«داعشي سعودي» عمل في القضاء في حماة وحمص... ثم تعاطى الحشيش

التقى البغدادي في منزل شعبي بحلب... وأخذ البيعة له من 800 شخص خلال 14 يوماً

 تدربت العناصر الإرهابية في معسكرات جبهة النصرة بسوريا على الأسلحة الرشاشة والمسدسات والقنابل اليدوية وتفخيخ الألغام وصناعة العبوات الناسفة وتصفيح السيارات الانتحارية («الشرق الأوسط»)
تدربت العناصر الإرهابية في معسكرات جبهة النصرة بسوريا على الأسلحة الرشاشة والمسدسات والقنابل اليدوية وتفخيخ الألغام وصناعة العبوات الناسفة وتصفيح السيارات الانتحارية («الشرق الأوسط»)
TT

«داعشي سعودي» عمل في القضاء في حماة وحمص... ثم تعاطى الحشيش

 تدربت العناصر الإرهابية في معسكرات جبهة النصرة بسوريا على الأسلحة الرشاشة والمسدسات والقنابل اليدوية وتفخيخ الألغام وصناعة العبوات الناسفة وتصفيح السيارات الانتحارية («الشرق الأوسط»)
تدربت العناصر الإرهابية في معسكرات جبهة النصرة بسوريا على الأسلحة الرشاشة والمسدسات والقنابل اليدوية وتفخيخ الألغام وصناعة العبوات الناسفة وتصفيح السيارات الانتحارية («الشرق الأوسط»)

