ضابطات أفغانيات متحمسات لقتال {طالبان}

يرتدين الأساور والخواتم الذهبية... ويستخدمن الأسلحة والقنابل اليدوية ببراعة كبيرة

ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
TT

ضابطات أفغانيات متحمسات لقتال {طالبان}

ضابطات أفغانيات في الأكاديمية
ضابطات أفغانيات في الأكاديمية

لا تزال الآثار التي خلفها حكم حركة طالبان حية وباقية في أذهانهن. ولكن، بعد مرور 20 عاماً، لا يزلن على استعداد لقتالهم. وهن لسن من النساء الأفغانيات العاديات، ولكنهن ضابطات عسكريات مدربات من اللاتي قطعن شوطاً طويلاً وموجعاً منذ أيام حكم طالبان، ووصلن أخيراً إلى الهند لتلقي التدريبات العسكرية الخاصة.
ولقد تم اختيار الضابطات من رتب الملازم، والنقيب، والمقدم، من مختلف الأفرع والفرق بالجيش، بما في ذلك القوات الخاصة ممن لديهن خبرة سابقة في قتال حركة طالبان. وتعتقد الضابطات الأفغانيات أن التدريب في الأكاديمية سوف يُصقل مهاراتهن في استخدام الأسلحة، ويساعدهن في قتال حركة طالبان على نحو أفضل.
ومن المثير للاهتمام، أن الكثير من الضابطات الأفغانيات لديهن رسومٌ بالحناء على أيديهن، وهن يرتدين الأساور والخواتم الذهبية التي تزين أصابعهن النحيلة وطلاء الأظافر الذي يتلألأ على أيديهن، ولكن في الدورات التدريبية تجدهن يرتدين الحجاب والعدة الحربية الكاملة، ويستخدمن الأسلحة والقنابل اليدوية ببراعة كبيرة، كما لو كانت لعباً يحبونها، مع عزم وتصميم وإرادة بالغة تبدو في أعينهن ووجههن.
وفي داخل أفغانستان، هناك محاولات حقيقية من جانب الجيش الأفغاني لزيادة الوجود النسائي في صفوف القوات المسلحة الأفغانية. وتسعى كابل إلى زيادة مشاركة النساء حتى نسبة 10 في المائة من إجمالي القوات العاملة، وهي النسبة التي لا تتجاوز في الوقت الراهن 3 في المائة فقط من مجموع القوات.
وأتمت نحو 20 ضابطة من الجيش الأفغاني التدريب على أساليب الحرب والقتال في الأكاديمية العسكرية الهندية لتدريب الضباط. وهذا ليس من الإنجازات المتواضعة بحال. فلا بد أن نضع في اعتبارنا أن هؤلاء النساء كن متشحات بالبراقع السوداء الداكنة خلال الفترات المبكرة من حياتهن.
وهن يظهرن مثالاً نادراً على زيادة تحرر المرأة الأفغانية، بعكس ما كانت الأحوال عليه تحت حكم «طالبان»، حيث كان التعليم محظوراً على النساء، ولم يكن يُسمح لهن بالخروج من المنازل ما لم يرتدين البراقع، ويخرجن برفقة محرم من الرجال، كما لم يُسمح لهن إلا بدراسة القرآن وعلوم الدين فحسب.
وفي البلاد التي تلقى أشد المعاناة من الفصل بين الجنسين، كيف هو شعور الضابطات الأفغانيات اللاتي دخلن مضماراً كان ولا يزال حكراً على الذكور؟
تقول الضابطة حسينة حكيمي، قائدة الفريق: «يتدرب النساء والرجال بشكل منفصل في القاعدة العسكرية الواقعة على مشارف كابل، ولكن الضباط يقولون إن التدريب متماثل، ويتضمن اللياقة البدنية، واستخدام الأسلحة، والتكتيكات القتالية، والرعاية الطبية»، وأضافت أن قبول النساء في صفوف الجيش كان أمراً عسيراً، وكان لزاماً عليهن الكفاح لإثبات جدارتهن حتى داخل الجيش.
وفي حين أن الهند قد ساعدت في صقل المهارات العسكرية لأكثر من 4 آلاف ضابط أفغاني من الرجال، فإنها تعد المرة الأولى التي تأتي فيها الضابطات الأفغانيات لحضور دورة تدريبية في الهند تستمر لمدة ثلاثة أسابيع في مهام القوات الخاصة.
وتقول الضابطة سانجانا المعلمة في برنامج التدريب العسكري: «إنها دورة تدريبية موجزة تشتمل على السمات الأساسية للدورة التدريبية الكبيرة لمدة عام كامل». وأوضحت أن الضابطات الأفغانيات تلقين التدريب على الأسلحة، وإطلاق النار، والاتصالات، والتكتيكات، والإدارة، والدعم اللوغيستي.
بالإضافة إلى ذلك، تدربت الضابطات الأفغانيات أيضاً على استخدام القنابل اليدوية، والأسلحة الهجومية، بما في ذلك البنادق طراز «إيه - كيه - 47»، والرماية بالذخيرة الحية كانت من بين برنامج التدريب المخصص لهن. كما تدربن على التصدي للأكمنة في الجبال عبر المحاكيات في الفصول الدراسية، وتعرضن كذلك للتدريب على استخدام الحواسيب الآلية.
