الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: أركان السلطة يتلهّون باقتسام المغانم... والفساد

اتهمها السلطة بـ«تلزيم» السياستين الدفاعية والخارجية لـ«حزب الله» والاكتفاء بإدارة الإنماء

رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
TT

الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: أركان السلطة يتلهّون باقتسام المغانم... والفساد

رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل

يقف حزب «الكتائب اللبنانية» شبه وحيد في معارضة السلطة اللبنانية الحاكمة، فيقرع رئيسه النائب سامي الجميل جرس الإنذار تخوفاً من انزلاق لبنان نحو كارثتين: الأولى انهيار اقتصادي اجتماعي، والأخرى ذهاب البلاد أكثر فأكثر نحو المحور الإيراني.
ويقول الجميل في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن السلطة الحاكمة تخلّت عن الدور الدفاعي والسياسة الخارجية لـ«حزب الله»، وتركت لنفسها إدارة الشأن الإنمائي الذي تفشل فيه فشلاً ذريعاً رده إلى سوء التخطيط والتلهي بالفساد وتقاسم المغانم بين أركان السلطة. وأشار الجميل إلى أن ما حذر الحزب منه لدى انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية بدأ يظهر لجهة وجود رئيس يكون طرفاً في الصراع العربي الإيراني.
وفي ما يأتي نص الحوار:
- كيف تقرأ الوضع السياسي حالياً؟
- أرى أن السياق واضح، وهو أننا متجهون إلى المزيد من التخلي عن سيادة الدولة، ومتجهون إلى رهن قرار الدولة بدول أخرى بالسلاح غير الشرعي. هذا هو السائد منذ نحو 10 سنوات حتى اليوم. انتقلنا من حق الفيتو إلى القرار الأحادي، واليوم ننتقل من القرار الأحادي بالتفاوض مع الآخرين إلى قرار أحادي دون تفاوض مع أحد، هذا هو التدرج.
عام 2008 في (مؤتمر) الدوحة كرّسنا الثلث المعطل وحق الفيتو، وعامي 2015 و2016 مع انتخاب الرئيس عون كرّسنا القرار الأحادي. أصبحت المعادلة: نحن نقرر وأنتم تنفذون. وفي الانتخابات المقبلة إذا أخذوا الأكثرية -والأرجح أنهم سوف يحصلون عليها لأن هذا القانون مصنوع لكي يعطيهم الأكثرية- فسوف يكون الجو: نحن نقرر، لكن لا نفاوض. لانتخاب الرئيس عون اضطروا إلى أن يفاوضوا، أعطوا رئاسة الحكومة للرئيس الحريري وغيرها... لكن بعد الانتخابات سوف يكون هناك قرار أحادي من دون تفاوض مع أكثرية بمجلس النواب.
- عندما تقول نحن نقرر وقرار أحادي، عمّن تتكلم تحديداً؟
- «حزب الله».
- كيف برأيك يمكن أن يفوز بالانتخابات على مستوى لبنان ضمن سياق هذا القانون؟ ما الذي يرجح ذلك؟
- «النسبية» سوف تأخذ مجراها الكامل في كل المناطق ما عدا المناطق الشيعية التي لا يمكن أن تكون فيها إمكانية لخوض معركة (انتخابية). سوف نحاول، ولم نقل غير ذلك، لكنّ هناك صعوبة. هناك ضغط السلاح والضغط المعنوي. عملياً، أنت تخوض انتخابات نسبية في كل المناطق إلا مناطق معينة، وبالتالي هذا يضرب كل منطق النسبية.
- أصبحتم تقريباً الصوت المعارض الوحيد في لبنان. ضد من سوف تخوضون المعركة بهذه الحال؟
- نخوض المعركة ضد السلطة، لأنه ليست لدينا فقط مشكلة سيادة في البلد، بل أيضاً مشكلة إدارة، ومشكلة اقتصادية كبيرة، ومشكلة حريات عامة، المسؤول عنها ليس فقط «حزب الله»، بل كل الفرقاء المتسلمين زمام الأمور بالدولة اللبنانية، الذين يقومون بكل هذه السياسات التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه، ليس فقط على الصعيد السياسي إنما على الصعيد الاقتصادي. الانهيار الاقتصادي الكامل الذي نراه اليوم مَن المسؤول عنه؟ هناك سياسات وجهات متسلمة زمام الأمور بالتوافق وبرعاية «حزب الله»، إنما هم يديرون الملفات الداخلية، هم مسؤولون عن الانهيار الاقتصادي والأخلاقي والفساد الذي يحصل داخل الدولة اللبنانية.
