الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: أركان السلطة يتلهّون باقتسام المغانم... والفساد

اتهمها السلطة بـ«تلزيم» السياستين الدفاعية والخارجية لـ«حزب الله» والاكتفاء بإدارة الإنماء

رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
TT

الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: أركان السلطة يتلهّون باقتسام المغانم... والفساد

رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل
رئيس حزب {الكتائب} اللبناني سامي الجميل

يقف حزب «الكتائب اللبنانية» شبه وحيد في معارضة السلطة اللبنانية الحاكمة، فيقرع رئيسه النائب سامي الجميل جرس الإنذار تخوفاً من انزلاق لبنان نحو كارثتين: الأولى انهيار اقتصادي اجتماعي، والأخرى ذهاب البلاد أكثر فأكثر نحو المحور الإيراني.
ويقول الجميل في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن السلطة الحاكمة تخلّت عن الدور الدفاعي والسياسة الخارجية لـ«حزب الله»، وتركت لنفسها إدارة الشأن الإنمائي الذي تفشل فيه فشلاً ذريعاً رده إلى سوء التخطيط والتلهي بالفساد وتقاسم المغانم بين أركان السلطة. وأشار الجميل إلى أن ما حذر الحزب منه لدى انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية بدأ يظهر لجهة وجود رئيس يكون طرفاً في الصراع العربي الإيراني.
وفي ما يأتي نص الحوار:
- كيف تقرأ الوضع السياسي حالياً؟
- أرى أن السياق واضح، وهو أننا متجهون إلى المزيد من التخلي عن سيادة الدولة، ومتجهون إلى رهن قرار الدولة بدول أخرى بالسلاح غير الشرعي. هذا هو السائد منذ نحو 10 سنوات حتى اليوم. انتقلنا من حق الفيتو إلى القرار الأحادي، واليوم ننتقل من القرار الأحادي بالتفاوض مع الآخرين إلى قرار أحادي دون تفاوض مع أحد، هذا هو التدرج.
عام 2008 في (مؤتمر) الدوحة كرّسنا الثلث المعطل وحق الفيتو، وعامي 2015 و2016 مع انتخاب الرئيس عون كرّسنا القرار الأحادي. أصبحت المعادلة: نحن نقرر وأنتم تنفذون. وفي الانتخابات المقبلة إذا أخذوا الأكثرية -والأرجح أنهم سوف يحصلون عليها لأن هذا القانون مصنوع لكي يعطيهم الأكثرية- فسوف يكون الجو: نحن نقرر، لكن لا نفاوض. لانتخاب الرئيس عون اضطروا إلى أن يفاوضوا، أعطوا رئاسة الحكومة للرئيس الحريري وغيرها... لكن بعد الانتخابات سوف يكون هناك قرار أحادي من دون تفاوض مع أكثرية بمجلس النواب.
- عندما تقول نحن نقرر وقرار أحادي، عمّن تتكلم تحديداً؟
- «حزب الله».
- كيف برأيك يمكن أن يفوز بالانتخابات على مستوى لبنان ضمن سياق هذا القانون؟ ما الذي يرجح ذلك؟
- «النسبية» سوف تأخذ مجراها الكامل في كل المناطق ما عدا المناطق الشيعية التي لا يمكن أن تكون فيها إمكانية لخوض معركة (انتخابية). سوف نحاول، ولم نقل غير ذلك، لكنّ هناك صعوبة. هناك ضغط السلاح والضغط المعنوي. عملياً، أنت تخوض انتخابات نسبية في كل المناطق إلا مناطق معينة، وبالتالي هذا يضرب كل منطق النسبية.
- أصبحتم تقريباً الصوت المعارض الوحيد في لبنان. ضد من سوف تخوضون المعركة بهذه الحال؟
- نخوض المعركة ضد السلطة، لأنه ليست لدينا فقط مشكلة سيادة في البلد، بل أيضاً مشكلة إدارة، ومشكلة اقتصادية كبيرة، ومشكلة حريات عامة، المسؤول عنها ليس فقط «حزب الله»، بل كل الفرقاء المتسلمين زمام الأمور بالدولة اللبنانية، الذين يقومون بكل هذه السياسات التي أوصلت البلد إلى ما وصل إليه، ليس فقط على الصعيد السياسي إنما على الصعيد الاقتصادي. الانهيار الاقتصادي الكامل الذي نراه اليوم مَن المسؤول عنه؟ هناك سياسات وجهات متسلمة زمام الأمور بالتوافق وبرعاية «حزب الله»، إنما هم يديرون الملفات الداخلية، هم مسؤولون عن الانهيار الاقتصادي والأخلاقي والفساد الذي يحصل داخل الدولة اللبنانية.
