10 خطوات أميركية لـ«الاعتراف الدبلوماسي» بإقليم شرق نهر الفرات

لتقوية الموقف التفاوضي مع موسكو... وتقليل نفوذ طهران

كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

10 خطوات أميركية لـ«الاعتراف الدبلوماسي» بإقليم شرق نهر الفرات

كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)
كردي يرفع صورة عبد الله أوجلان في باريس أمس (أ.ف.ب)

يتوقع أن يقوم التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة أميركا في الفترة المقبلة بعشر خطوات عسكرية وسياسية ودبلوماسية تجاه مناطق شرق نهر الفرات تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية»، وتشمل «الاعتراف الدبلوماسي والسياسي» بالوضع الخاص لهذه المنطقة التي تبلغ مساحتها نحو 28 ألف كيلو متر مربع، أي ما يساوي ثلاثة أضعاف مساحة لبنان.
وفي مايو (أيار) الماضي، اتفقت واشنطن وموسكو على اعتبار نهر الفرات خطاً فاصلاً بين مناطق شرق النهر تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية مكونها الرئيسي من جهة، ومناطق غرب الفرات تحت سيطرة قوات النظام السوري بحماية الجيش الروسي من جهة ثانية.
وأدى العمل بمذكرة «منع الصدام» بين الجيشين إلى تجنب حصول مواجهة عسكرية بين الطيران الأميركي والروسي خلال المعارك ضد «داعش» وتحرير مدينتي الرقة ودير الزور، رغم السباق بين الطرفين على قضم مناطق «داعش»؛ ما سمح بعبور «قوات سوريا الديمقراطية» نهر الفرات والسيطرة على مدينة الطبقة وسدها الاستراتيجي، مقابل عبور قوات النظام النهر للسيطرة على مدينتي البوكمال والميادين. وباتت مدينة البوكمال حالياً تحت سيطرة فصائل تدعمها إيران مع حضور رمزي لقوات النظام.
وجرى تعزيز التفاهم العسكري الأميركي - الروسي و«منع الصدام» في نوفمبر (تشرين الثاني) لدى إقرار الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب مذكرة التفاهم، التي تضمنت استمرار التنسيق العسكري، وإقرار اتفاق «خفض التصعيد» جنوب غربي سوريا مقابل دعم حل سياسي يقتصر على إصلاحات دستورية في دمشق. وكان ذلك بمثابة قرار أميركي بـ«ترك» غرب الفرات إلى روسيا وحلفائها.
وبحسب مسؤول غربي، فإن الإدارة الأميركية بصدد إقرار استراتيجية جديدة تخص سوريا، وأن المؤسسات الأميركية قدمت خيارات عدة، إضافة إلى «لا ورقة» بنيت على نتائج اجتماع وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون مع نظرائه الـ18 من حلفاء المعارضة في نيويورك نهاية العام الماضي، وتضمنت ربط إعادة الإعمار في سوريا بالانتقال السياسي، وتصورات واشنطن للحل السياسي في سوريا عموماً، وشروط توفير وحدتها.
وقال المسؤول لـ«الشرق الأوسط»: إن «الإشارة الملموسة» الأولى باتجاه التوجهات الأميركية الجديدة جاءت من وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس لدى قوله إن واشنطن سترسل «دبلوماسيين» إلى مناطق «قوات سوريا الديمقراطية» للعمل إلى جانب الخبراء العسكريين. وقال: إن «لدينا خطاً فاصلاً» بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب و«سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط». وزاد: «سترون مزيداً من الدبلوماسيين على الأرض. سننتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم». وبحسب المعلومات، فإن الخطوات الأميركية تتضمن عشرة عناصر:
أولاً، زيادة الدعم العسكري إلى «قوات سوريا الديمقراطية»؛ إذ وقّع الرئيس ترمب في منتصف الشهر الماضي قراراً تنفيذياً للاستمرار في تسليح هذه القوات ورفع عددها من 25 إلى 30 ألفاً، متجاهلاً وعده لنظيره التركي رجب طيب إردوغان بالتوقف عن تسليح الأكراد وسحب السلاح الثقيل منها بعد هزيمة «داعش».
ثانياً، تدريب «قوات سوريا الديمقراطية» مع تغيير دورها بحيث تتحول إلى جيش نظامي يحافظ على الاستقرار بعد تحرير «داعش»، إضافة إلى تدريب عناصر شرطة وضبط الأمن في هذه المناطق التي تنتشر فيها خلايا لـ«داعش» وتضم نحو ثلاثة آلاف عنصر.
ثالثاً، تقوية المجالس المحلية المدنية التي تحكم المناطق المحررة من «داعش»، وكان مجلسا الرقة والطبقة ضمن التصور المستقبلي لهذه المناطق.
رابعاً، إعادة الإعمار عبر حض دول التحالف الدولي لتوفير الموارد المالية والبشرية لإعمار المدن المدمرة، حيث يطرح في هذا السياق تحويل الرقة إلى «لاس فيغاس الشرق».
خامساً، تعزيز الخدمات والبنية التحتية، إضافة إلى الإفادة من الموارد الطبيعية الموجودة، وتشمل مصادر رئيسية من النفط والغاز والزراعة والمياه؛ ذلك أن «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على أهم حقول الغاز والنفط وأكبر السدود السورية.
