ضابطات أفغانيات متحمسات لقتال {طالبان}

يرتدين الأساور والخواتم الذهبية... ويستخدمن الأسلحة والقنابل اليدوية ببراعة كبيرة

ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
TT

ضابطات أفغانيات متحمسات لقتال {طالبان}

ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
ضابطات أفغانيات في الأكاديمية

لا تزال الآثار التي خلفها حكم حركة طالبان حية وباقية في أذهانهن. ولكن، بعد مرور 20 عاماً، لا يزلن على استعداد لقتالهم. وهن لسن من النساء الأفغانيات العاديات، ولكنهن ضابطات عسكريات مدربات من اللاتي قطعن شوطاً طويلاً وموجعاً منذ أيام حكم طالبان، ووصلن أخيراً إلى الهند لتلقي التدريبات العسكرية الخاصة.
ولقد تم اختيار الضابطات من رتب الملازم، والنقيب، والمقدم، من مختلف الأفرع والفرق بالجيش، بما في ذلك القوات الخاصة ممن لديهن خبرة سابقة في قتال حركة طالبان. وتعتقد الضابطات الأفغانيات أن التدريب في الأكاديمية سوف يُصقل مهاراتهن في استخدام الأسلحة، ويساعدهن في قتال حركة طالبان على نحو أفضل.
ومن المثير للاهتمام، أن الكثير من الضابطات الأفغانيات لديهن رسومٌ بالحناء على أيديهن، وهن يرتدين الأساور والخواتم الذهبية التي تزين أصابعهن النحيلة وطلاء الأظافر الذي يتلألأ على أيديهن، ولكن في الدورات التدريبية تجدهن يرتدين الحجاب والعدة الحربية الكاملة، ويستخدمن الأسلحة والقنابل اليدوية ببراعة كبيرة، كما لو كانت لعباً يحبونها، مع عزم وتصميم وإرادة بالغة تبدو في أعينهن ووجههن.
وفي داخل أفغانستان، هناك محاولات حقيقية من جانب الجيش الأفغاني لزيادة الوجود النسائي في صفوف القوات المسلحة الأفغانية. وتسعى كابل إلى زيادة مشاركة النساء حتى نسبة 10 في المائة من إجمالي القوات العاملة، وهي النسبة التي لا تتجاوز في الوقت الراهن 3 في المائة فقط من مجموع القوات.
وأتمت نحو 20 ضابطة من الجيش الأفغاني التدريب على أساليب الحرب والقتال في الأكاديمية العسكرية الهندية لتدريب الضباط. وهذا ليس من الإنجازات المتواضعة بحال. فلا بد أن نضع في اعتبارنا أن هؤلاء النساء كن متشحات بالبراقع السوداء الداكنة خلال الفترات المبكرة من حياتهن.
وهن يظهرن مثالاً نادراً على زيادة تحرر المرأة الأفغانية، بعكس ما كانت الأحوال عليه تحت حكم «طالبان»، حيث كان التعليم محظوراً على النساء، ولم يكن يُسمح لهن بالخروج من المنازل ما لم يرتدين البراقع، ويخرجن برفقة محرم من الرجال، كما لم يُسمح لهن إلا بدراسة القرآن وعلوم الدين فحسب.
وفي البلاد التي تلقى أشد المعاناة من الفصل بين الجنسين، كيف هو شعور الضابطات الأفغانيات اللاتي دخلن مضماراً كان ولا يزال حكراً على الذكور؟
تقول الضابطة حسينة حكيمي، قائدة الفريق: «يتدرب النساء والرجال بشكل منفصل في القاعدة العسكرية الواقعة على مشارف كابل، ولكن الضباط يقولون إن التدريب متماثل، ويتضمن اللياقة البدنية، واستخدام الأسلحة، والتكتيكات القتالية، والرعاية الطبية»، وأضافت أن قبول النساء في صفوف الجيش كان أمراً عسيراً، وكان لزاماً عليهن الكفاح لإثبات جدارتهن حتى داخل الجيش.
وفي حين أن الهند قد ساعدت في صقل المهارات العسكرية لأكثر من 4 آلاف ضابط أفغاني من الرجال، فإنها تعد المرة الأولى التي تأتي فيها الضابطات الأفغانيات لحضور دورة تدريبية في الهند تستمر لمدة ثلاثة أسابيع في مهام القوات الخاصة.
وتقول الضابطة سانجانا المعلمة في برنامج التدريب العسكري: «إنها دورة تدريبية موجزة تشتمل على السمات الأساسية للدورة التدريبية الكبيرة لمدة عام كامل». وأوضحت أن الضابطات الأفغانيات تلقين التدريب على الأسلحة، وإطلاق النار، والاتصالات، والتكتيكات، والإدارة، والدعم اللوغيستي.
بالإضافة إلى ذلك، تدربت الضابطات الأفغانيات أيضاً على استخدام القنابل اليدوية، والأسلحة الهجومية، بما في ذلك البنادق طراز «إيه - كيه - 47»، والرماية بالذخيرة الحية كانت من بين برنامج التدريب المخصص لهن. كما تدربن على التصدي للأكمنة في الجبال عبر المحاكيات في الفصول الدراسية، وتعرضن كذلك للتدريب على استخدام الحواسيب الآلية.
