إقرار موازنة الأمم المتحدة عملية أشبه بالمساومة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزيرة خارجية النرويج آن أريكسون سوريدا (إ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزيرة خارجية النرويج آن أريكسون سوريدا (إ.ف.ب)
TT

إقرار موازنة الأمم المتحدة عملية أشبه بالمساومة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزيرة خارجية النرويج آن أريكسون سوريدا (إ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزيرة خارجية النرويج آن أريكسون سوريدا (إ.ف.ب)

جميع الدول «كانت موافقة للمرة الأولى على خفض نفقات» الأمم المتحدة في موازنة 2018 – 2019، بعد أن كانت الدول الغربية في الماضي تطالب باقتطاعات إزاء معارضة الدول النامية، كما جاء على لسان دبلوماسي يعمل في المنظمة الأممية. في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، امتدت المفاوضات حول موازنة الأمم المتحدة حتى وقت متأخر من الليل بين الدول الـ193 الأعضاء، وغالباً ما كانت تتحول إلى مساومات، بحسب دبلوماسيين تكلموا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت وثائق العمل التي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية تدخل في التفاصيل: استشاريون ورحلات ومساعدات ومواد عينية وغيرها، ونسب خفض مئوية في كل سطر، وأحياناً كثيرة استثناءات بحسب المناطق.
وطُرحت أرقام عدة، بينما تقدمت بعض الدول بمطالب غير مبررة ودخلت المفاوضات في تفاصيل التفاصيل، وعلق دبلوماسي تابع المحادثات الماراثونية عن كثب: «هكذا تجري الأمور». في الختام، تبنت الأمم المتحدة موازنة لعامي 2018 و2019 بقيمة 5.397 مليار دولار بخفض 5 في المائة بالمقارنة مع موازنة 2016 – 2017، التي بلغت 5.683 مليار دولار. أما ميزانية مهمات السلام فهي منفصلة، وتم إقرارها في يونيو (حزيران) الماضي وبلغت 7.3 مليار دولار.
وبدأت المساومات بخصوص ميزانية الأمم المتحدة 2018 منذ ديسمبر 2016، وعرضت الدول الأعضاء على الأمين العام 5.395 مليار دولار لإعداد الميزانية المقبلة، وتابع المصدر: إن المسألة كانت بالنسبة إلى البعض «خطاً أحمر»، بينما اعتبرها آخرون «تقديراً أولياً يمكن تجاوزه لاحقاً».
طيلة عام 2017، عمل خبراء في الأمانة العامة على توزيع الموازنة وعادوا بحلول الخريف مع رقم 5.532 مليار دولار، عدّلته هيئة استشارية إلى 5.493 مليار دولار.
وأشار المصدر الدبلوماسي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن الدول الأعضاء في الجمعية العامة دخلت عندها على الخط لتطالب كلها بتخفيضات. وأوضح خبير في الملف، دون الكشف عن هويته، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنه فارق كبير. لقد اضطر الجميع إلى التنازل قليلاً»؛ ما أدى إلى جولة جديدة شملت اقتراح اقتطاعات مقبولة من الدول الأخرى، من أجل التوصل إلى موازنة موحدة.
وفي أواخر ديسمبر، كانت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أول من أصدر تقريراً أشادت فيه بدور بلادها وراء خفض الموازنة، قائلة: إن «المنافسة كانت عادلة» لكن دبلوماسياً غربياً، رفض الكشف عن هويته، نفى ذلك. وسعت هايلي منذ توليها منصبها قبل عام إلى خفض حصة بلادها، المساهم المالي الأول في الأمم المتحدة.
يقول دبلوماسيون: إن ذلك في الواقع يتجاهل جهود الدول الأعضاء الأخرى لخفض الميزانية. لكن واشنطن يمكن أن تواصل الدفع من أجل خفض «جذري» في الأموال المخصصة للأمم المتحدة، بحسب أحد الدبلوماسيين.
الولايات المتحدة كانت الأكثر تشدداً وطالبت بخفض 250 مليون دولار، أي بموازنة من 5.243 مليار دولار، وأعطت لائحة بأماكن التوفير، من بينها عدم دفع أي مبالغ للفلسطينيين وتجميد التوظيف وتجميد الرواتب وغيرها. وقال دبلوماسيون: إن الاتحاد الأوروبي يطالب في الوقت نفسه بخفض من 160 مليون دولار والمكسيك من 80 مليوناً ومجموعة الـ77 بـ60 مليوناً والدول الأفريقية 40 مليوناً.
وأشار دبلوماسي إلى أن هايلي «كانت تميل إلى المبالغة في النتيجة، لكنها حصلت على أقل مما طالبت به». وطلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في إطار الإصلاحات التي يريد القيام بها أن تعود المنظمة الدولية في العام 2020 إلى موازنة سنوية مشددا على ضرورة ضمان المرونة وتجاوز مخاطر معدلات الصرف على المدى الطويل. وكانت موازنة الأمم المتحدة سنوية حتى عام 1973 عندما انتقلت إلى عامين لتفادي بلوغ الأمم المتحدة «مستوى الخطر» كل عام، بحسب أحد الدبلوماسيين.


مقالات ذات صلة

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

المشرق العربي القاهرة تستضيف اجتماعاً تحضيرياً تمهيداً لمؤتمر دولي في باريس الشهر المقبل (الخارجية المصرية)

اجتماع في القاهرة يبحث تعزيز قدرات الجيش اللبناني تمهيداً لـ«مؤتمر باريس»

بحث المشاركون في اجتماع تحضيري استضافته القاهرة، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، احتياجات الجيش اللبناني وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو أميركا لسداد كامل حصتها في ميزانية المنظمة

دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة، التي تسهم بأكبر حصة في ميزانية الهيئة الدولية، لسداد كامل حصتها في ميزانية الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
المشرق العربي جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

حملة تأثير إسرائيلية بأميركا تزعم أن «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية» بغرض تجنيد اليمين المتطرف والجماعات الإنجيلية في الولايات المتحدة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.


أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على الحرب في أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.