- أنتم تفكرون في إحداث خرق من خلال اتصالات مع أفرقاء آخرين، مثلاً «القوات» قد تكون أقرب إليكم في هذه الفترة، لكن في الوقت نفسه هناك مشكلة بينكما؟
- نحن في موقع واضح المعالم. ذاهبون لخوض معركة ضد السلطة. «القوات اللبنانية» لم تحسم موقعها، فهي لا تزال على علاقة مع أركان السلطة، وموجودة في الحكومة، وتحاول أن تحسّن علاقاتها مع بعض أطراف السلطة. نحن لسنا بهذا الجو، وبالنسبة إلينا يجب حسم الموقع كي نكون على نفس الموجة ونخوض معركة مشتركة.
- كيف ترون طريقة إدارة الدولة... العمل الحكومي - المؤسساتي كيف تنظرون إليه؟
- إدارة البلد اليوم تتم بالمحاصصة، داخل الإدارة وفي توزيع المغانم وبالصفقات المالية والصفقات الإنمائية التي فيها مردود مالي دسم. يتعاطون مع الدولة كأنها كعكة يتقاسمونها في كل شيء؛ بالتعيينات، والصفقات، والملفات اليومية، حتى بالسفر. لا يوجد أي اعتبار لوضع الدولة والوضع الاقتصادي الموجود الذي يقترب من الانهيار الكامل. نحن مدينون بـ75 مليار دولار، وهناك 5 مليارات دولار عجزاً سنوياً في الموازنة، والدين العام يساوي نحو 140% من الدخل القومي. بالتالي كل المؤشرات لدينا هي على «الأحمر»، وبهذا الوضع تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى ازدياد نسبة الفقر والبطالة. وبدلاً من أن نقوم بسياسة تقشف نحاول عبرها توفير المال وجذب الاستثمارات وتحسين واقعنا ووقف العجز السنوي كي لا نصل إلى حالة إفلاس، يقومون بزيادة المصروف وبالتالي زيادة العجز. مثلاً يقرون بطاقة بيومترية، مع العلم أن كلفتها 120 مليون دولار، في حين أنها لزوم ما لا يلزم، حتى فرنسا لا تعتمد البطاقة البيومترية.
ليس لديهم خجل من طرح بطاقة بيومترية للانتخابات تكلف 120 مليون دولار في وقت أن البلد ينهار اقتصادياً! هذا دليل ملموس على أنه ليس هناك أي حس بالمسؤولية، وبالنسبة إليهم الفساد أهم من أي اعتبار آخر. عندما تستأجر بواخر كهرباء، أو تكون هناك نية أو رغبة أن تستأجر بواخر كهرباء بضعف كُلفة الشراء والإنشاء، فهذا يعني أنك تقوم بصفقة مالية، ولا يمكن أن أفسرها بغير ذلك. هذا الجشع للسلطة والخفة في التعاطي مع ملفات البلد، من المؤكد أنها ترسم علامات استفهام كبيرة. المشكلة ليست فقط سيادية بل مشكلة في إدارة البلد اليومية، ومشكلة أخلاق وكفاءة. وانطلاقاً من هنا، نقول للناس أن يقوموا بثورة أخلاقية، أن يرفضوا هذا النهج السلطوي الفاسد والاستسلامي، والتخلي عن السيادة والاستقلال. هم مستعدون للتضحية بسيادة الدولة من أجل نيل الضوء الأخضر لممارسة جميع أنواع الفساد وجميع أنواع الارتكابات في إدارة الدولة.
- هل ستكون هناك لوائح تواجه بها «حزب الله» في مكان نفوذه؟
- سوف نشكّل لوائح ونتحالف مع كل مَن هو مستعد أن يخوض هذه المعركة معنا في كل المناطق اللبنانية. هناك اتصالات مع كل الأفرقاء الذين هم بجانبنا في كل المناطق اللبنانية، ونحن بصدد أن يكون لدينا موقف ومرشحون ولوائح في كل الدوائر اللبنانية.
- إذا نجح الفريق الحاكم في الوصول إلى الأكثرية بعد 6 مايو (أيار) 2018... كيف سيكون مسار البلاد؟
- خطير. إذا نجح «حزب الله» ونال الأكثرية البرلمانية، سوف يسير ببرنامجه السياسي الذي يبدأ بتشريع نهائي للسلاح وللقوى المسلحة لديه، كما حصل في العراق، وصولاً إلى مجموعة أمور أخرى يسهل إقرارها من أجل المزيد من السيطرة على لبنان والقرار اللبناني.
- وماذا يعني هذا بالنسبة إلى علاقاتنا مع العالم العربي وباقي الدول؟
