«نار وغضب»... محطات وردود في الكتاب الأميركي المثير للجدل

يكشف أسراراً عن الرئيس ترمب والبيت الأبيض

صدر كتاب «نار وغضب» عن دار النشر «هنرى هولت» بعدد صفحات 336 صفحة (رويترز)
صدر كتاب «نار وغضب» عن دار النشر «هنرى هولت» بعدد صفحات 336 صفحة (رويترز)
TT

«نار وغضب»... محطات وردود في الكتاب الأميركي المثير للجدل

صدر كتاب «نار وغضب» عن دار النشر «هنرى هولت» بعدد صفحات 336 صفحة (رويترز)
صدر كتاب «نار وغضب» عن دار النشر «هنرى هولت» بعدد صفحات 336 صفحة (رويترز)

ضجة عالمية أحدثها كتاب «نار وغضب: داخل بيت ترمب الأبيض»، عقب طرحه أول هذا العام بعد أن شارف عام الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأول على الانتهاء. الكتاب الذي قدمه الصحافي الأميركي مايكل وولف يروي أسراراً يُكشف عنها لأول مرة فيما يتعلق بالرئيس الأميركي وأسرته، وما يجري في أروقة البيت الأبيض.
ويقول وولف إن كتابه، الذي صدر يوم (الجمعة) الماضي، مبني على أكثر من 200 مقابلة. وصدر الكتاب عن دار النشر «هنرى هولت»، بعدد صفحات 336 صفحة. وأتيح لوولف الدخول إلى البيت الأبيض بشكل كبير، وعلى نحو غير عادي خلال أوقات كثيرة من العام الماضي.
واضاف وولف أن الكتاب مبني على ما شاهده في البيت الأبيض، ومحادثاته مع ترمب، ومقابلاته مع كبار العاملين، وهذه أبرز محطات الكتاب المثيرة للجدل وردود الفعل حوله.

أزمة بانون واعتذاره
سلط «نار وغضب» الضوء على عدد من الوقائع التي حدثت داخل البيت الأبيض، نقلاً عن ستيف بانون كبير المخططين الاستراتيجيين السابق لترمب، الذي استقال من منصبه في أغسطس (آب) الماضي، إذ اتهم بانون في الكتاب، ابن الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر بالخيانة وانعدام الوطنية لعقدهما اجتماعاً مع مسؤولين روس في برج ترمب خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، في يونيو (حزيران) 2016.
وتردد أن محامية روسية عرضت خلال الاجتماع تقديم معلومات تمسّ سمعة المرشحة الديمقراطية للرئاسة آنذاك هيلاري كلينتون، وأضاف بانون أنه كان يتعين إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي بما جرى فوراً.
كما زعم كتاب وولف أن إيفانكا ترمب كشفت طموحاً، لأن تصبح أول امرأة في رئاسة الولايات المتحدة الأميركية يوماً ما، وقد اتفقت مع زوجها كوشنر على ذلك متى سنحت الفرصة، وهو ما أصاب بانون بالذعر، بحسب مؤلف الكتاب.
كما نقل الكتاب عن بانون قوله إن التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر حول قضية التدخل الروسي في انتخابات العام 2016 سيركز على قضايا تتعلق بتبييض أموال، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان الرئيس ترمب قد رد على اتهامات بانون، ووصفه بأنه «فقد عقله». وقال في بيان: «ستيف بانون لا علاقة له بي أو برئاستي. وعندما أقيل، فإنه لم يفقد وظيفته وحسب، بل فقد عقله». وأضاف: «ستيف لا يمثل قاعدتي الانتخابية».
لكن بانون تراجع أمس (الأحد) عن تلك التصريحات، مقدما «أسفه» لترمب وابنه، وأضاف: «لقد كان دوماً دعماً لأبيه، وللأجندة التي ساعدت على تغيير بلادنا»، كما ذكرت صحيفة «نيويورك بوست»، وتابع في بيان أن دعمه للرئيس ترمب لا يتزعزع.

ترمب يفند التشكيك بقواه العقلية
وتطرق الكتاب إلى القوة العقلية لترمب، ووصف الرئيس بأنه مثل طفل، وأنه لا بد من إرضائه سريعاً، وأنه ضعيف التركيز، ويكرر أقواله دائماً.
وقد رد ترمب على هذا الأمر في تغريدة، قائلاً إنه «ذكي راجح العقل جداً... خلال حياتي كانت أعظم ميزتين لدي هما توازني العقلي وكوني ذكياً جداً».
واحتل الكتاب المركز الأول في المبيعات على موقع «أمازون» فور صدوره إلى الأسواق، وذلك بحلول منتصف يوم (الجمعة) الماضي.

ملابسات فوز ترمب
ومن أبرز ما تطرق له وولف في كتابه الجديد، أن ترمب شعر بحالة من الذهول والفزع بعد فوزه بالانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 في وقت كانت تشير كافة استطلاعات الرأي إلى تقدم هيلاري كلينتون.
ويروي الكاتب عن نجل ترمب قوله لأحد أصدقائه إن والده بدا وكأنه رأى شبحاً، فيما بكت زوجته ميلانيا، بعدما أصبح رئيساً للولايات المتحدة، وعلى عكس ما هو متوقع، فإن ترمب شعر بغضب خلال حفل تنصيبه العام الماضي، بحسب وولف، والسبب في ذلك هو تجاهل نجوم الصف الأول للحدث، وبدأ يتحدث بحدة مع زوجته، والتي بدت على وشك البكاء.

