أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب

«فريق أوباما» يتحمس لدخولها على خط السياسة

أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب
TT

أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب

أوبرا وينفري... سمراء قد تواجه ترمب

نالت الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري جائزة «غولدن غلوب» الفخرية عن مجمل أعمالها أمس (الاثنين)، لتكون بذلك أول امرأة من أصل أفريقي تحصل على تلك الجائزة، وألهبت الكلمة الحماسية التي لم تزد على تسع دقائق جمهورها من نجوم هوليوود، وكذلك متابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
فقد طالب عدد من المتابعين وينفري عبر «تويتر» بالترشح للانتخابات الرئاسية عقب تلك الكلمة الملهمة، والتي أطلقت عليها الصحف الأميركية خطبة «يوم جديد»، إيحاء من كلمتها الحماسية، التي دعمت فيها النساء اللاتي تعرضن للتحرش في هوليوود وغيرها، بحسب ما ذكره موقع «صوت أميركا».
وأصبحت وينفري (63 عاما) أول امرأة من أصل أفريقي تحصل على جائزة «غولدن غلوب» الفخرية عن مجمل أعمالها، وألقت في حفل توزيع الجوائز الذي أقيم مساء (الأحد) كلمة جياشة بالعواطف والحماس دعما لمن كشفوا عن مشكلات التحرش الجنسي داخل هوليوود وخارجها.
وقالت وينفري: «عندما يأتي أخيرا فجر هذا اليوم الجديد سيكون بفضل كثير من النساء الرائعات، كثيرات منهن هنا الليلة، وبعض الرجال الاستثنائيين جدا الذين يكافحون بقوة ليكونوا قادة يدخلون بنا إلى فترة لا يضطر فيها أي شخص لقول (أنا أيضا) مجددا»؛ في إشارة إلى هاشتاغ (وسم) على مواقع التواصل الاجتماعي استخدمت (مي تو) لزيادة الوعي بشأن التحرش الجنسي.
وارتدت وينفري مثل كثير من الحضور ثوبا أسود، إظهارا لدعمها لضحايا التحرش الجنسي. وانضمت بحصولها على جائزة «سيسل بي. دوميل» التي تمنحها «غولدن غلوب» سنويا عن مجمل الأعمال إلى قامت في مجال السينما والترفية من أمثال ميريل ستريب وستيفن سبيلبرج وباربرا سترايسند وصوفيا لورين.
ونشرت عدد من وسائل الإعلام الأميركية أن وينفري تفكر بجدية في خطوة الترشح ضد ترمب في الانتخابات المقبلة.
وكانت وينفري قد صادقت على تأييد هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية الخاسرة في مواجهةالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فيديو قديم
وفور ظهور الهاشتاغ الذي يطالب وينفري بالترشح، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو قديم من برنامج «أوبرا شو» تبلغ مدته نحو 3 دقائق، تستضيف فيه أوبرا وينفري دونالد ترمب رجل الأعمال حينها في عام 1988، في حلقة عن عالم العقارات. وفي تلك الحلقة، مزح ترمب مع وينفري بأنها قد تكون «اختياره الأول» لمنصب نائب الرئيس، إذا ما قرر اتخاذ الخطوة.
وسألت ترمب: «هل تفكر بالترشح للرئاسة؟ هل تفعلها؟»، ورد ترمب على وينفري قائلاً: «أنا أحب ما أعمل. بالفعل أحبه، ولكني لا أستبعد مطلقا الخطوة لأنني تعبت من متابعة ما يحدث في هذه البلاد، كيف نجعل الآخرين يعيشون مثل الملوك، ونحن لا»، وتابع ترمب أنه إذا ما قرر خوض الانتخابات فإنه سينجح لأنه لا يعرف الخسارة، حسب قوله، وهو ما حدث بالفعل في انتخابات 2016.

وشوهدت كلمة وينفري في «غولدن غلوب» أكثر من 35 مليون مرة عبر الصفحة الرسمية للجائزة الأميركية عبر «فيسبوك».

