الفن التشكيلي العربي ومأزق الهوية الثقافية

فنانو المنطقة عرفوه كوسيلة تعبيرية من خلال نماذج الفن الغربي

الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
TT

الفن التشكيلي العربي ومأزق الهوية الثقافية

الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز

عند تأريخ الفن التشكيلي السعودي، تتم الإشارة إلى بدايته: «بمفهومه الحديث» الذي بدأ منذ خمسينات القرن العشرين بالتزامن مع تدريس التربية الفنية في المدارس السعودية. أما ما سبق ذلك من نماذج فنون حرفية أو نفعية فلا تدخل ضمن هذا التأريخ. هذا المفهوم الحديث للفن التشكيلي، والمُراد به الفن التشكيلي الغربي بمدارسه الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة، هو مفهوم عرفه الفنان العربي متأخراً نتيجة للاتصال الثقافي بين الدول العربية والغربية من خلال عدة أسباب في مقدمتها الاستعمار الغربي لعدد من الدول العربية. أما نماذج الفنون العربية الخالصة التي تناولها الفنان العربي في الأزمنة السابقة فهي نماذج للفنون التطبيقية أو التزيينية التي تمثلت في الرقش والنقوش على الأدوات الوظيفية. أما الرسم المصغر من خلال المنمنمات فكان تابعاً ولأجل وظيفة توضيحية لمحتوى الكتاب الذي يضمها. ففي الفنون البصرية العربية السابقة كانت وظيفة الفن هي وظيفية ثانوية أو تابعة ولأجل خدمة هدف منفعي آخر، ولم تكن لأجل التعبير الفني مطلقاً.
هذه الأهداف الوظيفية للفن يمكن أن توجد في نماذج الفن البصري الغربي، كالفن الكلاسيكي وفنون عصر النهضة الأوروبية، حيث كان هدف الفن يتمثل في المحاكاة للواقع، فلم يكن الفن مستقلاً تماما، فهذه المحاكاة كانت لخدمة أغراض أخرى تتمثل في خدمة الكنيسة والبلاط الملكي ولتسجيل الواقع والتوثيق التاريخي قبل اختراع الكاميرا الفوتوغرافية.
أما الرؤية الخالصة للفن التي ترى استقلاله عن أي أهداف وظيفية فتتمثل في مفهوم الفن لأجل الفن، والمُراد به الفن المستقل والمنزه عن أي هدف آخر نفعي أو أخلاقي. كان ظهور هذا المفهوم متزامناً مع ظهور المفهوم الفلسفي الذي يرى استقلال علم الجمال على يد الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط في عصر التنوير الأوروبي، والذي كان نتيجة لعدد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كان لها دور مؤثر على الفكر الأوروبي. من ضمنها البورجوازية والرفاهية ووقت الفراغ الكبير لدى الطبقات العليا في المجتمع، والتي أدت لظهور هوايات جديدة كجمع المقتنيات والتحف الفنية التي لا يوجد لها أي وظيفة أو منفعة سوى جماليتها، ومن هنا تناولت فلسفة كانط مفهوم الجمال المستقل والذي لا يوجد له وظيفة أو منفعة أو هدف آخر يسعى إلى تحقيقه سوى جماليته الخاصة.
هذه المفاهيم الفلسفية التي تناولت مفهوم الجمال والفن كان لها تأثير على الفن الحديث. ولم يكن التأثير ناتجاً عن اطلاع الفنانين على هذه المفاهيم الفلسفية وإن كان ذلك وارداً، إنما بسبب الحالة الفكرية العامة التي أدت لظهور هذه المفاهيم الفلسفية وأدت لتغير أشكال وأهداف الفن التشكيلي الغربي، ليصبح بحثاً عن معنى للفن وأساليب جديدة للتعبير الفني، مما أدى لنشأة مدارس الفن الحديث من انطباعية وما بعد انطباعية وتعبيرية ووحشية وتكعيبية وغيرها.