- نحن نحذِّر من هذا الموضوع منذ اليوم الأول. رفضنا انتخاب رئيس الجمهورية على هذا الأساس، لأننا نعتبر أنه إذا كان رئيس الجمهورية معادياً للدول العربية، وأصبح طرفاً في الصراع العربي الإيراني، سيدفع لبنان الثمن. ولهذا السبب إضافة إلى تشريع السلاح، رفضنا انتخابه. وأعتقد أن كل المجريات التي حصلت من بعد الانتخابات الرئاسية حتى اليوم، تعطينا الحق في كل شيء تكلمنا عنه. عندما قلنا إننا بحاجة إلى رئيس جمهورية يحيّد لبنان عن الصراع، كنا على حق. واليوم نأسف أن نرى لبنان في وضع متوتر مع كل الدول العربية، مما يضع كل اللبنانيين الذين يعملون بالخليج في خطر اجتماعي واقتصادي. هذا أوقف كل المساعدات التي كانت تقدَّم للبنان والجيش اللبناني، ووضع لبنان في موقع حرج، إضافة إلى التبني الرسمي من الدولة لموضوع السلاح غير الشرعي، وهو أيضاً مشكلة كبيرة على موقع لبنان الداخلي.
- ماذا عن تأثيرات تدخلات «حزب الله» الخارجية على لبنان؟
- للأسف هذا ما كنا نحذّر منه، شيئاً فشيئاً، لبنان يصبح جزءاً من المحور الذي ينتمي إليه «حزب الله»...
- «حزب الله» يرى نفسه نجح بتحييد لبنان بإبعاد الخطر الأصولي عنه من خلال حربه في سوريا.
- نحن نعتبر أن الجيش اللبناني كان قادراً على أن يحمي لبنان من الخطر الأصولي، وقد أثبت بمعركته في جرود عرسال قدرته العسكرية على مواجهة المجموعات الإرهابية، وأعطى الجيش نموذجاً في القتال والمواجهة مع المجموعات الإرهابية في الجرود، بل كان انتصاراً مدوياً، وهو ليس بحاجة إلى أحد لكي يعطيه دروساً. لكنّ لبنان مُنع من استثمار هذا الانتصار والاحتفال بذلك عندما أُلغي احتفال الجيش بوسط بيروت، من دون أن يفسِّر لنا أحد السبب وراء ذلك.
- هل أنت متفائل أم متشائم بمسار المعركة التي تخوضونها؟
- أنا دائماً متفائل، لأنني أؤمن بالشعب اللبناني وقدرته على التمييز بين الصحيح والخطأ. نأمل أن يتركونا نقوم بحملة حرة لا يكون فيها أي تضييق على الإعلاميين، كما حصل مع مارسيل غانم، أو تضييق على المعارضة، كما حصل معي. لا يمكنك أن تلوم الشعب اللبناني، لأن الشعب تصله وجهة نظر واحدة هي وجهة نظر السلطة، وكل مَن صوته حر يُقمَع ويُمنَع ويُسكَت بشكل أو بآخر. هناك ضرورة لحماية الاستحقاق الانتخابي من خلال رفض دولي لأي انتهاك للحريات في لبنان. الذي حصل مع مارسيل غانم ليس بسيطاً لأن هذه رسالة لكل الإعلاميين أن يلتزموا حدوداً معينة في الانتخابات، وهذا سوف يخوّف ويؤثر على الإعلام اللبناني. أنا لا أخاف لكن عندما يرى معارضون آخرون أن سامي الجميل يُطلب للمثول أمام القضاء، قد يخافون من الكلام، كما أن المواطن العادي الذي يريد أن يعبر عن رأيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي يخاف من أن يتم استدعاؤه. هذا الترهيب ممكن أن يؤثر مباشرة على الاستحقاق النيابي.
- هل ترى أن التحالف الحاكم طبيعي ومنطقي؟
- هو تحالف مصالح لأنهم تخلوا جميعاً عن المبادئ وعن آرائهم السياسية لصالح مصالحهم. لا يتكلمون سياسة، أصلاً الحكومة تخلت تماماً عن دورها السيادي، ولا يوجد أي كلام عن سياسة دفاع ولا أي كلام عن السياسة الخارجية، كأن الدولة اللبنانية اليوم ليس لديها رأي لا في السياسة الخارجية ولا الدفاع، هذا الموضوع تم تلزيمه لـ«حزب الله» الذي يقرّه ويحدده، وهم يتعاطون مثل مجلس بلدي بالشؤون الإنمائية، ولكن للأسف حتى الشؤون الإنمائية يفشلون بإدارتها. من جهةٍ تخلّوا عن القرار السيادي، ومن جهةٍ أخرى يفشلون في إدارة شؤون البلد الإنمائية. عندما يتكلم السيد حسن نصر الله عن كل وضع المنطقة وعن موقع لبنان والمواجهات في المنطقة، في اليوم التالي يجتمع مجلس الوزراء، ولا يتكلم أي كلمة عما قاله السيد نصر الله، ولا أي شيء له علاقة بموقف الدولة اللبنانية من زيارات تتم من قِبل شخصيات عسكرية في المنطقة تأتي لتستطلع عسكرياً الوضع في جنوب لبنان. لا يصدر أي موقف للحكومة اللبنانية من هذا الأمر، هذا دليل على أن هناك تخلياً كاملاً عن دور الدولة اللبنانية السيادي والدفاعي.



خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
TT

خسائر الحوثيين تقترب من 3 آلاف عنصر خلال 4 أيام

هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)
هجمات حوثية ضارية في جبهات تعز ولحج يقابلها تصدي القوات الحكومية اليمنية (إعلام عسكري)

ارتفعت الخسائر التي أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها أوقعتها في صفوف الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح خلال 4 أيام، بالتزامن مع استمرار المعارك في جبهات عدة، وتصاعد الهجمات ومحاولات التسلل والالتفاف، خصوصاً في جبهات تعز ولحج وباب المندب.

وجاءت أحدث حصيلة بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أسفرت، وفق تقديراتها الميدانية، عن مقتل وإصابة 476 من عناصر الجماعة، إلى جانب تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وعشرات الآليات والعربات العسكرية.

وكان المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي، قد أعلن، مساء الأحد، تحييد 2316 عنصراً حوثياً بين قتيل وجريح خلال 72 ساعة، نتيجة 756 عملية استهداف في جبهات كتاف والبقع ومحور علب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، ليصل مجموع الحصيلة المعلنة خلال الأيام الأربعة إلى أكثر من 2792 قتيلاً وجريحاً، قبل احتساب ما أعلنته مصادر ميدانية أخرى من خسائر خلال الفترة نفسها.

دخان يتصاعد من قمة جبل بعد أن استهدف الجيش اليمني موقعاً للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي الساعات الأخيرة، تركز جانب كبير من القتال في غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج وباب المندب، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات مع الحوثيين في الوازعية، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل شمال تعز بقصف مدفعي، والتصدي لمحاولة التفاف في جبهة كهبوب.

وفي جبل حبشي، قالت القوات الحكومية إنها صدت هجوماً حوثياً في جبهة بني بكاري، ومنعت الجماعة من تثبيت اختراق جديد، بينما شهدت جبهتا راسن والعلقمة جنوب تعز اشتباكات وإطلاق نار متبادلاً.