- أنتم تفكرون في إحداث خرق من خلال اتصالات مع أفرقاء آخرين، مثلاً «القوات» قد تكون أقرب إليكم في هذه الفترة، لكن في الوقت نفسه هناك مشكلة بينكما؟
- نحن في موقع واضح المعالم. ذاهبون لخوض معركة ضد السلطة. «القوات اللبنانية» لم تحسم موقعها، فهي لا تزال على علاقة مع أركان السلطة، وموجودة في الحكومة، وتحاول أن تحسّن علاقاتها مع بعض أطراف السلطة. نحن لسنا بهذا الجو، وبالنسبة إلينا يجب حسم الموقع كي نكون على نفس الموجة ونخوض معركة مشتركة.
- كيف ترون طريقة إدارة الدولة... العمل الحكومي - المؤسساتي كيف تنظرون إليه؟
- إدارة البلد اليوم تتم بالمحاصصة، داخل الإدارة وفي توزيع المغانم وبالصفقات المالية والصفقات الإنمائية التي فيها مردود مالي دسم. يتعاطون مع الدولة كأنها كعكة يتقاسمونها في كل شيء؛ بالتعيينات، والصفقات، والملفات اليومية، حتى بالسفر. لا يوجد أي اعتبار لوضع الدولة والوضع الاقتصادي الموجود الذي يقترب من الانهيار الكامل. نحن مدينون بـ75 مليار دولار، وهناك 5 مليارات دولار عجزاً سنوياً في الموازنة، والدين العام يساوي نحو 140% من الدخل القومي. بالتالي كل المؤشرات لدينا هي على «الأحمر»، وبهذا الوضع تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى ازدياد نسبة الفقر والبطالة. وبدلاً من أن نقوم بسياسة تقشف نحاول عبرها توفير المال وجذب الاستثمارات وتحسين واقعنا ووقف العجز السنوي كي لا نصل إلى حالة إفلاس، يقومون بزيادة المصروف وبالتالي زيادة العجز. مثلاً يقرون بطاقة بيومترية، مع العلم أن كلفتها 120 مليون دولار، في حين أنها لزوم ما لا يلزم، حتى فرنسا لا تعتمد البطاقة البيومترية.
ليس لديهم خجل من طرح بطاقة بيومترية للانتخابات تكلف 120 مليون دولار في وقت أن البلد ينهار اقتصادياً! هذا دليل ملموس على أنه ليس هناك أي حس بالمسؤولية، وبالنسبة إليهم الفساد أهم من أي اعتبار آخر. عندما تستأجر بواخر كهرباء، أو تكون هناك نية أو رغبة أن تستأجر بواخر كهرباء بضعف كُلفة الشراء والإنشاء، فهذا يعني أنك تقوم بصفقة مالية، ولا يمكن أن أفسرها بغير ذلك. هذا الجشع للسلطة والخفة في التعاطي مع ملفات البلد، من المؤكد أنها ترسم علامات استفهام كبيرة. المشكلة ليست فقط سيادية بل مشكلة في إدارة البلد اليومية، ومشكلة أخلاق وكفاءة. وانطلاقاً من هنا، نقول للناس أن يقوموا بثورة أخلاقية، أن يرفضوا هذا النهج السلطوي الفاسد والاستسلامي، والتخلي عن السيادة والاستقلال. هم مستعدون للتضحية بسيادة الدولة من أجل نيل الضوء الأخضر لممارسة جميع أنواع الفساد وجميع أنواع الارتكابات في إدارة الدولة.
- هل ستكون هناك لوائح تواجه بها «حزب الله» في مكان نفوذه؟
- سوف نشكّل لوائح ونتحالف مع كل مَن هو مستعد أن يخوض هذه المعركة معنا في كل المناطق اللبنانية. هناك اتصالات مع كل الأفرقاء الذين هم بجانبنا في كل المناطق اللبنانية، ونحن بصدد أن يكون لدينا موقف ومرشحون ولوائح في كل الدوائر اللبنانية.
- إذا نجح الفريق الحاكم في الوصول إلى الأكثرية بعد 6 مايو (أيار) 2018... كيف سيكون مسار البلاد؟
- خطير. إذا نجح «حزب الله» ونال الأكثرية البرلمانية، سوف يسير ببرنامجه السياسي الذي يبدأ بتشريع نهائي للسلاح وللقوى المسلحة لديه، كما حصل في العراق، وصولاً إلى مجموعة أمور أخرى يسهل إقرارها من أجل المزيد من السيطرة على لبنان والقرار اللبناني.
- وماذا يعني هذا بالنسبة إلى علاقاتنا مع العالم العربي وباقي الدول؟
