تبعات العقوبات الأميركية على رئيس القضاء الإيراني

رئيس القضاء صادق لاريجاني وسط كبار المسؤولين في الجهاز القضائي الإيراني نهاية أبريل 2017 (وكالة مهر)
رئيس القضاء صادق لاريجاني وسط كبار المسؤولين في الجهاز القضائي الإيراني نهاية أبريل 2017 (وكالة مهر)
TT

تبعات العقوبات الأميركية على رئيس القضاء الإيراني

رئيس القضاء صادق لاريجاني وسط كبار المسؤولين في الجهاز القضائي الإيراني نهاية أبريل 2017 (وكالة مهر)
رئيس القضاء صادق لاريجاني وسط كبار المسؤولين في الجهاز القضائي الإيراني نهاية أبريل 2017 (وكالة مهر)

عدَّت وزارة الخارجية الإيرانية فرض العقوبات الأميركية على رئيس القضاء صادق لاريجاني «تجاوزاً لكل الخطوط الحمر السلوكية في المجتمع الدولي».
وقالت وزارة الخزانة الأميركية، ليلة الجمعة 12 يناير (كانون الثاني)، إنها أدرجت رئيس القضاء الإيراني على قائمة العقوبات، وتعود العقوبات إلى انتهاكات حقوق الإنسان.
قبل ذلك، في 25 مارس (آذار) 2012، أُدرج صادق لاريجاني على قائمة عقوبات الاتحاد الأوروبي بتهمة «الانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان». ولأنها تزامنت (العقوبات) مع تعزيز العقوبات الهادفة في الاتحاد الأوروبي ضد طهران، لم تحظ بتغطية إعلامية كبيرة.
في الحد الفاصل بين عامي 2011 و2012 بسبب تسارع وتيرة العقوبات الاقتصادية الهادفة ضد إيران، كانت العقوبات التي استهدفت المسؤولين الإيرانيين بشكل أساسي، لانتهاكات حقوق الإنسان، أقل أهمية وعلى هامش الأخبار.
أما الآن فإن الوضع مختلف. سيكون فرض العقوبات على رئيس القضاء الإيراني، في أعقاب أجواء ما بعد الاتفاق النووي، موضع اهتمام كبير من وسائل الإعلام. وبإمكانه أن يكون بمثابة أرض خصبة للمناقشات الجديدة حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران.
من ناحية أخرى، نجحت إيران، قبل عامين، في رفع جزء من العقوبات النووية في إطار الاتفاق النووي بعد فترة 18 شهراً من المفاوضات المكثفة. كما وعد الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال سباق الانتخابات الرئاسية الماضية بأنه سيتوجه نحو العقوبات غير النووية، وسيعمل على رفعها في ولايته الرئاسية الثانية.
انطلاقاً من ذلك، فإن فرض العقوبات على رئيس السلطة القضائية يمكن أن يكون واحداً من أهم المؤشرات على هزيمة وعود روحاني الانتخابية.
من هذا المنطلق، فإن الأصوليين المعارضين للاتفاق النووي والمنتقدين لإدارة روحاني، ستكون لديهم فرص أفضل في الأيام المقبلة، لمواصلة النقد ضد الاتفاق النووي.
وعلى الرغم من تأييد صادق لاريجاني للسياسة العامة للجمهورية الإسلامية في توقيع الاتفاق النووي، فإنه اعتبر خلال خطاباته في عدة مناسبات، استمرار العقوبات الأميركية غير النووية ضد إيران، مؤشراً على عدم جدوى الاتفاق النووي. وعلى الأساس نفسه، دعا خلال العام الأخير إلى التوصل لإجماع داخلي في الرد المناسب على العقوبات الأميركية. ولم يحدد رئيس القضاء الإيراني نوعية الرد المناسب على العقوبات الأميركية، ولكن الحدث الجديد بإمكانه أن يؤدي إلى تعزيز موقفه، وسوف تتعرض حكومة روحاني لمزيد من الضغوط للرد على حكومة ترمب.
كما أن الموقف المتعاطف لوزارة الخارجية الإيرانية، الذي عد العقوبات ضد لاريجاني تجاوزاً للخطوط الحمر، هو نوع من التجامل السياسي، لكنه يظهر أن الحكومة الإيرانية بدأت منذ الآن بإرسال إشارات إيجابية إلى رئيس السلطة القضائية، حتى يوجه انتقاداته نحو ترمب، ويقلل من حدة انتقاداته للاتفاق النووي. لكن النقطة الأهم من ذلك تعود إلى تبعات العقوبات الأميركية ضد شخص لاريجاني. وفقاً لقوانين العقوبات ستصادر بعد الآن أموال لاريجاني في أميركا. كذلك إذا تعاملت شركات أخرى معه ستخسر حق الحضور والنشاط الاقتصادي في السوق الأميركية.
ومن غير المرجح أن تكون لرئيس القضاء الإيراني ممتلكات في الولايات المتحدة، وليس له نشاط تجاري معلن خارج إيران حتى يكون عرضة للأضرار الشخصية. ولكن هناك نقطة هامة؛ خلال العام الماضي جرت بعض المناقشات واسعة النطاق حول حسابات بنكية تابعة للسلطة القضائية، ووفقاً للروتين المقبول في إيران فإن حسابات السلطة القضائية تسجل باسم رئيس القضاء في إيران. بحسب عضو البرلمان الإيراني محمود صادقي هناك أكثر من 63 حساباً بنكياً في إيران باسم صادق لاريجاني.
قانونياً ينبغي أن تكون هذه الحسابات باسم السلطة القضائية في إيران، وأن تدفع إيراداتها إلى الخزانة الإيرانية، ولكن السلطات القضائية لم تدفع الإيرادات إلى حسابات الخزانة فحسب، بل استثمرت هذه الأموال بآلية معقدة في البنوك الإيرانية، وحصلت على أرباح مقابل ذلك. في هذا الصدد، قال رئيس القضاء الإيراني إن هذا الأمر حصل بموافقة المرشد علي خامنئي، وأن الأمر كان سارياً من قبل. ومع ذلك، فإن النقطة الهامة الآن هي أنه نظراً للعقوبات ضد لاريجاني، هل يمكن القول إن جميع الحسابات البنكية للقضاء الإيراني تشملها العقوبات أيضاً؟
بطبيعة الحال، يبدو من غير المرجح أن تكون لدى السلطة القضائية أي صفقات مع الشركات الأجنبية، لكن فرض العقوبات على رئيس القضاء يمكن أن يوفر فرصة لمناقشة تغيير الوضع الحالي لـ63 حساباً مصرفياً تعود للاريجاني. من المرجح أن يكون الحادث موضع ترحيب من جانب خصوم لاريجاني، وسيساعد على أن تكون الحسابات البنكية للقضاء أكثر شفافية وقانونية.

*عضو أسرة تحرير موقع «إيران واير»



تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.