تفسيرات علمية متقدمة لفهم التداعيات القلبية لمرض السكري

تراكم الدهون يؤدي لتغيرات في إنتاج الطاقة داخل الخلايا ويقود إلى فشل القلب

تفسيرات علمية متقدمة لفهم التداعيات القلبية لمرض السكري
TT

تفسيرات علمية متقدمة لفهم التداعيات القلبية لمرض السكري

تفسيرات علمية متقدمة لفهم التداعيات القلبية لمرض السكري

قدم الباحثون من جامعة أيوا بالولايات المتحدة تفاصيل أدق حول آلية تضرر خلايا القلب بفعل مرض السكري، وذلك عبر تسبب تراكم الدهون في خلايا القلب بتعطيل نظام إنتاج الطاقة في الخلايا القلبية (Heart Cell›s Energy System).
وقال الباحثون إن تراكم الدهون في داخل خلايا القلب يُسهم في زيادة خطر الإصابة بـ«فشل القلب» (Heart Failure) لدى المرضى المُصابين بمرض السكري، وذلك بنسبة تتراوح بين ضعفين و5 أضعاف مقارنة ببقية الناس الأصحاء. وضمن عدد الخامس من يناير (كانون الثاني) الحالي لـ«مجلة بحوث الدورة الدموية» (Circulation Research)، الصادرة عن «رابطة القلب الأميركية» (AHA)، أفاد الباحثون من جامعة أيوا أن التراكم الزائد للدهون داخل خلايا القلب يتسبب بتغير شكل جسيمات «الميتوكوندريا» (Mitochondria)، وبالتالي يُعطّل «شبكة الميتوكوندريا القلبية لإنتاج الطاقة»، وهو ما، بالتالي، يضر بالقدرة الأساسية للخلايا القلبية في إنتاج الطاقة اللازمة لعملها بكفاءة واقتدار.
اختلال الطاقة
ويُعد القلب أكثر أعضاء الجسم احتياجاً لإنتاج الطاقة كي يتمكن من العمل بكفاءة لضخ الدم إلى الجسم عبر توالي وتتابع انقباض وانبساط عضلات حجرات القلب الأربع. وجسيمات «الميتوكوندريا» الموجودة داخل الخلايا القلبية هي المكان الذي يتم فيه يتم إنتاج الطاقة التي تستخدمها خلايا القلب للقيام بعملها الوظيفي. وهي تستهلك، لدى الإنسان الطبيعي وفي الحالات الطبيعية، الأحماض الدهنية (Fatty Acids) كمصدر للوقود الأيضي (Metabolic Fuel) الذي تقوم بحرقه لإنتاج الطاقة، ومع هذا تمتلك جسيمات «الميتوكوندريا» القدرة على التكيف بسهولة لاستخدام مركبات كيميائية أخرى لحرقها من أجل إنتاج الطاقة، مثل سكر الغلوكوز ومركبات اللكتيت (Lactate) ومركبات الكيتون (Ketone).
وفي حالات السكري، فإن هذا المرض يُقلل من قدرة عضلات القلب على التكيف في إتمام عملية التمثيل الغذائي، وبالتالي يحصل لدى خلايا القلب حالة من الإفراط في استهلاك الدهون مصدرا للوقود.
ووجد الباحثون من جامعة أيوا أن التراكم الزائد للدهون في الخلايا القلبية، بسبب مرض السكري، يُؤدي إلى حصول تغيرات في شكل جسيمات «الميتوكوندريا»، مما يجعلها غير قادرة على إنتاج الطاقة بالوتيرة التي تقوم بها الخلايا القلبية لدى غير المُصابين بمرض السكري، مما قد يلعب دوراً مهماً في نشوء حالة ضعف القلب المرتبطة بمرض السكري.
وعلق البروفسور ديل أبيل، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم الطب الباطني في «كلية كارفر للطب» بجامعة أيوا ومدير «مركز بحوث السكري» بها، قائلاً: «مرض السكري، الذي يُؤثر على ما يقرب من 30 مليون أميركي، يرفع بشكل كبير من احتمالات الإصابة بفشل القلب، وأحد المظاهر الرئيسية لقلوب مرضى السكري هو الميل إلى الإفراط في استخدام الدهون وقودا أيضيا، الأمر الذي يُسهل في النهاية الإضرار بجسيمات (الميتوكوندريا) في الخلايا القلبية. ولقد كشفنا وأثبتنا كيفية تسبب زيادة تراكم الدهون، التي يستهلكها القلب في إنتاج الطاقة، في حصول تغيرات جذرية في هيكل ووظيفة جسيمات (الميتوكوندريا) في الخلايا القلبية. وتوفر هذه الدراسة نافذة جديدة لمعرفة كيفية حدوث هذه التغيرات بجسيمات (الميتوكوندريا) في حالات تشبع الخلايا القلبية بالدهون».