ما علاقة هذه المفاهيم بالفن السعودي أو الفن العربي؟ إن الفنان السعودي ومعه الفنان العربي لم يعرفا الفن التشكيلي كوسيلة تعبيرية إلا من خلال نماذج الفن الغربي، وقبل ذلك كانت وسيلته التعبيرية غالباً معتمدة على لغة اللسان من شعر ونثر، مما يثير عددا من التساؤلات حول الأزمة الثقافية والأصالة لدى الفنان السعودي أو العربي بشكل عام، الذي يبحث عن هويته البصرية من خلال هذا الفن الذي عرفه من خلال نماذج الفن الغربي المهيمن ثقافياً. فهل يمكن للفنان السعودي أو العربي أن يستخدم هذا النوع من الفن المستورد من الغرب للتعبير عن الهوية الثقافية للشخصية العربية، وما الذي يمكن أن يضيفه ويقدمه الفنان العربي إلى إبداع سبقه إليه الغرب.
إن استيراد نماذج الفن الغربي مثلت أزمة ثقافية لدى بعض الفنانين ذوي الحساسية العالية تجاه هويتهم الثقافية، فجاءت محاولتهم صنع نماذج تؤكد على استقلالية الهوية الفكرية والثقافية للفنان العربي وتخلصهم من التبعية للفن الغربي، مثل استخدام الحروفية والتي تعتمد على تشكيل الخط العربي ومرونته، كتجربة الفنان التونسي نجا المهداوي. وفي الجانب السعودي تجربة الحروفية لدى الفنان محمد العجلان. أو محاولة التخلص من التبعية في استخدام الوسائل والخامات التي استخدمها الفنان الغربي تشكيلياً، باستحداث أدوات وخامات وعناصر ذات مرجعية ثقافية محلية، كتجربة الفنان المغربي فريد بلكاهية في استخدام الجلد والحناء والزعفران والخامات الطبيعية في البيئة المغربية للتعبير الفني، وفي الجانب السعودي تجربة الفنانة منيرة موصلي في استخدام الصبغات الطبيعية الموجودة عند العطارين في ألوان اللوحة منذ الثمانينات واستخدام جلود الحيوانات كسطح للتعبير، كما تمثلت هذه الحساسية تجاه الهوية لدى الفنان محمد السليم الذي حاول تقديم أسلوب جديد يميزه كفنان من بيئة صحراوية فكانت الآفاقية التي تمثل تكوينا في التعبير التشكيلي يؤكد من خلالها على الأفق في اللوحة التشكيلية من خلال مقاربتها مع الأفق والامتداد في البيئة الصحراوية، كذلك محاولة النهوض بالموروث الشعبي واستخدام عناصره وتوظيفها في الفنون المعاصرة، كتجربة الفنان علي الرزيزاء واستخدامه لعناصر الباب النجدي الذي يمثل اللوحة الفنية التي استخدمها الفنان الشعبي سابقا وتوظيفها في إنتاج لوحات فنية حديثة.
هذه النماذج وغير ذلك من الفنانين العرب الذين يطرحون الأسئلة ويمثل تعبيرهم الفني بحثا دائما عن أجوبة فنية وتعبيرية وفكرية، وما وصل إليه هؤلاء الفنانون وغيرهم من أساليب فردية تميزهم وتثبت الأصالة لديهم ما هي إلا استكمال للبناء الثقافي البصري الإنساني، فالانفتاح على تجارب الآخرين وإبداعهم ضرورة مع أهمية المحافظة على استقلالية الهوية وعدم التبعية والتفريط في الخصوصية الثقافية، فليس المراد بالانفتاح الثقافي أن تذوب الثقافات المحلية وتنصهر في ثقافة واحدة عالمية، لكن الانفتاح على الآخر لأننا نعيش معه تحت مظلة واحدة هي الإنسانية وهي ما يضم جميع أشكال الإبداع الإنساني. إن الحالة التي وصل إليها الفكر والفلسفة الغربية وأثرت على المفاهيم الجمالية والفنية للفن الغربي، هي حالة ثقافية إنسانية بشكل عام حدثت في الغرب أولاً نتيجة عدة ظروف تاريخية وعلمية وثقافية، هذه الحالة وصلت إلينا متأخرة نوعاً ما نتيجة الاتصال الثقافي بين الدول العربية والغربية. إلا أن ما مر به العالم الغربي في وقت ما هو ما يمر به العالم العربي الآن، فالفن التشكيلي العربي هو ناتج للظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والحالة الفكرية بشكل عام في العالم العربي، مما أسهم في تشكيل هويته.