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكماً ابتدائياً بالسجن على سعودي (8 سنوات)، تولى القضاء في تنظيم داعش في محافظتي حماة وحمص، وعمل مفتياً للتنظيم في إدلب، على الرغم من أنه يحمل الشهادة المتوسطة، والتقى بعدد من قيادات التنظيم، أبرزهم أبو بكر البغدادي، قائد التنظيم، وعبد الرحمن القادولي (أبو علي الأنباري)، نائب التنظيم، وأبو محمد العدناني، المتحدث السابق باسم التنظيم، كما قام بأخذ البيعة للبغدادي من 800 شخص خلال أسبوعين، إضافة إلى تدربه على تفخيخ الألغام وصناعة العبوات الناسفة وتصفيح السيارات الانتحارية في معسكرات «جبهة النصرة» و«داعش»، وعاد إلى السعودية يتعاطى مادة الحشيش المخدرة.
واعترف المدان (31 عاماً)، بأنه غادر السعودية إلى اليمن عبر إثيوبيا، وعرض عليه الانضمام إلى جماعة أنصار الشرعية (الحوثيين) الذي تدعمها إيران، إلا أنه غادر من هناك إلى تركيا عبر مصر، ودخل الأراضي السورية، عبر وسيط (كويتي الجنسية)، في منزله، ومكث هناك مع أشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم حامد العلي (صنّف من دول الرباعي العربي ضمن عشرات الأفراد والكيانات الذي تدعمهم قطر بالإرهاب)، الذي كان عائداً في الوقت ذلك من سوريا ومتجهاً إلى الكويت.
وابتدأت قصة القاضي والمفتي مع تنظيم داعش الإرهابي داخل الأراضي السورية، بالتنقل بين المعسكرات والتدريب فيها، وتولي العمل الشرعي تحت غطاء الإسلام، والالتقاء بقيادات التنظيم الأم لـ«داعش»، إذ توجه منذ نحو سبعة أعوام إلى معسكر في قرية أطمه التابعة لمحافظة إدلب، والتحق بجبهة النصرة، والتقى هناك بشخص اسمه الحاج إبراهيم، اتضح فيما بعد أنه أبو محمد العدناني (واسمه طه صبحي فلاحه)، المتحدث باسم تنظيم داعش السابق، حيث كان أبو محمد العدناني في حينها، مسؤولاً عن توجيه المقاتلين، ويعمل قيادياً في «جبهة النصرة» التي كانت تنضوي تحت قيادة تنظيم داعش.
وتدرب المدان كذلك في معسكرات «جبهة النصرة» بسوريا على الأسلحة الرشاشة والمسدسات، والقنابل اليدوية، وتفخيخ الألغام وصناعة العبوات الناسفة وتصفيح السيارات الانتحارية.
وطلب أبو محمد العدناني (قتل في غارة جوية 2016) من المدان، التوجه إلى حماة للعمل هناك كقاضٍ للتنظيم، لمدة تقارب الشهرين، ثم انتقل عمله لمدينة حمص، وتولى القضاء هناك ثلاثة أشهر، ووعده أبو محمد العدناني بعدها بنقله إلى منطقة أخرى، إلا أنه لم يفِ بوعده، وتوجه من تلقاء نفسه لإدلب، وبقي هناك مدة خمسة شهور، وعمل مفتياً هناك لعناصر التنظيم، للتغرير بهم واستمرارهم في الأعمال الانتحارية تحت غطاء الإسلام.
وبرر سبب الانتقال من حمص لحالة الفوضى وعدم قيام القيادات بصرف الإعاشة والمساعدات للمجاهدين القادمين من خارج سوريا، بينما كانوا يصرفون بسخاء على أنفسهم، وعلى المقاتلين من الجنسية السورية.
وأضاف: «ذهبت إلى مدينة حلب، حيث توجد مقرات (جبهة النصرة) ومقرات تنظيم داعش، وذلك بهدف استطلاع حقيقة الخلاف الحاصل بينهما، حيث انتشر حينها أن هناك خلافاً بين قائدي التنظيم لا أعرف سببه».
والتقى المدان بشخص يدعى أبو أسامة المغربي المسؤول عن أخذ البيعة لتنظيم داعش في شرق حلب، ثم أرسله إلى شخص آخر، يدعى أبو بكر القحطاني، وهو المسؤول الشرعي عن حلب، فشرح له حقيقة الفتنة الحاصلة هناك، وأن «جبهة النصرة» انشقت عن تنظيم داعش، بسبب رغبة أبو محمد الجولاني، زعيم «الجبهة»، في الانفراد بالإمارة والسلطة، في الوقت ذلك.
وأضاف: «كنت معروفاً باسم القاضي شهاب أو شهاب الغامدي، وعندما التقيت بأبو بكر القحطاني أخبرني أن أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، يرغب في مقابلتي، فذهبت برفقة شخص يدعى أبو حفص الليبي، ومعه حراسات إلى بيت شعبي في منطقة الباب بحلب، حيث التقيت هناك أبو بكر البغدادي».
وذكر أن لقاءه مع أبو بكر البغدادي، كان بهدف تكليفه لتولي القضاء في دير الزور، وذلك بعد اشتكى من أبو محمد الجولاني، بسبب خلافاته مع أمراء في حمص وحماة، عندما كان يتولى القضاء، لتدخله في أعمالهم بسبب حالة الفوضى والتخبط الذي تعيشها «جبهة النصرة» هناك، إلا أنه رفض تولي القضاء في دير الزور، بحجة أنه مريض بالقرحة والدوالي، مع إصابة شديدة في أسفل الظهر، لتعرضه لحادث سيارة قبل سفره إلى سوريا، وهو بحاجة للعلاج، فوافق البغدادي على طلبه، وأمر باستعادة جواز السفر من «جبهة النصرة».