ويقول المجندون الأفغان إنهم سوف يطلبون قريباً من الجيش الهندي أن يجعل برنامج التدريب للضابطات الأفغانيات يمتد لعام كامل، من أجل زيادة خبراتهن وصقل مهاراتهن في استخدام الأسلحة، ومساعدتهن في قتال حركة طالبان على نحو أفضل.
وقد لا تأتي الضابطات الأفغانيات من مجتمع منفتح مثل المجتمع الهندي، ولكن الضابطات بالجيش الوطني الأفغاني لا يزلن يمثلن مصدر إلهام لدى نظرائهن من الضابطات الهنديات فيما يتعلق بخبرات ميادين القتال، وهو المجال الذي لم يسمح بعد بدخوله للضابطات الهنديات حتى الآن.
وبفضل الماضي المزري لحكم حركة طالبان، لا تزال أفغانستان تحاول لشق طريقها على مسار تحرير المرأة الأفغانية، بيد أن الجيش الوطني الأفغاني يبدو وأنه قد حاز قصب السبق على تلك الجبهة. إذ تلعب النساء في الجيش دوراً مساوياً للدور الذي يلعبه الرجال، سواء بسواء، عندما يتعلق الأمر بالقتال في الخطوط الأمامية.
وحتى مع أن الضابطات الهنديات يتدربن جنباً إلى جنب مع الرجال في الجيش الهندي، وهن على نفس مستوى الجودة في الحرب والقتال، إلا أنهن يفتقدن للقتال الحقيقي في الخطوط الأمامية. وهذا على النقيض من الضابطات الأفغانيات اللاتي سنحت لهن الفرصة للقتال إلى جانب الضباط الرجال، برغم أن أغلب الضابطات الأفغانيات لم يحصلن على التدريب العسكري الراقي الذي حصلت عليه الضابطات الهنديات.
ويعتبر الكثير من الضباط الهنود الدورة التدريبية للضابطات الأفغانيات فرصة سانحة للضغط من أجل إلحاق الضابطات الهنديات بالأدوار القتالية في الجيش الهندي. تقول الضابطة الهندية سانجانا: «ربما نستعين بتجربة الضابطات الأفغانيات للمطالبة بإتاحة الأدوار القتالية للنساء في الجيش الهندي. فإننا نحصل على التدريب نفسه الذي يحصل عليه الرجال. ولكن لم يتم السماح لنا حتى الآن بالانضمام إلى الأدوار القتالية في الخطوط الأمامية بالجيش الهندي. وإذا تمكنت الضابطات الأفغانيات من خدمة بلادهن في القتال، فلماذا لا يُتاح نفس الأمر للضابطات الهنديات في الجيش الذي يعتبر من أكبر الجيوش التقليدية على مستوى العالم».
وأكدت الضابطة الهندية سامريتي، التي تقوم بالترجمة للضابطات الأفغانيات، على الفكرة نفسها حين قالت: «نحن نشارك في الفرق بالخطوط الأمامية، ولكننا غير مسموح لنا بالمشاركة في القتال. غير أننا قادرات على القيام بالأدوار القتالية والتعامل مع فعاليات القتال لأننا مدربات مثل الضباط الرجال سواء بسواء. وهذه الدورة التدريبية تعد من تجارب التعلم، التي نأمل أن تشجع الجيش الهندي على نشر الضابطات الهنديات في الأدوار القتالية».
ومن بين الضباط الأفغان الذين تلقوا التدريب في الأكاديمية العسكرية الهندية لتدريب الضباط، كان مشاركاً في فريق للدوريات وقاتل ضد «طالبان» في قندوز، في حين أن الآخر حارب الإرهابيين على الحدود الأفغانية الباكستانية.
وتعتبر الضابطة حسينة حكيمي هي نجمة فريق الضابطات الأفغانيات، التي حصلت على فرصة نادرة للقتال ضد «طالبان» بالقرب من الحدود الأفغانية الباكستانية.
وتقول الضابطة حسينة حكيمي: «أعمل في الجيش منذ عام واحد فقط، لكنني رأيت كيف يهاجموننا، وتعاونت أنا وضباط ذكور من زملائي في القضاء على أربعة منهم. وقد وقفت وجهاً لوجه أمام الموت، لكن لم أشعر بالخوف. كل ما يمكنني قوله إن الكثير من النساء داخل هذا البلد يشعرن بالخوف حتى اليوم تجاه الخروج من منازلهن بسبب (طالبان). وينبغي أن توفر الهند من جانبها مزيداً من الدعم، وتمد فترة البرنامج التدريبي لعام».
داخل جلسات التدريب، جرت حالة من تبادل المهارات بين الضابطات من كلا الجيشين. وفي الوقت الذي لقنت الضابطات الهنود مهارات عسكرية محترفة لنظرائهن الأفغانيات، فإنهن تعلمن أيضاً بعض أساليب القتال داخل ميدان القتال الفعلي.
من ناحيتها، استعرضت النقيب أنوشا نزاري بفخر إصابة في يدها تعرضت لها بسبب لغم أرضي، أثناء مطاردتها عناصر خارجة عن القانون في أفغانستان.