* باحثة دكتوراه في النقد الفني



مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

«بتاخدني الأيام بتبعدني الأيام لكن روحي بتبقى بتغنّي للشام»... تستعير أصالة أغنية محمد عبد المطّلب التي لطالما ردّدتها شوقاً، معلنةً بها عودتها إلى البلاد.

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُردْهُ الفنانة السوريّة إلّا وقوفاً على المسرح؛ المكان الذي لم تعرف سواه ملعباً منذ تعلّمت أن تصدح عليه وهي طفلة في الرابعة من العمر، متتلمذةً على يدَي «بابا»، الفنان الراحل مصطفى نصري.

أصالة تفتح الصندوق

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد». في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد، تطلّ أصالة نصري على جمهورٍ انتظرها طويلاً. وتُجدّد الفنانة الموعد في 19 سبتمبر نظراً للإقبال الجماهيريّ الكثيف المتوقّع على منصة بيع التذاكر.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة السوريّة وتعرّضها لمضايقات بسبب مواقفها، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ وبلاد الانتشار، هي التي لم تترك لهجةً إلّا وغنّت بها، من المحيط إلى الخليج. لها في كل بلدٍ بيوتٌ وأحبّة وجماهير، من مصر إلى الإمارات مروراً بالسعودية ولبنان والمغرب وسائر البلاد العربية. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة غياب، لا تُقارَن بكل ما سبقها وكلِ ما هو آتٍ بعدها.

ليلة 17 سبتمبر، تفتح أصالة صندوق الذكريات، بما فيها من أفراحٍ وأحزان. ستُغنّي أمام أهلِها وناسِها، ستُحدّثُهم عمّا في قلبها وهي «الحكواتيّة» الموهوبة. تستحضر الصندوق ذاتَه الذي فتحته مطلع 2024 يوم أتعبتها التغريبة الطويلة وأصابَها الحنين فغنّت لضحكة أبيها، وتهويدات أمّها، وعتبات البيت، وحضن جدّتها.

دمشق... مرآةٌ لوجه «بابا»

في حيّ أبو رمّانة، أبصرت أصالة مصطفى نصري النور. تحوّلت الطفلة الدمشقيّة رفيقةً لأبيها، وما إن نطقت بأولى كلماتها والتقطت أذنُها مطلعَ النغم، حتى صارت تطلّ معه في لقاءاته الإذاعيّة وحفلاته.

بالنسبة لأصالة، تحمل سوريا الكثير من صورة الأب، ذاك الذي ما زالت تحلف بحياته حتى الآن كلّما ظهرت في حوار صحافي مردّدةً عبارتها الشهيرة «وحياة بابا».

على يدَي مصطفى نصري، تحوَّلت أصالة إلى نجمةٍ صغيرة. هو الذي اكتشف موهبتها وعلَّمها العوم في بحر الموسيقى الواسع، بعد أن غاص فيه تلحيناً وعزفاً وغناءً.

أصالة و«قصص الشعوب»

دمشق هي بدايات أصالة والمدينة التي آمنت بصوتها فأطلقته سفيراً لها إلى العواصم العربيّة. كانت الانطلاقة من خلال مشاركاتٍ غنائية في برامج تلفزيونية للأطفال، كما غنّت في المناسبات الوطنية السورية، هذا إضافةً إلى إطلالاتها مع والدها. إلّا أنّ إحدى أهمّ اللحظات الدمشقيّة خلال طفولة أصالة، كانت تسجيلها شارة مسلسل الرسوم المتحرّكة «حكايات عالميّة - قصص الشعوب» وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

قبل أن يتعرّف عليها العرب صوتاً وصورةً في أغنياتٍ مثل «اسمع صدى صوتك»، و«لو تعرفوه»، و«سامحتك»، وصلَهم الصوت الطفوليّ عبر تلك الشارة العابرة للحدود.

دمشق الجرح الأوّل والأعمق

مقابل الأفراح والنجاحات وبريق البدايات، شهدت دمشق على جرح أصالة الأوّل، وكان أعمَقَ الجراح التي أصابتها.

ليل 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1984، وعلى طريق العودة من حمص إلى دمشق بعد إحيائه حفلاً، تعرّضت سيارة مصطفى نصري لحادث ففارق الحياة عن 43 عاماً. كانت أصالة برفقته في تلك الليلة التي قلبت حياتها رأساً على عقب. بعد وفاة والدها، ابتعدت أصالة عن الأضواء والموسيقى 3 سنوات منغمسةً في حزنها.