صدى الكتاب
ولاقى الكتاب ردود فعل غاضبة من مقربين لترمب، حيث دافع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، مايك بومبيو، بقوة، عن ترمب، في مواجهة كتاب «نار وغضب» حول كفاءة الرئيس، مؤكداً أن كل ما ورد بالكتاب «سخيف ومحض خيالات»، وأن ترمب «مؤهل تماماً» لقيادة الولايات المتحدة.
وقال بومبيو أمس (الأحد)، في مقابلة مع برنامج «فوكس نيوز»: «عندما نتحدث عن قضايا خطيرة للغاية ومعقدة تواجه أميركا والعالم، يكون الرئيس ترمب مشاركاً بشكل كامل ينم عن فهم للقضايا المعقدة، كما يطرح أسئلة صعبة، وأنا أراقبه يفعل ذلك».
وتابع بومبيو أن مقولات مؤلف كتاب «نار وغضب» لمايكل وولف، عن نظرة العاملين في الإدارة الأميركية للرئيس «سخيفة ومتدنية».
من جانبها، رفضت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هايلي هذه الفكرة، وأكدت لقناة «إيه بي سي» أن لا أحد في البيت الأبيض «يشكك في اتزان الرئيس»، ولمحت إلى أن وولف شخص قادر على «الكذب من أجل المال والسلطة».
وقد نال الكتاب انتقادات حادة من ستيفن ميلر كبير معاوني ترمب أمس، واصفاً ترمب بأنه عبقري، وشن هجوماً على التغطية الإخبارية للكتاب قبل أن يحثه مقدم تلفزيوني في شبكة «سي.إن.إن» على الهدوء وينهي المقابلة. وقال ميلر إن كتاب «نار وغضب» إنما هو «عمل بشع من الخيال».
كما توجه محامي ترمب تشارلز هاردر، برسالة إلى الكاتب ودار النشر، جاء فيها أن الكتاب يحتوي «الكثير من التصريحات الكاذبة و - أو التي لا أساس لها» حول ترمب، وبعدما كلف الرئيس الأميركي محاميه السعي لوقف توزيع الكتاب، الذي قرر الناشرون إصداره الجمعة قبل أربعة أيام من التاريخ المحدد لذلك بالأساس.

رد فعل الصحافة
وعن ردود الفعل في الصحف، قالت صحيفة «الأوبزرفر» البريطانية إن كتاب وولف يصور إدارة أميركية محكوما عليها بالإخفاق، وقالت في افتتاحيتها بعنوان «ترمب: أنا عبقري عاقل للغاية» إن ترمب نشر سيلاً من التغريدات على «تويتر» يؤكد فيها سلامته العقلية كرئيس، بينما يطلع العالم على كتاب يكشف التعاملات الداخلية لترمب في البيت الأبيض.
وتقول الصحيفة إن الحديث عن سبل إبعاد ترمب عن السلطة تزايد بعد نشر كتاب وولف.
وفي صحيفة «واشنطن بوست» كتبت مارغريت سولفين إن الكتاب ربما نشر الكثير من خارج الموافق عليه للتسجيل «أوف ريكورد»، وهو ما يثير القلق حول قاعدة النزاهة الصحافية، وإننا بحاجة لمعرفة إن كان هناك «حرق» للمصادر الصحافية أم لا.
وقال الكاتب ماثيو دانكونا في صحيفة «الغارديان» إن الكتاب المثير للجدل يعطينا مؤشرات مقلقة عن السياسة الأميركية في عهد ترمب، مضيفاً أن ذلك لا يعني أن يتوقف عهد ترمب، وتابع أن الكتاب يستحق المتابعة ومعرفة كواليس السياسة الأميركية على الرغم من بعض الأخطاء الطفيفة به.
ووصفت صحيفة «تليغراف» البريطانية الكتاب بأنه كالعاصفة.


مقالات ذات صلة

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كتب كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

ثمة كتب تُعيد رسم خرائط الفهم، لا تضيف معلوماتٍ جديدة فحسب، بل تُزلزل ما استقرّ في الأذهان من يقينيات.

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب عبد الله العروي

الحماسة بوصفها معيقاً ذاتياً للبحث الموضوعي

نشر الزميل د. هاشم صالح، صفحة «كتب» بتاريخ 4 مارس (آذار) مقالاً بعنوان «فضل الاستشراق على العرب: إضاءات نفذت إلى عمق أعمق التراث».

د. نادية هناوي
ثقافة وفنون أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

ليس ثمة ما هو أقسى على الشعراء والكتاب، من أن يجدوا أنفسهم «مضطرين» للكتابة عن الحرب، في لحظة الحرب نفسها، وفي خضم أتونها المشتعل وكوابيسها الخانقة.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

في روايتها «كل هذا غير صحيح»، الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة إيناس التركي، تقدم الكاتبة ليسا جويل مزيجاً من الغموض والتشويق بين شخصيات نسائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أدريانا كاريمبو (غيتي)

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات وبقيت 5 أيام من دون طعام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.