المشهد: مدينة النساء

المشهد: مدينة النساء

الجمعة - 23 شهر ربيع الثاني 1439 هـ - 12 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14290]
> بات من المتوقع أن ينشغل الإعلام بتقييم المهرجانات بمعيار وجود أفلام من إخراج سيدات. عناوين المقالات التي تصدر حول الموضوع تتنوع ما بين عنوان يتباهى بعدد المخرجات المشتركات أو آخر يشكو وينتقد غيابهن، أما إذا كان هناك اشتراك نسائي يتيم، فالعنوان الجاهز هو «... وباشتراك فيلم واحد لامرأة».
> باتت المهرجانات تخاف أن توصم بتغييب العنصر النسائي، فينتقل المبرمجون، إذا لم تتوفر أفلام نسائية ذات قيمة، لإعادة النظر فيما تم رفضه، أو بالبحث مجدداً عن مخرجات ربما حققن أفلاماً جيدة. إنه هاجس مستجد وبؤرة قلق.
> لكن التغييب دائماً موجود لعنصر أو جنس لبلد بكامله. لا أسمع بكاء على غياب لاتيني أو شرق آسيوي أو عربي. لا أحد يعيب غياب أفلام تطرح قضايا نسائية حادة وجادة. ويصدر النقد عادة إذا ما غابت أفلام من تحقيق مخرجات حتى ولو تحدثن عن زيارة مخلوق مريخي إلى الأرض.
> هذا مخالف تماماً لما يجب أن يكون الوضع عليه. مهرجان السينما الناجح في برمجته هو ذلك الذي يجمع أفضل الأفلام التي يستطيع الحصول عليها بصرف النظر عن من جنس أو هوية مخرجيها. لكن الإعلام الباحث عن العناوين السريعة يدوس على هذه الحقيقة محوّلاً المسألة كما لو أن هناك إغفالاً لدور المرأة في صناعة السينما أو لحقلها.
> لا يوجد شيء اسمه سينما المرأة ويجب ألا يوجد لأن الانصهار في صياغة عمل فني لا يعرف لون أو جنس أو عنصر مبدعه. ولأن الرجل، لكل الأسباب الكونية التي ربما نجهلها، هو الأكثر عملاً في الميادين الفنية من الرسم إلى التأليف ومن النحت إلى التصوير ومن التأليف الموسيقي إلى قيادة الأوركسترا. المجال الوحيد الذي يشهد مساواة هو التمثيل.
> إنها القضايا هي التي يجب النظر إليها وفن التعبير عنها بصرف النظر عن جنس صانعها. لكن الخوف هو أن يتمادى الخلط في هذه الأمور بحيث يتم لوم الجمهور الواسع (وهو مؤلف من نساء ورجال على نحو متناصف تقريباً) إذا ما حققت مخرجة ما فيلماً وسقط تجارياً.
م. ر
أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة