كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي

يرون أن الإبداع متقدم بمسافة كبيرة

كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي
TT

كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي

كتاب ونقاد مصريون: أزمة النقد هي من أزمة العقل العربي

تتعدد أسباب أزمة النقد الأدبي في مصر، وتأخذ أبعاداً مختلفة؛ فبينما يراها كتّاب ومثقفون أزمة العقل العربي الذي تربَّى على النقل والحفظ، يرصدها آخرون في سياق شكوى الأدباء من غياب المتابعة النقدية، واقتصارها على الشللية، وضعف المستوى النقدي، واكتفاء الأدباء بالشكوى، لافتين إلى أن حل الأزمة يتطلب منظومةً تتوزع فيها الأدوار بين أضلاع مثلث يمثِّلُه المبدع والناقد والمؤسسات الثقافية المعنية، وأنه يجب على كل ضلع القيام بدوره بصدق وموضوعية.
«ثقافة» استطلعت آراء عدد من النقاد والكتاب في محاولة لاستشراف طبيعة الأزمة وأثرها على المبدع والحياة الثقافية بشكل عام.
في البداية، قال الروائي صبحي موسى: «يعاني النقد بشكل أساسي من عدة مشكلات، أبرزها عدم القدرة على تقديم إسهام حقيقي في النظرية النقدية على الصعيد العالمي؛ فليس لدينا ناقد واحد له آراء وأطروحات يمكن القول إنها معروفة عالمية، أو أن ثمة مَن يتحدث عنها في جامعات أوروبا أو أميركا أو غيرها، وهو ما يكشف بدرجة أساسية عن أننا مجتمع استهلاكي يقتات على ما يُنتِجه الآخرون، وحين ننزل إلى المستوى المحلي نجد أن النقد في جانبه النظري يعاني من مأساة التلفيق بين ما تقوله النظريات العالمية؛ سواء البنيوية أو الشكلانية أو غيرها، وما قاله البلاغيون والنحويون العرب قديماً، كالجرجاني وابن طباطبا وابن سيدة وغيرهم، وكثيراً ما نجد إجباراً لأفكار النظريات الجديدة كي تتواءم مع أفكار القدامى، أو مُبالَغة في طرح فكر القدامى بما يتناسب مع النظريات الحديثة، وهو ما يعكس أزمة الفكر العربي الذي يسعى للتوفيق بين ما ينتجه الغرب من تكنولوجيا حديثه، وما نردده من كلمات ونظريات (السلف الصالح)».
وأضاف صاحب رواية «الموريسكي الأخير»، قائلاً: «على الجانب التطبيقي، لا يختلف الأمر كثيراً؛ فغالبية النقاد هم مدرِّسون مجتهِدون، إن لم يكونوا موظفين بدرجة مدرسين في الجامعة، وهذا يجعلهم يميلون لتقديم تطبيقاتهم على ما تناولوه عن أساتذتهم، بمعنى أنهم ينحون لدراسة الأدب القديم لترديد ما سمعوه عن أساتذتهم من قبل، أما الأدب الحديث فنسبة من يتعاملون معه لا تزيد على 10 في المائة، وهؤلاء في غالبيتهم غير منتمين روحياً إلى الأدب الحديث؛ فحين يتحدث أي منهم عن قصيدة النثر فإنه يتحدث من منطق الشعر القديم، وحين يتحدث عن الرواية فإنه يحكي الحكاية، ويزداد الأمر سوءاً حين يتحدثون عن القصيدة الرديئة بالأدوات والعبارات التي يتحدثون بها عن القصيدة الجيدة، ومن هنا فالنقد التطبيقي يساوى لدى أصحابه أكبر شاعر مع أصغر شاعر، كما لو أنهم مجرد ماكينات لفرم الورق».
وحول علاقة الأزمة بغياب العقل المفكر، يرى موسى أن «أزمة النقد هي أزمة العقل العربي الذي تربى على النقل والحفظ، ومن ثم فإنه غير قادر على الإبداع ولا طرح أفكار تتمتع بالجرأة، فضلاً أن جانباً كبيراً من المختصين به لم يصبحوا نقاداً لأنهم يحبون الرواية أو الشعر، ولكن لأن مكتب التنسيق قذف بهم إلى كليات وأقسام اللغة العربية، وبقليل من المثابرة والحفظ أنهوا دراساتهم الجامعية، ثم حصلوا على الماجستير في موضوعات طرحها المشرفون عليهم، والأمر ذاته في الدكتوراه، وهكذا أصبحوا نقاداً أصحاب إضافات في النظرية النقدية، ولا يدل على حجم الأزمة إلا كمّ الأعداد الحاصلة على درجة الدكتوراه في الأدب، ولا تندهش حين تتعامل مع بعضهم وتجد فكره وآراءه شديد التخلف».