رغم استئنافها الغناء، فإنّ ذكرى أبيها لم تَغِب عن لسانها يوماً. فكلُ مَن أحبَّ أصالة وتابع مسيرتها الفنية تعرّفَ على مصطفى نصري من خلال أحاديثها عنه.

«شام» ابنة أصالة

دمشق في عيون أصالة هي الابنة والمستقبل الذي أزهرَ في أحشائها. يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.

في فبراير (شباط) 2010، كان اللقاء الأخير بين أصالة وأهل الشام ضمن حفلٍ خيريّ أحيَته في دار الأوبرا. غنّت يومها «هذي دمشق» من شِعر نزار قبّاني، ولم تكن تعرف حينها أنّ 15 سنة ستمضي قبل أن تعود وتقف من جديد أمام أهل بلدها في وطنها الأمّ.

أصالة غنّت أصوات شعبها

بدأت غربة أصالة عن دمشق عام 2011 فهي التي كانت قد استقرّت أصلاً في القاهرة، جاهرت بوقوفها إلى جانب الشعب السوري بمطالبه فور اندلاع الاحتجاجات. لم تتردّد في تكرار تلك المواقف المعارضة للنظام في حواراتها الصحافية، ما عرّضها لهجومٍ شرس من أتباعه وكلّفها غياباً طويلاً عن بلدها بسبب التهديدات التي طالتها.

ولم تكتفِ أصالة بالتصريحات الشفهيّة، بل ألحقَتها بأغنيةٍ صارخة بعنوان «آه لو هالكرسي بيحكي»، وهي كانت بمثابة رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري المخلوع بشّار الأسد قالت فيها: «سكتنا كتير عالظلم لا تقول ما عندك علم... بدّي بصراحة أنصحك... تبقى ما رح تظبط معك...».

أمّا وقد وصلت النصيحة، وإن متأخّرة، فقد احتفلت أصالة بفرحة أهل بلدها وغنّت لهم «سوريا جنّة» التي أصدرتها بعد 10 أيام على سقوط النظام مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2024.

تدخل أصالة دمشق وحول أصابعِها مفاتيحُ أبوابها السبعة. تعبر إلى الماضي والذكريات حاملةً ما يكفي من شوقٍ لتشقّ به أسوار المدينة.

تتوجّه أوّلاً إلى البيت الوالديّ في منطقة المزّة «بناء الفنّانين» حيث أمضت جزءاً من طفولتها وشبابها. ثم تتفقّد البَحرة والدالية في منزل جدّتها في شارع بغداد. ربما تجدُ فسحةً للاستلقاء على السرير النحاسيّ الذي احتضنها طفلةً تستيقظ على آذان الفجر، قبل أن تلتقيَ بجمهورها الشاميّ وتغنّي «بتاخدني الأيام بتبعدني الأيام لكن روحي بتبقى بتغنّي للشام».


تلاميذ المدارس يتركون مهام التفكير النقدي لأدوات الذكاء الاصطناعي

تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)
تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)
TT

تلاميذ المدارس يتركون مهام التفكير النقدي لأدوات الذكاء الاصطناعي

تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)
تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن تزايد اعتماد تلاميذ المدارس على أدوات الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تراجعهم عن التفكير النقدي التحليلي.

وأظهر البحث، الذي نشرته منظمة «كومون سينس ميديا» الأميركية المتخصصة في تقديم الاستشارات الإعلامية، أن الطلاب يتخلون عن «التفكير النقدي» مع توسعهم في استخدام برامج المحادثة الآلية في الفصول الدراسية.

وذكر نحو 40 في المائة ممن شملتهم الدراسة أنهم يعتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يساعدهم على التعلم، متفقين على أن الاعتماد على برامج الدردشة الآلية يقلل قدرتهم على توليد أفكارهم الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

في الوقت نفسه أظهرت الدراسة أن نحو ستة من كل عشرة ممن شملتهم الدراسة يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة لواجباتهم المدرسية. ولا يحاول ربع المشاركين في الدراسة إعادة صياغة الإجابات التي يحصلون عليها من تطبيق الذكاء الاصطناعي، في حين يقوم 31 في المائة منهم بتغيير الصياغة لجعل الإجابة تبدو وكأنها من بنات أفكارهم. وشملت الدراسة نحو 1000 تلميذ.

