الفن التشكيلي العربي ومأزق الهوية الثقافية

فنانو المنطقة عرفوه كوسيلة تعبيرية من خلال نماذج الفن الغربي

الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
TT

الفن التشكيلي العربي ومأزق الهوية الثقافية

الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز
الرسامة السعودية منيرة موصلي والتلوين على جلد الماعز

عند تأريخ الفن التشكيلي السعودي، تتم الإشارة إلى بدايته: «بمفهومه الحديث» الذي بدأ منذ خمسينات القرن العشرين بالتزامن مع تدريس التربية الفنية في المدارس السعودية. أما ما سبق ذلك من نماذج فنون حرفية أو نفعية فلا تدخل ضمن هذا التأريخ. هذا المفهوم الحديث للفن التشكيلي، والمُراد به الفن التشكيلي الغربي بمدارسه الكلاسيكية والحديثة والمعاصرة، هو مفهوم عرفه الفنان العربي متأخراً نتيجة للاتصال الثقافي بين الدول العربية والغربية من خلال عدة أسباب في مقدمتها الاستعمار الغربي لعدد من الدول العربية. أما نماذج الفنون العربية الخالصة التي تناولها الفنان العربي في الأزمنة السابقة فهي نماذج للفنون التطبيقية أو التزيينية التي تمثلت في الرقش والنقوش على الأدوات الوظيفية. أما الرسم المصغر من خلال المنمنمات فكان تابعاً ولأجل وظيفة توضيحية لمحتوى الكتاب الذي يضمها. ففي الفنون البصرية العربية السابقة كانت وظيفة الفن هي وظيفية ثانوية أو تابعة ولأجل خدمة هدف منفعي آخر، ولم تكن لأجل التعبير الفني مطلقاً.
هذه الأهداف الوظيفية للفن يمكن أن توجد في نماذج الفن البصري الغربي، كالفن الكلاسيكي وفنون عصر النهضة الأوروبية، حيث كان هدف الفن يتمثل في المحاكاة للواقع، فلم يكن الفن مستقلاً تماما، فهذه المحاكاة كانت لخدمة أغراض أخرى تتمثل في خدمة الكنيسة والبلاط الملكي ولتسجيل الواقع والتوثيق التاريخي قبل اختراع الكاميرا الفوتوغرافية.
أما الرؤية الخالصة للفن التي ترى استقلاله عن أي أهداف وظيفية فتتمثل في مفهوم الفن لأجل الفن، والمُراد به الفن المستقل والمنزه عن أي هدف آخر نفعي أو أخلاقي. كان ظهور هذا المفهوم متزامناً مع ظهور المفهوم الفلسفي الذي يرى استقلال علم الجمال على يد الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط في عصر التنوير الأوروبي، والذي كان نتيجة لعدد من الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي كان لها دور مؤثر على الفكر الأوروبي. من ضمنها البورجوازية والرفاهية ووقت الفراغ الكبير لدى الطبقات العليا في المجتمع، والتي أدت لظهور هوايات جديدة كجمع المقتنيات والتحف الفنية التي لا يوجد لها أي وظيفة أو منفعة سوى جماليتها، ومن هنا تناولت فلسفة كانط مفهوم الجمال المستقل والذي لا يوجد له وظيفة أو منفعة أو هدف آخر يسعى إلى تحقيقه سوى جماليته الخاصة.
هذه المفاهيم الفلسفية التي تناولت مفهوم الجمال والفن كان لها تأثير على الفن الحديث. ولم يكن التأثير ناتجاً عن اطلاع الفنانين على هذه المفاهيم الفلسفية وإن كان ذلك وارداً، إنما بسبب الحالة الفكرية العامة التي أدت لظهور هذه المفاهيم الفلسفية وأدت لتغير أشكال وأهداف الفن التشكيلي الغربي، ليصبح بحثاً عن معنى للفن وأساليب جديدة للتعبير الفني، مما أدى لنشأة مدارس الفن الحديث من انطباعية وما بعد انطباعية وتعبيرية ووحشية وتكعيبية وغيرها.
