ديون العالم تتجاوز الناتج المحلي لأكبر مائة اقتصاد

وصلت إلى 233 تريليون دولار.. وتحذيرات من مصاعب السداد مع رفع الفائدة

ديون العالم تتجاوز الناتج المحلي لأكبر مائة اقتصاد
TT

ديون العالم تتجاوز الناتج المحلي لأكبر مائة اقتصاد

ديون العالم تتجاوز الناتج المحلي لأكبر مائة اقتصاد

أظهرت تقديرات معهد التمويل الدولي، الذي يقع مقره في واشنطن، أن الديون العالمية وصلت إلى مستوى قياسي خلال الربع الثالث من العام الماضي، إلى نحو 233 تريليون دولار، بزيادة 16 تريليون دولار على قيمة الديون في نهاية 2016.
وتشمل الديون العالمية، التي يرصدها المعهد في تقرير دوري تحت عنوان مراقب الديون العالمي، كلا من ديون الحكومات والشركات المالية وغير المالية بجانب ديون الأسر.
وقالت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية إن ديون الشركات غير المالية بلغت 68 تريليون دولار، وديون الحكومات وصلت إلى 63 تريليون دولار، بينما بلغت ديون الأسر 44 تريليون دولار، مشيرة إلى أن المعهد يحذر من أن يساهم ارتفاع أسعار الفائدة في خلق مصاعب لسداد المديونيات.
ويتتبع بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) خطة تدريجية لرفع أسعار الفائدة من مستوى صفر في المائة، في مساع للتخارج من السياسات النقدية التي اتبعها بعد الأزمة المالية العالمية لتنشيط الاقتصاد، وتؤثر التوجهات الأميركية على صناع القرار في البنوك المركزية في باقي العالم.
وبحسب محللي معهد التمويل الدولي، فإن تراكم الديون يمكن أن يصبح عقبة أمام محاولات البنوك المركزية لزيادة أسعار الفائدة في ظل المخاوف من قدرة الشركات والحكومات، التي تعاني من تراكم ديونها، على خدمة هذه الديون.
وتتجاوز الديون العالمية قيمة الناتج المحلي الإجمالي لأكبر مائة اقتصاد في العالم. وتقع الولايات المتحدة على رأس هرم الديون العالمية، ويأتي في المرتبة الثانية المملكة المتحدة التي لديها ديون بقيمة 7.9 تريليون دولار، وفي المركز الثالث فرنسا التي تصل ديونها إلى 5.4 تريليون دولار، ثم ألمانيا بقيمة 5.1 تريليون دولار، وهولندا بقيمة 4.3 تريليون دولار.
لكن صحيفة «الإكسبريس» البريطانية اختارت أن تركز على الصين، وعنونت تقريرها عن الديون العالمية بتعبير «صنع في الصين».
ويحظى ثاني أكبر اقتصاد في العالم بنصيب الأسد في ديون الأسواق الناشئة، وإن كانت وتيرة نمو نسبة الديون للناتج الإجمالي قد هدأت قليلا في الفترة الأخيرة، حيث ارتفعت النسبة في العام الماضي بنحو 2 في المائة إلى 294 في المائة من الناتج، مقارنة بمتوسط سنوي من الزيادة بنسبة 17 في المائة في الفترة من 2012 إلى 2016.
لكن «الإكسبريس» تقول إن بيانات النمو الصينية لا تزيل المخاوف من المخاطر التي أصبح يمثلها اقتصاد البلاد وإمكانية أن يدخل الاقتصاد العالمي في أزمة مالية جديدة.
وأشارت الصحيفة إلى التحذيرات التي أصدرها صندوق النقد الدولي في الفترة الأخيرة بشأن تنامي الاعتماد على الديون، في ظل تجاوز معدل نمو القروض لمعدل النمو الاقتصادي، ووصول الديون إلى الناتج الإجمالي عند 25 في المائة، وهو معدل مرتفع للغاية بالمعايير العالمية.
وأشارت «الإكسبريس» إلى أن ديون الشركات في الصين بلغت 165 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وديون الأسر، وإن كانت لا تزال منخفضة، لكنها ارتفعت بنسبة 15 في المائة من الناتج الإجمالي خلال السنوات الخمس الماضية، ويتزايد ارتباطها بالمضاربات على أسعار الأصول.
ونوهت الصحيفة أيضا إلى مخاطر تنامي قطاع مصارف الظل، الذي نمت أصوله بأكثر من 20 في المائة خلال 2016 إلى 64 تريليون يوان (9.8 تريليون دولار)، وهو ما يعادل 86.5 في المائة من الناتج المحلي الصيني.
وتتشارك كل من سويسرا وتركيا مع الصين في الاستحواذ على أكبر حصة من ديون الأسواق الناشئة، وفقا لتقرير المعهد.
ومع وجود مستحقات ديون كبيرة على كل من الصين وروسيا وكوريا والبرازيل خلال 2018، فإن المعهد ينصح بالحرص، في ظل حلول آجال سندات وديون ممنوحة من عدد من الممولينsyndicated loans) ) بقيمة تتجاوز 1.5 تريليون دولار في نهاية هذا العام.
وعلى مستوى القطاع الخاص المالي، فقد حذر تقرير المعهد من وصول ديون القطاع الخاص غير المالي في كندا وفرنسا وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية وسويسرا وتركيا إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
ومن النقاط المضيئة التي يعكسها التقرير تراجع معدل الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي للربع الرابع على التوالي، وساعد على ذلك تحسن وتيرة نمو الاقتصاد العالمي. ووصل معدل الدين العالمي إلى الناتج خلال الربع الثالث من 2017 إلى 318 في المائة، بانخفاض قدره 3 نقاط مئوية عن مستواه في الربع الثالث من 2016.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن تقرير معهد التمويل الدولي القول إن «هناك مجموعة من العوامل، بما في ذلك النمو العالمي المتزامن الذي تجاوز التقديرات وارتفاع معدل التضخم (في الصين وتركيا) وجهود منع الاضطرابات الناتجة عن الديون (الصين وكندا)، كلها ساهمت في التراجع».
ويصل نصيب أي إنسان على كوكب الأرض من إجمالي الديون إلى أكثر من 30 ألف دولار، في ضوء تقديرات الأمم المتحدة لعدد سكان العالم والبالغ 7.6 مليار نسمة.