العمل العسكري
والمخاوف الاجتماعية
تأتي هذه المجموعة من السيدات من بلاد يعيش فيها من يرتدي الزي العسكري في خوف دائم من التعرض للقتل. من جانبها، كشفت أزيري أن: «النساء المشاركات في الجيش أو الشرطة لا يحظين بتقدير في مجتمعنا». وأضافت: «في الحقيقة أسرتي وأسرة زوجي الوحيدون الذين يعرفون بأمر مشاركتي في الجيش. أما الآخرون، فيعلمون أنني مدرسة فحسب. وإذا ما حصلت أي من الجماعات المتمردة على أي إشارة لأنني أعمل بالجيش، سنصبح جميعاً مستهدفين. ومع هذا، لا أشعر بالقلق حيال ذلك الأمر، ولا تزال لدي رغبة في أن أكون جزءاً من هذه القوة في خضم تطلعنا نحو مستقبل أفضل لبلادنا».
وتشبه قصة أزيري قصة الكثير من السيدات داخل الجيش الأفغاني. على سبيل المثال، قالت النقيب ساهكينا زاهيدي التي عملت كفنية في القوات الجوية الأفغانية على مدار الأعوام الثماني الماضية: «كان والدي طبيباً ووالدتي مدرسة، لكنني في ظل حكم (طالبان) حرمت من التعليم، وأجبرت على العيش في ظل البرقع. ومع ذلك فقد تمكنا من الانتقال إلى كابل عندما سيطرت (طالبان) على المنطقة التي نقيم بها». وفي إشارة إلى التهديد الذي تمثله «طالبان» على البلاد، قالت لفتنانت كولونيل د. ربيعة غارشن، طبيبة في الفيالق الطبية الأفغانية: «تشكل (طالبان) و(داعش) مشكلتين داخل أفغانستان، في الوقت الذي لا يروق للكثير من الأفغان فكرة وجود نساء داخل الجيش».
وأضافت أنه بعيداً عن العلن، تعرب الكثير من النساء عن رغبتهن في الانضمام إلى الجيش، لكن لا تزال الكثيرات منهن يخشين الخروج من المنزل في بعض أجزاء أفغانستان بسبب الإرهاب.

التجربة الهندية
قالت إحدى المتدربات: «في البداية كان التدريب صعباً، لكن بدأنا نعتاد عليه اليوم. وقد اكتسبنا الكثير من المهارات هنا. وأود من جانبي التدريب على العمل كضابطة لأننا بحاجة لمزيد من الضابطات في الجيش لتوفير الأمن للنساء».
اللافت أن ركوب الدراجة بالنسبة لهؤلاء السيدات الأفغانيات شكل حرية كبيرة، نظراً لأنه غير مسموح للنساء في أفغانستان بركوب الدراجة. في المقابل، كانت الدراجة وسيلة التنقل الوحيدة داخل أكاديمية التدريب في الهند. ومع ذلك، تؤكد المتدربات الأفغانيات أنهن يعشقن «بوليوود» وكن يحرصن على محاولة تعلم اللغة الهندية من خلال أفلامها حتى في وقت حكم «طالبان».



