لويجي بيرانديللو... فناناً تشكيلياً

الكاتب المسرحي صاحب نوبل للآداب 1935 يجمع بين الزيت والمشهد

من المعرض
من المعرض
TT

لويجي بيرانديللو... فناناً تشكيلياً

من المعرض
من المعرض

في المسرح التابع لقصر «ترلونيا» في روما، يقام معرض لمجموعة مختارة من اللوحات التي رسمها الكاتب المسرحي الكبير لويجي بيرانديللو الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1935، الذي ولد في مدينة اكريجينتو بجزيرة صقلية عام 1867 وتوفي في مدينة روما عام 1936.
14 عملاً فنياً بأحجام مختلفة رسمت بألوان الزيت وألوان الباستيل، تعد شهادة لتطور الذائقة الجمالية لدى هذا الكاتب من خلال ممارسته الرسم للتعرف على المفاهيم الحداثية المهنية لفنان سخّر كل إبداعه للمسرح، في الفراغ واللون والخط. بوعي منه اختار بيرانديللو أن يحقق قفزة نحو فن الرسم، غاية في البحث عن أراضٍ وعرة وحرة في الآن ذاته. ولأن هذا الكاتب المسرحي، كان على الدوام «كلمة الفصل» في جميع مسرحياته، وجزءاً مكوناً من أجزائها وتفاصيلها التي كان يمليها على المخرجين ومنفذي السينوغرافية، أصبح في الرسم مدعواً إلى الانخراط، إن لم نقل التورط الجمالي في العمل، ليقفز بعيداً بألوانه الكفيلة باصطناع الرفيف الضوئي في أكثر من التحديد الأكاديمي الذي رعاه في بناء كتله الجسدية في سطوح أعماله الفنية التي جاءت مترافقة مع الوجوه والأشكال الإنسانية المصورة بواقعية تعبيرية، التي حافظ فيها على إجادة التفاصيل، بل المبالغة بها أحياناً، حتى يخال للمشاهد أنه أمام أحد مشاهد أعماله المسرحية. ورغم كل تلك الخلطة التي اعتمدها الفنان في لوحاته، والمشاهد التي تبدو كأنها افتراضية لشدة انسجامها، يبقى القول حاضراً بقوة، بل إن معنى الافتراض يكمن في اجتماع المشهد المصور بألوان الزيت مع المشهد على خشبة المسرح. لقد اتجهت مجموعة من الكتاب والشعراء الإيطاليين في بدايات القرن العشرين هروباً من رتابة التعابير الفنية التي ارتبطت بأعمالهم، نحو تجريب أساليب فنية معاصرة، تفتح آفاق التجريب الفني أمام المبدع بشكل أوسع وأكثر حرية، تجعله غير منطوٍ ضمن أي توجه إبداعي محدد وغير تابع لأي منها، بل ملتزم بحريته الفنية فقط. ليدخل إلى عالم اللوحة وإرهاصاتها، نحو أسلوب واقعي تعبيري يحضر فيها الجسد طرياً كفاعل فني وأداة فنية في الوقت ذاته. وقد بنى بيرانديللو أعمالاً أدائية (استعراضية)، حيث قام بجعل الجسد وسيلة تعبيرية داخل الرؤية والعمل في آن نفسه، ملغياً المسافة الفاصلة بين الواقع وترجمته، ما سمح بمزيد من الإبداعية، إذ انتقل من العالم الواقعي إلى الافتراضي، باعتباره عالماً موازياً مكنه من استعمال أدوات ووسائل جديدة معاصرة، وقدم للمتلقي إمكانية السفر بين الأسندة المتنوعة المكونة للعمل ككل بعيداً عن سطوة المدرسة والأكاديمية ومحدداتها الحسابية، ما جعل هالة التقديس التي تغلف العمل الفني تنمحي وتزال.
تأتي اهتمامات بيرانديللو بالرسم متزامنة مع اهتماماته بالفنون الجسدية والجمالية المرتبطة بالمعاصرة جزءاً لا يتجزأ من تاريخ التطور الفكري الفني الإنساني، على ظاهرة «الأموريزم» (UMORISMO) التي قدمها الكاتب الكبير.
ففي عام 1907، شرع بيرانديللو بنشر سلسلة من الدراسات حول هذه الظاهرة، وقد جمعت تلك الدراسات في كتاب نشر عام 1908 وأعيد نشره عام 1920 بعد إجراء كثير من التنقيحات والإيضاحات. و«الأموريزم» حسب تعريف بيرانديللو هي «الطريقة الذكية الرقيقة في الرؤية، التي تسهم في تقديم وتفسير الواقع من خلال إظهار النواحي غير المعتادة والغريبة، والتي تتسم بالإمتاع»، و«الأموريزم» هي جزء من «الكوميك» وقد طبق هذا المفهوم في دراساته على الشعر الشعبي الإيطالي وطبقه أيضاً وبشكل أوسع على فنون المسرح والرسم بشقيهما القديم والحديث.
والفن من وجهة نظر بيرانديللو هو «تجاوز للقوانين، ينظر للأشياء بشكل غير متوقع، إذ إنه يرفع الأقنعة عن النماذج، وعن المنطق السائد، ويبيّن بوضوح ما يقبع تحت الأقنعة من تضاربات حياتية عاصفة»، كما أن الفن هو «الممارسة المستمرة لعدم التصديق» والفنان هو النموذج لظاهرة «الأموريزم»، فخياله يحطم كل التناسقات والتحديدات النابعة من التقاليد واللغة والثقافة بشكل عام، ليعيد إنتاجها بتدفق يصعب تحليله، فينشأ من ذلك كله شكل يتسم بالأصالة يشبه الكائن الحي.
إن هذه العملية تظل خاضعة حسب اعتقاد بيرانديللو للوعي الذاتي للفنان، أو ما يطلق عليه الضمير أو التفكير بالذات الذي يمثل مرآة تزود الخيال الإنساني بصورة نقدية لمسيرته ونموه، وتساعده في مراقبة حركاته. إن «الأموريزم» يحتل مكاناً أولياً من شأنه التدخل بشكل مباشر في العملية، فهو يراقب الخيال بشكل واضح ومتعالٍ، وهو أيضاً يجزئ الحركة إلى أجزاء مختلفة من خلال تحديده الدقيق. يقول بيرانديللو: «إن الأشياء ليست كما نتصورها، وهي ليست كاملة بهذا الشكل، إذ يمكن أن تكون على العكس من ذلك، فالخيال يضرب التفكير في كل خطوة وينحيه إلى الوراء ويظهر أن كل شيء يمكن أن يكون على العكس مما هو عليه الحال».