وتابع موسي: «الجانب الآخر من الأزمة أن الإبداع متقدِّم على النقد منذ سنوات طويلة، سواء في عدد ما يُنتَج من أعمال إبداعية، أو فيما يُطرَح من أفكار ورؤى ومدارس، ومن ثم فالكُتّاب هم الذين يقومون بالتنظير للمدارس والتيارات التي ينتمون إليها، وأغلب المتابعات النقدية يقوم بها المبدعون أنفسهم في الصحف والمجلات والمواقع، وكثيراً ما نظلم النقاد حين نطالبهم بالمتابعة اليومية لكل ما يُنتَج، لأن غالبيتهم غارقون في عمل بيروقراطي بالجامعة، مثلهم مثل أي موظف، مما يجعل النقد بمثابة الدرجة الثانية وليس الأولى».
أزمة نقد أم نقد الأزمة؟
من جهة أخرى، يرى القاصّ الروائي السيد نجم أن واقع الحياة والمناخ الأدبي والثقافي كما الأواني المستطرقة، متواصلة ويؤثر بعضها على بعض، سواء وافقنا أم لم نوافق أو لنقل: انتبهنا أم لم ننتبه.
ويضيف: «ملامح الحياة الثقافية الآن تتمثل في مظاهر لافتة، مثل الرواية الأكثر مبيعاً، وإعادة طباعة كتاب ما للمرة الخمسين مثلاً! وظهور واحتفاء لكاتب ما، وتوهج غير تقليدي ثم الخفوت الغامض! دوماً هناك اعتراض على نتائج ترشيحات جوائز الدولة السنوية (غالباً)، وهناك أيضاً ضعف مستوى المادة الثقافية إن وجدت في القنوات التلفزيونية العامة والخاصة». ولفت نجم إلى القصور الشديد في متابعة المنتج الأدبى العالمي بل اﻹنتاج الفكري والفلسفي شرقاً وغرباً، كما أن دور النشر الإلكترونية التي تنتج الكتاب الرقمي أقل من مستوى المسؤولية وتتلاشى معها حقوق المؤلف تماماً. وداخل هذه الصورة العامة هناك تخصص النقد الأدبي الذي هو أحد أجنحة اﻹبداع ما بين الكاتب والقارئ والناقد، ولا يمكن تجاهل مشكلة المتابعة النقدية للمنتج الزائد في الرواية وغيرها، بل ولا يتم ملاحقة الجديد في النظريات النقدية شرقاً أو غرباً، ما أنتج قصوراً في مجال الترجمة للجوانب الفكرية الفلسفية النقدية بالعموم.
- موت الناقد
ومن جانبه، قال القاص شريف عبد المجيد: «بمرور الوقت ومع تغلغل وسائط التواصل الاجتماعي ظهرت المدونات التي كانت تقترح أو تقتبس من كتب معينة ما يمنح هذه الكتب أفضلية ما ويجعلها أكثر قابلية للتداول، ثم ظهرت (غروبات) يتناقش فيها الكتاب حول كتب معينة وقيمتها الفكرية وتأثيرها عليهم، كما ظهرت نوادي الكتاب وهى تجمعات تختار كتاباً معيناً لتناقشه أحياناً في وجود مؤلفه، وأحياناً في عدم وجوده».
ولفت عبد المجيد إلى عامل يراه مهمّاً في سياق نواتج عولمة الثقافة وديمقراطية المعرفة، وهو ظهور مواقع ثقافية كبرى مثل «good reads» التي تعطي صلاحيةً للقارئ ليمنح الكاتب عدداً من النجمات، ويختار كتبه المفضلة، وهو ما يمنح النجاح لكتب ربما لم يتناولها النقد التقليدي من الأساس، ومن هنا ظهرت سلطة القارئ وعلاقته المباشرة مع الكتب والكتاب، وهناك كُتّاب لهم صفحات على «فيسبوك» يتناقشون مع قرائهم بشكل مباشر ويومي.
وخلص عبد المجيد إلى أن كل هذا جعل أصوات النقد الكلاسيكي تخفت؛ سواء في المتابعات الصحافية أو في التقييم النقدي، مشيراً إلى أنه ظهرت أخيرا على «يوتيوب» بعض الفيديوهات لناشطين يقومون بعمليات تقييم وتقديم لبعض الكتب التي أعجبتهم بشكل أسبوعي، ولها كثير من المتابعين.
- أزمة مجتمع
ويرى الناقد الدكتور مصطفى الضبع، وهو أستاذ للأدب، أن «لأزمة النقد عدةَ أوجه، أولها التعليم الذي لم يعد يرقى لمستوى العصر؛ فالمؤسسات التعليمية فقَدَت القدرة على تنمية الذائقة أو العمل وفق مناهج من شأنها إعلاء عمل العقل، ويكفي بأن نعرف أن هذه المؤسسات تعمل وفق منظومة تقوم على مفهوم خاطئ يعتمد على أن التعليم ما هو إلا حشد المعلم قدراً من المعلومات لحشرها عنوة في ذهن طالب غير مؤهَّل بالمرة لإدراك ما يكون عليه تلقيه، أقول: تلقِّيه لا فهمه ولا العناية بإدراكه في صورة عصرية تواكب اللحظة الحضارية المعيشة، فالتعليم لم يعد مجرد حشو معلومات ولا استحضارها وتلقينها لطالب يعيد استظهارها عند الحاجة (المحصورة في الامتحانات فقط). وكذلك يغيب دور المؤسسات الأكاديمية التي تنتشر في كل مدن الوطن العربي، ولكنها لا تفرز نقاداً بحجم انتشارها أو بما يجب عليها أن تقدمه لمجتمع ينتظر منها الكثير».
ويضيف: «تغيب أيضاً الصحافة القادرة على إدارة مشروع نقدي يقوم على المتابعة الدورية لما يصدر. وعلينا الإقرار بأن الأزمة ليست في رواية تصدر وتعيش يتيمة من النقد أو يغيب عنها قلم الناقد أو حضوره، الأزمة هي أننا نقف عند ظاهر القضية وليس عمقها، لأننا لا نعترف أو لا نريد الاعتراف أن طالب الجامعة الآن لا يقرأ (لاحظت مراراً أن معظم طلاب الجامعة الذين يهتمون بالقراءة هم من تخصصات علمية أكثر منها أدبية أو معنية باللغة العربية)، وأن كثيراً من أجيال أعضاء هيئة التدريس اليوم من المتخصصين في اللغة وآدابها هم نتاج مؤسسة التعبئة والتعليب، ومعيد اليوم - في الأغلب - هو حامل جينات تعليم التلقين. ولا أدري ولا أعرف كيف لأستاذ يتفاخر بأنه ناقد، وهو لم يقرأ رواية واحدة عالمية (أضعف الإيمان لم يقرأ رواية واحدة لنجيب محفوظ مثلاً). ولم يقرأ ديواناً من الشعر الحديث، ولم يفكر بالخروج من قاعة الدرس واكتشاف الواقع من حوله (آخر شاعر يعرفه أحمد شوقي). ولم يكتب مقالة نقدية واحدة (خلاف أبحاث الترقية إن كان قد أنجزها). ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إنه يقبل المشاركة في مناقشة رسالة علمية عن الرواية وهو لا يعرف روائياً واحداً، ولم يقرأ رواية واحدة من الأعمال محل الدراسة، وفي كثير من الأحيان لا يكلف نفسه قراءة الرسالة التي يشارك في مناقشتها (يحدث كثيرا أن تشعر في المناقشة أن معرفة الباحث أوسع من معرفة المناقِش وهو ما يعد كارثة بكل المقاييس)».
ويلفت الضبع إلى أن الكثيرين يعتقدون أن القضية تنعكس على الإبداع فحسب، وإنما هناك ما هو أهم، فقد يستطيع الإبداع أن يعيش دون نقدٍ، وكم من كاتب متحقق لم يشغل نفسه بالنقد، بل هناك كتاب لا يتقبلون فكرة النقد من الأساس، والأهم من وجهة نظري أن غياب النقد تسبب غياب الوعي النقدي المتمثل في توسيع مفهوم النقد لينسحب على كل مناحي الحياة. وعلى الرغم من تفاقم الأزمة، يرى الضبع أن «الحلول ليست مستحيلة، وإنما ممكنة عبر هي منظومة تتوزع فيها الأدوار، ويكون على كل ضلع فيها القيام بدوره للخروج من الأزمة. فعلى الأدباء ألا يقفوا مكتوفي الأيدي أو أن يسعى البعض لحل المشكلة بصورة فردية، بأن يسعى لاستكتاب أكبر عدد من النقاد، ويعتقد أن المشكلة قد حُلّت، وإنما على البعض التخلي عن نرجسيته، وذلك باقتراح حلول وتقديم أفكار لتطوير المنظومة.



نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء، بما حملته من مفاجآت درامية من نهايات تبشّر بالأمل، وأخرى حققت العدالة، وما شهدته بعض المسلسلات من أحداث سعيدة أشاعت البهجة.

ولاقت الحلقات الأخيرة مشاهدات عالية، واهتماماً لافتاً عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتصدرت «الترند» على «غوغل» و«x» في مصر، الخميس.

وشهد مسلسل «اتنين غيرنا» تتويج قصة الحب بين بطلَيه «حسن سويلم» الأستاذ الجامعي الذي يقوم بدوره آسر ياسين، والفنانة «نور أبو الفتوح» التي تقوم بدورها دينا الشربيني، بعد سلسلة من التعقيدات التي حالت دون زواجهما، وكان أهمها رغبته في العودة لزوجته الأولى.

في النهاية ينتصر الحب، وينتهي المسلسل بمشهد الفرح الذي أحياه محمود العسيلي وصابرين النجيلي بأغنية و«أخيراً»، وكان أبطال المسلسل قد تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة معاً بحضور المطربة أنغام التي وجهت تحية لفريق العمل، ومن بينهم المؤلفة رنا أبو الريش، والمخرج خالد الحلفاوي.

وشهد مسلسل «عين سحرية» نهاية عادلة بعد ظهور «عادل» (عصام عمر) في بث مباشر عبر مواقع التواصل، تحدث فيه عن عصابة الأدوية المغشوشة التي أودت بحياة والدته وكثير من الأبرياء، ونشر فيديو نجح في تصويره للمحامي «شهاب الصفطاوي» الذي يقوم بدوره محمد علاء وهو يعترف بجرائمه، ليتم القبض على «شهاب»، وأكد «عادل» في النهاية «أننا إذا لم نحقق العدالة بأيدينا على الأرض فلن نستحقها في السماء». وحاز المسلسل اهتماماً لافتاً على مدى حلقاته، وهو من إخراج السدير مسعود.

وحملت الحلقة الأخيرة لمسلسل «الست موناليزا» مفاجآت قوية؛ إذ ظهرت «موناليزا» (مي عمر) في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب لتكشف المؤامرات التي حيكت ضدها، كما قامت برفع دعوى قضائية ضد «حسن» الذي يقوم بدوره أحمد مجدي، لتقضي المحكمة ببراءتها ومعاقبة «حسن»، و«أدهم» الذي يقوم بدوره حازم إيهاب، و«عفاف» التي تقوم بدورها وفاء عامر، بالسجن 10 سنوات، في المسلسل الذي كتبه محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.

منة شلبي تنجح في إنقاذ الطفلين في الحلقة الأخيرة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وفي نهاية يحدوها الأمل، اختار صنّاع مسلسل «صحاب الأرض» أن ينهوا حلقاته الدرامية عند الحلقة 14، ليستكملوا الحلقة 15 بالفيلم الوثائقي «مفتاح العودة». وشهدت آخر حلقاته عودة الطبيبة المصرية «سلمى» التي تقوم بدورها منة شلبي لمصر، والطفلين «يونس» نجل شقيق «ناصر» الذي يقوم بدوره إياد نصار، و«ناجي» ابن «فدوى» التي ماتت عقب ولادته، وخروج «كارما» ابنة «ناصر» من السجن عقب قمة السلام بشرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس السيسي قادة العالم، وتقرر وقف إطلاق النار خلالها.