تبادل إطلاق النار بين سفينة وزوارق صغيرة قبالة اليمن

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لبريطانيا والتي تعرضت لهجوم من قبل الحوثيين في اليمن قبل غرقها في البحر الأحمر... 1 مارس 2024 (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لبريطانيا والتي تعرضت لهجوم من قبل الحوثيين في اليمن قبل غرقها في البحر الأحمر... 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

تبادل إطلاق النار بين سفينة وزوارق صغيرة قبالة اليمن

صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لبريطانيا والتي تعرضت لهجوم من قبل الحوثيين في اليمن قبل غرقها في البحر الأحمر... 1 مارس 2024 (رويترز)
صورة من الأقمار الاصطناعية تظهر سفينة الشحن «روبيمار» المملوكة لبريطانيا والتي تعرضت لهجوم من قبل الحوثيين في اليمن قبل غرقها في البحر الأحمر... 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (الجمعة)، أن سفينة على بعد 15 ميلاً بحرياً غربي اليمن أبلغت عن تبادل لإطلاق النار بعد رصدها نحو 15 قارباً صغيراً على مقربة منها.

وأضافت السفينة أنها لا تزال في حالة تأهب قصوى وأن القوارب غادرت الموقع.

وأفاد ربان السفينة بأن الطاقم بخير، وأنها تواصل رحلتها إلى ميناء التوقف التالي.

وتشن جماعة الحوثي في اليمن هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر تقول إنها مرتبطة بإسرائيل، وذلك منذ اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل. وقالت الجماعة إن هجماتها للتضامن مع الفلسطينيين.


بوتين: المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا يتضمّن نقاطاً «لا يمكن الموافقة عليها»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته بفعالية في موسكو بروسيا يوم 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته بفعالية في موسكو بروسيا يوم 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

بوتين: المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا يتضمّن نقاطاً «لا يمكن الموافقة عليها»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته بفعالية في موسكو بروسيا يوم 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته بفعالية في موسكو بروسيا يوم 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بعض المقترحات في خطة أميركية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، غير مقبولة للكرملين، مشيراً في تصريحات نُشرت اليوم (الخميس) إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام أي اتفاق، لكنه شدد على ضرورة «التعاون» مع واشنطن لإنجاح مساعيها بدلاً من «عرقلتها».

وقال بوتين في التصريحات: «هذه مهمّة معقّدة وصعبة أخذها الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب على عاتقه».

وأضاف أن «تحقيق توافق بين أطراف متنافسة ليس بالمهمة بالسهلة، لكن الرئيس ترمب يحاول حقاً، باعتقادي، القيام بذلك»، متابعاً: «أعتقد أن علينا التعاون مع هذه المساعي بدلاً من عرقلتها».

وأطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أقوى دفعة دبلوماسية لوقف القتال منذ شنت روسيا الغزو الشامل على جارتها قبل نحو أربع سنوات. ولكن الجهود اصطدمت مجدداً بمطالب يصعب تنفيذها، خاصة بشأن ما إذا كان يجب على أوكرانيا التخلي عن الأراضي لروسيا، وكيف يمكن أن تبقى أوكرانيا في مأمن من أي عدوان مستقبلي من جانب موسكو.

وتأتي تصريحات الرئيس الروسي في الوقت الذي يلتقي فيه المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، جاريد كوشنر، بكبير المفاوضين الأوكرانيين رستم أوميروف، اليوم، في ميامي لإجراء مزيد من المحادثات، بحسب مسؤول أميركي بارز اشترط عدم الكشف عن هويته؛ لأنه غير مخوّل له التعليق علانية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وشخصيات روسية سياسية واقتصادية يحضرون محادثات مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر مجلس الشيوخ بالكرملين في موسكو بروسيا يوم 2 ديسمبر 2025 (أ.ب)

محادثات «ضرورية»

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن محادثاته التي استمرت خمس ساعات، الثلاثاء، في الكرملين مع ويتكوف وكوشنر كانت «ضرورية» و«مفيدة»، ولكنها كانت أيضاً «عملاً صعباً» في ظل بعض المقترحات التي لم يقبلها الكرملين، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وتحدث بوتين لقناة «إنديا توداي تي في» قبل زيارته لنيودلهي، اليوم. وبينما لم تُبث المقابلة بأكملها بعد، اقتبست وكالتا الأنباء الروسيتان الرسميتان «تاس» و«ريا نوفوستي» بعض تصريحات بوتين.