وثائقي عن قتل المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
TT

وثائقي عن قتل المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بمهرجان البندقية

 الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)
الصحافيان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراحيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية اليوم عن فيلمهما «نازا»... (أ.ف.ب)

فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، والذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، السبت.

أخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان على جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول، الخميس.

ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».

وخاطب الحضور قائلا «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماما من إنسانيتهم».

وتُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديرا لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية.

واستند أبراهام وتسور في عملهما إلى أحاديث مع 24 مصدراً مختلفاً داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، اشترطوا عدم كشف هوياتهم.

وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.
ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثرا عميقا في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».
وأضاف أبراهام «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حماس في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفا، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقا بها.

وانتقد الجيش الاسرائيلي الجمعة استخدام شهادات مجهولة الهوية في الفيلم، قائلا إنه «لا يمكن التحقق منها».

«الأسد الذهبي» لمخرجة مصرية - دنماركية

وفاز فيلم «وومان أنّون» للمخرجة المصرية-الدنماركية مي الطوخي بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم في ختام مهرجان البندقية السينمائي السبت، ومُنِحَت بطلته جائزة فئة الممثلات.

وكانت الطوخي إحدى المرأتين الوحيدتين بين مخرجي الأفلام المتنافسة في الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان، ويتناول فيلمها «وومان أنّون» Woman Unknown (وعنوانه بالدنماركية Kvinde Ukendt أي «امرأة مجهولة») ما وصفته بـ«لا مرئية النساء».