وشنت القوات الحكومية، وفق المصادر العسكرية، ضربات جوية ومدفعية على مواقع وتعزيزات حوثية في الربيعي والجعشاء والزبيبية والبحابح، بالتزامن مع إسقاط مسيّرة حوثية فوق الكدحة.

وأعلن المركز الإعلامي في محور تعز العسكري مقتل 12 حوثياً وإصابة 13 آخرين في مختلف جبهات المحور، إضافة إلى إحراق مدرعة وعربة عسكرية في الكدحة، وتدمير دبابة في منطقة الربيعي.

كما استهدف الطيران الحربي منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في جبل أومان شرق تعز، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية القضاء على مجموعة من الحوثيين أثناء محاولة تسلل في جبهة الدفاع الجوي شمال غربي المدينة.

وفي الحوبان، شنت القوات الحكومية غارات جوية على معسكر جليلة بالقرب من مطار تعز، في إطار سلسلة ضربات استهدفت مواقع وقدرات عسكرية للجماعة في المحافظة.

محاولات التفاف

امتدت المواجهات إلى جبهات الصبيحة في لحج في المناطق الواقعة بينها وبين تعز، حيث شنت الجماعة الحوثية هجمات متزامنة على جبهتي المحاولة والأغبرة، مستهدفة مواقع جبل سيف وبرح أمخنيف وجبل أمكحان.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية، مسنودة بأبناء القبائل، صدت محاولات التقدم وأجبرت المهاجمين على التراجع، مشيرة إلى سقوط قتلى في صفوف الحوثيين وأسر عنصرين منهم.

وبعد فشل الهجوم، لجأت الجماعة، وفق المصادر نفسها، إلى القصف بالطيران المسيّر وقذائف الهاون على مواقع القوات المدافعة والقرى المجاورة.

معارك الجبال في تعز ولحج كبدت الحوثيين خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وفي جبهة الأغبرة، تركزت المواجهات في محيط جبل البازلة ومنطقة الصورة، بالتزامن مع محاولات تسلل وضغط عسكري في رأس العارة والمضاربة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن القوات المدافعة أحبطت هجوماً في الأغبرة، وحاصرت مجموعات متسللة، وأسرت عدداً من عناصر الحوثيين واستولت على أسلحة وعتاد، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات للجماعة.

كما أفادت المصادر بتعرض مناطق مأهولة في المضاربة ورأس العارة لقصف بصواريخ «كاتيوشا»، بينما قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية دمرت مركبة كانت تقل قيادياً حوثياً ومرافقين له في كهبوب.

وتشير التطورات الميدانية إلى استمرار الجماعة الحوثية في الدفع بتعزيزات إلى خطوط المواجهة، خصوصاً في مفرق ماوية وراسن والعلقمة، مقبلة من صنعاء وعمران وذمار وإب.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية عملياتها الجوية والمدفعية على خطوط الإمداد ومواقع التجمع، في محاولة لاحتواء الهجمات ومنع تحويل الاختراقات المحدودة إلى مواقع ثابتة.

وفي المخا والساحل الغربي، قالت مصادر إن القوات الحكومية نفذت غارات على مواقع وتجمعات حوثية داخل المدينة، بينما أفادت معلومات ميدانية بأن الجماعة تعمل على إنشاء خنادق ومتارس داخل المخا ومحيطها وباتجاه باب المندب.

356 عملية

قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي، إن العمليات التي نفذت خلال 24 ساعة شملت الساحل الغربي، وحرض والطوال (شمال غرب) وكتاف والبقع ومحور علب والجوف (شمال) ومأرب (شرق صنعاء) ولحج وتعز (جنوب غرب) والبيضاء (جنوب شرقي صنعاء).

وأضاف أن القوات استخدمت أسلحة جوية ومسيّرات ومدفعية ووسائل أخرى، وأن العمليات أدت، وفق التقديرات الميدانية، إلى تحييد 476 من عناصر الجماعة بين قتيل وجريح، فضلاً عن تدمير مراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة ومدفعية وآليات عسكرية.

وتأتي هذه الحصيلة بعد يوم واحد من إعلان الجيش تنفيذ 756 عملية خلال 72 ساعة، قال إنها أدت إلى تحييد 2316 حوثياً، وتدمير منصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وتعزيزات وعربات عسكرية.