ونقلت وكالة «تاس» عن بوتين القول في المقابلة، إن محادثات الثلاثاء في الكرملين تحتّم على الجانبين «الاطلاع على كل نقطة» من مقترح السلام الأميركي «وهذا هو السبب في استغراق الأمر مدة طويلة للغاية».

وأضاف بوتين: «كان هذا حواراً ضرورياً وملموساً»، وكانت هناك بنود، موسكو مستعدة لمناقشتها، في حين «لا يمكننا الموافقة» على بنود أخرى.

ورفض بوتين الإسهاب بشأن ما الذي يمكن أن تقبله أو ترفضه روسيا، ولم يقدّم أي من المسؤولين الآخرين المشاركين تفاصيل عن المحادثات.

ونقلت وكالة «تاس» عن بوتين القول: «أعتقد أنه من المبكر للغاية؛ لأنها يمكن أن تعرقل ببساطة نظام العمل» لجهود السلام.


القمة الروسية - الهندية تعزز «الشراكة الاستراتيجية» وتتحدى ضغوط واشنطن

لافتة ترحيبية ببوتين في أحد شوارع نيودلهي يوم 4 ديسمبر (رويترز)
لافتة ترحيبية ببوتين في أحد شوارع نيودلهي يوم 4 ديسمبر (رويترز)
TT

القمة الروسية - الهندية تعزز «الشراكة الاستراتيجية» وتتحدى ضغوط واشنطن

لافتة ترحيبية ببوتين في أحد شوارع نيودلهي يوم 4 ديسمبر (رويترز)
لافتة ترحيبية ببوتين في أحد شوارع نيودلهي يوم 4 ديسمبر (رويترز)

يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، زيارة رسمية إلى الهند تستغرق يومين. وتعد واحدة من الزيارات الخارجية النادرة له منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022. ومثلما حظيت زيارته إلى الصين قبل ثلاثة أشهر، وقبلها إلى كوريا الشمالية العام الماضي، بأهمية كبرى في إطار رسم ملامح استراتيجية الكرملين في السياسة الخارجية، تُشكل الزيارة الحالية لنيودلهي منعطفاً حاسماً جديداً في مسار تعزيز تحالفات موسكو مع الشركاء التقليديين، خصوصاً على خلفية الضغوط الأميركية المتزايدة على الهند لتقليص تعاونها مع موسكو.

وفي أول زيارة له إلى العاصمة الهندية منذ أربع سنوات، يرافق بوتين وزير الدفاع أندريه بيلووسوف، ووفد واسع النطاق من قطاعي الأعمال، والصناعة. ومن أبرز الوجوه المرافقة لبوتين رئيسا شركتي الطاقة «روسنفت» و«غازبروم» اللتين تخضعان لعقوبات غربية، إلى جانب مسؤولي المجمع الصناعي العسكري، ومؤسسة «روس أبورون أكسبورت» المسؤولة عن الصادرات العسكرية. بالإضافة إلى رؤساء القطاع المصرفي الروسي الذي يخضع بدوره لعقوبات غربية. وتعكس تشكيلة الوفد المرافق أولويات أجندة الطرفين، وطبيعة النقاشات التي تم التحضير لها في موسكو، ونيودلهي.

برنامج حافل

على مدار يومي القمة، سيبحث الطرفان التعاون في مجالات الدفاع، والطاقة النووية، والهيدروكربونات، والفضاء، والتكنولوجيا، والتجارة.

تُشكل زيارة بوتين لنيودلهي منعطفاً حاسماً جديداً في مسار تعزيز تحالفات موسكو مع الشركاء التقليديين (أ.ف.ب)

واستبق الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف الزيارة بإشارة إلى أن بوتين سوف يناقش مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي «القضايا الدولية، والإقليمية»، مشدداً على اهتمام الكرملين بتطوير التعاون الثنائي، وفتح مجالات جديدة للتعاون، وأشار إلى موقف واشنطن السلبي تجاه الزيارة، وتلويحها بمضاعفة التعريفات الجمركية في حال استمرت نيودلهي في تعزيز تعاونها مع موسكو، وخصوصاً في مجال الطاقة، موضحاً أنه «لا ينبغي أن تخضع العلاقات التجارية بين موسكو ونيودلهي لتأثير دول ثالثة»، وأعرب عن قناعته بأن «مسألة التعريفات الجمركية الأميركية تظل قضية ثنائية بين الولايات المتحدة والهند». ووصف بيسكوف الإجراءات المفروضة على قطاع النفط الروسي بأنها غير قانونية، مؤكداً أن روسيا تبذل كافة الجهود الممكنة لضمان استمرار تجارة الطاقة، وتدفقها دون انقطاع رغم التحديات. وأشار إلى أن الزيارة ستشهد توقيع حزمة مهمة من الوثائق الثنائية، دون الإفصاح عن تفاصيل محددة.