فريق أوباما يشجع
وكانت وينفري بعيدة عن عالم السياسة في الفترة الماضية، وقال زوج وينفري وشريكها ستيدمان جراهام لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» إن عرض ترشح وينفري للرئاسة يتوقف على الشعب، وإنها ليس لديها مانع على الإطلاق.
وقالت الممثلة ميرلي ستريب لصحيفة «واشنطن بوست» إنها تريد ترشيح وينفري للرئاسة الأميركية المقبلة، لكنها قالت: «أظن أنها لا تملك النية لذلك سابقا... لكن الآن هي ليس لديها خيار»؛ في إشارة لإقدامها على تلك الخطوة.
وقال موقع «ذا هيل» المتخصص في أخبار السياسة الأميركية إن كلمة أوبرا ألهبت حماس «فريق أوباما القديم»؛ في إشارة إلى الذين دعموا الرئيس الأميركي السابق الأسمر(باراك أوباما)، وأن كلمة وينفري فتحت الباب لسؤال «ماذا لو» أمام وينفري.
وقالت نائبة أوباما السابقة أليسا ماستروموناكو عبر حسابها على «تويتر» «لا أستطيع أن أفكر في شيء الآن إلا أوبرا وخطابها، وكيف أن الأمور يُمكن أن تتغير، وكيف أننا محظوظون بها، وأننا لا يمكن أن نتوقف عن مطالبتها بالترشح للرئاسة».
وأبدى عدد من المتابعين، بحسب «ذا هيل»، إمكانية تمويل حملة وينفري بشكل ذاتي، اعتمادا على الناخبين.
ونقل الموقع أن هناك أطيافا سياسية مختلفة ترى في وينفري فرصة ناجحة للفوز بالرئاسة الأميركية إذا ما قررت الترشح للمنصب، فيما قال الخبير الاستراتيجي جاميل سيمونس: «الكثير من الناس سوف يدعمون أوبرا لأنها أوبرا، إذا وضعت على السباق، فسوف تكون مذهلة».
وانتقد عدد قليل من الديمقراطيين اختيار نجمة تلفزيون من عالم الإعلام للرئاسة، في «عصر ترمب»، وإنه من الأرجح اختيار مرشح من داخل الحكومة وليس من المشاهير لمواجهة ترمب.

رد البيت الأبيض
وردا على ذلك، قال متحدث باسم البيت الأبيض، أمس (الاثنين)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون سعيدا للترشح للرئاسة «بناء على سجله الحالي» أمام وينفري إذا قررت خوض الانتخابات عام 2020.
وقال نائب السكرتير الصحافي للبيت الأبيض هوجان جيدلي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» حيث كان ترمب متوجها إلى ناشفيل بولاية تينيسي لإلقاء كلمة أمام تجمع زراعي: «نحن نرحب بهذا التحدي سواء كان من أوبرا وينفري أو أي شخص آخر».
وقال جيدلي إنه لا يعرف ما إذا كان ترمب قد اطلع على كلمة وينفري في حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» في وقت متأخر من يوم (الأحد).
وقال جيدلى: «بغض النظر عمن يقرر الترشح ضد هذا الرئيس، سيتعين عليهم (المرشحين) مواجهة رئيس له إنجازات قياسية في زمن قياسي».
وينفري هي الرئيسة التنفيذية لقناة التلفزيون الخاصة (شبكة أوبرا وينفري - أون) التي تمتلكها، وجاء تكريمها في عام خيمت فيه على الحفل، الأول في موسم جوائز هوليوود والسابق على حفل الأوسكار، ظلال فضيحة تسببت في سقوط العشرات من الرجال النافذين في المجال مع كسر النساء أعواما من الصمت.
ونشأت في فقر مع أم عزباء ثم شقت طريقها إلى النجاح كمقدمة برنامج «ذا أوبرا وينفري شو» الحواري على مدى 25 عاماً قبل أن يتوقف في 2011.
وشاركت وينفري في الإنتاج والتمثيل في فيلم «سيلما» السينمائي عن الحقوق المدنية في عام 2014 ، وفي فيلم «ذا إمورتال لايف أوف هنرييتا لاكس» التلفزيوني في عام 2017 ، كما رشحت في عام 1986 لنيل جائزة أوسكار عن دورها في فيلم «ذا كلر بربل» السينمائي المأخوذ عن رواية ساهمت فيما بعد بتمويل تحويلها إلى مسرحية غنائية على مسارح برودواي.
وفي العام الماضي قدرت مجلة «فوربس» أن صافي ثروتها بلغ ثلاثة مليارات دولار ووضعتها المجلة في المركز الثالث في قائمة أغنى النساء العصاميات في أميركا.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.