وكان الباحثون قد استخدموا تقنيات متطورة جداً في تصوير المجهر الإلكتروني الخليوي ثلاثي الأبعاد (3 - D Electron Microscopic Cellular Imaging)، وهي تقنية حديثة طورها الباحثون الألمان وأصبحت تُمكن الباحثين من مراقبة التغيرات الهيكلية والوظيفية لـ«الميتوكوندريا» بشكل مباشر. ووفق نتائج استخدام هذه التقنية، فقد تمكن الباحثون من الملاحظة بشكل مباشر للتغيرات الهيكلية في «الميتوكوندريا» التي تحصل نتيجة تضاعف كمية الدهون في الخلايا القلبية، مما أدى إلى أن جسيمات «الميتوكوندريا» أصبحت أرق في سمكها وأكثر التواءً في شكلها، بخلاف ما هو طبيعي لدى الخلايا القلبية لغير مرضى السكري. وشبه الباحثون هذه التغيرات بـ«المعكرونة».
الدهون وفشل القلب
كما أظهرت نتائج هذه الدراسة أن استمرار حالة التراكم الزائد للدهون في خلايا القلب لفترات طويلة يُؤدي إلى ارتفاع مستوى مواد كيميائية ضارة، تُسمى طبيا «مركبات أنواع الأكسجين التفاعلية» Reactive Oxygen Species (ROS). وهذا الارتفاع في مستوى وجود هذه المركبات التفاعلية في داخل الخلايا القلبية يُعوق «الميتوكوندريا» عن استعادة شكلها الطبيعي والحفاظ على مستوى كفاءة عملها الطبيعي، وبالمقابل، فإن إزالة هذه المركبات التفاعلية الضارة ثبت أنه يُؤدي إلى استعادة «الميتوكوندريا» كفاءة نشاطها الطبيعي والحفاظ على هيكل شكلها.
وتقول «الرابطة الأميركية للسكري» ADA، إن هناك صلة كبيرة بين السكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية، والأشخاص الذين يعانون من مرض السكري لديهم خطر أعلى من المتوسط في الإصابة بنوبة الجلطات القلبية أو السكتة الدماغية، وتحديداً مرضى السكري عُرضة بمقدار الضعف لاحتمالات الإصابة بأي منهما، أي نوبة الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية، مقارنة بالناس غير المُصابين بمرض السكري.
وتُضيف «المؤسسة الوطنية للقلب والرئة والدم» (National Heart، Lung)، التابعة لـ«المؤسسة الوطنية للصحة» NIH بالولايات المتحدة، قائلة: «مصطلح (مرض سكري القلب) DHD يشير إلى أمراض القلب التي تتطور بالنشوء في قلوب الناس الذين يعانون من مرض السكري. وبالمقارنة مع الأشخاص الذين ليس لديهم مرض السكري، فإن الناس الذين يعانون من مرض السكري هم أعلى عُرضة للإصابة بأمراض القلب، ولديهم أسباب إضافیة لارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب، وقد تنشأ لديهم أمراض القلب في سن أصغر، وقد يكون لديهم مرض القلب أكثر حدة». وأوضحت بشيء من التفصيل لأنواع مكونات «مرض سكري القلب» أنه يشمل 3 أنواع رئيسية، هي: أولاً، أمراض شرايين القلب التاجية، وثانياً فشل القلب (Heart Failure)، وثالثاً اعتلال عضلة القلب السكري (Diabetic Cardiomyopathy).
وفي حالات «أمراض شرايين القلب التاجية» تنشأ تراكمات لمواد شمعية من الكولسترول والدهون والكالسيوم (Plaque) داخل جدران الشرايين القلبية، وهو ما يُسمى طبيا «التصلب العصدي» (Atherosclerosis) للشرايين. ويُؤدي زيادة حجم هذه التراكمات في جدار الشريان إلى حصول ضيق في مجرى الشريان القلبي الذي تكونت فيه، وبالتالي تحصل إعاقة لوفرة تدفق الدم من خلال ذلك الشريان المتضيق لتزويد أجزاء من عضلة القلب بالأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لحياتها وعملها بكفاءة. وبالنتيجة، يحدث أحد أمرين: إما أن يشكو المُصاب من آلام الذبحة الصدرية Angina، نتيجة لتدني تدفق الدم إلى أجزاء من عضلة القلب عبر الشريان المتضيق، أو أن يزيد التضيق إلى حد السدد، ويُصاب حينها المريض بنوبة الجلطة القلبية (Heart Attack)، نتيجة للتوقف التام في تدفق الدم لأجزاء من عضلة القلب. كما قد يُصاب المريض باضطرابات في إيقاع نبض القلب (Arrhythmias) بوصفها من المضاعفات المحتملة لكل من الذبحة الصدرية والنوبة القلبية.
فشل القلب
و«فشل القلب» حالة لا يقوى القلب فيها على ضخ كميات كافية من الدم في كل نبضة إلى أرجاء الجسم التي هي بحاجة ماسة إليه. وتجدر ملاحظة أن «فشل القلب» لا يعني توقف القلب عن العمل، بل تتدنى فيه قدرات عضلة القلب على «الانبساط» لتوسيع حجم القلب كي يستوعب الدم الآتي إليه من الجسم والرئتين، وتدني قدرات عضلة القلب على «الانقباض» بكفاءة وقوة لكي يتم دفع الدم وضخه من القلب إلى أرجاء الجسم كافة.
وهناك درجات لمقدار شدة فشل القلب، كما أن هناك أسبابا متعددة لحصول الضعف في عضلة القلب لدى مرضى السكري؛ منها أمراض الشرايين التاجية متقدمة الذكر، ومنها التغيرات الوظيفية في خلايا القلب التي تم عرض جانب منها في هذه الدراسة الحديثة للباحثين من جامعة أيوا. وتظهر أعراض ضعف أو فشل القلب، بدرجات متفاوتة، مثل ضيق التنفس حال بذل الجهد البدني، وضيق التنفس حال الاستلقاء على الظهر، وتورم في الساقين والبطن، وربما تراكم السوائل في الرئة في حالات استسقاء الرئة (Pulmonary Edema).
وفي حالات «اعتلال عضلة القلب السكري» يحصل تلف في بنية ووظيفة عمل القلب، مما قد يُؤدي إلى ضعف عضلة القلب ونشوء اضطرابات في إيقاع نبض القلب. وكلما زاد الاضطراب في ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم، وطال أمد حصول عدم الانضباط هذا في نسبة سكر الغلوكوز بالدم، ارتفعت احتمالات حصول حالة اعتلال عضلة القلب السكري. وهناك آليتان رئيسيتان؛ أولاهما أن مرض السكري بحد ذاته أحد أهم عوامل خطورة الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية، التي منها أيضاً ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والدهون والتدخين. وثانيتهما، أن مرض السكري يُرافقه تغيرات في العمليات الكيميائية الحيوية للتمثيل الغذائي، وهو ما يُعرف بـ«متلازمة الأيض» (Metabolic Syndrome). وهما يتطلبان من مريض السكري الحرص في التعامل مع احتمالات تضرر القلب كأحد أهداف المعالجة لمرض السكري.
وعليه، يكون الاهتمام العلاجي الجاد بثلاثة أمور: أولها ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم دون أي تهاون في ذلك. وثانيها ضبط أي عوامل أخرى ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم وضعف الكلى وارتفاع الكولسترول والسمنة وغيرها. وثالثها الاهتمام بممارسة السلوكيات الصحية في نمط عيش الحياة اليومية، مثل ممارسة الرياضة البدنية يومياً والاهتمام بالتغذية الصحية والامتناع عن التدخين.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