وانتهت الحلقة بمكالمة فيديو بين «سلمى» في القاهرة و«ناصر» في غزة وهو يستمع لأغنية «طاير يا هوا» لمحمد رشدي، في حين يلعب الطفل «يونس» مع أقرانه وسط الركام، وعرض الفيلم الوثائقي «مفتاح العودة» رحلة علاج الأطفال الفلسطينيين المبتسرين في مصر بعد قصف المستشفى الذي كانوا فيه.

وشهدت الحلقة الأخيرة لمسلسل «منّاعة» قيام «غرام» (هند صبري) بالكشف للشرطة عن موعد ومكان تسليم أكبر شحنة مخدرات يقوم بها المعلم «رشاد الفولي» (رياض الخولي)، وقامت بتسليم نفسها للشرطة بعد اعترافها بأنها «منّاعة» تاجرة المخدرات، لتؤكد رغبتها في التوبة والتكفير عن أخطائها. ومع انتهاء الحلقة تم عرض برنامج وثائقي عن رحلة سقوط «منّاعة» الحقيقية التي كانت أشهر تاجرة مخدرات بحي الباطنية، والمسلسل من إخراج حسين المنباوي.

وكانت الحلقة الأخيرة لمسلسل «حد أقصى» قد حملت مفاجأة صادمة بمقتل «صباح» (روجينا) خلال حفل زفاف شقيقها وصديقتها، وسط أجواء الفرح والرقص، ووسط سعادتها بأنها نجحت في الكشف عن أفراد العصابة، وكانت قد أبلغت عن «نادر» (محمد القس) قبل سفره هرباً للخارج، ووعدته بأن ترعى طفله وتنتظره حتى يعود بعد قضاء عقوبته، وجمع المسلسل لأول مرة بين روجينا وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي.

وجاءت نهاية مسلسل «كان ياما كان» مفتوحة ومحبطة من خلال مشهد وقوف الطفلة «ريتال عبد العزيز» أمام المحكمة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، ليخيّرها القاضي بين الإقامة مع أبيها أو أمها بعد بلوغها 15 عاماً، لتقول إنها تريد أن تعيش مع الاثنين كما كان، ليؤكد صنّاع المسلسل استمرار الصراع بين الزوجين السابقين، والمسلسل بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، ومن تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل.

روجينا تواجه الغدر في ختام مسلسل «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن نهاية مسلسل «صحاب الأرض» بثت شحنة من الأمل بوصول الطبيبة «سلمى» إلى مصر لتعالج الطفلين الفلسطينيين، لنرى لها وجهاً جديداً مشرقاً بالأمل، ومشهد الطفل «يونس» وهو يلعب بالكرة، وأغنية محمد رشدي... كل هذا يمنح الأمل لشعب قادر على أن يعيد بناء نفسه رغم كل الوجع، كما أشارت إلى أهمية الفيلم الوثائقي في النهاية كوثيقة في وجه الافتراءات التي يحاول الجانب المحتل ترويجها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «عين سحرية» من المسلسلات المهمة في رمضان، قائلة إن «نهاية المسلسل أيضاً تمنح الأمل بعدما تمكن البطلان من تحقيق جزء من العدالة»، كما أشارت إلى أن نهاية «اتنين غيرنا» حققت نهاية سعيدة، وأنه من المهم في القصص الرومانسية تحقيق النهاية السعيدة للتخفيف من وطأة الواقع الذي نعيشه، مؤكدة أن مسلسل «الست موناليزا» لعب على تيمة البطل الشعبي، وقد جاءت نهايته شعبية لطيفة تليق بطبيعة القصة التي طرحها العمل.

وعَدّت الناقدة المصرية أن نهاية مسلسل «كان ياما كان» تبدو للبعض نهاية مفتوحة، لكنها في الحقيقة نكأت جرحاً اجتماعياً ليس له حل حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن نهاية مسلسل «حد أقصى» الذي قدمت فيه الفنانة روجينا أداء ناضجاً، جاءت نهاية حتمية لصالح الجمهور والبطل الشعبي الذي قدمته روجينا على طريقة امرأة، من خلال عمل يبشّر بمخرجة واعدة هي مايا أشرف زكي.


«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.


هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.