ويقول المجندون الأفغان إنهم سوف يطلبون قريباً من الجيش الهندي أن يجعل برنامج التدريب للضابطات الأفغانيات يمتد لعام كامل، من أجل زيادة خبراتهن وصقل مهاراتهن في استخدام الأسلحة، ومساعدتهن في قتال حركة طالبان على نحو أفضل.
وقد لا تأتي الضابطات الأفغانيات من مجتمع منفتح مثل المجتمع الهندي، ولكن الضابطات بالجيش الوطني الأفغاني لا يزلن يمثلن مصدر إلهام لدى نظرائهن من الضابطات الهنديات فيما يتعلق بخبرات ميادين القتال، وهو المجال الذي لم يسمح بعد بدخوله للضابطات الهنديات حتى الآن.
وبفضل الماضي المزري لحكم حركة طالبان، لا تزال أفغانستان تحاول لشق طريقها على مسار تحرير المرأة الأفغانية، بيد أن الجيش الوطني الأفغاني يبدو وأنه قد حاز قصب السبق على تلك الجبهة. إذ تلعب النساء في الجيش دوراً مساوياً للدور الذي يلعبه الرجال، سواء بسواء، عندما يتعلق الأمر بالقتال في الخطوط الأمامية.
وحتى مع أن الضابطات الهنديات يتدربن جنباً إلى جنب مع الرجال في الجيش الهندي، وهن على نفس مستوى الجودة في الحرب والقتال، إلا أنهن يفتقدن للقتال الحقيقي في الخطوط الأمامية. وهذا على النقيض من الضابطات الأفغانيات اللاتي سنحت لهن الفرصة للقتال إلى جانب الضباط الرجال، برغم أن أغلب الضابطات الأفغانيات لم يحصلن على التدريب العسكري الراقي الذي حصلت عليه الضابطات الهنديات.
ويعتبر الكثير من الضباط الهنود الدورة التدريبية للضابطات الأفغانيات فرصة سانحة للضغط من أجل إلحاق الضابطات الهنديات بالأدوار القتالية في الجيش الهندي. تقول الضابطة الهندية سانجانا: «ربما نستعين بتجربة الضابطات الأفغانيات للمطالبة بإتاحة الأدوار القتالية للنساء في الجيش الهندي. فإننا نحصل على التدريب نفسه الذي يحصل عليه الرجال. ولكن لم يتم السماح لنا حتى الآن بالانضمام إلى الأدوار القتالية في الخطوط الأمامية بالجيش الهندي. وإذا تمكنت الضابطات الأفغانيات من خدمة بلادهن في القتال، فلماذا لا يُتاح نفس الأمر للضابطات الهنديات في الجيش الذي يعتبر من أكبر الجيوش التقليدية على مستوى العالم».
وأكدت الضابطة الهندية سامريتي، التي تقوم بالترجمة للضابطات الأفغانيات، على الفكرة نفسها حين قالت: «نحن نشارك في الفرق بالخطوط الأمامية، ولكننا غير مسموح لنا بالمشاركة في القتال. غير أننا قادرات على القيام بالأدوار القتالية والتعامل مع فعاليات القتال لأننا مدربات مثل الضباط الرجال سواء بسواء. وهذه الدورة التدريبية تعد من تجارب التعلم، التي نأمل أن تشجع الجيش الهندي على نشر الضابطات الهنديات في الأدوار القتالية».
ومن بين الضباط الأفغان الذين تلقوا التدريب في الأكاديمية العسكرية الهندية لتدريب الضباط، كان مشاركاً في فريق للدوريات وقاتل ضد «طالبان» في قندوز، في حين أن الآخر حارب الإرهابيين على الحدود الأفغانية الباكستانية.
وتعتبر الضابطة حسينة حكيمي هي نجمة فريق الضابطات الأفغانيات، التي حصلت على فرصة نادرة للقتال ضد «طالبان» بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية.
وتقول الضابطة حسينة حكيمي: «أعمل في الجيش منذ عام واحد فقط، لكنني رأيت كيف يهاجموننا، وتعاونت أنا وضباط ذكور من زملائي في القضاء على أربعة منهم. وقد وقفت وجهاً لوجه أمام الموت، لكن لم أشعر بالخوف. كل ما يمكنني قوله إن الكثير من النساء داخل هذا البلد يشعرن بالخوف حتى اليوم تجاه الخروج من منازلهن بسبب (طالبان). وينبغي أن توفر الهند من جانبها مزيداً من الدعم، وتمد فترة البرنامج التدريبي لعام».
داخل جلسات التدريب، جرت حالة من تبادل المهارات بين الضابطات من كلا الجيشين. وفي الوقت الذي لقنت الضابطات الهنود مهارات عسكرية محترفة لنظرائهن الأفغانيات، فإنهن تعلمن أيضاً بعض أساليب القتال داخل ميدان القتال الفعلي.
من ناحيتها، استعرضت النقيب أنوشا نزاري بفخر إصابة في يدها تعرضت لها بسبب لغم أرضي، أثناء مطاردتها عناصر خارجة عن القانون في أفغانستان.