تعزيز التعاون في مجال الطاقة

قبل زيارة بوتين، أجرى مسؤولون من الجانبين محادثات في مجالات واسعة من الدفاع، إلى الشحن، والزراعة، وفي أغسطس (آب) الماضي، اتفق الطرفان على بدء محادثات بشأن اتفاقية تجارة حرة بين الهند والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، بقيادة روسيا.

وكرست هذه الخطوات مسار تعزيز العلاقة رغم بروز بعض المخاوف لدى مسؤولين في الهند أعربوا عن قلق من أن أي صفقات طاقة ودفاع جديدة مع روسيا قد تُثير رد فعل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ضاعف الرسوم الجمركية إلى 50 في المائة في أغسطس على السلع الهندية، عقاباً على مشتريات نيودلهي من النفط الخام الروسي.

بوتين يتحدّث خلال مؤتمر في موسكو يوم 3 ديسمبر (رويترز)

ويُشكّل ملف تعزيز التعاون في مجال الطاقة إحدى أولويات الكرملين، الذي أكد أن الهند سوف تواصل الحصول على معاملة تفضيلية.

زادت واردات النفط الروسية على مدار سنوات اتفاقية التجارة الحرة بنسبة 600 في المائة، مما جعل الهند المشتري الرئيس لصادرات النفط الروسية (38 في المائة). كما تشتري الهند الأسمدة، والزيوت النباتية، والفحم، والمعادن.

تُنقل هذه الشحنات عبر الممر البحري الشرقي الذي افتُتح مؤخراً بين فلاديفوستوك وميناء تشيناي الهندي، وهو طريق بطول 10300 كيلومتر يربط بين موانٍ استراتيجية في المحيطين الهادئ والهندي. كما يعمل ممر النقل بين الشمال والجنوب فإن هذا الممر يتيح الاستقلال عن اللوجستيات الغربية، والتسويات بالعملات الوطنية تجاوزاً للعقوبات الغربية بنسبة تصل إلى 90 في المائة. وأكد الطرفان مجدداً هدفهما المتمثل في زيادة حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 (من 67 مليار دولار حالياً). وتطلب الهند دعماً لصادراتها إلى روسيا، لا سيما في مجالات الأدوية، والهندسة، والمنتجات الزراعية، ولتوفير فرص عمل للعمال الهنود المهاجرين، ويأتي ذلك تقديراً لإنجازات الهند في الالتفاف على العقوبات الغربية، خصوصاً في مجال تجارة النفط.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحضران اجتماعاً على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في سمرقند - أوزبكستان يوم 16 سبتمبر 2022 (رويترز)

في المقابل، تسعى موسكو إلى الحصول على مساعدة الهند للحصول على قطع غيار، ومعدات تقنية لأصولها النفطية، حيث عرقلت العقوبات الوصول إلى الموردين الرئيسين.

ووفقاً لمصدر حكومي في الهند، فإن نيودلهي تسعى على الأرجح إلى استعادة حصة 20 في المائة لشركة التنقيب عن الغاز الحكومية في مشروع «سخالين-1» في أقصى شرق روسيا.

وتسعى موسكو أيضاً إلى تطوير تعاملها في القطاع المالي والمصرفي مع الهند، وصرح نائب وزير الخارجية الروسي، أندريه رودينكو، بأنه ستتم خلال الزيارة مناقشة إمكانية إطلاق نظام الدفع الروسي «مير» في الهند، والذي من شأنه أن يُسهم في زيادة السياحة الروسية. ووفقاً له، فقد طُرحت هذه المسألة سابقاً خلال اجتماع بوتين مع وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار. وستُناقش الآن على أعلى مستوى في نيودلهي.

الصفقات العسكرية

ورغم الضغوط الأميركية، لا تخطط الهند لتجميد علاقاتها الدفاعية مع موسكو، لأنها تحتاج إلى دعم مستمر للعديد من الأنظمة الروسية التي تشغّلها.

