السفينة مشتعل، لأن الانفجارات مزقت جسم السفينة.
ويشكل غرق الناقلة أكبر حادثة تسرب نفطي منذ عام 1991 الذي شهد تسرب 260 ألف طن من النفط قبالة الساحل الأنجولي.
وقال خفر السواحل الياباني اليوم (الاثنين)، إن الدخان الأسود لا يزال يتصاعد من موقع غرق الناقلة.
وصرح متحدث باسم خفر السواحل، عبر الهاتف، بأنهم أرسلوا زورقي دورية وطائرة إلى المنطقة للبحث عن أفراد طاقم الناقلة المفقودين وتقييم الموقف.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، إن فريق إنقاذ صيني انتشل جثتين يوم (السبت) من الناقلة. وتم انتشال جثة بحار يشتبه أنه من طاقم السفينة يوم (الاثنين) الماضي وأرسلت إلى شنغهاي لتحديد هوية صاحبها.
وقالت شينخوا يوم (السبت) إن فريق الإنقاذ انتشل مسجل بيانات الرحلة أو «الصندوق الأسود» من غرفة القيادة، قبل أن يغادر السفينة بعد أقل من نصف الساعة من صعوده إليها بسبب تحول وجهة الرياح، ولأن «الدخان السام الكثيف» أدى إلى تعقيد العملية.
وقال مسؤولون إيرانيون، أمس (الأحد)، إن السلطات تعتبر ما تبقى من أفراد الطاقم في عداد القتلى. وكان طاقم الناقلة يتألف من 30 إيرانيا واثنين من بنغلادش.
ويخشى الخبراء من أن غرق السفينة سيتسبب في أضرار أكبر للبيئة البحرية في المنطقة من احتراق مكثفات النفط، إذ سيتسبب غرق الناقلة على الأرجح في تسرب باقي المكثفات، إضافة إلى وقود السفينة، وهو من زيت الوقود الثقيل الذي تعمل به محركاتها، مما سيؤدي لتلوث المياه المحيطة.
ووقود السفن هو أسوأ نوع من الزيوت النفطية، ويتسبب في سمية عالية لدى تسربه، رغم أن قابليته للاشتعال أقل. أما المكثفات فهي سامة للأحياء البحرية.
لكن تسرب زيت الوقود أسهل نسبيا في احتوائه، بسبب اختلاف كثافته عن الماء، غير أن أقل كمية منه يمكنها أن تؤذي الحياة البحرية.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.