الحكومة التونسية تبحث عن حلول عاجلة لوقف الاحتجاجات

دعوات للتظاهر بكثافة في مناسبة الذكرى السابعة للثورة

جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
TT

الحكومة التونسية تبحث عن حلول عاجلة لوقف الاحتجاجات

جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)
جانب من الاحتجاجات في مدينة طبربة الليلة قبل الماضية وجرى خلالها اعتقال عشرات المحتجين (إ.ب.أ)

قالت وزارة الداخلية التونسية، أمس، إن الشرطة اعتقلت أكثر من 300 محتج، تورطوا في أعمال شغب وتخريب، الليلة قبل الماضية، بعد تصاعد حدة الاحتجاجات العنيفة التي اجتاحت البلاد لليوم الثالث على التوالي ضد إجراءات تقشف، بينما انتشر الجيش في عدة مدن، مثل تالة القريبة من الحدود الجزائرية، بعد انسحاب كلي لقوات الأمن من المدينة، الليلة قبل الماضية، وذلك عقب حرق المتظاهرين لمنطقة الأمن الوطني بالمدينة.
وانتشرت الاحتجاجات العنيفة في أرجاء البلاد منذ يوم الاثنين ضد قرارات الحكومة، الرامية إلى فرض ضرائب جديدة، ورفع الأسعار ضمن ميزانية 2018 لخفض العجز في الميزانية، وإرضاء المقرضين الدوليين الذين يضغطون على السلطات التونسية لتدشين إصلاحات اقتصادية تأخرت كثيراً، خصوصاً أن تسع حكومات تولَّت زمام البلاد منذ ثورة 2011، ولم تتمكن أي منها من حل المشكلات الاقتصادية المتزايدة. وشملت احتجاجات الليلة قبل الماضية عدداً من المدن الأخرى، ومن بينها باجة وسوسة وسليانة والعاصمة، والمهدية ونابل والقصرين، وشهدت عمليات تخريب ونهب وحرق. في حين انتشر الجيش في سوسة وقبلي أيضاً سعياً لحماية المباني الحكومية، التي أصبحت هدفاً للمتظاهرين في عدة مدن.
لكن في المقابل أكد خليفة الشيباني، المتحدث باسم وزارة الداخلية، أن الأعمال التخريبية عرفت تراجعاً ملحوظاً، خلال الليلة قبل الماضية، مشيراً إلى اعتقال 328 يُشتبه بمشاركتهم في أعمال النهب والسرقة والتخريب، وحرق مقر الأمن الوطني في تالة (وسط غربي)، وإخلائه من رجال الأمن بهدف تجنب التصادم مع المحتجين، بالإضافة إلى إصابة 21 شرطيا بإصابات مختلفة.
ومن خلال جولة سريعة في بعض الأحياء الشعبية القريبة من العاصمة، لاحظت «الشرق الأوسط» خلال جولتها الليلة قبل الماضية تراجع حدة الاحتجاجات الليلية، وهو ما ترك «فسحة أمل صغيرة» أمام الحكومة والمحتجين للبحث عن حلول للأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحادة.
وفي هذا الصدد، يرى مراقبون أن أمام حكومة الشاهد ثلاثة حلول لنزع فتيل الأزمة، أولها الإعلان عن تعليق العمل بالزيادات في الأسعار، أو التوجه نحو إقرار قانون مالية تكميلي لتعويض الأموال المهدورة بسبب التراجع عن الإصلاحات الاقتصادية، أما الحل الثالث فيتمثل في مواجهة الاحتجاجات بالحلول الأمنية، مع ما سيترتب عن هذا القرار من مشكلات تهدد أمن البلاد واستقرارها.
وفي هذا السياق، قال إياد الدهماني المتحدث باسم الحكومة، إنه «لا يحق للمحتجين المطالبة بإسقاط النظام الحالي لأنه نظام ديمقراطي منتخب»، وانتقد بشدة مواقف تحالف الجبهة الشعبية اليساري، وتشجيعه على القيام بتحركات احتجاجية، معتبراً أن بعض الأطراف السياسية غير مواكبة للانتقال الديمقراطي للبلاد.
وبخصوص مآل التحركات الاجتماعية، قال مسعود الرمضاني، رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية (منظمة حقوقية مستقلة) لـ«الشرق الأوسط»، إن «جميع الأطراف (حكومة ومحتجين وأحزاب معارضة) يصرون على عدم رؤية حقيقة الأوضاع في تونس، فقد تدهورت الأوضاع الاجتماعية، وزادت حدة البطالة في صفوف الشباب. لكن مقاربة السلطة لم تلامس هذه الحقائق»، مشددا على أن المنتدى حذر منذ سبتمبر (أيلول) الماضي من تدهور الأوضاع الاجتماعية، ومن تداعيات قانون المالية الجديد، وأرسل هذا التحذير بصفة رسمية إلى مختلف الأطراف الحاكمة. لكن مقاربتها كانت بعيدة عن الواقع، على حد تعبيره. وفي معرض تقييمه للحلول الممكنة لهذا الظرف الاجتماعي الصعب، قال الرمضاني إنه «من الضروري مواصلة الاحتجاج السلمي من جانب المحتجين. أما بالنسبة للحكومة فهي مطالَبة بعدم تشويه الاحتجاجات، والخلط عمداً بين الاحتجاج والتخريب، وألا تتعامل مع كل طرف سياسي أو اجتماعي ينتقدها على أساس أنه معارض لتوجهاتها ومن الضروري إسكاته». وتبقى أبرز الحلول الناجعة، على حد قول الرمضاني، هي اعتراف الحكومة بالإخفاق في حل الملفات الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم تقييم الوضع والبحث عن حل يرضي الجميع، يكون أساسه خلق بديل اجتماعي واقتصادي عادل.
