قوات النظام تواصل عملياتها في القلمون

قوات النظام تواصل عملياتها في القلمون

الأمم المتحدة تدق مجددا ناقوس الخطر بالنسبة للاجئين السوريين
السبت - 26 محرم 1435 هـ - 30 نوفمبر 2013 مـ رقم العدد [ 12786]
لندن «الشرق الأوسط»
تواصل قوات النظام السوري اليوم الجمعة عملياتها في منطقة القلمون الاستراتيجية شمال دمشق في محاولة لاستكمال السيطرة عليها، ما سيشكل، ان حصل، تطورا بالغ الاهمية في سير المعركة، في وقت اعلنت الامم المتحدة ان عدد اللاجئين السوريين ارتفع الى اكثر من ثلاثة ملايين منذ بدء الازمة قبل حوالى 33 شهرا.
وكانت قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني أحكمت الخميس سيطرتها على بلدة دير عطية المجاورة للنبك بعد استعادتها السيطرة على بلدة قارة الى الشمال في 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي مصممة على طرد مقاتلي المعارضة من النبك للتوجه بعدها نحو يبرود. وتقع هذه البلدات الأربع على خط واحد على طريق حمص - دمشق السريع.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية: "تدور معارك عنيفة على محور النبك التي كانت قد دخلتها قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني الخميس"، مشيرا الى ان مقاتلي المعارضة "افشلوا خلال الساعات الماضية محاولة تقدم لهذه القوات". ثمّ اضاف ان قوات النظام "قررت على ما يبدو اعتماد القوة التدميرية لدخول النبك، وهو أمر تجنبته في مدينة دير عطية التي أحكمت سيطرتها عليها الخميس، كون الأخيرة موالية بغالبيتها للنظام، ولا يزال معظم سكانها موجودين فيها".
واشار عبد الرحمن الى ان البلدة محاصرة عمليا منذ سقوط قارة، موضحا انه "لم يدخل اليها منذ ذلك اليوم أي مواد غذائية او ادوية".
وكان مصدر امني سوري ذكر الخميس للوكالة ان "الهدف التالي بعد السيطرة على النبك سيكون بلدة يبرود وبعض القرى المجاورة".
وتعتبر منطقة القلمون الجبلية الحدودية مع لبنان استراتيجية لأنها تشكل قاعدة خلفية للمعارضة المسلحة تزود منها معاقلها في ريف دمشق وبعض المناطق المتبقية لها في حمص بالسلاح والرجال. كما انها اساسية للنظام، لأنها تؤمن له التواصل بين وسط البلاد والعاصمة.
وأفاد المرصد السوري ان 17 عنصرا من حزب الله قتلوا في معارك بريف دمشق، لا سيما في معركة الغوطة الشرقية التي تسير بالتوازي مع معركة القلمون، التي يحاول مقاتلو المعارضة من خلالها فك الحصار المفروض على الغوطة منذ اكثر من سنة. كما اشار الى مقتل 11 عنصرا في معارك ريف دمشق من لواء ابو الفضل العباس المؤلف من مقاتلين شيعة، معظمهم عراقيون يقاتلون الى جانب قوات النظام ايضا.
وفي الايام الماضية نعى حزب الله العديد من "شهداء المقاومة" الذين سقطوا وهم "يقومون بواجبهم الشرعي" من دون إعطاء تفاصيل عن مكان مقتلهم.
ويمكن مشاهدة صور هؤلاء الشبان على صفحات عدة قريبة من حزب الله على "فيسبوك" بينها صفحة "جنوب لبنان" التي تزخر ايضا بالإطراء والمديح لأمين عام حزب الله حسن نصرالله.
ويرى محللون ان نجاح النظام في انهاء معركة القلمون قبل مؤتمر جنيف 2 سيتيح له الجلوس الى طاولة التفاوض من موقع قوة.
ويفترض ان يعقد المؤتمر الذي سيشارك فيه ممثلون للنظام والمعارضة السورية ودول معنية بالنزاع في 22 يناير (كانون الثاني) بهدف ايجاد حل لأزمة مستمرة منذ حوالي 33 شهرا أسفرت عن وقوع اكثر من 120 ألف قتيل وملايين النازحين داخل البلاد واللاجئين الى خارجها.
ومع تفاقم مشكلة اللاجئين يوما بعد يوم، اعلن مفوض الامم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس الخميس من عمان ان الامم المتحدة باتت تقدر عدد السوريين الذين فروا من بلادهم بـ"اكثر من ثلاثة ملايين سوري" لاجئ خصوصا الى الاردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر. كما ذكر ان الدول المجاورة لسوريا التي تستقبل اللاجئين تحتاج الى مساعدة دولية ضخمة، مضيفا "ما لم يحصل دعم اضافي كثيف لدول المنطقة، على المجتمع الدولي ان يدرك انه ليس أكيدا ان تتمكن هذه البلدان من مواصلة استقبال عشرات آلاف وربما ملايين اللاجئين السوريين".
ويشكل الاطفال نصف عدد اللاجئين المسجلين لدى الأمم المتحدة. وأفاد تقرير صدر الجمعة عن المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بأن عشرات آلاف الاطفال من اللاجئين السوريين يعيشون منفصلين عن عائلاتهم، من دون تعليم، ويتحولون الى معيلين لعائلاتهم في دول اللجوء.
وجاء في التقرير بعنوان "مستقبل سوريا أزمة الأطفال اللاجئين" الذي تناول معاناة الاطفال اللاجئين في لبنان الذي يستضيف اكثر من 820 ألف لاجئ سوري، والاردن حيث يبلغ عدد اللاجئين السوريين حوالى 600 الف، "هناك أعداد صادمة حول الأطفال السوريين اللاجئين الذين يكبرون في عائلات مفككة ويفقدون فرصة التعليم ويصبحون المعيل الرئيسي لأسرهم".
ويعيش ما يزيد على سبعين ألف عائلة سورية لاجئة من دون الآباء، وأكثر من 3700 طفل لاجئ غير مصحوبين أو منفصلين عن ذويهم، بحسب التقرير الذي يضيف "يقوم عدد لا يحصى من العائلات اللاجئة التي تنعدم لديها الموارد المالية بإرسال أطفالها للعمل لتأمين احتياجاتها المعيشية الأساسية. وفي كل من الأردن ولبنان، وجد الباحثون أطفالا صغارا تبلغ أعمارهم سبعة أعوام يعملون لساعات طويلة مقابل أجر ضئيل، وأحيانا في ظروف يتعرضون فيها للخطف والاستغلال".
كما نقل التقرير عن المبعوثة الخاصة للمفوضية الممثلة أنجلينا جولي قولها "يجب أن يتخذ العالم إجراء لإنقاذ جيل من الأطفال السوريين الذين يتعرضون للصدمة والعزلة والمعاناة، من الكارثة".
أمّا سياسيا، فقد وصل رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي اليوم الى ايران، أبرز حليف للنظام السوري، لاجراء "محادثات بشان الأزمة السورية والتطورات" في سوريا.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة