ممر النقل الدولي {شمال ـ جنوب} يغيّر خريطة التجارة في آسيا

يتيح للهند وصولاً أفضل إلى قلب أوراسيا

ميناء جواهر لال نهرو في الهند يعد إحدى النقاط المهمة على ممر النقل الدولي شمال - جنوب
ميناء جواهر لال نهرو في الهند يعد إحدى النقاط المهمة على ممر النقل الدولي شمال - جنوب
TT

ممر النقل الدولي {شمال ـ جنوب} يغيّر خريطة التجارة في آسيا

ميناء جواهر لال نهرو في الهند يعد إحدى النقاط المهمة على ممر النقل الدولي شمال - جنوب
ميناء جواهر لال نهرو في الهند يعد إحدى النقاط المهمة على ممر النقل الدولي شمال - جنوب

في سابقة هي الأولى من نوعها في مجال التجارة العابرة للقارات، تبدأ الهند في تصدير حاويات البضائع إلى روسيا مروراً بإيران وأذربيجان اعتباراً من الشهر الحالي.
والانطلاقة الرسمية للممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب International North - South Transportation Corridor (INSTC)، الذي طال انتظاره، والذي يربط العاصمة التجارية الهندية مومباي بإقليم أوراسيا مترامي الأطراف، سوف تبدأ في 16 يناير (كانون الثاني) الحالي بهدف تخفيض تكاليف النقل إلى النصف. ومن شأن النقل المنتظم للسلع والبضائع أن يبدأ في غضون بضعة أشهر من ذلك التاريخ.