من جهته، عقد تحالف الجبهة الشعبية المعارض، أمس، مؤتمراً صحافياً، ردَّ فيه على اتهامات يوسف الشاهد، رئيس الحكومة، لقيادات الجبهة بتأجيج الاحتجاجات والتحريض على التظاهر. وقال حمة الهمامي، زعيم هذا التحالف اليساري، إن تصريح رئيس الحكومة «غير مسؤول، ومن الضروري أن تكون لديه الشجاعة لاتهام من خربوا تونس»، داعياً رئيس الحكومة إلى مناظرة تلفزيونية أو إذاعية يكون فيها التونسيون شهوداً بينهما حول اختيارات الحكومة ومناقشة معاناة الفئات الاجتماعية الفقيرة.
وكان الشاهد قد انتقل مساء أول من أمس إلى منطقتي طبربة والبطان بولاية منوبة القريبة من العاصمة، وقال إن سبب التحركات الاحتجاجية هم «الفاسدون والجبهة الشعبية»، على حد قوله.
وأضاف الهمامي أن اتهام رئيس الحكومة للجبهة الشعبية هو «مجرد محاولة تملص من الإجراءات المجحفة التي اتخذها الائتلاف الحاكم»، واتهم الشاهد بمحاولة الانحراف عن الملف الاجتماعي والاقتصادي بالتشويه الممنهج للتحركات الاجتماعية، والتغاضي عن أزمة غلاء المعيشة والارتفاع الكبير في الأسعار. كما حذر الهمامي من لجوء الحكومة الحالية إلى طرق النظام السابق نفسها (نظام بن علي) في تشويه التحركات الاجتماعية.
بدوره، قال المنجي الرحوي، القيادي في الجبهة الشعبية، إن الحكومة «محاصَرة من قبل التونسيين، ومحشورة في الزاوية، ولكي تخرج من المأزق ألصقت التهم بغيرها، ولجأت إلى الإيقافات ونشر الترهات». وفي خطوة تعكس مواصلة تحدي الحكومة، قررت مجموعة من الأحزاب والمنظمات، من بينها تحالف الجبهة الشعبية، تنظيم مسيرة وطنية مشتركة، بعد غد (الأحد)، الذي يصادف الذكرى السابعة لسقوط نظام بن علي، تحت شعار «تونس تستعيد ثورتها».
وتأتي هذه الدعوة عقب لقاء بين الأحزاب والمنظمات الاجتماعية بمقر الجبهة الشعبية للتشاور حول المستجدات التي تعيشها تونس، وفي مقدمتها التحركات الاجتماعية الرافضة لقانون المالية لسنة 2018، وتفاقم البطالة، وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين، وانعدام التنمية في الجهات المحرومة والمهمشة، حسبما ورد في بيان تلك الأطراف السياسية والاجتماعية.
من جهته، أوضح محمد بوعود، المحلل السياسي المقرب من الحكومة، أن غياب الشجاعة السياسية يمنع المعارضة إلى حدّ الآن من أن تفصل بين الاحتجاجات المشروعة وغارات «الوندال» ليلاً على المحلات التجارية والمؤسسات وحرق مراكز الأمن، على حد تعبيره، وقال بهذا الخصوص: «لم نجد إلى حد الآن مسؤولاً سياسياً واحداً في المعارضة يقول حرفياً: (نحن ضد ما يجري ليلاً)، وندعو إلى إيقافه فوراً، ولم نجد مسؤولاً حزبياً ينصح أنصاره بتجنب التظاهر والاحتجاج ليلاً، بل نجد دائماً الخطاب المشروخ الذي يتحدث عن شيطنة التحركات المشروعة وعن محاولات الاندساس والمؤامرة وغيرها من اللغة، التي لا تحمل حلّاً للمشكلات الاجتماعية المعقدة».
من جانبها، قالت المحللة السياسية ألفة لملوم إن «قانون المالية الجديد شكل القطرة التي أفاضت الكأس... فالشبان خاب أملهم في الثورة خصوصاً بسبب غلاء المعيشة»، مشيرة إلى «تعمق الفوارق الاجتماعية التي تعكسها الأرقام الرسمية» مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة والأمية بين الشبان.
وفيما دعا ناشطو حركة «فاش - نستناو» (ماذا تنتظرون؟!) التي تطالب بمراجعة قانون مالية 2018، إلى التظاهر بكثافة، اليوم (الجمعة)، نددت المركزية النقابية (الاتحاد العام التونسي للشغل) الواسعة النفوذ في البلاد، مع اعترافها في الوقت نفسه بشرعية مطالب كثير من الشبان العاطلين عن العمل، بـ«العنف والنهب»، داعية إلى «التظاهر بشكل سلمي» من أجل عدم تهديد التجربة الديمقراطية الناشئة في البلاد، وإحياء للذكرى السابعة لثورة 2011.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.