صحتك تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سنّ اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
TT

كيف يؤثر سن اليأس على صحة الفم والأسنان؟

تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)
تأثيرات سن اليأس تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم والأسنان (رويترز)

كشف استطلاع جديد للرأي أن تأثيرات سن اليأس قد لا تقتصر على الهبّات الساخنة، والتعرّق الليلي، بل تمتد بشكل مفاجئ إلى صحة الفم، والأسنان.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فقد أظهر الاستطلاع، الذي أجرته شركة «دلتا دينتال»، وهي من كبرى شركات التأمين على صحة الفم والأسنان في الولايات المتحدة، وشمل أكثر من ألف امرأة، أن 70 في المائة من النساء فوق سن الخمسين يعانين من مشكلة واحدة على الأقل تتعلق بصحة الفم بعد دخولهن مرحلة انقطاع الطمث، في حين أن 84 في المائة منهن لم يكنّ على دراية بارتباط هذه الأعراض بالتغيرات الهرمونية.

ويرجع الخبراء هذه التأثيرات إلى انخفاض هرموني الإستروجين، والبروجسترون، والذي يبدأ لدى معظم النساء في الأربعينات من العمر، الأمر الذي ينعكس على مختلف وظائف الجسم، بما في ذلك الفم.

وتقول الدكتورة مارغو فريدبيرغ، جراحة الفم في مركز ريفرسايد لجراحة الفم في نيوجيرسي: «ببساطة، ما يحدث في سن اليأس هو فقدان الإستروجين، والبروجسترون، ما يؤدي إلى تغيّرات هرمونية شديدة تؤثر على كل أجزاء الجسم، بما فيها الفم».

وفي الاستطلاع الذي أجرته «دلتا دينتال»، كان جفاف الفم الشكوى الرئيسة المتعلقة بصحة الفم لدى النساء في منتصف العمر، حيث أفادت 39 في المائة منهن بمعاناتهن منه منذ ظهور أعراض انقطاع الطمث.

ويُعزى السبب الرئيس إلى انخفاض هرمون الإستروجين، مما يُبطئ تدفق الدم إلى الغدد اللعابية، ويُقلل من إفراز اللعاب.

وقالت فريدبيرغ: «لا توجد دراسات كافية في هذا المجال حتى الآن، ولكن بشكل عام، يُمكن أن يُؤدي انخفاض إفراز اللعاب إلى زيادة تسوس الأسنان، أو داء المبيضات».

وداء المبيضات، المعروف أيضاً باسم القلاع الفموي، هو عدوى فطرية تُسبب عادةً ظهور بقع بيضاء على اللسان، أو بطانة الخدين، وقد تُؤدي إلى ألم، وحرقة، وفقدان حاسة التذوق، أو نزيف طفيف.

وأضافت فريدبيرغ: «عندما يكون فمكِ جافاً، فقد تشعرين أيضاً بحرقة في لسانك».

كما كانت مشكلات الأسنان الأخرى شائعة أيضاً. ففي الاستطلاع، أفادت 28 في المائة من النساء في سن اليأس بظهور حساسية، أو ألم جديد في الأسنان، بينما أبلغت 20 في المائة عن تسوس الأسنان.

ولاحظت ثلث النساء انحسار اللثة، مما أدى إلى انكشاف جذور الأسنان، وزيادة خطر الحساسية، والتسوس، في حين أبلغت 16 في المائة عن نزيف اللثة.

بالإضافة إلى ذلك، تزيد احتمالية فقدان العظام، وهشاشة العظام بعد سنّ اليأس، وهو ما قد يؤثر على بنية الفم.

ورغم شيوع هذه المشكلات، فإن نسبة ضئيلة فقط من النساء يناقشن هذه المشكلات مع أطباء الأسنان، حيث أشار الاستطلاع إلى أن 2 في المائة فقط طلبن استشارة طبية.

وشددت فريدبيرغ على أهمية المتابعة الدورية، قائلة: «يجب على الجميع، وخاصة النساء في سنّ اليأس، عدم إهمال فحوصات الأسنان».

ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على نظافة الفم، والالتزام بروتين يومي صحي، وتجنّب التدخين، يمكن أن يقلل من هذه التأثيرات، خاصة أن صحة الفم ترتبط بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب، والسكري، ومرض ألزهايمر.


عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
TT

عادة يومية تساعدك على تجاوز الألم والصدمات... تعرف عليها

الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)
الكتابة تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره (رويترز)

كشفت دراسات حديثة أن هناك عادة يومية بسيطة يمكن أن تساعد الأشخاص بشكل فعال على تجاوز الألم والصدمات.

وهذه العادة هي الكتابة، حيث يقول الخبراء إنها تُمكّنك من تسمية ألمك والابتعاد عنه في آنٍ واحد، حيث تُعد من أقوى الأدوات التي تساعد الإنسان على تعزيز الصمود النفسي وإعادة تنظيم أفكاره ومشاعره، لأنها لا تقتصر على التعبير فقط، بل تُحدث تغييرات فعلية في الدماغ.

ونقلت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية عن باحثين في علم النفس وعلوم الكتابة قولهم إن تدوين المشاعر - سواء عبر رسالة نصية غاضبة أو مذكرات يومية - يساعد على تحويل الألم إلى تجربة يمكن فهمها والتعامل معها، بدلاً من الاستسلام له.

وتُعرّف الجمعية الأميركية لعلم النفس الصمود النفسي بأنه «عملية مستمرة من النمو الشخصي عبر تحديات الحياة»، وهو ما تدعمه الكتابة باعتبارها وسيلة عملية لتحقيق هذا النمو.

الكتابة تُعيد برمجة الدماغ

في ثمانينيات القرن الماضي، طوّر عالم النفس جيمس بينيباكر أسلوباً علاجياً يُسمى «الكتابة التعبيرية» لمساعدة المرضى على تجاوز الصدمات والتحديات النفسية.

وأشار بينيباكر إلى أن تدوين اليوميات بشكل مستمر حول تجربة مؤلمة يُساعد على خلق مسافة نفسية بين الشخص ومشكلاته، ما يقلل من التوتر ويعزز الوضوح الذهني.

وتقوم الفكرة على أن تحويل الألم إلى كلمات «يرسل إشارة للدماغ بأنه لم يعد بحاجة إلى حمل هذا العبء».

ويقول الخبراء إنّ ترجمة المشاعر والأفكار إلى كلمات مكتوبة على الورق مهمة ذهنية معقدة. فهي تتضمن استرجاع الذكريات والتخطيط لكيفية التعامل معها، مما يُفعّل مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة واتخاذ القرارات. كما تتضمن أيضاً صياغة تلك الذكريات لغوياً، مما يُنشّط الجهازين البصري والحركي في الدماغ.

كما أظهرت دراسات تصوير الدماغ أن التعبير عن المشاعر بالكلمات يُساعد على تنظيمها، فتسمية المشاعر - سواءً باستخدام الكلمات أو الرموز التعبيرية أو الكلمات المُنتقاة بعناية - لها فوائد عديدة. فهي تُهدئ اللوزة الدماغية، وهي مجموعة من الخلايا العصبية التي تستشعر التهديد وتُحفز استجابة الخوف، كما أنها تُنشط قشرة الفص الجبهي، وهي جزء من الدماغ يدعم تحديد الأهداف وحل المشكلات.

ولا يقتصر تأثير الكتابة على معالجة الصدمات، بل يمتد إلى الحياة اليومية، حيث تساعد حتى المهام البسيطة مثل كتابة قائمة مهام على تحسين التركيز واتخاذ القرار.

ويؤكد الخبراء أن الكتابة ليست مجرد أداة للتفريغ، بل وسيلة لصناعة المعنى وبناء الهوية، إذ تُمكّن الإنسان من فهم تجربته وإعادة تشكيل نظرته لنفسه والعالم.

نصائح عملية لتعزيز المرونة والصمود عبر الكتابة

هذه النصائح المدعومة بالأبحاث تساعدك على تطوير عادة الكتابة التي تعزز المرونة والصمود:

اكتب بخط اليد كلما أمكن

على عكس الكتابة على لوحة المفاتيح أو النقر على جهاز، تتطلب الكتابة اليدوية تنسيقاً ذهنياً أكبر. فهي تُبطئ تفكيرك، مما يُتيح لك معالجة المعلومات، وربط الأفكار، واستخلاص المعنى.