وأضاف: «انتقلت إلى إدلب لترتيب أمور السفر، وتسليم بعض الأمانات التي كانت بعهدتي، ريثما يتم إحضار جواز سفري، وفي تلك الفترة حضر إليَّ أبو علي الأنباري، نائب زعيم تنظيم داعش (اسمه عبد الرحمن مصطفى القادولي، معلم في الفيزياء، قتل في غارة من قبل التحالف الدولي في مايو/أيار 2015)، وأخبرني برغبة أبو بكر البغدادي في أخذ البيعة له، في إدلب وحماة وحمص فوافقت على ذلك».
وأشار، ضمن التحقيقات خلال إيقافه بالسعودية، إلى أنه أخذ البيعة لأبو بكر البغدادي، من نحو 800 شخص، من جنسيات مختلفة، حيث استغرق ذلك الأمر نحو أسبوعين، ثم انتقل إلى حلب، والتقى المسؤول عن الحدود في تنظيم داعش، وأبلغه بالرغبة في الخروج من سوريا للعلاج، فجرى التنسيق له للوصول إلى تركيا، وجمع قبلها نحو 26.6 ألف دولار بعملات مختلفة، لمساعدته على تكاليف العلاج.
ثم قرر التوجه إلى مصر، نظراً لقلة تكاليف العلاج هناك، إلا أن أمن المطار في العاصمة المصرية القاهرة رفضوا دخوله، وطلبوا منه اختيار دولة أخرى للوصول إليها، فاختار العودة إلى السعودية في يونيو (حزيران) 2013.
وذكر المدان أنه بعد عودته للسعودية، توجه إلى مكة المكرمة، واستأجر في أحد الفنادق في حي العزيزية هناك، واتصل بزميله من أجل استضافته في منزله، إلا أن زميله رفض ذلك، وقام باستئجار سكن له من ماله، ونصحه بعدم تسليم نفسه للجهات الأمنية، وبرر ذلك بأن الجهات الأمنية ستقوم بتعذيبه ومنعه من العلاج لفترة طويلة، ثم مكث في منزل زميل آخر لمدة أسبوعين، وانتقل بعدها إلى أبها لوجود أصدقاء له سيقومون باستضافته.
وتعرف هناك على شخص متشدد يحمل الفكر التكفيري، طلب منه أن يكون وسيطاً بينه وبين أبو بكر البغدادي، قائد تنظيم داعش، لأخذ البيعة منه، وتشكيل إمارة داخل السعودية، على قدرة بتنفيذ عمليات إرهابية، وحدد إحداها، وهي استهداف جامعة الملك عبد الله (كاوست)، بسبب وجود عدد من الجنسيات الأميركية، لمقايضتهم بإطلاق سراح الموقوفين في السجون السعودية، وكذلك أيضاً في السجون الأميركية، إلا أن المدان الذي كان قاضياً ومفتياً في حمص وحماة، شعر بالخوف.
وعاد المدان إلى مكة المكرمة، بعد أن ساءت حالته الصحية، وأقام في مقر سكني بالقرب من أحد المستشفيات هناك، وتعرف على ثلاثة سعوديين وآخر يمني، يعملون في نفس السكن، ونشأت بينهم علاقة صداقة، دون أن يكونوا على علم بحقيقته ووضعه، وبقي هناك لمدة شهرين، ابتعد خلالها عن التشدد الذي كان يحمله، وقام بحلق لحيته، واعتاد على السجائر، وتعاطي مخدر الحشيش، إضافة إلى الحبوب المخدرة، وبرر أن مادة الحشيش الذي كان يتعاطاها لم تدخل في جوفه، بل في فمه فقط مجاراة لأصدقائه الذين يعملون في نفس المقر السكني الذي كان يقيم فيه، ثم قام بتسليم نفسه للجهات الأمنية في 2016.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، وناقشا الجهود المشتركة بشأنها.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الباكستاني، لوزير الخارجية السعودي الذي يزور إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي؛ حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الوزاري الرباعي، بمشاركة: محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا.

وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا قبيل اجتماعهم الرباعي في إسلام آباد الأحد (واس)

وبحث الاجتماع الرباعي التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانب آخر، عقد الأمير فيصل بن فرحان لقاءين ثنائيين مع محمد إسحاق دار، وبدر عبد العاطي، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع، جرى خلالهما تبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية، وبحث الجهود المشتركة بشأنها.

جانب من لقاء الأمير فيصل بن فرحان مع بدر عبد العاطي في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

وناقش وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري سبل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في استقرار المنطقة، ويحد من تداعيات التصعيد فيها.


السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.