وتعكس العمليات المعلنة انتقال القتال إلى نمط يعتمد على استنزاف التعزيزات الحوثية قبل وصولها إلى الخطوط الأمامية، بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من توسيع نطاق الضغط على الجبهات المتصلة بتعز ولحج والساحل الغربي.

وفي عدن، عقد نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني اللواء الركن أحمد البصر، اجتماعاً عسكرياً لمناقشة تنظيم وترتيب القوات المسلحة وتوحيد جهود الهيئات والوحدات العسكرية، وتعزيز التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام.

وأكد البصر أهمية رفع مستوى التنسيق والمتابعة وتعزيز الانضباط وكفاءة الأداء، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على امتداد عدد من الجبهات اليمنية.


بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

بعد موافقة البرلمان اليمني... تعبئة عامة لمواجهة الحوثيين

مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني خلال عمليات برية ضد الحوثيين في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران مرحلة جديدة، مع موافقة مجلس النواب (البرلمان) على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إعلان التعبئة العامة، في خطوة قالت السلطات إنها تستهدف تعزيز قدرات مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في مواجهة التصعيد الحوثي، وحماية النظام الجمهوري وسيادة البلاد.

وجاء القرار البرلماني بعد اجتماع موسع عقده المجلس برئاسة رئيسه، سلطان البركاني، عبر الاتصال المرئي، لمناقشة التطورات العسكرية والسياسية في البلاد، ومذكرة العليمي التي طلب فيها الموافقة على إعلان التعبئة العامة، مستنداً إلى مواد دستورية وقوانين تنظم حالات التعبئة والاحتياط العام والدفاع المدني.

ووفق القرار، يبدأ العمل بالتعبئة العامة من تاريخ إعلانه، ويستمر إلى حين زوال الأسباب التي دعت إليه، على أن يجري تنفيذها وفق أحكام الدستور وقرار نقل السلطة والقوانين المنظمة للاحتياط العام ومجلس الدفاع الوطني والدفاع المدني.

وخلال اجتماع مع عدد من المحافظين، بحضور رئيس الوزراء، شائع الزنداني، وقيادات عسكرية وأمنية، قدم العليمي التعبئة العامة بوصفها إجراءً يتجاوز مجرد تجنيد مقاتلين أو رفد الجبهات، قائلاً إنها تشمل الموارد البشرية والمادية والمعنوية، ورفع قدرة مؤسسات الدولة والقوات المسلحة والأمن على أداء مهامها.

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي خلال اجتماع مرئي مع قادة عسكريين ومدنيين (إعلام حكومي)

وأشاد العليمي باستجابة مجلس النواب لطلبه، عادّاً أن موافقة المؤسسة التشريعية تعكس إدراكاً لحجم التحديات التي تواجهها البلاد، وتوفر إطاراً دستورياً لتوحيد إمكانات مؤسسات الدولة في المرحلة المقبلة.

ويتزامن القرار مع تصعيد عسكري واسع على جبهات عدة، في وقت تقول فيه الحكومة إن قواتها استعادت زمام المبادرة في عدد من المحاور، بينما لا تزال المواجهات مستمرة في مناطق متفرقة من تعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء، إلى جانب جبهات الشمال.

«العودة الآمنة»

في موازاة التعبئة، طرح العليمي مساراً آخر يقوم على ما سماها «العودة الآمنة»، موجهاً دعوة إلى أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لعدم الدفع بأبنائهم إلى جبهات القتال.

وقال إن الدولة لا تطلب من هؤلاء سوى الانحياز إلى قيم الجمهورية ومؤسساتها، مؤكداً أن الضمانات والإجراءات المعلنة تشمل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال أو العمل لمصلحتها.

وأوضح أن المسار يشمل أيضاً تسوية أوضاع منتسبي القوات المسلحة والأمن وحفظ حقوقهم القانونية، في محاولة لفتح قناة للانسحاب من صفوف الحوثيين بالتوازي مع تشديد الضغط العسكري.

واستند مجلس النواب اليمني في قراره إلى «المادة37» من الدستور بشأن إعلان التعبئة العامة، و«المادة38» الخاصة بـ«مجلس الدفاع الوطني»، إضافة إلى «المادة119» بشأن اختصاصات رئيس الجمهورية في إعلان حالة الطوارئ والتعبئة العامة وفق القانون.