مقالات ذات صلة

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام مشيرين إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية بجانب ضعف الرواتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجّل أدنى مستوى في 3 أشهر مع ارتفاع النفط وقوة الدولار

سجَّل سعر النحاس أدنى مستوى له في 3 أشهر يوم الخميس، في إطار موجة بيع واسعة للمعادن الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
TT

شحنات بنزين أوروبية تتجه إلى آسيا مع ازدياد مخاوف الإمدادات

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت مصادر تجارية وبيانات شحن أن شحنات بنزين أوروبية وأميركية تتجه إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، بعد أن ارتفعت الأسعار في آسيا بسبب تقلص العرض الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وعطّلت الحرب شحنات النفط الخام والمنتجات النفطية من الشرق الأوسط إلى آسيا، مما دفع المصافي الآسيوية إلى خفض إنتاجها وأجبر موزّعي الوقود على البحث عن إمدادات من أماكن بعيدة مثل الولايات المتحدة، وشراء مزيد من الوقود الروسي.

وستؤدي تكاليف الشحن الإضافية إلى تفاقم أسعار الوقود المرتفعة بالفعل بالنسبة للمستهلكين والشركات.

وأفادت بيانات تتبُّع السفن من «كبلر» وتجار بأنه جرى تحميل ما لا يقل عن ثلاث شحنات من البنزين تبلغ إجمالاً نحو 1.6 مليون برميل، الأسبوع الماضي، من أوروبا إلى آسيا، حيث تقوم شركات مثل «فيتول» و«توتال إنرجيز» بشحن الوقود إلى الشرق للاستفادة من هوامش ربح أفضل في آسيا.

وحجزت شركة إكسون موبيل، في وقت سابق، شحنات بنزين أميركية متجهة إلى أستراليا.

وعادةً ما ترسل أوروبا شحنات صغيرة فقط من البنزين إلى الأسواق عبر قناة السويس، في حين أن أسواقها الرئيسية هي الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية وغرب أفريقيا.