وقال مسؤولان هنديان مطلعان على الأمر لـ«رويترز» إن طائرات «سوخوي-30» الروسية تشكل غالبية أسراب المقاتلات الهندية البالغ عددها 29 سرباً، وعرضت موسكو مقاتلتها الأكثر تطوراً «سوخوي-57» والتي من المرجح أن تكون جزءاً من المحادثات.

بوتين يلتقي المتطوعين المشاركين في جائزة #WeAreTogether الدولية في مركز التجارة العالمي في موسكو يوم 3 ديسمبر (إ.ب.أ)

ولم تتخذ الهند قراراً بعد بشأن النسخة المحدثة من «سوخوي»، لكن الكرملين أعلن أن هذا الموضوع سيكون مطروحاً للنقاش. ومن المرجح أن تناقش نيودلهي شراء المزيد من وحدات نظام الدفاع الجوي «إس-400» وفق تصريحات لوزير الدفاع الهندي راجيش كومار سينغ، الأسبوع الماضي. وتمتلك الهند الآن ثلاث وحدات، مع انتظار تسليم وحدتين إضافيتين بموجب صفقة عام 2018.

لكن الحديث عن تعاون دفاعي لا يقتصر على بيع الأسلحة، والمعدات، إذ قطعت موسكو ونيودلهي شوطاً مهماً لتوطين صناعات دفاعية في الهند لتصبح أبرز شريك عسكري لروسيا. وأفاد ديمتري شوغاييف مدير الهيئة الروسية للتعاون العسكري التقني بأن القمة الحالية سوف تبحث مشاريع عسكرية تقنية جديدة، وتوسيع العقود القائمة بين البلدين.

وتشير مصادر إلى أنه يمكن توطين إنتاج ما يقرب من نصف نظام «إس-400» في إطار سياسة نقل التكنولوجيا التي توليها الهند أولوية قصوى. وفي حال تم الاتفاق على شراء طائرات «سوخوي-57» المقاتلة، فسينتقل طيارو القوات الجوية الهندية بسهولة إلى الطائرات الروسية من الجيل الجديد، مع تأكيد أن شركة «هندوستان» للملاحة الجوية المحدودة المملوكة للدولة قادرة على صيانة الترسانة الروسية.

وأفادت تقارير بأن اتفاقيات قيد التطوير -أو وُقِّعت بالفعل- لإنتاج مشترك لنظام الدفاع الجوي «بانتسير»، واحتمال شراء الهند لنظام رادار الإنذار المبكر «فورونيج»، الذي يتجاوز مداه 6000 كيلومتر.

وأكد شوغاييف أن العلاقات العسكرية التقنية بين روسيا والهند تشهد تطوراً ملحوظاً رغم التحديات الدولية الراهنة، مشيراً إلى أنه لم يغلق أي مشروع عسكري تقني خلال عام 2025.

بوتين خلال تقديمه جائزة #WeAreTogether الدولية في موسكو، يوم 3 ديسمبر (إ.ب.أ)

ووفقاً للمسؤول الروسي ينتظر أن ينصب الاهتمام بشكل أساسي على الطائرات، وأنظمة الدفاع الجوي، والتعاون في تقنيات الطائرات المسيرة، والمساعدة في بناء سفن جديدة في أحواض بناء السفن الهندية. وأضاف: «تبدو آفاق الصادرات العسكرية إلى الهند في عام 2026 إيجابية للغاية، وأعتقد أن حجمها في العام المقبل سيتجاوز مستوى عام 2025»، مؤكداً أنه تم حل المشكلات المتعلقة بالجوانب اللوجستية، وتوريد المكونات للمشاريع المشتركة، بما في ذلك صيانة المعدات الموردة سابقاً.

وأشار شوغاييف إلى أن روسيا تسعى إلى تعاون عسكري تقني واسع النطاق مع الهند في مجال التقنيات الجديدة، حيث تتزايد حصة المشاريع المشتركة، والتقنيات التكنولوجية المتقدمة عاماً بعد عام.

وتنفذ روسيا والهند حالياً عشرات المشاريع العسكرية التقنية واسعة النطاق، ومن أهمها إنتاج الهند المرخص لطائرات «سوخوي-30»، ومحركات الطائرات، ودبابات «تي-90 إس»، والتعاون في إطار مشروع «براهموس» المشترك للصواريخ، وتحديث المعدات العسكرية التي سبق توريدها، والعمل المشترك في مجال تكنولوجيا الدفاع.