جنود من القوات الحكومية اليمنية خلال استعراض سابق (إعلام عسكري)

كما استند المجلس إلى «قانون إنشاء مجلس الدفاع الوطني»، و«قانون الاحتياط العام»، و«قانون الدفاع المدني».

ونص القرار على أن «مجلس الدفاع الوطني» يصبح، عند إعلان التعبئة العامة، منعقداً بصورة مستمرة، ويتولى مسائل التعبئة والإشراف على تنفيذها، وفق القوانين المنظمة لذلك.

ويأتي هذا الإجراء بعد خطاب للعليمي في 25 سبتمبر (أيلول) الحالي دعا فيه إلى التعبئة العامة، في وقت تحاول فيه الحكومة حشد مؤسسات الدولة والقوى السياسية والعسكرية خلف موقف موحد في مواجهة الحوثيين.

وقال مجلس النواب إن قراره جاء في ظل ما وصفها بالمخاطر التي تهدد حياة المواطنين وأموالهم وأمنهم واستقرارهم، مشيراً كذلك إلى التداعيات الإقليمية والدولية للصراع اليمني.

رسالة إلى الداخل والخارج

حمل القرار البرلماني أيضاً رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري؛ إذ دعا إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف والعمل بالتنسيق مع التحالف الداعم للشرعية بقيادة السعودية.

وجدد المجلس إدانته الهجمات الحوثية التي تستهدف السعودية، عادّاً أن تهديد أمن دول المنطقة وسيادتها ينعكس على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

كما أشاد بالدعم السعودي لليمن، وبالدور الذي يضطلع به «التحالف» في دعم الحكومة والقوات الموالية لها.

إلى ذلك، شدد العليمي على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المحافظين التعامل مع السكان في المناطق الخاضعة للحوثيين بوصفهم جزءاً من المجتمع اليمني، وليسوا طرفاً منفصلاً عن الدولة، مؤكداً أن الحكومة تريد استعادة مؤسساتها وأمنها واستقرارها في تلك المناطق.

ويمنح قرار البرلمان التعبئة العامة إطاراً رسمياً لتحويل الاستجابة الحكومية من إجراءات عسكرية متفرقة إلى سياسة تعبئة مؤسساتية أوسع، تشمل القوات المسلحة والأمن والموارد البشرية والمادية وأجهزة الدولة.

لكن أثر القرار سيبقى مرتبطاً بآليات تنفيذه وقدرة مؤسسات الحكومة والقوى العسكرية المتحالفة معها على العمل ضمن قيادة أكبر تنسيقاً، في ظل تعدد التشكيلات والقوى على الأرض وتباين مناطق انتشارها.


الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
TT

الحوثيون اعتقلوا 278 يمنياً لاحتفالهم بـ«26 سبتمبر»

يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)
يمنيون يلوّحون بالعَلم الوطني خلال احتفال في تعز بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

وثَّقت جهة حقوقية يمنية أكثر من 278 حالة اختطاف واعتقال قالت إن جماعة الحوثيين نفذتها خلال الأيام القليلة الماضية في تسع محافظات، على خلفية الاحتفال أو الاستعداد لإحياء ذكرى ثورة «26 سبتمبر»/أيلول، في أحدث مؤشر على تشديد الجماعة إجراءاتها لمنع مظاهر الاحتفاء بالمناسبة في مناطق سيطرتها.

وقالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إن حملات الاعتقال طالت مواطنين في صنعاء وريفها، وحجة، وعمران، وذمار، وإب، وصعدة، والمحويت والحديدة، موضحة أن عمليات التوقيف جرت في الطرقات العامة والمنازل والمساجد والأسواق.

وحسب التقرير، شملت الإجراءات تقييد عدد من المختطفين ومصادرة هواتفهم ووثائقهم الرسمية، قبل اقتياد بعضهم إلى أماكن احتجاز سرية، وفق ما أوردته الشبكة.