وقال نيثين براكاش، المحلل في «ريستاد إنرجي»، وفقاً لـ«رويترز»: «أحد العوامل الرئيسية هو سلوك المصافي في ظل الضبابية بشأن إمدادات النفط الخام. ومع ازدياد مخاطر المواد الأولية بسبب اضطرابات مضيق هرمز، أصبحت بعض المصافي أكثر حذراً بشأن معدلات التشغيل أو التزامات التصدير».

وأضاف أنه حتى لو بدت المخزونات مطمئنة حالياً، فإن انخفاض معدل التكرير قد يقلّص آفاق العرض ويدعم هوامش الربح للبنزين.


«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

«الأسهم الأوروبية» تهوي لأدنى مستوى منذ 4 أشهر بقيادة قطاع الدفاع

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض على شاشات بورصة فرنكفورت (رويترز)

هبطت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين إلى أدنى مستوياتها في 4 أشهر، بقيادة قطاع الدفاع، مع دفع ارتفاع أسعار النفط الخام المستثمرين إلى أخذ ضغوط التضخم المحتملة في الحسبان في ظل تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 564.13 نقطة بحلول الساعة الـ08:08 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل المؤشر خسارته الأسبوعية الثالثة على التوالي يوم الجمعة، وفق «رويترز».

وشهد جميع القطاعات انخفاضاً، وكان القطاع الصناعي الأكبر تأثيراً سلباً على المؤشر القياسي، مع تضرر الأسواق جراء تهديد إيران بمهاجمة محطات الطاقة الإسرائيلية والمنشآت التي تزود القواعد الأميركية في الخليج إذا نفذت الولايات المتحدة هجوماً جديداً. وقد أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

ويتخلف مؤشر «ستوكس» الأوروبي القياسي حالياً عن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي؛ نظراً إلى اعتماد المنطقة الكبير على واردات النفط عبر مضيق هرمز. وقد انخفض المؤشر بنحو 11 في المائة حتى الآن هذا الشهر.

وأدى إغلاق الممر المائي إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم؛ مما دفع بالمستثمرين إلى توقع رفع «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، وفقاً لبيانات جمعتها «مجموعة بورصة لندن»، بعد أن كان التوقع صفراً في وقت سابق من العام.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركة «ديليفري هيرو» بنسبة 2.8 في المائة بعد أن باعت الشركة الألمانية أعمالها في مجال توصيل الطعام في تايوان لشركة «غراب هولدينغز» مقابل 600 مليون دولار.


ناقلتان هنديتان للغاز تعبران مضيق هرمز

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

ناقلتان هنديتان للغاز تعبران مضيق هرمز

سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)
سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أرشيفية- أ.ف.ب)

تظهر بيانات تعقب السفن أن سفينتين أخريين ترفعان علم الهند تحملان غاز البترول المسال، تشقان طريقهما عبر مضيق هرمز، متبعتين طريقاً سلكته سفن أخرى وافقت عليه إيران، وهو قريب للغاية من ساحل البلاد.

وتوضِّح البيانات أن ناقلتَي الغاز الكبيرتين للغاية اللتين ترفعان علم الهند: «غاغ فاسانت» و«باين غاز»، تتجهان شمالاً من ساحل الإمارات العربية المتحدة باتجاه جزيرتي «قشم» و«لارك» الإيرانيتين، في وقت مبكر من يوم الاثنين، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأشارت السفينتان إلى الملكية الهندية من خلال أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بهما بدلاً من الوجهة، وهو إجراء احترازي تتبعه السفن الأخرى التي تقوم بالعبور، ولكن من المرجح أن تتوجها إلى الهند التي تواجه نقصاً حاداً في غاز البترول المسال. وتجري محادثات مع طهران لتأمين شحنات الوقود المستخدم في الأساس كغاز للطهي.

وقامت سفينتان أخريان ترفعان العلم الهندي تحملان غاز البترول المسال بالعبور في وقت سابق من الشهر الجاري.

ويستغرق العبور من مضيق هرمز ما يصل إلى 14 ساعة. وفي حال واصلت السفينتان مسارهما دون عرقلة، فمن المرجح أن تصلا إلى الجانب الآخر من المضيق في خليج عمان بحلول مساء الاثنين.