وفي الحالات التي تحظر فيها المدارس استخدام منصات الذكاء الاصطناعي، يلجأ ستة من كل عشرة طلاب إلى أجهزتهم الشخصية للوصول إلى برامج المحادثة الآلية للحصول على المساعدة في الواجبات.

ورغم انتشار استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين التلاميذ، قال نحو 75 في المائة ممن شملهم المسح إنهم لم يتلقوا أي توجيهات أو نصائح حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي «بطريقة آمنة».

من ناحيته، قال جيم ستاير، الرئيس التنفيذي لمنظمة «كومن سينس ميديا» إن «الطلاب يدركون أن الذكاء الاصطناعي يهدد عملية التعلم، لكنه مغرٍ للغاية ومريح لهم لدرجة تجعلهم يتجاهلون هذا الخطر». ودعا ستاير إلى تزويد الأطفال بمهارات استخدام هذه التقنية «بطريقة مسؤولة».

وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الكبار - بمن فيهم أصحاب المهن المرموقة - معرضون، مثل المراهقين، لاحتمال ترك الذكاء الاصطناعي يفكر نيابةً عنهم.

في العام الماضي رصدت إمبراطورية البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية «مايكروسوفت» مؤشرات عديدة على انخفاض الجهد المعرفي وتراجع التفكير النقدي في استطلاع شمل أكثر من 300 من العاملين في مجال المعرفة.

ونُشِرت هذه النتائج الأخيرة بالتزامن مع استطلاع آخر أظهر، ولأول مرة، أن قلق الشباب من الذكاء الاصطناعي يفوق حماسهم له حيث لم يقل سوى 10 في المائة ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً إنهم يشعرون «بالحماس» للذكاء الاصطناعي.

كما أظهر هذا الاستطلاع الذي أجراه مركز بيو للأبحاث أن 52 في المائة من جميع الفئات العمرية يشعرون بالقلق من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالة واسعة النطاق.


اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» صرحاً تخصصياً لخدمة جنوب السعودية

الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)
الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)
TT

اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» صرحاً تخصصياً لخدمة جنوب السعودية

الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)
الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)

أعلن الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز أمير منطقة عسير رئيس هيئة تطويرها، اعتماد المدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» مدينةً طبية تخصصية لخدمة مناطق جنوب المملكة، كما تسلّم شهادات اعتماد 4 مدن صحية في المنطقة من منظمة الصحة العالمية، تزامن ذلك مع تسجيل قفزة نوعية في متوسط العمر المتوقع للأهالي ليصل إلى 81.1 عام.

جاء ذلك خلال رعاية أمير عسير حفل تدشين عدد من المشروعات والمبادرات الصحية في المنطقة، بحضور وزير التعليم يوسف البنيان، ووزير الصحة فهد الجلاجل، والرئيس التنفيذي لـ«مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث» الدكتور ماجد الفياض، ورئيس «جامعة الملك خالد» الدكتور فالح السلمي ومحافظ الهيئة العامة للأوقاف عماد الخراشي، وعدد من المسؤولين والقيادات في القطاعات الحكومية والصحية والتعليمية.

وتصل الطاقة الاستيعابية للمدينة الطبية بـ«جامعة الملك خالد» إلى 750 سريراً، وتضم 41 تخصصاً طبياً، تجمع بين العلاج، والتعليم، والبحث، والابتكار، وبإشراف علمي من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، لا سيما في مركز علاج الأورام.