ماهية المشروع الجديد
تتألف الشبكة متعددة الطرق، التي تبلغ 7200 كيلومتر، من السفن، والسكك الحديدية، والطرق البرية، وتهدف إلى نقل البضائع، والمرور عبر أراضي الهند، وإيران، وأفغانستان، وأرمينيا، وأذربيجان، وروسيا، وآسيا الوسطى، ثم أوروبا الشرقية.
والمشروع الجديد يأتي في وقت تصارع فيه الصين الزمن لإتمام مشروعها التنموي لإحياء «طريق الحرير»، وبينما تهدف الاستراتيجية الصينية إلى ربط 60 دولة عبر قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا؛ بغية تعزيز التجارة والصلات الاقتصادية على طول طريق الحرير البحرية التقليدية... فمن شأن الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب في آسيا أن يربط المحيط الهندي والخليج العربي مع بحر قزوين مروراً بإيران، ثم التوجه إلى سان بطرسبرغ الروسية إلى شمال أوروبا عبر الشبكة متعددة الطرق البحرية، والبرية، والسكك الحديدية لنقل البضائع.
وتهدف الخطة إلى نقل السلع والبضائع من ميناءي «جواهر لال نهرو» و«كاندلا» على الساحل الغربي الهندي إلى ميناء «بندر عباس» الإيراني عن طريق البحر. وانطلاقاً من ميناء «بندر عباس» تنتقل السلع والبضائع إلى ميناء «بندر أنزلي» الإيراني على بحر قزوين بطريق البر ثم تتجه من هناك إلى ميناء «استراخان» الروسي المطل على بحر قزوين بطريق البحر. ثم يتم نقل السلع والبضائع بعد ذلك إلى داخل الاتحاد الروسي وأوروبا عن طريق شبكة السكك الحديدية الروسية.
ووفقاً لتصريحات المسؤولين الحكوميين الهنود، فإن الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب من شأنه المساهمة في تخفيض توقيت وتكاليف النقل والتسليم بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة.
وقال المفوض الجمركي الهندي إس. كومار: «لقد أجرينا ثلاث عمليات تشغيل تجريبية حتى الآن لاختبار فاعلية وجدوى الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب. وأظهرت التجربتان المنفذتان في عام 2014 أن الطريق الجديدة أرخص فعلياً بواقع 30 في المائة وأقل في التوقيت بواقع 40 في المائة من الأسلوب الراهن للنقل بطريق البحر فقط. ومن شأن الممر الجديد أن يقلل من الوقت المستهلك في نقل البضائع إلى النصف بواقع 18 يوماً تقريباً؛ وذلك باستخدام الطريق البحرية فحسب. وسوف يعبر الممر خلال إيران وأذربيجان، ثم يصل إلى روسيا في غضون 22 يوماً بدلاً من 40 يوماً التي يستغرقها حالياً».
وقال أحد المسؤولين الحكوميين الهنود، مطالباً عدم الكشف عن هويته، إن بلاده تعتمد حالياً على الطريق البحرية عبر روتردام إلى سان بطرسبرغ. وللوصول إلى آسيا الوسطى لا بد من توجيه السلع والبضائع عبر الصين، وأوروبا أو إيران. لكن الطرق المارة بالصين أو بأوروبا طويلة، ومكلفة، وتستهلك وقتاً طويلاً؛ مما يدعونا إلى ضرورة العثور على طريق أقصر نسبياً، وأرخص من حيث التكلفة، وأكثر أماناً.
وأضاف المسؤول الهندي يقول: «من شأن الممر الجديد أن يساعد الهند على تجاوز باكستان للوصول إلى آسيا الوسطى ثم روسيا، وربما الحصول على ميزة تنافسية؛ نظراً لانخفاض التكاليف والفترة الزمنية القصيرة».
ويعود تصور الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب إلى عام 1993، ومع ذلك، لم توقع كل من روسيا وإيران والهند على اتفاقية تنظيم شحنات البضائع عبر الممر الجديد إلا في عام 2000، ولقد تم التصديق على الاتفاقية من قبل جميع الأطراف في عام 2002، وانضمت أذربيجان إلى الاتفاقية اعتباراً من عام 2005. ومنذ ذلك الحين، انضمت 10 دول أخرى إلى المشروع، وهي: أرمينيا، وروسيا البيضاء، وبلغاريا (في وضعية المراقب)، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وسلطنة عمان، وسوريا، وطاجيكستان، وتركيا، وأوكرانيا.
ولقد ألقت أذربيجان بثقلها في المشروع الجديد؛ إذ تعمل في الوقت الراهن على تشييد خطوط السكك الحديدية والطرق البرية الجديدة لاستكمال الروابط اللازمة في الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب. ولا تعتبر دولة تركمانستان من الأعضاء الرسميين في الاتفاقية، لكن من المرجح أن توفر الربط البري إلى شبكة الممر. ولقد وجّه رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال زيارته الرسمية إلى تركمانستان، الدعوة الرسمية للحكومة هناك لأن تصبح عضواً رسمياً في الاتفاقية.
ولقد تم تشغيل خط السكك الحديدية الرابط بين كازاخستان وتركمانستان وإيران بطول يبلغ 677 كيلومتراً اعتباراً من عام 2014 بتكلفة بلغت 620 مليون دولار، وهو من الطرق المستخدمة في الممر الجديد. والممر الجديد هو الممر الهندي الثاني بعد ميناء جابهار. وفي الآونة الأخيرة، صدّرت الهند أطناناً من القمح إلى أفغانستان باستخدام الممر الاقتصادي الثلاثي بين الهند وإيران وأفغانستان عبر ميناء جابهار الإيراني بعد تدشينه وافتتاحه للعمل.