ما علاقة هذه المفاهيم بالفن السعودي أو الفن العربي؟ إن الفنان السعودي ومعه الفنان العربي لم يعرفا الفن التشكيلي كوسيلة تعبيرية إلا من خلال نماذج الفن الغربي، وقبل ذلك كانت وسيلته التعبيرية غالباً معتمدة على لغة اللسان من شعر ونثر، مما يثير عددا من التساؤلات حول الأزمة الثقافية والأصالة لدى الفنان السعودي أو العربي بشكل عام، الذي يبحث عن هويته البصرية من خلال هذا الفن الذي عرفه من خلال نماذج الفن الغربي المهيمن ثقافياً. فهل يمكن للفنان السعودي أو العربي أن يستخدم هذا النوع من الفن المستورد من الغرب للتعبير عن الهوية الثقافية للشخصية العربية، وما الذي يمكن أن يضيفه ويقدمه الفنان العربي إلى إبداع سبقه إليه الغرب.
إن استيراد نماذج الفن الغربي مثلت أزمة ثقافية لدى بعض الفنانين ذوي الحساسية العالية تجاه هويتهم الثقافية، فجاءت محاولتهم صنع نماذج تؤكد على استقلالية الهوية الفكرية والثقافية للفنان العربي وتخلصهم من التبعية للفن الغربي، مثل استخدام الحروفية والتي تعتمد على تشكيل الخط العربي ومرونته، كتجربة الفنان التونسي نجا المهداوي. وفي الجانب السعودي تجربة الحروفية لدى الفنان محمد العجلان. أو محاولة التخلص من التبعية في استخدام الوسائل والخامات التي استخدمها الفنان الغربي تشكيلياً، باستحداث أدوات وخامات وعناصر ذات مرجعية ثقافية محلية، كتجربة الفنان المغربي فريد بلكاهية في استخدام الجلد والحناء والزعفران والخامات الطبيعية في البيئة المغربية للتعبير الفني، وفي الجانب السعودي تجربة الفنانة منيرة موصلي في استخدام الصبغات الطبيعية الموجودة عند العطارين في ألوان اللوحة منذ الثمانينات واستخدام جلود الحيوانات كسطح للتعبير، كما تمثلت هذه الحساسية تجاه الهوية لدى الفنان محمد السليم الذي حاول تقديم أسلوب جديد يميزه كفنان من بيئة صحراوية فكانت الآفاقية التي تمثل تكوينا في التعبير التشكيلي يؤكد من خلالها على الأفق في اللوحة التشكيلية من خلال مقاربتها مع الأفق والامتداد في البيئة الصحراوية، كذلك محاولة النهوض بالموروث الشعبي واستخدام عناصره وتوظيفها في الفنون المعاصرة، كتجربة الفنان علي الرزيزاء واستخدامه لعناصر الباب النجدي الذي يمثل اللوحة الفنية التي استخدمها الفنان الشعبي سابقا وتوظيفها في إنتاج لوحات فنية حديثة.
هذه النماذج وغير ذلك من الفنانين العرب الذين يطرحون الأسئلة ويمثل تعبيرهم الفني بحثا دائما عن أجوبة فنية وتعبيرية وفكرية، وما وصل إليه هؤلاء الفنانون وغيرهم من أساليب فردية تميزهم وتثبت الأصالة لديهم ما هي إلا استكمال للبناء الثقافي البصري الإنساني، فالانفتاح على تجارب الآخرين وإبداعهم ضرورة مع أهمية المحافظة على استقلالية الهوية وعدم التبعية والتفريط في الخصوصية الثقافية، فليس المراد بالانفتاح الثقافي أن تذوب الثقافات المحلية وتنصهر في ثقافة واحدة عالمية، لكن الانفتاح على الآخر لأننا نعيش معه تحت مظلة واحدة هي الإنسانية وهي ما يضم جميع أشكال الإبداع الإنساني. إن الحالة التي وصل إليها الفكر والفلسفة الغربية وأثرت على المفاهيم الجمالية والفنية للفن الغربي، هي حالة ثقافية إنسانية بشكل عام حدثت في الغرب أولاً نتيجة عدة ظروف تاريخية وعلمية وثقافية، هذه الحالة وصلت إلينا متأخرة نوعاً ما نتيجة الاتصال الثقافي بين الدول العربية والغربية. إلا أن ما مر به العالم الغربي في وقت ما هو ما يمر به العالم العربي الآن، فالفن التشكيلي العربي هو ناتج للظروف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والحالة الفكرية بشكل عام في العالم العربي، مما أسهم في تشكيل هويته.

* باحثة دكتوراه في النقد الفني



«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.