العمل العسكري
والمخاوف الاجتماعية
تأتي هذه المجموعة من السيدات من بلاد يعيش فيها من يرتدي الزي العسكري في خوف دائم من التعرض للقتل. من جانبها، كشفت أزيري أن: «النساء المشاركات في الجيش أو الشرطة لا يحظين بتقدير في مجتمعنا». وأضافت: «في الحقيقة أسرتي وأسرة زوجي الوحيدون الذين يعرفون بأمر مشاركتي في الجيش. أما الآخرون، فيعلمون أنني مدرسة فحسب. وإذا ما حصلت أي من الجماعات المتمردة على أي إشارة لأنني أعمل بالجيش، سنصبح جميعاً مستهدفين. ومع هذا، لا أشعر بالقلق حيال ذلك الأمر، ولا تزال لدي رغبة في أن أكون جزءاً من هذه القوة في خضم تطلعنا نحو مستقبل أفضل لبلادنا».
وتشبه قصة أزيري قصة الكثير من السيدات داخل الجيش الأفغاني. على سبيل المثال، قالت النقيب ساهكينا زاهيدي التي عملت كفنية في القوات الجوية الأفغانية على مدار الأعوام الثماني الماضية: «كان والدي طبيباً ووالدتي مدرسة، لكنني في ظل حكم (طالبان) حرمت من التعليم، وأجبرت على العيش في ظل البرقع. ومع ذلك فقد تمكنا من الانتقال إلى كابل عندما سيطرت (طالبان) على المنطقة التي نقيم بها». وفي إشارة إلى التهديد الذي تمثله «طالبان» على البلاد، قالت لفتنانت كولونيل د. ربيعة غارشن، طبيبة في الفيالق الطبية الأفغانية: «تشكل (طالبان) و(داعش) مشكلتين داخل أفغانستان، في الوقت الذي لا يروق للكثير من الأفغان فكرة وجود نساء داخل الجيش».
وأضافت أنه بعيداً عن العلن، تعرب الكثير من النساء عن رغبتهن في الانضمام إلى الجيش، لكن لا تزال الكثيرات منهن يخشين الخروج من المنزل في بعض أجزاء أفغانستان بسبب الإرهاب.

التجربة الهندية
قالت إحدى المتدربات: «في البداية كان التدريب صعباً، لكن بدأنا نعتاد عليه اليوم. وقد اكتسبنا الكثير من المهارات هنا. وأود من جانبي التدريب على العمل كضابطة لأننا بحاجة لمزيد من الضابطات في الجيش لتوفير الأمن للنساء».
اللافت أن ركوب الدراجة بالنسبة لهؤلاء السيدات الأفغانيات شكل حرية كبيرة، نظراً لأنه غير مسموح للنساء في أفغانستان بركوب الدراجة. في المقابل، كانت الدراجة وسيلة التنقل الوحيدة داخل أكاديمية التدريب في الهند. ومع ذلك، تؤكد المتدربات الأفغانيات أنهن يعشقن «بوليوود» وكن يحرصن على محاولة تعلم اللغة الهندية من خلال أفلامها حتى في وقت حكم «طالبان».



هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.