تعزيز التجارة من خلال المشروع الجديد
إن إمكانات هذا المشروع متعددة الجوانب. بمجرد التشغيل الفعلي، فإن السعة الاستيعابية لهذا الممر سوف تكون نقل ما بين 20 و30 مليون طن من البضائع سنوياً. الأمر الذي سيؤدي إلى تغيير وجه الجغرافيا السياسية والاقتصادية لهذه المنطقة بأسرها.
ووفقاً لتقرير صادر عن وكالة «سبوتنيك» الإخبارية الروسية، فإن المشروع سوف يساعد الهند وروسيا على زيادة التجارة الثنائية بين البلدين إلى مستوى 30 مليار دولار المستهدف خلال السنوات العشر المقبلة.
وفي الوقت الحاضر، فإن مستويات التجارة البينية بين البلدين منخفضة للغاية ولم تتجاوز حد 9.51 مليار دولار سنوياً فقط.
غير أن التجارب التشغيلية للممر الجديد تقول: إن التكاليف قد انخفضت بمقدار 2500 دولار أميركي لكل 15 طناً من البضائع باستخدام الممر الجديد.
وتعمل شركة «آر زي دي» الروسية للخدمات اللوجيستية على تسهيل تنفيذ هذا المشروع. ووفقاً للشركة الروسية، فإن هذا الممر سوف يكون أرخص بمقدار 30 في المائة من طريق تركمانستان - كازاخستان، وأسرع بمقدار الضعف من الطريق الحالية، والتي تمر عبر قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط. ويستغرق نقل البضائع عبر قناة السويس نحو 45 إلى 60 يوماً كاملة حتى الوصول إلى أوروبا. بيد أن الطريق الجديدة لن تتأثر بالأحوال الجوية السيئة، وسوف تتم تغطية المسافة بين ميناء «نافا شيفا» في مومباي الهندية وحتى ميناء «بندر عباس» الإيراني في غضون 8 أيام فقط.
وتشير التقديرات إلى أن الممر الجديد سوف يسهل من نقل 20 إلى 30 مليون طن من السلع والبضائع سنوياً. الأمر الذي يشكّل دفعة قوية للاقتصاد الهندي، مع توقعات بارتفاع الصادرات الهندية بشكل كبير خلال السنة التقويمية المقبلة.
ووفقاً إلى سوبهاسيس غوش، المدير التنفيذي في شركة «الخدمات البحرية العالمية»: «من شأن طريق ميناء جابهار بالإضافة إلى الممر الجديد أن يعززا كثيراً من التجارة من الهند إلى أوراسيا وصولاً إلى مستوى 170 مليار دولار (بواقع 60.6 مليار دولار من الصادرات و107.4 مليار دولار من الواردات)».
ومن شأن طريق التجارة الجديدة أن تتيح للهند وصولاً أفضل إلى قلب أوراسيا، في حين أنها تتجاوز باكستان بصورة كاملة؛ الأمر المفضل للغاية لدى الحكومة الهندية، ولا سيما مع تحرك الصين على مسار الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. ويُنظر في الوقت الراهن إلى الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب من زاوية أنه الرد الهندي على مبادرة «الحزام والطريق» الصينية من حيث إن الممر الهندي خضع للتصور والتصميم قبل فترة وجيزة من المبادرة الصينية.

تعزيز الروابط الهندية مع آسيا الوسطى
من شأن الممر الهندي الجديد أن يعزز من التواجد الهندي في آسيا الوسطى باعتبارها لاعباً اقتصادياً رئيسياً. وكان الوصول الهندي إلى إقليم آسيا الوسطى وما وراءه يلقى الكثير من العقبات بسبب وجود باكستان المعادية والأحوال غير المستقرة في أفغانستان.
ومن شأن الشركات الخاصة التي كانت حتى الآن تتجاوز إقليم آسيا الوسطى بصفتها سوقاً تجارية واقتصادية محتملة لبضائعها أن تتطلع من جديد إلى مزيد من الاستثمارات في المنطقة.
ولقد سلطت السياسة التجارية الخارجية الهندية للفترة بين أعوام 2015 - 2020 الأضواء على أهمية الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب من زاوية توسيع الروابط التجارية والاستثمارية بين الهند وآسيا الوسطى.
وعبر الممر الهندي الجديد، سوف تتجاوز الهند المرور عبر باكستان، وسوف تصل السلع والبضائع الهندية إلى أسواق آسيا الوسطى، حيث يعتبر الطلب على المنتجات الهندية جيداً إلى حد معقول.
وكما أشار كل من بيبول شاترجي وسورندار سينغ في صحيفة «ذي ديبلومات»، فإن المحفز الرئيسي للجهود الهندية لتحسين الروابط مع آسيا الوسطى يتجاوز الاعتبارات الجيو - سياسية المجردة والزيادة في شحنات السلع والبضائع. إذ إن الهند تحتل المرتبة الرابعة على العالم كأكبر مستهلك للطاقة، مع الطلب الداخلي عليها الذي يرتفع بوتيرة سريعة يوماً بعد آخر، وتعتبر آسيا الوسطى من الأقاليم التي تتوفر فيها هذه الموارد الطبيعية بكثرة.
وإجمالاً للقول، سوف يترك الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب أثراً عميقاً على المشاركة الهندية مع إقليم أوراسيا الواسع ومنطقة آسيا الوسطى على الصعيدين الجيو - اقتصادي والجيو - استراتيجي، مع التطلعات الهندية الرامية إلى تعزيز وترسيخ الروابط والعلاقات في كلا المنطقتين، على نحو ما أفاد به مارتاند جها، الباحث البارز في كلية الدراسات الدولية بجامعة جواهر لال نهرو الهندية في نيودلهي.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.