اكتب يومياً

ابدأ بخطوات صغيرة واجعلها عادة منتظمة. حتى تدوين ملاحظات سريعة عن يومك - ما حدث، ما تشعر به، ما تُخطط له أو تنوي فعله - يُمكن أن يُساعدك على إخراج الأفكار من رأسك وتخفيف التفكير المُفرط.

اكتب قبل أن تُبدي أي رد فعل

عندما تتدفق المشاعر السلبية القوية، دوّنها أولاً، قبل إبداء أي رد فعل.

يُمكن أن يُساعدك ذلك على التفكير التأملي، مما يُساعدك على التصرف بهدوء وذكاء.

اكتب رسالة لا تُرسلها أبداً

لا تكتفِ بكتابة مشاعرك فقط، بل وجّهها إلى الشخص أو الموقف الذي يُزعجك، لكن دون إرسالها له. فحتى كتابة رسالة لنفسك قد توفر لك مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرك دون ضغط ردود فعل الآخرين.


دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
TT

دراسة تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التخطيط لأنظمة غذائية

أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)
أظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية (بيكساباي)

يلجأ عدد من المتابعين، وخاصة من المراهقين، إلى الذكاء الاصطناعي من أجل التوصيات الصحية، فيما وجدت دراسة جديدة أن التوصيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تقلل باستمرار من تقدير الكمية الغذائية اللازمة للمراهقين.

وأشارت دراسة حديثة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تخطيط الأنظمة الغذائية للمراهقين قد يكون غير دقيق وغير آمن دون إشراف متخصص. فمع تزايد معدلات السمنة بين المراهقين عالمياً، يتجه البعض إلى أدوات الذكاء الاصطناعي كبديل سريع لاختصاصيي التغذية، لكن النتائج تثير القلق.

قارنت الدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Nutrition بين خطط غذائية أنشأتها خمسة نماذج ذكاء اصطناعي وخطط أعدها اختصاصيون لمراهقين يعانون من زيادة الوزن. وأظهرت النتائج أن الذكاء الاصطناعي يقلل بشكل ملحوظ من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية. بلغ متوسط النقص نحو 695 سعرة حرارية يومياً، إلى جانب انخفاض في البروتين والدهون والكربوهيدرات.

كما تبين أن النماذج المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تميل إلى تقديم أنظمة غذائية عالية الدهون والبروتين ومنخفضة الكربوهيدرات، وهو نمط لا يتوافق مع التوصيات الغذائية للمراهقين، وقد يؤثر سلباً على النمو والتطور العقلي والبدني، وفق ما أفاد موقع «نيوز ميديكال» الطبي.

إضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في محتوى الفيتامينات والمعادن، ما يزيد من خطر نقص المغذيات الدقيقة. ولم ينجح أي نموذج في مطابقة النظام الغذائي المرجعي الذي أعده اختصاصيو التغذية.

تؤكد الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه حالياً استبدال اختصاصيي التغذية في إعداد الأنظمة الغذائية للمراهقين، لكنه قد يُستخدم أداة مساعدة تحت إشراف متخصص.

كما أظهرت الدراسة أن الأنظمة الغذائية المعتمدة على نماذج الذكاء الاصطناعي تميل لزيادة الدهون والبروتين وخفض الكربوهيدرات، وهو نمط قد يشبه الحميات الشائعة مثل الكيتو، وليس الإرشادات العلمية. وقد يؤثر ذلك سلباً على النمو والتمثيل الغذائي ووظائف الدماغ.

وأفاد الموقع بأن معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين تشهد ارتفاعاً سريعاً عالمياً، حيث تأثر نحو 390 مليون مراهق في عام 2022. وترتبط السمنة بمضاعفات صحية عديدة مثل السكري من النوع الثاني، واضطرابات الدهون، وارتفاع ضغط الدم، وتوقف التنفس أثناء النوم. كما تزيد احتمالية استمرار السمنة في مرحلة البلوغ وانخفاض جودة الحياة.