المخرجة المصرية - الدنماركية مي الطوخي وجائزة «الأسد الذهبي» عن فيلمها «امرأة مجهولة» (إ.ب.أ)

ويروي الفيلم قصة العاملة المنزلية ماري التي توشك على الزواج من مخدومها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في الدنمارك، لكنها تكاد تفقد كل شيء بسبب سر ثقيل من النزاع تخفيه ويعاود الظهور.

وكذلك، فاز الممثل ​الأميركي جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل، ‌وذلك ​عن ‌أدائه ⁠دور ​عميل متقدم ⁠في السن ومتمرد في وكالة المخابرات المركزية الأميركية ⁠في فيلم ‌«وايلد ‌هورس ​ناين»، كما ‌نالت ‌الدنماركية ماتيلد أرسيل جائزة أفضل ممثلة عن ‌دورها في فيلم «وومان أنون» ⁠الذي أدت ⁠فيه دور خادمة تعود لتطاردها ذكريات علاقة جمعتها بجندي ألماني إبان الحرب ​العالمية ​الثانية.

جون مالكوفيتش يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية (أ.ب)

القائمة الكاملة للفائزين في مهرجان البندقية السينمائي:

الأسد الذهبي:
فيلم «امرأة مجهولة» (وومان أنون) من إخراج ‌مي الطوخي (إنتاج دنماركي ‌سويدي ​لاتفي)
جائزة ‌لجنة ⁠التحكيم ​الكبرى (الأسد الفضي):
فيلم «حب ⁠موعود» (بروميست لاف) من إخراج لي تشانغ-دونغ (كوريا الجنوبية)
أفضل مخرج:
إيليا خرزانوفسكي عن فيلم «داو» (إنتاج ألماني فرنسي ⁠سويدي)
أفضل ممثلة:
ماتيلد أرسيل ‌عن ‌فيلم «امرأة مجهولة» (وومان ​أنون) (إنتاج دنماركي ‌سويدي لاتفي)
أفضل ممثل:
جون ‌مالكوفيتش عن فيلم وايلد هورس ناين (إنتاج أمريكي تشيلي)
أفضل سيناريو:
ستيفان بريزيه ‌وكورالي أميديو وأوليفييه جورسيه عن فيلم «جندي صغير ⁠طيب» (إيه ⁠جود ليتل سولدجر) (فرنسا)
جائزة لجنة التحكيم الخاصة:
فيلم «نازا» من إخراج يوفال أبراهام وراشيل تسور (بريطانيا)
أفضل ممثل/ة صاعد/ة:
مالو كبيزي عن فيلم «مكان للشفاء» (إيه بليس ​تو ​هيل) (فرنسا)


الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
TT

الحرمان من النوم العميق قد يؤدي للإصابة بألزهايمر

تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)
تشير النتائج إلى ارتباط تراكم بروتين «تاو» بفقدان ذاكرة الأحداث (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا، بيركلي بالولايات المتحدة، وجود علاقة تربط بين الحرمان من النوم العميق وتراكم بروتين «تاو»، أحد أبرز مسببات الإصابة بألزهايمر.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر نيوروساينس»، رصد الباحثون وجود صلةً بين التغيرات التي تحدث في أنماط موجات الدماغ في أثناء مرحلة النوم العميق، وضُعف تشكيل الذاكرة العرضية، وتراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية للدماغ.

وتُعد «الذاكرة العرضية» شكلاً مهماً من أشكال الذاكرة؛ إذ تشكل جزءاً أساسياً من كيفية تكويننا لذكريات طويلة الأمد؛ فقد تتعلق بأحداث وقعت منذ زمن بعيد، مثل يومك الأول في المدرسة الابتدائية، أو بأحداث حديثة وعادية، مثل المكان الذي ركنت فيه سيارتك قبل دخول المتجر. ومع تقدمنا ​​في العمر، تضعف ذاكرتنا العرضية، وإن كان العلماء لا يدركون السبب وراء ذلك حتى الآن.