سادساً، تدريب الأجهزة الحكومية والقضائية. وهنا كان لافتاً إعلان الناطق باسم الحكومة الفرنسية بنجامين غريفو، الخميس، أن المتطرفات الفرنسيات اللواتي أوقفن في «كردستان السورية» من «قوات سوريا الديمقراطية» ستتم «محاكمتهن هناك»، إذا كانت «المؤسسات القضائية قادرة على ضمان محاكمة عادلة» لهن مع «احترام حقوق الدفاع». وأثار هذا الموقف غضب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل يومين.
سابعاً، توفير حماية جوية لهذه المناطق، وبقاء القواعد العسكرية التي تضم خمس قواعد شرق نهر الفرات يعمل فيها نحو ألفي عسكري وخبير أميركي، وأقاموا غرف عمليات مشتركة مع «قوات سوريا الديمقراطية».
سابعاً، الاعتراف الدبلوماسي في هذه المناطق. وعلم أن خبراء يعملون على تطوير مطار الرميلان، وقاعدة عسكرية أخرى لاستقبال دبلوماسيين أميركيين في الأسابيع المقبلة.
ثامناً، ضغط واشنطن باتجاه مشاركة ممثلي «قوات سوريا الديمقراطية» والجسم السياسي في العملية السياسية في جنيف تحت إشراف الأمم المتحدة، رغم تحفظات أنقرة التي تعارض لعب «وحدات حماية الشعب» وذراعها السياسية «الاتحاد الديمقراطي» أي دور سياسي.
تاسعاً، دعم العملية الانتخابية الجارية في مناطق فيدرالية الشمال. وكان مقرراً أن تجري انتخاباتها البرلمانية في 19 الشهر الحالي، لكن مسؤولاً كردياً قال أمس إنه جرى تأجيل الانتخابات إلى موعد لاحق، لافتاً إلى اتصالات تجري لتشكيل مؤسسات في مناطق فيدرالية الشمال، تشمل حكومة ووزارات وبرلمان وسفارات.
عاشراً، توفير الدعم العسكري والسياسي والدبلوماسي لـ«إقليم شرق نهر الفرات» وتوفير حماية لإقليم عفرين ومنبج، حيث تنتشر «قوات سوريا الديمقراطية» وتقيم روسيا مراكز عسكرية وغرفاً مشتركة. وربط واشنطن للتعاون بين «إقليم شرق الفرات» ودمشق تحقيق تسوية سياسية وانتقال سياسي ولا مركزية. وطرح هنا، أن وثيقة «مؤسسة رند» وتضمنت «خطة للسلام السوري»، مرجعية أساسية في تفكير واشنطن لجهة اللامركزية والإدارات المحلية والعلاقة مع المركز.
وأوضح مسؤول غربي رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن واشنطن عملت على دعم سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» على شرق نهر الفرات ومصادر الطاقة هناك لتحقيق ثلاثة أهداف: «الأول، للتأكيد لإيران أن واشنطن لن تقبل تسلمها سوريا وشرقها. الثاني، تحسين الموقف التفاوضي مع دمشق وموسكو حول التسوية السياسية المستقبلية. الثالث، تقوية الموقف التفاوضي للأكراد مع دمشق بقبول روسي لهذا الأمر؛ ما يفسر إقامة (قوات سوريا الديمقراطية) علاقات طيبة مع الجيشين الأميركي والروسي».
في سياق العناصر الثلاثة، تعتقد واشنطن أيضاً أن تعزيز وضع مناطق هدنة جنوب غربي سوريا بتفاهم أميركي - روسي – أردني، ومشاركة دول غربية في دعم بنية تحتية فيها يعززان الموقف التفاوضي إزاء التسوية السورية وضد الوجود الإيراني. وعلم أنه بعد قرار غرفة العمليات العسكرية بقيادة «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي آي إيه) وقف الدعم العسكري والمالي نهائياً عن فصائل الجنوب ونحو 35 ألف مقاتل وتسليمهم في 31 أشهر الماضي آخر راتب، يجري العمل حالياً على تدريب وتمويل خمسة آلاف مقاتل ليكونوا عناصر شرطة وحرس حدود مع الأردن وخطوط التماس في هدنة الجنوب. كما تسعى واشنطن إلى إقناع موسكو بالسماح لـ«قوات سوريا الديمقراطية» بالتوغل في مدينة البوكمال قرب العراق، بدلاً من ميليشيات تدعمها إيران التي أرادت الحفاظ على خط الإمداد من طهران إلى بغداد إلى دمشق ووصولاً إلى بيروت. وكان قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ساهم شخصاً في السيطرة على البوكمال.
وليس معروفاً مستقبل القاعدة الأميركية في التنف في زاوية الحدود السورية - الأردنية – العراقية؛ إذ إن واشنطن دربت فصائل لقتال قوات النظام ثم طلبت من مقاتلي الفصائل مواجهة «داعش» الذي تلاشى. وإذ تربط أميركا وجودها شرق البلاد بتحقيق العملية السياسية نتائج ملموسة في جنيف، فإن دولاً في التحالف الدولي انسحبت من قاعدة التنف ومناطق أخرى، كان بينها النرويج التي كانت تشارك بـ70 خبيراً عسكرياً في التنف.
في المقابل، بدأت دمشق تصعيداً ضد «قوات سوريا الديمقراطية» ووصفها الرئيس بشار الأسد بـ«الخيانة»؛ الأمر الذي دفع واشنطن إلى تأكيد الاستعداد لـ«الدفاع» عن حلفائها. وبدأت دمشق اتصالات مع عشائر وقيادات محلية للانقلاب على الأكراد وتفكيك «قوات سوريا الديمقراطية». وقال مصدر مقرب من دمشق: «نحن باقون وستكون أولويتنا العودة إلى شرق نهر الفرات. نحن باقون والأميركيون سيغادرون بعد سنة أو سنتين». وأشارت إلى أن دمشق «تراهن على الوقت وقصر نفس الجانب الأميركي وعدم استعداده للتصعيد العسكري شرق سوريا في المدى الطويل».



تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.