- نحن نحذِّر من هذا الموضوع منذ اليوم الأول. رفضنا انتخاب رئيس الجمهورية على هذا الأساس، لأننا نعتبر أنه إذا كان رئيس الجمهورية معادياً للدول العربية، وأصبح طرفاً في الصراع العربي الإيراني، سيدفع لبنان الثمن. ولهذا السبب إضافة إلى تشريع السلاح، رفضنا انتخابه. وأعتقد أن كل المجريات التي حصلت من بعد الانتخابات الرئاسية حتى اليوم، تعطينا الحق في كل شيء تكلمنا عنه. عندما قلنا إننا بحاجة إلى رئيس جمهورية يحيّد لبنان عن الصراع، كنا على حق. واليوم نأسف أن نرى لبنان في وضع متوتر مع كل الدول العربية، مما يضع كل اللبنانيين الذين يعملون بالخليج في خطر اجتماعي واقتصادي. هذا أوقف كل المساعدات التي كانت تقدَّم للبنان والجيش اللبناني، ووضع لبنان في موقع حرج، إضافة إلى التبني الرسمي من الدولة لموضوع السلاح غير الشرعي، وهو أيضاً مشكلة كبيرة على موقع لبنان الداخلي.
- ماذا عن تأثيرات تدخلات «حزب الله» الخارجية على لبنان؟
- للأسف هذا ما كنا نحذّر منه، شيئاً فشيئاً، لبنان يصبح جزءاً من المحور الذي ينتمي إليه «حزب الله»...
- «حزب الله» يرى نفسه نجح بتحييد لبنان بإبعاد الخطر الأصولي عنه من خلال حربه في سوريا.
- نحن نعتبر أن الجيش اللبناني كان قادراً على أن يحمي لبنان من الخطر الأصولي، وقد أثبت بمعركته في جرود عرسال قدرته العسكرية على مواجهة المجموعات الإرهابية، وأعطى الجيش نموذجاً في القتال والمواجهة مع المجموعات الإرهابية في الجرود، بل كان انتصاراً مدوياً، وهو ليس بحاجة إلى أحد لكي يعطيه دروساً. لكنّ لبنان مُنع من استثمار هذا الانتصار والاحتفال بذلك عندما أُلغي احتفال الجيش بوسط بيروت، من دون أن يفسِّر لنا أحد السبب وراء ذلك.
- هل أنت متفائل أم متشائم بمسار المعركة التي تخوضونها؟
- أنا دائماً متفائل، لأنني أؤمن بالشعب اللبناني وقدرته على التمييز بين الصحيح والخطأ. نأمل أن يتركونا نقوم بحملة حرة لا يكون فيها أي تضييق على الإعلاميين، كما حصل مع مارسيل غانم، أو تضييق على المعارضة، كما حصل معي. لا يمكنك أن تلوم الشعب اللبناني، لأن الشعب تصله وجهة نظر واحدة هي وجهة نظر السلطة، وكل مَن صوته حر يُقمَع ويُمنَع ويُسكَت بشكل أو بآخر. هناك ضرورة لحماية الاستحقاق الانتخابي من خلال رفض دولي لأي انتهاك للحريات في لبنان. الذي حصل مع مارسيل غانم ليس بسيطاً لأن هذه رسالة لكل الإعلاميين أن يلتزموا حدوداً معينة في الانتخابات، وهذا سوف يخوّف ويؤثر على الإعلام اللبناني. أنا لا أخاف لكن عندما يرى معارضون آخرون أن سامي الجميل يُطلب للمثول أمام القضاء، قد يخافون من الكلام، كما أن المواطن العادي الذي يريد أن يعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي يخاف من أن يتم استدعاؤه. هذا الترهيب ممكن أن يؤثر مباشرة على الاستحقاق النيابي.
- هل ترى أن التحالف الحاكم طبيعي ومنطقي؟
- هو تحالف مصالح لأنهم تخلوا جميعاً عن المبادئ وعن آرائهم السياسية لصالح مصالحهم. لا يتكلمون سياسة، أصلاً الحكومة تخلت تماماً عن دورها السيادي، ولا يوجد أي كلام عن سياسة دفاع ولا أي كلام عن السياسة الخارجية، كأن الدولة اللبنانية اليوم ليس لديها رأي لا في السياسة الخارجية ولا الدفاع، هذا الموضوع تم تلزيمه لـ«حزب الله» الذي يقرّه ويحدده، وهم يتعاطون مثل مجلس بلدي بالشؤون الإنمائية، ولكن للأسف حتى الشؤون الإنمائية يفشلون بإدارتها. من جهةٍ تخلّوا عن القرار السيادي، ومن جهةٍ أخرى يفشلون في إدارة شؤون البلد الإنمائية. عندما يتكلم السيد حسن نصر الله عن كل وضع المنطقة وعن موقع لبنان والمواجهات في المنطقة، في اليوم التالي يجتمع مجلس الوزراء، ولا يتكلم أي كلمة عما قاله السيد نصر الله، ولا أي شيء له علاقة بموقف الدولة اللبنانية من زيارات تتم من قِبل شخصيات عسكرية في المنطقة تأتي لتستطلع عسكرياً الوضع في جنوب لبنان. لا يصدر أي موقف للحكومة اللبنانية من هذا الأمر، هذا دليل على أن هناك تخلياً كاملاً عن دور الدولة اللبنانية السيادي والدفاعي.



تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».