وقد تُساعد الأبحاث التي أجراها باحث الأعصاب، عمر شارون، وزملاؤه في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في تفسير هذه العلاقة. يقول شارون، في بيان الجمعة: «هذه هي المرة الأولى التي نُظهر فيها هذه العلاقة بين بروتين (تاو) وكيفية تأثيره سلباً على عملية تثبيت الذاكرة».

النوم العميق والذكريات

يعرف كثيرون منا مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (REM)، لا سيما مرحلة النوم العميق. وخلال هذه المرحلة، تتوقف الخلايا العصبية عن العمل ضمن موجات بطيئة ومتزامنة تنتشر عبر الدماغ، بدءاً من القشرة الجبهية. ويوضح شارون قائلاً: «تعكس كل موجة بطيئة توقف مجموعة هائلة من الخلايا العصبية عن العمل، ثم استئنافها نشاطها معاً».

ويضيف: «تُظهر دراستنا أن توالي هذه الأحداث في تسلسل عبر أجزاء واسعة من الدماغ ضروري لعملية الذاكرة، ولم تُرصد عملية التوقف المنسق هذه إلا في أثناء النوم العميق».

أظهرت الفحوصات تراكم بروتين «تاو» بمرور الوقت في قشرة الفص الجبهي (نيتشر نيوروساينس)

ومع التقدم في العمر، تتراكم بروتينات «تاو» في أدمغة الكثير من الناس؛ وعند هؤلاء، تصبح هذه الموجات غير منتظمة وأقل تزامناً، كما تقطع مسافات أقصر. ويرتبط هذا الخلل في الموجات البطيئة -بدوره- بتراجع عملية تثبيت الذاكرة، والتدهور المعرفي، والإصابة بألزهايمر.

لدراسة هذه العلاقة، استخدم الباحثون تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لقياس الموجات الدماغية في أثناء النوم، وقارنوا النتائج بين مشاركين يتمتعون بصحة إدراكية جيدة، وتتراوح أعمارهم بين أوائل العشرينيات، ومشاركين تتراوح أعمارهم بين منتصف الستينات ومنتصف السبعينات. لدى البالغين الأصغر سناً، كانت مجموعات من الموجات الدماغية البطيئة تنتقل عبر فروة الرأس لمسافة تعادل تقريباً طول «شبر اليد» في أثناء مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، أما لدى كبار السن، فكانت الموجات تقطع مسافات أقصر، وتظهر بشكل أكثر تفرداً وانعزالاً.

وباستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) تتبَّع الباحثون علامات مشعة حُقنت في مجرى الدم لقياس وظائف الدماغ. وأكدت عمليات المسح أن تراكم بروتين «تاو» في القشرة الجبهية لدى المشاركين الأكبر سناً يرتبط بتلك الاضطرابات في الموجات الطويلة.

قاس الباحثون التغيرات المقابلة في عملية تثبيت الذاكرة، أي تحويل المعلومات إلى ذاكرة طويلة الأمد، وقد تبيَّن أن الأشخاص الذين لديهم موجات بطيئة أكثر تفرداً وأقصر مدى، تذكروا قدراً أقل من المعلومات.

وبعد مرور سنوات عدَّة، أُعيد اختبار مجموعة فرعية من المشاركين؛ فأظهرت النتائج أن أولئك الذين زادت لديهم مستويات بروتين «تاو» في المنطقة الجبهية بمرور السنين، عانوا من تدهور في تنسيق الموجات البطيئة وانخفاض في القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة طوال الليل. وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين هذا البروتين وفقدان الذاكرة العرضية المرتبطة بالأحداث.


تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
TT

تكرار الاعتداء على «أفراد أمن» منتجعات سكنية فاخرة يثير تساؤلات بمصر

لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)
لقطة من المقطع المتداول لاعتداء سيدة على فرد أمن كمبوند (إكس)

أعادت واقعة اعتداء سيدة على موظف أمن إداري داخل أحد التجمعات السكنية الفاخرة بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وتوقيفها عقب تداول مقطع مصور للحادث، إثارة التساؤلات في مصر بشأن تكرار الاعتداءات على أفراد الأمن، وما تعكسه بعض هذه الوقائع من «تعالٍ اجتماعي» في التعامل مع العاملين في الوظائف الخدمية.

وأظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيدةً توجّه السباب إلى موظف أمن داخل نطاق «نيو جيزة» بمدينة السادس من أكتوبر، وتردِّد أمامه عبارة: «إنت متعرفش أنا بنت مين»، في تلويح واضح بالنفوذ والمكانة الاجتماعية، قبل أن تعتدي عليه بالركل خلال مشادة نشبت بشأن دخولها إلى مرآب أحد الأندية.

وقالت وزارة الداخلية المصرية، في بيان السبت، إن موظف الأمن أفاد بأنه منع السيدة من الدخول، موضحاً لها أن البوابة مخصصة للأعضاء فقط، فتعدَّت عليه بالسباب والركل، مما أدى إلى إصابته بكدمة في ساقه اليسرى، وفق تقرير طبي أُرفق بالمحضر.

وتمكَّنت الأجهزة الأمنية من تحديد هوية السيدة وضبطها، وبمواجهتها أقرَّت بوقوع المشادة والاعتداء، لكنها اتهمت موظف الأمن، في المقابل، بالتعدي عليها بالسباب. وقرَّرت جهات التحقيق إخلاء سبيلها بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه (نحو 195 دولاراً)، كما قرَّرت صرف موظف الأمن بضمان محل إقامته.

وترى الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع بجامعة بنها، أن النموذج الذي ظهر في الواقعة «يتكرَّر داخل التجمعات السكنية المغلقة، وكذلك في بعض مراكز التسوق، حين يتحوَّل الخلاف مع أحد العاملين إلى تطاول قد يصل إلى حدِّ التعالي الطبقي».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود طبقات اجتماعية مختلفة داخل المجتمع أمر طبيعي، فالمجتمعات تتكون في الأساس من طبقات، لكن المشكلة تبدأ حين تتجاوز طريقة التعامل بينها حدود المساواة والاحترام المتبادل، وبالطبع احترام القانون».

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان واقعة الاعتداء على موظف أمن إداري ورجل آخر داخل أحد المجمعات السكنية بمنطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة)، في فبراير (شباط) الماضي. وأعلنت وزارة الداخلية حينها ضبط المتهم، بينما أكد موظف الأمن تمسكه بحقه القانوني، وسط حديث عن تعرضه لضغوط من أجل التنازل.

كما عادت إلى الواجهة، في أغسطس (آب) الماضي، قضية لاعب كرة القدم ناصر ماهر، عقب توقيفه تنفيذاً لحكم غيابي بحبسه 6 أشهر مع الشغل، صدر على خلفية اتهامه بالاعتداء على موظف أمن خاص بأحد المجمعات السكنية في القاهرة الجديدة، في واقعة تعود إلى عام 2023. وأكد الموظف عدم التصالح وتمسكه باستكمال الإجراءات القانونية للحصول على حقه.

وأثار تكرار هذه الوقائع نقاشاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول الطريقة التي يتعامل بها بعض رواد المجمعات المغلقة مع العاملين في الوظائف الخدمية، خصوصاً عندما يطبِّق هؤلاء تعليمات الدخول أو الانتظار التي وضعتها إدارات الأماكن.

وبحسب منصور، تؤدي مواقع التواصل الاجتماعي دوراً في تشكيل ما تشبه «محكمة اجتماعية» حول تلك الوقائع، بما تمارسه من ضغط يدفع إلى كشف ملابساتها وتحريك الإجراءات الرسمية، رغم ما قد تصاحب ذلك أحياناً من أحكام متعجلة.

وترى أن ما تردّد عن تمسك موظف الأمن، في الواقعة الأخيرة، بحقه عبر الطرق القانونية يحمل دلالة مهمة، «إذ لا ينبغي أن ينتهي النقاش عند مشهد الاعتداء وحده، بل يجب أن يُرسَّخ حق العامل في اللجوء إلى القانون، بصرف النظر عن موقعه الوظيفي أو المكانة الاجتماعية للطرف الآخر».