جانب من لقاء بوتين ومودي على هامش أعمال مجموعة «بريكس» في كازان شهر أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وأشارت مصادر إلى أن الطرفين يُعدّان «بيانات مهمة» ستحدد التوجهات الرئيسة للمرحلة المقبلة من شراكتهما. ومن المتوقع أن تُمهّد الاتفاقيات الجديدة للتعاون العسكري الصناعي الطريق لمرحلة جديدة من التعاون الدفاعي بين البلدين، ما يتيح للهند الوصول إلى أحدث تقنيات التخفي، والدفاع الصاروخي. وتتوقع المصادر أن يُعزز هذا مكانة الهند في المنطقة الآسيوية.

من المتوقع توقيع عقود عسكرية لتوريد وإنتاج أنظمة دفاع جوي من الجيل الجديد، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي إس-500. وقد لاقى نظام إس-400 الروسي استحساناً من الجيش الهندي خلال عملية سيندور، حيث أُشير إلى سرعة نشره في أقل من خمس دقائق لتكون ميزة كبيرة. ويُعتبر دمج نظام إس-400 في نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات الهندي على طول الحدود مع الصين وباكستان تعزيزاً أمنياً.

توازن بين الهند والصين

وتواجه موسكو -التي طورت علاقاتها مع الصين بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وغدت بكين حليفاً رئيساً لها- تحدياً جدياً في إقامة توازن دقيق في العلاقة مع البلدين الخصمين.

الرئيسان الصيني شي جينبينغ (يمين) والروسي فلاديمير بوتين وبينهما رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقائهم بمدينة تيانجين الصينية في سبتمبر (أ.ب)

وأكد الكرملين أن موسكو تنطلق من أهمية المحافظة على علاقات مع «الشركاء التقليديين»، مشيراً إلى «تقدير خاص لاستعداد نيودلهي للمساهمة في البحث عن تسوية سلمية للنزاع في أوكرانيا».

وفي إشارة مهمة، قال الناطق الرئاسي الروسي: «نحن مستعدون لتطوير علاقاتنا مع الهند في جميع المجالات الممكنة، إلى الحد الذي تكون فيه الهند مستعدة لذلك»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن روسيا «تواصل تطوير علاقاتها مع الهند، والصين».

وتابع: «نحن نحترم العلاقات الثنائية بين الهند والصين، وليس لدينا شك في أن أقدم دولتين، الدولتين الأكثر حكمة في هذا العالم، ستكونان حكيمتين بما يكفي لتسوية جميع المشكلات من أجل الحفاظ على الاستقرار العالمي».

تحدي الضغوط الأميركية

رأت تعليقات في وسائل إعلام حكومية روسية عشية الزيارة أن نيودلهي سارت خطوات لتحدي الضغوط الأميركية المفروضة عليها بسبب علاقاتها مع موسكو. ومن ذلك، ألغت الهند مناقشات اتفاقية التجارة الهندية-الأميركية، وقالت الصحافة الروسية إن تلك الاتفاقية «تراجعت أهميتها الاستراتيجية مقارنة بالنتائج المتوقعة بعد زيارة بوتين». وزادت أن «الهند ردت عملياً على الهجوم على سيادتها».

ترمب ومودي في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض في فبراير الماضي (رويترز)

كانت الحكومة الأميركية حملت نيودلهي مسؤولية تعزيز الجيش الروسي في أوكرانيا، واصفةً تصرفات الهند لاستيراد النفط الروسي بأنها «مزعزعة للاستقرار». ووصف الرئيس دونالد ترمب الهند بأنها «مغسلة للكرملين»، وهدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 500 في المائة على الواردات الهندية إذا واصلت نيودلهي هذا المسار.

بدوره عارض الاتحاد الأوروبي مشاركة الهند في مناورات عسكرية مشتركة مع روسيا، بحجة أن صداقة نيودلهي مع موسكو تُشكل عقبة أمام تعميق التعاون الاستراتيجي مع أوروبا.

ورأت التعليقات الروسية أن «الهجوم السافر على السيادة الهندية من قبل الغرب فقد أثره. لقد اتُخذ القرار: التعاون مع روسيا أهم للهند منه مع الغرب، كما يتضح من زيارة بوتين. وقد اكتسبت روسيا والهند خبرة واسعة في العمل معاً ضمن مجموعة (بريكس)، ومنظمة شنغهاي للتعاون».