هل ينهي ترمب الاتفاق النووي مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

هل ينهي ترمب الاتفاق النووي مع إيران؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

يتعين على الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يقرر غدا (الجمعة) ما إذا كان سيجدد تخفيف بلاده للعقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي، ويليه قرار بعد غد (السبت) بشأن تجديد تصديقه على الاتفاق النووي المبرم عام 2015. وذلك وسط توقعات بأن يكرر ترمب شكوكه حول هذا الاتفاق بأنه لا يصب في مصلحة واشنطن، لينفذ بذلك وعده الذي قطعه خلال حملته الانتخابية العام الماضي، بأنه سيقوم «بتمزيقه».
وكان ترمب قد عبر عن نواياه تجاه هذا الاتفاق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ويتحتم عليه بموجب القانون الأميركي إبلاغ الكونغرس الأميركي بموقفه خلال تسعين يوما.
وبعد أن يتخذ قراره، يمكن للكونغرس أن يقرر إعادة فرض بعض العقوبات أو تعديل القانون المرتبط بالاتفاق لإلغاء ضرورة إبلاغ الكونغرس كل ثلاثة أشهر.
ولم ترفع العقوبات التي تستهدف إيران بسبب برنامجها النووي العسكري في الكونغرس إطلاقا. ففي عهد الرئيس السابق باراك أوباما كما ترمب، علقت هذه العقوبات بموجب بنود محددة. وهذه البنود المتعلقة خصوصا بأهم النقاط في العقوبات مثل النفط، يفترض أن تمدد في نهاية الأسبوع والأسبوع المقبل. وإذا لم يمددها ترمب، فإن العقوبات تطبق من جديد.
ولا يخفي الرئيس الأميركي موقفه. فهو يجد أن الاتفاق النووي سيئ ووعد خلال الحملة «بتمزيقه».
وقد صرح نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أن الإدارة الأميركية تسعى لسن تشريع جديد لفرض عقوبات أخرى على إيران، وجمع المجتمع الدولي حول هذه العقوبات حال طورت إيران أسلحتها النووية.
من جهتها، قالت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية إن «الاحتجاجات المشتعلة حاليا في إيران تعطي ترمب فرصة كبيرة لإظهار رد فعل تجاه الحكومة الإيرانية، فهو يمكن أن يستخدم هذه الاحتجاجات كورقة ضغط على الكونغرس لدعم تشريعات العقوبات الجديدة، كما يمكن أن يحث الحلفاء الأوروبيين على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بشأن إيران جنبا إلى جنب مع الولايات المتحدة، مثل التدابير الجديدة التي تستهدف الأفراد أو الكيانات التي تراقب المتظاهرين أو تضر بهم».
لكن يبدو أن كبار المسؤولين في حكومة ترمب أوصوه بتمديد إعفاء إيران من العقوبات في إطار الاتفاق النووي، قبل انقضاء مهلة اتخاذ القرار.
ويسعى مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، هربرت ماكماستر، لإقناع السيناتورين بوب كوركر وبين كاردين من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، بصياغة تشريعات بطريقة تعطي الرئيس الأميركي فرصة عدم التخلي عن الاتفاقات النووية مع طهران. حسبما نقلت صحيفة «ديلي بيست»، عن مصادر لم تسمها.
كما يضع حلفاؤه الأوروبيون، بمن فيهم فرنسا وبريطانيا وألمانيا وهي دول موقعة للاتفاق، كل ثقلهم لفرض احترام للاتفاق.
وقالت المنسقة العليا لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية فيديريكا موغيريني اليوم (الخميس) إن الاتحاد الأوروبي عازم على الإبقاء على الاتفاق النووي، وطالبت «الجميع بالالتزام» بالاتفاق.
وأضافت أن «الاتفاق ناجح ويحقق هدفه الأساسي».
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي إيف لودريان «من المهم أن تستمر جميع الأطراف في الالتزام بالاتفاق» مطالبا الولايات المتحدة الأميركية باحترام الاتفاق أيضا.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون «لا أعتقد أنه تم التوصل لبديل أفضل حتى الآن... كوسيلة لمنع الإيرانيين من المضي قدما في امتلاك قدرات نووية عسكرية».
من ناحيتها، توعدت طهران بأعمال انتقامية وقالت إنها «مستعدة لكل السيناريوهات». وفي موسكو التي زارها الأربعاء، دان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف سياسة الولايات المتحدة، وقال إن «الولايات المتحدة يجب أن تتنبه إلى إجماع الأسرة الدولية فيما يتعلق بالاتفاق النووي وتصحيح سياستها بما يتطابق مع ذلك»، داعيا القوى الكبرى إلى ما سماها «مقاومة الأعمال العدائية» لإدارة ترمب.



طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران، 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي.

وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي وقبولها عمليات التفتيش والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، مضيفاً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن هذا الشهر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

تهديد بإغلاق «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران.

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، فيما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط باعتبارها «عدواً».

وحذر رضائي من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً».

وهدد رضائي بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعتبر «أعداء»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة الأسبوع الماضي، فيما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو ستة أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا الجمعة إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران الاثنين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية، عشية إعلان واشنطن تفاصيل جولة جديدة من العقوبات.

وتوجه بزشكيان وأعضاء فريقه الوزاري اليوم إلى مرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران، في مناسبة تقليدية بمناسبة أسبوع الحكومة.

ومن هناك، دافع بزشكيان مجدداً عن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة، قائلاً إنها جاءت بعد «نقاشات ومحادثات طويلة» وحظيت بإجماع داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن هذا الإجماع شمل المسؤولين العسكريين والأمنيين والتنفيذيين، إلى جانب المشرعين والقضاة، لافتاً إلى أن المشاركين في إدارة الحرب والأمن هم أنفسهم الذين توصلوا إلى صيغة المذكرة.

وأضاف: «هؤلاء أنفسهم جلسوا وتوصلوا إلى إطار رأوا فيه، عملياً، العزة والحكمة والمصلحة».

وشدد على ضرورة التزام مؤسسات الدولة بالقرارات المتخذة جماعياً، قائلاً: «عندما نتخذ قراراً ونتوصل إلى تفاهم، يجب على الجميع الوقوف خلف ذلك القرار والعمل به».

وحذر من أن اتخاذ قرار ثم التراجع عنه سيجعل المسار «متزعزعاً»، داعياً إلى أن تستند القرارات إلى «الخبرة والتعقل والتفكير والتعاضد والتشاور».

وجاء دفاع بزشكيان عن المذكرة بعد يوم من قوله إن إيران لا تستطيع البقاء إلى أجل غير محدد في حالة «لا حرب ولا سلام»، وإن استمرار المخاطر السياسية والأمنية يحول دون جذب الاستثمارات.

وكان قد ذكر أن الاتفاق لا يتضمن «حتى بنداً واحداً يدل على الاستسلام»، وأن المشاركين في صنع القرار داخل المجلس الأعلى للأمن القومي اعتبروه أفضل صيغة متاحة استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة».

وفي خطابه الأحد، كرر أن خصوم إيران توقعوا انهيار البلاد تحت وطأة الحرب والضغوط، قائلاً إنهم اعتقدوا أن إيران «ستتحول إلى فنزويلا»، لكنه أضاف أن تلك التوقعات لم تتحقق.

وأضاف أن مواجهة «الحرب الاقتصادية الشاملة» تتطلب مشاركة جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، قائلاً: «كما كان الجميع حاضرين في ساحة الحرب العسكرية، يجب أن يكون الجميع في الميدان في هذه الحرب أيضاً».

بزشكيان يقف إلى جانب حفيد خميني على هامش زيارة الفريق الوزاري لمرقد المرشد الأول (الرئاسة الإيرانية)

تحت وطأة الحرب

وقال بزشكيان: «أعلم أن هناك الآن مشكلات كثيرة في المجتمع، ونحاول قدر استطاعتنا ألا يقع الناس في الضيق». وأضاف أن الحكومة تسعى إلى خفض التضخم ومعالجة مشكلات المعيشة والتوظيف ومستقبل المواطنين.

وأوضح أن البلاد تواجه منذ تولي حكومته السلطة «الحرب والعقوبات والضغوط المختلفة والاغتيالات المتواصلة»، إلى جانب اختلالات في المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف.

وقال: «البلاد تخوض حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعلن صراحة فرض «أقسى العقوبات وأكثرها رعباً» على إيران.

وتأتي تصريحاته بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمها تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة قال إنها تستهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.

وقدم بزشكيان وصفاً أكثر تفصيلاً للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها بلاده، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى قطع طرق التجارة الإيرانية والضغط على دول أخرى لوقف تعاملاتها مع طهران.

وقال: «عندما يغلق العدو الطرق علناً ويتحدث مع الحكومات الإسلامية والحكومات التي تدعي الحوار كي لا تتعامل مع إيران، وحتى يجبر البلاد على الاستسلام، فكيف يمكن أن نوضح بصورة أكثر صراحة نوع الحرب الشاملة التي نخوضها؟».

وأضاف أن «الحرب الشاملة ليست إطلاق الصواريخ فقط»، داعياً إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها البلاد مع المواجهة العسكرية.

وأوضح بزشكيان أن حكومته تحاول، رغم الضغوط، الحفاظ على عمل الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الهجمات لم تؤد، حسب قوله، إلى الاضطرابات التي توقعها خصوم إيران.

وأضاف: «رغم كل الهجمات، لم تواجه سوق البلاد المشكلات التي كان العدو يتوقعها، ولم يحدث خلل خطير في توفير البنزين والمواد الغذائية والطرق والمياه وسائر القطاعات الإدارية».

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق بطهران (إ.ب.أ)

لكنه أقر في الوقت نفسه باستمرار الضغوط، قائلاً إن الحكومة «تشعر بالخجل» من بقاء المشكلات، وإنها تسعى إلى معالجة التضخم والمعيشة والتوظيف، فيما يحاول «العدو بكل قوته» منع ذلك.

وكان بزشكيان قد أفاد، الأسبوع الماضي، بأن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران، وأن البضائع التي كانت تصل بحراً أصبحت تسلك مسارات أطول وأكثر كلفة.

وأضاف أن البلاد تبيع كميات أقل من النفط، بينما تراجعت الإيرادات الضريبية من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وتظهر البيانات الرسمية اتساع الضغوط المعيشية؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المائة في يوليو (تموز)، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

والأسبوع الماضي، وصف النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف ارتفاع الأسعار بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وكانت الحكومة قد خفضت خلال الحرب حصة البنزين بالسعر المدعوم الأعلى من 100 لتر إلى 70 لتراً، ثم إلى 50 لتراً، فيما تدرس خيارات جديدة لخفض الاستهلاك من دون اعتماد قرار نهائي حتى الآن.

وعارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خططاً تدرسها حكومة بزشكيان لرفع أسعار البنزين، معتبراً أن الزيادة في الظروف الحالية «ليست تدبيراً محسوباً».

وتبحث الحكومة خيارات لخفض الاستهلاك، بينها تقليص الكميات المدعومة، وتوزيع الحصص على الأفراد بدلاً من المركبات، وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، من دون اعتماد صيغة نهائية حتى الآن.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

قال ​المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، ‌اليوم ‌الأحد، ​إن ‌قائد الجيش الباكستاني ​عاصم منير سيزور طهران غداً الاثنين.

وذكر بقائي، في بيان، أن الزيارة تأتي ‌استمراراً ‌لجهود ​باكستان ‌من ‌أجل تعزيز السلام والأمن في المنطقة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتضطلع باكستان ‌بدور الوسيط في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الرامية إلى إنهاء الحرب بينهما.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لا يتبادل الطرفان إطلاق النار لكنهما لا يبديان أيضاً أي مؤشر على السعي لإجراء محادثات سلام.

وأكد مصدران ​حكوميان ‌باكستانيان، لوكالة «رويترز»، ​نبأ زيارة منير. وقال المصدر الأول إن إيران وباكستان على اتصال مباشر. وذكر المصدر الثاني أن المحادثات ستتناول أيضا أحدث تطورات الصراع، ومنها تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أكثر صرامة على إيران.

وتأتي الزيارة وسط توتر متصاعد، إذ تهدد طهران برد عسكري على خطط الولايات المتحدة فرض عقوبات قد تزيد من الضغوط على الاقتصاد الإيراني ‌المتعثر.

وستتزامن الزيارة غداً الاثنين مع إعلان تفاصيل عن العقوبات المزمعة، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بعواقب تلحق باقتصاد أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، في إطار سعيه لفرض عزلة على طهران. وشحنات النفط عالقة فعليا في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف أي ناقلات تحاول عبور الممر المائي دون تصريح منها. ويعاني الاقتصاد الإيراني كذلك من ضغوط هائلة ​جراء العقوبات.