وأوضح الأمير تركي بن طلال أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بدأ منذ عام بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد، وبإشراف من مستشفى الملك فيصل التخصصي، للوصول بالخدمات الصحية التخصصية بالمنطقة إلى أعلى مستويات الجودة والكفاءة، مبيناً أن هذا التوجه يحل بدلاً من استكمال مشروع مدينة الملك فيصل الطبية للمناطق الجنوبية بصورته السابقة، للاستفادة القصوى من الصرح الطبي القائم وما اكتمل فيه من بنية وتجهيزات. وبما يضمن الاستخدام الأمثل لموارد الدولة وتوجيهها نحو الاحتياجات ذات الأولوية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يمثل امتداداً لمسيرة الجامعة نحو العالمية، ويدعم جودة الحياة وصحة المجتمع في عسير، التي توجت مؤخراً بحصول أبها ومحايل عسير وطريب ومدينة الملك خالد الجامعية على شهادات اعتماد دولية كمدن صحية، مؤكداً أن التكامل بين الجهات يجسد مفهوم «الحكومة الفاعلة» التي تستهدفها رؤية السعودية 2030، حيث جرى التوافق مع وزير الصحة على المحافظة على المبنى القائم على طريق الملك عبدالله واستثماره بما يخدم مستقبل المنطقة.

الأمير تركي بن طلال أكد أن اعتماد المدينة الطبية جاء ثمرة عمل تكاملي بين وزارتي الصحة والتعليم وجامعة الملك خالد (واس)

واستهل أمير منطقة عسير والوزراء البرنامج بالاطلاع على معرض إمارة المنطقة، الذي يضم عدداً من المشروعات والمبادرات التي تمثل جانباً من خطة المنطقة في القطاع الصحي، وشواهد مصورة لمنجزات وأعمال صحية في محافظات ومراكز المنطقة.

كما استمع والحضور في غرفة العمليات إلى شرح عن آلية عمل الغرفة وتكوينها ومنهجية العمل فيها، إلى جانب عرض حول حوكمة الدعم والتكامل مع القطاع الصحي.

عقب ذلك، انتقل الأمير تركي بن طلال إلى مقر فرع وزارة الصحة بمنطقة عسير، حيث اطلع على عرض عن أعمال الفرع ومكوناته وأبرز المبادرات التي ينفذها، وما تحققه من أثر في تعزيز الخدمات الصحية المقدمة للمستفيدين، وشهد تكريم عدد من العاملين في إحدى المبادرات الصحية. ثم تجول والحضور في «مركز ملهي بن سلامة» للتأهيل الطبي والأطراف الصناعية، واطّلع على أقسامه وخدماته المتخصصة، واستمع إلى شرح عن خدمات تصنيع الأطراف والأجهزة التقويمية، وتشكيل القوالب الجبسية والبلاستيكية، وتجميع الأطراف العلوية، وما يقدمه المركز من حلول تأهيلية متكاملة تسهم في تحسين جودة حياة المستفيدين وتعزيز استقلاليتهم.

وتسلّم الأمير تركي بن طلال في المدينة الجامعية بجامعة الملك خالد بالفرعاء، شهادات اعتماد 4 مدن صحية من منظمة الصحة العالمية، سلّمها وزير الصحة وشملت «أبها، ومحايل عسير، وطريب، ومدينة الملك خالد الجامعية» ليرتفع إجمالي عدد المدن الصحية المعتمدة في المملكة إلى 21 مدينة، فيما ارتفع متوسط العمر المتوقع في المنطقة إلى 81.1 عام، في مؤشر يعكس الجهود التكاملية المبذولة لتعزيز صحة المجتمع والوقاية وتحسين جودة الحياة.

كما اطلع أمير عسير على معرض إلكتروني عن أعمال المدن الصحية والبرامج المرتبطة بها، وشاهد معرضاً تعريفياً بمشاركة متطوعين استعرضوا تجاربهم وأدوارهم ومساهماتهم، ثم شهد إطلاق مبادرة «بصيرة»، بعد اطلاعه على جهود جمعية ضياء ذات العلاقة بالمبادرة.

دشّن أمير منطقة عسير «مركز الشيخ ملهي بن سلامة» لغسل الكلى بالمدينة الطبية في جامعة الملك خالد، كما دشّن «مركز ملهي بن سلامة للأورام»، وشاهد والحضور عدداً من الأفلام المرئية التي جسدت رسائل الأمل والشجاعة والمساندة والإحسان، واستعرضت أثر المبادرات والخدمات الصحية المقدمة في حياة المستفيدين.

ثم كرّم أمير منطقة عسير الداعم الرئيس للمبادرة الشيخ ملهي بن سلامة بن سعيدان، ووزيري التعليم، والصحة، والرئيس التنفيذي لـ«مستشفى الملك فيصل التخصصي»، تقديراً لإسهاماتهم ودعمهم للمشروعات والمبادرات الصحية في المنطقة.