وعدَّت الشبكة أن تصاعد الاعتقالات بالتزامن مع ذكرى «26 سبتمبر» يمثل، حسب وصفها، تضييقاً على المواطنين بسبب مواقفهم الرافضة للفكر الإمامي والمشروع الحوثي، وقالت إن استهداف المحتفلين بالمناسبة أو المستعدين لإحيائها يمثل انتهاكاً للحقوق والحريات العامة.

أجهزة الأمن الحوثية تشدّد قبضتها لملاحقة المحتفلين بذكرى الثورة اليمنية (إ.ب.أ)

وطالبت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الحقوقية بالتحرك للكشف عن أماكن احتجاز المختطفين والعمل على إطلاق سراحهم، داعية إلى وقف حملات الاعتقال والملاحقة بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وحمَّلت الجماعة المسؤولية عن سلامة المختطفين ومصيرهم.

22 ألف حالة

تأتي حالات الاعتقال الجديدة ضمن حصيلة أوسع تقول الشبكة إنها وثَّقتها منذ اندلاع الحرب. ووفق تقرير سابق لها، فقد وثقت 22 ألفاً و165 حالة اعتقال واختطاف وإخفاء قسري وتعذيب نفسي وجسدي بحق مدنيين، خلال الفترة من 21 سبتمبر 2014 وحتى بداية أغسطس (آب) 2026.

وقالت الشبكة إن نحو 5 آلاف و326 مختطفاً مدنياً لا يزالون في سجون الحوثيين، ممن تمكَّن فريقها من التحقق من بياناتهم، مشيرة إلى أن القائمة تضم سياسيين، ونشطاء، وإعلاميين، وأطفالاً، ونساءً، وتربويين، وشخصيات اجتماعية، وخطباء مساجد، وأكاديميين، وطلاباً، ومحامين، وقضاة، وأطباء وموظفين.

احتفالات بذكرى الثورة في مدينة المخا العام الماضي قبل سقوطها مؤخراً في يد الحوثيين (إكس)

كما تشمل القائمة، وفق التقرير، مهمشين وأجانب ولاجئين أفارقة وتجاراً، إلى جانب 54 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وفي ملف الإخفاء القسري، قالت الشبكة إنها وثَّقت نحو 2678 حالة بحق مدنيين، بينهم 158 امرأة و137 طفلاً، مشيرة إلى استمرار رفض الجماعة الكشف عن مصير عدد من المختفين أو أماكن احتجازهم.

وأضافت أن آثار الإخفاء القسري تمتد إلى أسر الضحايا، التي تبقى، حسب التقرير، في حالة من القلق والخوف المستمرين بسبب غياب معلومات مؤكدة عن مصير ذويها وأماكن وجودهم.

تعذيب ووفيات داخل السجون

فيما يتعلق بالتعذيب، أفادت الشبكة بأنها وثَّقت تعرض 1937 مختطفاً لأشكال مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي داخل سجون الحوثيين، بينهم 117 طفلاً و43 امرأة و89 مسناً.

وقالت إن 476 مختطفاً تعرَّضوا لما وصفته بأشد أنواع التعذيب، والتي أفضت إلى الوفاة في عدد من الحالات، بينهم 18 طفلاً و23 امرأة و25 مسناً، وموظف تابع لمكتب الأمم المتحدة في اليمن.

اليمنيون يرون في احتفالاتهم بذكرى «ثورة 26 سبتمبر» رسالة تحدٍّ للحوثيين (أ.ب)

كما وثَّقت الشبكة وفاة 166 مختطفاً داخل سجون جماعة الحوثيين، بينهم 56 قالت إنهم تعرَّضوا للتصفية الجسدية، و79 تُوفوا نتيجة الإهمال داخل السجون، و31 حالة وفاة بسبب نوبات قلبية.

وأفادت كذلك بأن 218 مختطفاً أصيبوا بإعاقات وأمراض مزمنة قالت إنها ناجمة عن التعذيب، بينهم 26 طفلاً و12 امرأة و49 مسناً، مشيرة إلى أن الحالات شملت الشلل الكلي والنصفي وفقدان الذاكرة والإعاقات البصرية والسمعية.

وقالت الشبكة إن الوقائع التي وثَّقتها تعكس أنماطاً متكررة من الانتهاكات في عدد من المناطق، وحمَّلت قيادات الجماعة المسؤولية السياسية والقانونية عنها.